لندن ـ «القدس العربي»: ينتظر العالم موجة جديدة من ابتكارات التكنولوجيا ومزيدا من الصيحات التي سيبتكرها الخبراء العاملون في هذا المجال، وذلك خلال العام الجديد 2022 أي خلال الأسابيع والشهور القليلة المقبلة.
ويتوقع أن تظهر العديد من الأجهزة والابتكارات الجديدة خلال العام مع وجود مساع حثيثة لدى العلماء وشركات التكنولوجيا لطرح الكثير من الأدوات والقطع والأجهزة التي تهدف إلى تسهيل حياة الناس وتطوير الكثير من الاستخدامات.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن كارولينا ميلانيسي، محللة التكنولوجيا في شركة «كرييتيف سترتاتيجيز» للأبحاث قولها إن التطورات التكنولوجية الكبيرة مثل الـ«ميتا فيرس (العالم الافتراضي) والمركبات ذاتية القيادة دفعت الشركات لمحاولة دفع التطور إلى مرحلة أبعد».
وتقول الصحيفة إن «معرض الإلكترونيات «CES» الذي أقيم في لاس فيغاس، بولاية نيفادا الأمريكية، قدم لمحة ممتازة عن التكنولوجيا التي ستشكل صورة العام الجديد، حتى مع انسحاب مشاركين كبار، مثل إنتل، وميتا «فيسبوك» وأمازون، بسبب تحديات انتشار فيروس كورونا.
وبحسب الصحيفة فإن العام 2022 سيشهد سباقا في مجال الواقع الافتراضي، حيث تتصارع شركات التكنولوجيا الكبيرة من أجل حصص في ما يبدو سوقا ناشئة واعدة. وتنقل الصحيفة عن، رالف إيلنبيرجير، وهو الرئيس لشركة صناعة برمجيات الواقع الافتراضي «VRdirect» إن شركات غوغل ومايكروسوفت وأبل قد عرضوا فعلا سماعات الرأس الخاصة بهم وأنظمة التشغيل المتوافقة مع «ميتافيرس» كما أن شركات أصغر تعمل على برامج وتقنيات ضمن بيئة العالم الافتراضي.
المنزل الذكي
وتقول «واشنطن بوست» في تقريرها عن التطور التكنولوجي الذي ينتظره العالم في 2022 إن التكنولوجيا توفر حاليا حلولا للمنازل الذكية، من المصابيح التي يمكن برمجتها حسب الوقت من اليوم، أو حسب الموجودين في المنزل، وصولاً إلى الثلاجات التي ترسل إشعارات بنقصان الفواكه مثلا أو الحليب، إلى منظمات الحرارة التي تتحكم بها من الهاتف المحمول.
ويكمن التحدي في جمع كل هذه الأجهزة ببرنامج واحد يمكن المستخدم مثلا من برمجة كل هذه الأجهزة لخدمة احتياجاته في وقت واحد.
وحسب الصحيفة فإنه لتحقيق ذلك تعاونت شركات كبرى مثل آبل وأمازون وغوغل وسامسونغ لتطوير معيار جديد للمنازل الذكية يسمى «Matter» يهدف إلى التأكد من أن الأدوات المنزلية التي تشتريها في المستقبل قابلة للعمل جميعا بشكل جيد مع بعضها البعض، بغض النظر عمن صنعها أو المساعد الافتراضي الذي يشغلها.
وتسهم هذه الجهود بتخفيض التحدي الذي يأتي من اضطرار المستخدم لشراء جهاز من مصنّع معين، قد يكون لا يفضله، لمجرد أنه يتوافق مع المساعد الذكي في المنزل، مثل أليكسا من أمازون أو سيري من آبل.
كما تلفت «واشنطن بوست» إلى السباق المحموم الذي يشهده العالم في مجال السيارات الكهربائية، حيث تمكنت بعض الشركات مثل «فورد» من طرح نماذج لشاحنات كهربائية متوسطة الحجم، وتمكنت شركات أخرى من طرح شاحنات كبيرة تعمل على الكهرباء، رغم أنها لم تدخل خط البيع بعد.
ويسود الاعتقاد – بحسب الصحيفة الأمريكية- أن العام 2022 سيحمل حلولا وخيارات كبيرة ومتنوعة لتلاقي كل الأذواق والاحتياجات، ولن تكون السيارة الكهربائية «خيارا يحتوي فقط سيارة من أربعة أبواب» ولكن ربما أيضا سيارات رياضية، وسيارات عائلية بسبعة مقاعد، وسيارات للطرق الوعرة أيضا.
الرقائق الإلكترونية
وأدى النقص الكبير في تجهيز الرقائق الإلكترونية إلى تغيير الطريقة التي تقوم بها شركات صناعة السيارات بإنتاج سيارات جديدة، كما أدى إلى ارتفاع أسعار أجهزة التلفزيون وجعل المنتجات عالية الطلب، مثل بلاي ستيشن 5 من سوني شبه مستحيلة الشراء.
وتقول الصحيفة إنه، ولسوء الحظ، «كل الدلائل تشير إلى أننا ما زلنا لم نخرج من الغابة».
ونقلت الصحيفة عن محللين تقنيين قولهم إن آثار النقص لن تبدأ في التلاشي على الأرجح حتى النصف الثاني من عام 2022 في أفضل سيناريو، لكن من الممكن أن الصناعات التي تعاني من النقص في الوقت الحالي لن تتعافى تماما حتى أوائل عام 2023.
وفي غضون ذلك، أعلنت شركات إنتل وسامسونغ وشركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات عن خطط لبناء مصانع رقائق في الولايات المتحدة، مما سيؤدي تدريجيا إلى الاستقرار في سوق البلاد. وفي المجال الصحي، بدأ الأطباء باستخدام البيانات البيومترية التي توفرها أجهزة الهاتف المحمول وساعات الرياضة لمنع وتشخيص وعلاج المشاكل الصحية.
ومع المزيد من الأجهزة الصحية القابلة للارتداء أصبح يمكن قياس أداء القلب والرئتين وجودة النوم والسعرات الحرارية وحتى كمية التعرق، في المنزل.
وفي عام 2022 سيمكن استخدام خاتم أو سوار لمعرفة الكثير عن حالة الدورة الدموية والقلب وضغط الدم على مدار اليوم، وتوفر هذه الأجهزة بيانات ممتازة، كانت في السابق تحتاج للدخول إلى المستشفى من أجل تجميعها.
وسيمكن، بحسب الصحيفة، ربط هذه البيانات بعيادات الأطباء الخاصين بكل شخص، من أجل منحهم صورة متكاملة عن أداء مرضاهم العضوي في كل دقيقة من اليوم ولفترات مستمرة.