العالم العربي يفضل الاستقرار في إسرائيل

حجم الخط
0

تركت الأزمة السياسية التي علقت فيها إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي العالم العربي في هذه اللحظة غير مبال أو مكترث. يحتمل أن يدل الأمر على أن العرب لا يتوقعون بأن تأتي الانتخابات التالية في إسرائيل بأي تغيير في ميزان القوى وفي تشكيلة الحكومة، ولكن يخيل أن معظمهم لا يتمنون على الإطلاق مثل هذا التغيير.
المسيح لا يزال بعيداً، ولكننا في ذروة العصر الذهبي في علاقات إسرائيل والعالم العربي. من دول الخليج وحتى شمال إفريقيا، الكثيرون في العالم العربي لم يعودوا يرون في إسرائيل جهة معادية أو غرسة غريبة، بلا لاعب إقليمي ذي وزن يمكن التعاون معه، بل والاعتماد عليه عند الحاجة. لهذه الدول سبب واضح لتفضيل الاستقرار السياسي وتواصل الحكم في إسرائيل: فهي قلقة من المخاطر الإقليمية، وعلى رأسها إيران، التي تعمل إسرائيل حيالها بحزم إلى جانب واشنطن.
لم تكن السياسة الإسرائيلية تهم الدول العربية، وقد وجدت صعوبة في فهم الآليات التي تحركها. ومنذ بدأت تنسج العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، بحث الحكام العرب عن زعماء إسرائيليين يعتبرون في نظرهم مصداقين وملتزمين بالهدف وذوي قوة ومكانة في الداخل.
هكذا، مثلاً، لم يخف أنور السادات، الرئيس المصري، رغبته في انتصار مناحم بيغن في انتخابات 1977 وبعد ذلك في العام 1981. وذلك رغم حقيقة أن المنافس شمعون بيرس يعتبر في إسرائيل خارجها كمعتدل وأكثر رقة في معظم مسائل الخارجية والأمن التي كانت على جدول الأعمال. لقد بحث السادات عن شريك فاعل وملتزم، حتى لو لم يكن بالضرورة مريحاً وسهل الوصول، يمكن معه «عقد الصفقات» والاعتماد على كلمته. مثل هذا الشريك وجده، كما أسلفنا، في مناحم بيغن.

بسبب القلق من المخاطر الإقليمية وعلى رأسها إيران التي يتم العمل حيالها بحزم

الحسين، ملك الأردن، هو الآخر، لم يخف رضاه من انتصار بنيامين نتنياهو في الانتخابات في إسرائيل في عام 1996. فلم يكن بوسعه أن يغفر لشمعون بيرس ما حاكه من خلف ظهره، مع ياسر عرفات، لاتفاق اوسلو، الذي اعتبره تهديداً على استقرار المملكة الأردنية.
دون صلة، يغرق العالم العربي حتى الرقبة في مشاكله الداخلية، وليس لمعظم الدول العربية القوة والقدرة على رفع الرأس والانشغال في مشاكل وإشكالات الآخرين. لا غرو أنها فقدت أي اهتمام ـ وبالأساس الصبر ـ في مسألة النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وكل ما تطلبه هو أن تشطب هذه المسألة عن جدول الأعمال الإقليمي ومنعها من أن تصبح عائقاً في طريق تحسين علاقاتها مع إسرائيل. لهذا السبب تجدها مستعدة لأن تساهم في المساعي لتحقيق حل للنزاع يكون مقبولاً لدى إسرائيل والعرب، حتى وإن لم يكن بالضرورة مقبولاً عند القيادة الفلسطينية.
مثال على هذه الميول توجد في خطوة جولة العنف الأخيرة في غزة، التي أدت إلى استقالة وزير الدفاع افيغدور ليبرمان ودعوته للانتخابات مبكراً. لم تسارع أي دولة عربية للوقوف إلى جانب الفلسطينيين وضد إسرائيل، ومعظمها سعت لأن تعيد الهدوء إلى المنطقة.
غني عن الإشارة بأنه، في العالم العربي، لا يشتري أحد إعلانات النصر من حماس، وليس الكثيرون يتأثرون بشكل خاص من أصوات العويل في إسرائيل حول تآكل قدرة الردع حيال خصومها. فبعد كل شيء، حين تنتهي احتفالات النصر، سواء في دمشق أم في بيروت أم في غزة، يعود أعداء إسرائيل إلى حياة الضعف، الفقر والتخلف، التي تتعمق فقط. فضلاً عن ذلك، لا يوهم أحد نفسه بالنسبة لموازين القوى الحقيقية بين إسرائيل وخصومها. لهذا السبب فإن الكثيرين في الدول العربية لا يفهمون أسباب الأزمة الحكومية التي اندلعت في إسرائيل وتهدد الاستقرار السياسي.
الكثيرون من حكام العرب كانوا سيتخلون بفرح عن الانتخابات القريبة في إسرائيل لسبب آخر: فيها رسالة تآمرية على مواطنيهم، وبموجبها فإن الديمقراطية ليست بالضرورة وصفة للفوضى، بل بالذات للقوة الداخلية، وإن الحكم يمكن تغييره في صندوق الاقتراع. لهذا السبب بالضبط تثير الديمقراطية الإسرائيلية التقدير، بل والإعجاب في أوساط جموع واسعة في العالم العربي، ويوجد فيها ما يساهم في تعزيز صورة إسرائيل كدولة منيعة وقوية يجدر الاقتداء بها.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 19/11/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية