هل لا تزال الديمقراطية النظام الأمثل لحكم العالم بعد تخلي سادتها عنها؟ ألا تتناقض الديمقراطية مع القوانين الاستثنائية الغربية؟ أم انها علي علاتها تبقي أفضل الموجود؟ لم يطرح العالم كما جاء في السؤال اي صيغة للديمقراطية.
فكما هو مفهوم من كلمة العالم فان المقصود العالم الغربي او ربما مؤسسات الدول الكبري ومصالحها كالأمم المتحدة حسب علمي لم تكن ثمة اي صيغة متفق عليها تم تناولها لتعميم الديمقراطية الغربية وفيها يتم احترام تقرير مصير الشعوب.
هناك انماط اقتصادية اجتماعية غربية تفرض اشكالا معينة من التنظيم السياسي او الاتفاقيات المتغيرة بين ارباب العمل من جهة ونقاباته ومؤسسات المجتمع المدني من جهة اخري، الا ان الاقتصاد يتحرك بطريقة موضوعية تحاول بها رؤوس الأموال الغربية ان تجد حلا مؤقتا لمأزقها وهذا الحل قد يكون توسعا عسكريا اقتصاديا او حتي نفسيا اذا لم نرغب ان نستخدم عبارة الاستعمار العسكري او الاقتصادي او النفسي او تداخلهما في اشكال معينة.
الديمقراطية، مفهوم متغير جدا في ضوء التسارع العلمي التكنولوجي وما كان يعتبر نموذجا ديمقراطيا في فترة قد لا يصلح لفترة لاحقة بل ان الاستمرار به يعني اختلالا واثمانا باهظة ستدفع علي الصعد كافة.
لا شك ان الغرب قدم اشكالا من التنظيم تستحق ان تستفيد منها شعوب الجنوب كآليات الديمقراطية والتمثيل الشعبي ومفهوم المواطنة وفصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وسبل المحاسبة ومسؤولية الحكومة او الدولة والحقوق الاقتصادية الاجتماعية السياسية ولكن ما يجري في هذه المجتمعات لا يعني انها معنية في العالم الجنوبي المتخلف ولا بديمقراطيته ولا حتي بحقه بالحياة.. هذا الجنوب الذي يصبح اكثر فقرا وتهميشا بسبب خضوع انظمته وسلبية شعوبه.. بل بالعكس فمجتمعات غربية، او تمت فبركتها غربيا، كالشعب الامريكي او التجمع الصهيوني من وجهة نظر موضوعية فهي مجتمعات او تجمعات اجتماعية ارهابية اي ان منظومتها الاجتماعية الديمقراطية تقوم علي كل اشكال التوتر الدولي وسباق التسلح لذا فان اي ارساء للسلام والامن العالمي والذي هو احد الشروط الاساسية للديمقراطية يعتبر ضربة في صميم الشعب الامريكي الارهابي او التجمع الصهيوني العنصري الارهابي الاستيطاني الاقتلاعي.
وعندما تصبح الثروة متركزة ومستقطبة في الولايات المتحدة والغرب وتحكمها آليات مالية ونقدية واقتصادية تفرضها الولايات المتحدة علي العالم والكيان الصهيوني النازي علي العالم العربي والاسلامي فلا شك ان هذا مناقض لأبسط قواعد الديمقراطية. بل ان شرط استمرارالديمقراطية الامريكية والصهيونية هو توسع اقتصادي همجي يستلزم موضوعيا اقسي انواع التطهير العرقي والابادة الجماعية والحروب وهذا ما نتابعه في العراق وافغانستان وفلسطين ولبنان.
عبارة الديمقراطية والسلام بناء علي هذه الوقائع الصلبة والقاسية عندما تصدر من بوش او اولمرت ما هي الا شعار تضليلي يستهدف تعزيز مصالحهم بعملية قتل وحشية تتقزز منها الكائنات الأكثر انحطاطا والتي مرت عبر التاريخ البشري أو الحيواني. القوانين الاستثنائية الغربية تأتي دائما لتحافظ علي مصالح الشركات الغربية العملاقة او وفق معادلة يحجمها ويحددها درجة الوعي والكفاح المؤسساتي المدني والنقابي والحكومي وغير الحكومي.
ولكنها تمس المستوي الديمقراطي الداخلي وسرعان ما تستعيد مكانتها لوعي جديد في الغرب الأوروبي مثلا، بينما تتم اشكال اخضاعية قاسية في التجمع النقابي والمدني الامريكي وهي معدومة في التجمع النازي الصهيوني واغلبها نفسي تمارسه وسائل اعلام صهيونية او ملحقة بادارات الشركات العملاقة الامريكية التي تدير مفاصل السياسة الداخلية والخارجية الامريكية.
الديمقراطية الغربية غير كافية في مجتمعاتها وهي لن تبلغ نضوجها الفعلي الا اذا تحرك الجنوب الفقير للدفاع عن نفسه واعاد ازمة الشركات العملاقة الي مكانها الطبيعي اي الي المجتمعات الغربية لتتم عملية وضع محددات لأشكال توسعهااما اذا استمر خضوع الجنوب الفقير انظمة وشعوبا فقد تتم عمليات ابادة جماعية قاسية للشعوب العربية وشعوب جنوبية مختلفة وهذا السيناريو الكارثي غير مستبعد.
احمد صالح سلومبلجيكا6