العالم بانتظار وباء جديد أسوأ من كورونا ولكن بعد 60 سنة

حجم الخط
0

لندن – القدس العربي: خلص باحثون وعلماء متخصصون إلى أن العالم سيكون على موعد مع وباء جديد أسوأ من جائحة فيروس كورونا المستجد التي سببت قلقاً للبشرية منذ بدايات العام الماضي، لكن تقديرات العلماء تشير إلى أن الجائحة المقبلة التي ينتظرها البشر ستحل في غضون الـ60 عاماً المقبلة وليس خلال الفترة القليلة المقبلة.

وبحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن هذه النتائج جاءت في دراسة أجراها فريق من الخبراء الأوروبيين والأمريكيين في جامعة بادوفا في إيطاليا.
وحذر الباحثون من أن الجائحة الأخرى التي تنتظر العالم خلال العقود الستة المقبلة «يمكن أن تصبح أكثر شيوعاً وانتشاراً».
ويعد وباء «كورونا» أحد أخطر حالات تفشي الفيروس منذ أكثر من قرن، وفقاً للفريق البحثي الذي درس انتشار الأمراض في جميع أنحاء العالم على مدار الـ400 عام الماضية للتنبؤ بالمخاطر المستقبلية.
ووجد الباحثون أن الأوبئة الشديدة من الناحية الإحصائية ليست نادرة كما كان يُفترض سابقاً، بل إنها تزداد احتمالية، وستحدث الأوبئة التالية بحلول عام 2080.
ووجد الباحثون أن احتمال حدوث جائحة له تأثير مماثل لفيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» وعلى نطاق عالمي مماثل يبلغ حوالي 2 في المئة في أي عام.
وهذا يعني أن الشخص المولود في عام 2000 سيكون لديه فرصة بنسبة 38 في المئة لتجربة واحدة من الأوبئة، وسيختبر أخرى بحلول عيد ميلاده الستين.
وتقول «دايلي ميل» إن الباحثين لم يستكشفوا السبب وراء الخطر المتزايد، لكنهم يقولون إنه من المحتمل أن يكون بسبب النمو السكاني، والتغيرات في أنظمة الغذاء، وتدهور البيئة، وزيادة الاتصال المتكرر بين البشر والحيوانات التي تأوي الأمراض.
ووجد الفريق أيضاً أن احتمال حدوث جائحة كبيرة أخرى «يتزايد فقط» وأنه ينبغي أن نكون مستعدين بشكل أفضل للمخاطر المستقبلية.
واستخدم مؤلف الدراسة ماركو ماراني وفريقه طرقاً إحصائية جديدة لقياس حجم وتواتر تفشي الأمراض دون تدخل طبي فوري.
وغطى تحليلهم الطاعون والجدري والكوليرا والتيفوس ومجموعة من فيروسات الأنفلونزا الجديدة على مدى القرون الأربعة الماضية.
ووجد الباحثون تبايناً كبيراً في معدل حدوث الأوبئة في الماضي، لكنهم وجدوا أيضاً أنماطاً في تواتر تفشي المرض. وسمح لهم ذلك بالتنبؤ بفرصة حدوث أحداث مماثلة مرة أخرى.
وقال المؤلف المشارك ويليام بان من جامعة ديوك: «إن أهم ما يمكن تناوله هو أن الأوبئة الكبيرة مثل كوفيد-19 والإنفلونزا الإسبانية مرجحة نسبياً».
وأضاف: «إن فهم أن الأوبئة ليست أمراً نادراً جداً بل يجب أن يرفع أولوية الجهود المبذولة لمنعها والسيطرة عليها في المستقبل».
وفي حالة الوباء الأكثر فتكاً في التاريخ الحديث، الإنفلونزا الإسبانية، التي قتلت أكثر من 30 مليون شخص من عام 1918 إلى 1920 تراوح خطر حدوث حدث مماثل مرة أخرى من 0.3 في المئة إلى 1.9 في المئة سنوياً.
وبطريقة أخرى، فإن هذه الأرقام تعني أنه من المحتمل إحصائياً حدوث جائحة بهذا الحجم المتطرف خلال الأربعمئة عام الآتية.
ووجد الفريق أيضاً أن خطر تفشي المرض بشكل مكثف، أي تلك التي على نطاق مشابه لكورونا أو الأنفلونزا الإسبانية يتزايد بسرعة.
ويقول الباحثون إنهم نظروا في المعدل المتزايد الذي تفككت به مسببات الأمراض الجديدة في التجمعات البشرية في السنوات الخمسين الماضية كجزء من البحث الجديد.
وكشف هذا أن احتمال تفشي الأمراض الجديدة من المرجح أن يتضاعف ثلاثة أضعاف في العقود القليلة المقبلة.
وباستخدام عامل الخطر المتزايد هذا، يقدر ماراني وزملاؤه أن حدوث جائحة مشابه في نطاقه لفيروس كورونا من المحتمل أن يكون في غضون 59 عاماً من الآن.
كما قاموا بحساب احتمال حدوث جائحة قادر على القضاء على جميع أشكال الحياة البشرية، ووجدوا أنه محتمل إحصائياً خلال الـ12 ألف سنة المقبلة.
وقالوا: «هذا لا يعني أنه يمكننا الاعتماد على إرجاء لمدة 59 عاماً من جائحة شبيهة بكورونا، ولا أننا بعيدون عن كارثة على نطاق الأنفلونزا الإسبانية لمدة 300 عام أخرى».
وأوضحوا أن «مثل هذه الأحداث محتملة بنفس القدر في أي عام خلال الفترة الممتدة” مضيفين أنه عندما يحدث فيضان مثلاً بعد 100 عام فقد يفترض المرء خطأً أنه يمكن أن ننتظر 100 عام أخرى قبل تجربة حدث آخر من هذا القبيل، ويؤكد الباحثون أن «هذا الانطباع خاطئ. يمكن للمرء أن يتعرض لفيضان آخر في العام المقبل».
ويقول الباحثون إن حالات تفشي المرض أصبحت أكثر تواتراً جزئياً بسبب النمو السكاني والتغيرات في أنظمة الغذاء وتدهور البيئة وزيادة الاتصال المتكرر بين البشر والحيوانات التي تأوي الأمراض.
وأشاروا إلى أن التحليل الإحصائي سعى فقط إلى توصيف المخاطر، وليس شرح ما يحركها، لكنه يأمل أن يؤدي إلى استكشاف أعمق لتلك الأسباب.
وقال قائد الفريق البحثي: «يشير هذا إلى أهمية الاستجابة المبكرة لتفشي الأمراض وبناء القدرة على مراقبة الأوبئة على المستويين المحلي والعالمي». وأضاف: «كما يتوجب أيضاً وضع أجندة بحثية لفهم سبب انتشار الأوبئة الكبيرة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية