العالم غير مستعد لان يري امريكا تقوده كما تنعكس الصورة لقادتها في المرآة

حجم الخط
0

المرشحون للرئاسة ما زالوا يعتقدون ان الولايات المتحدة افضل واكثر اخلاقية من بقية الدول

كانت الحياة المهنية السينمائية لرونالد ريغان قد اصبحت في خمود، عندما وقع علي العقد مع جنرال اليكتريك. كانت السنة سنة 1954 وخرج الممثل ـ الذي كان مستقبله كنشيط حزبي، وكحاكم وكرئيس ما يزال في اكثره امامه، في جولة محاضرات في مصانع الشركة. هكذا وُلدت الخطبة. ان من سمع ريغان في 1954 لم يكن يستطيع ان يخطئ ريغان في التنافس في الرئاسة في 1980. اكان يجب علي موسي ان يقول لبني اسرائيل ان يحيوا في العبودية والا يتجرأوا علي الخروج الي الصحراء؟ سأل. والتشبيه هو: هل سنُسلم نحن الامريكيين شعوب شرق اوروبا للاضطهاد تحت الطغيان السوفييتي؟.

مرت 25 سنة منذ الخطبة الي ان انتُخب ريغان رئيسا. تجرأ آنذاك ايضا، بتبسيطه المعيب دائما، علي ان يُلقّب الاتحاد السوفييتي باللقب المناسب له: امبراطورية الشر. مرت 25 سنة اخري منذ ذلك الحين ايضا، وما يزال المرشحون للجلوس في مقعد ريغان في البيت الابيض يعتقدون ان هوة تفصل الولايات المتحدة عن اعدائها بل عن اصدقائها ايضا. فهي افضل منهم واكثر اخلاقية. يجب علي الولايات المتحدة ان تحظي من جديد بالتفوق الاخلاقي الذي حدد سياستها الخارجية في اكثر مئة السنة الاخيرة، جزم المرشح الديمقراطي، جون ادوارد، في مؤلف شامل من اجل مجلة فورين افيرز. ويقترح في تلك المجلة نفسها، مرشح جمهوري ايضا هو رودي جولياني ما يلي: من اجل احراز السلام، يجب علي الدبلوماسية الامريكية ان تقرِن نفسها بمراكز قوتنا: العسكري، والاقتصادي والاخلاقي. يؤمن ميت روماني الجمهوري وبارك اوباما الديمقراطي ـ اللذان سبقت مقالتاهما في نفس المجلة مقالتي جولياني وادوارد ـ بـ القيادة الاخلاقية لامريكا في العالم. ليست مجرد قيادة. العالم، كما تبين في استطلاعات للرأي واستفتاءات لا تُحصي، غير مستعد لان يري امريكا كما تنعكس لقادتها في المرآة. إن كتاب اندرو كوهوت من مركز بيو وبروس ستوكس من ناشيونال بابليك راديو ـ امريكا ضد للعالم، كيف يروننا ولماذا نحن مكروهون؟ ـ مثّل لهذا معتمدا علي اطار تلخيصي للمعطيات. احد استنتاجاته الجذابة هو: الفرق بين ما تؤمن به امريكا وبين ما يؤمن به سائر العالم بالنسبة اليها كامن في ميل الامريكيين الي تفاؤل زائد. وعلي ذلك يتعرضون لخطر دائم هو تجاهل العوائق التي تقوم في طريقهم، وهم مستعدون للايمان بقوتهم علي ان يكونوا وكلاء تغيير.

ان جولياني وادوارد، وروماني واوباما ايضا ـ ومثلهم ايضا اكثر المرشحين الذين ما زالوا لم يكتبوا مقالاتهم الشاملة ـ هم هؤلاء الوكلاء. يوجد بين الاستنتاجات السياسية التي تُشتق من اخلاق ادوارد، وبين تلك التي تُشتق من اخلاق جولياني، تشابه ضئيل. ومع ذلك يوجد بينها قاسم مشترك: حتي بعد العراق، ومع وجود العوائق التي تراكمت في طريق قطار الديمقراطية الذي خرج من البيت الابيض برئاسة جورج بوش، لا ترجع امريكا، ولا علي نحو مُعلن علي الاقل، الي الواقعية الساخرة لرؤساء جمهوريين سبقوا ريغان (نيكسون) ومن ورثه (بوش الاب). حتي بازاء ذلك يستمر المرشحون الجمهوريون بالاعتماد علي خطابة محافظة جديدة ـ والديمقراطيون علي مقابِلتها الليبرالية الجديدة. هؤلاء كأولئك يعتقدون ان الولايات المتحدة يجب ان تستمر في كونها مشاركة في شؤون دول اخري، وهؤلاء كأولئك يفترضون ان من الافضل للعالم ان تؤثر امريكا في صياغته. تبيّن ان محاولات اضعاف هذا الاعتقاد غير ذات جدوي سياسية. لان المرشح الذي سيُنتخب مع رسالة انفصال، وانسحاب عن العالم، سيشهد علي المنسحِب بقدر لا يقل عن شهادته علي العالم. يبدو انه غير مؤمن بتفوق النهج، والاخلاق والزعامة الامريكية. واي امريكي سيريد رئيسا كهذا؟

تكمن في سياسة جميع المرشحين للرئاسة نواة صلف متكبر لكن فائدة ايضا. هذا توجه احسن بيرد تومبسون، وهو مرشح جمهوري آخر، في تلخيصه قبل بضعة ايام: لا اعتذر عن الولايات المتحدة الامريكية. سفكت هذه الدولة دما كثيرا من اجل حرية شعوب اخري اكثر من جميع الشعوب الاخري طول تاريخ العالم كله. واذا صدّقنا مرشحيها فانها ستستمر في فعل هذا ايضا كما يبدو.

شموئيل روزنر ـ واشنطن(هآرتس) 22/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية