العالم منشغل بولادة المسيح الدجال في 2006 النذير : فيلم رعب ديني ناقد للسياسة الامريكية

حجم الخط
0

العالم منشغل بولادة المسيح الدجال في 2006 النذير : فيلم رعب ديني ناقد للسياسة الامريكية

يحيي القيسيالعالم منشغل بولادة المسيح الدجال في 2006 النذير : فيلم رعب ديني ناقد للسياسة الامريكيةيبدو أن موجة الأفلام الدينية لا تنتهي في هوليوود، فهي لا تكتفي بانجاز أفلام جديدة ،بل تعيد إنتاج أفلام سابقة في نسخ محسنة، تتفاعل مع ما يستجد من مجريات في العالم، وبالطبع فإن المقصود بالأفلام ذات الطابع الديني هي التي تستند علي أصول من العهد القديم أو الجديد، أو مما جاء من قصص عن القديسين، أو المسكونين بالأرواح الشريرة، أو التي تستند علي معطيات تاريخية لها جذور دينية، والأمثلة كثيرة ولكن فيلم The Omen أو النذير قد سبقه فيلم بالاسم نفسه في العام 1976، وتأتي النسخة الجديدة التي انطلقت عروضها يوم 6 ـ 6 ـ 2006 لا لتغير من مجريات أحداث الفيلم السابق بل لتضفي عليها بعدا جديدا، محتفظة بالحبكة الأصلية وعناصر الفيلم الأخري، أما سبب بدء العروض في هذا التاريخ الغريب أي 6 ـ 6 ـ 2006 فهو قائم علي فكرة اشتغل عليها كاتب السيناريو ديفيد شيلتزر، مع المخرج جون مور معتمدين علي إحدي تنبؤات الفرنسي نوستراداموس التي جاءت خلال القرن السادس عشر أن موعد ولادة المسيح الدجال أو Antichrist ستكون في هذا التاريخ، وأنه ستظهر علي جسد المولود علامة من ثلاث ستات متصالبة ،وتبدأ الحكاية من ذلك الترقب الذي يسيطر علي الفاتيكان ومجالس القساوسة الكبار فيه لمعرفتهم أن المسيح الدجال أو ما يسمونه ابن الشيطان سيولد في ذلك الوقت حسب ما ورد في سفر لوقا، إذ أن تنبؤاتهم أيضا تطابق ما ورد في تنبؤات نوستراداموس عن ولادة ابن الشيطان، أما علامات قدومه التي يؤكدها كبار القساوسة أمام بابا الفاتيكان الذي يقف مذعورا لسماعها فمنها: رجوع اليهود إلي فلسطين ،وانهيار البرجين لمبني التجارة العالمي، وعاصفة كاترينا وتسونامي، وثمة إشارت أيضا إلي سيطرة اتباع الشيطان علي الأخيار حيث صور للتعذيب في أبو غريب، والذي يهمنا هنا ليس فقط الحبكة التي صاغت عنصر التشويق في الفيلم بل ما وراءها من دلالات.حبكة الفيلم وصياغته الفنيةينفتح المشهد علي كهنة الفاتيكان وهم يهرعون إلي البابا ليخبروه باكتمال إشارات قدوم ابن الشيطان إلي الأرض ليدمر الدين، ولذلك فإن عليهم واجبا كبيرا لقتل هذا الكاذب في مهده، ونتعرف في مشهد آخر علي ولادة طفل لدبلوماسي أمريكي في روما هو روبرت ثورن (الممثل ليف شرايبر) ويتم إخباره بأن ابنه جاء ميتا ويتم استبداله بطفل آخر لامرأة أخري ،ويتكتم علي السر عن زوجته كاثرين (الممثلة جوليا ستايلز) التي تتعامل مع الطفل الجديد دميان علي أنه ابنها، ونتعرف علي أن هذا الطفل الغريب هو المسيح الكاذب إذ ينتقل زمن الفيلم خمس سنوات قادمة لنري دميان في عيد ميلاده فيما تقوم مربيته بشنق نفسها أمام الحاضرين بشكل مفاجيء وصادم وتقول قبل موتها إنها فعلت ذلك من أجل دميان…الديبلوماسي روبرت ثورن يصبح سفيرا لأمريكا في لندن بعد حوادث غامضة أطاحت بالسفير السابق وكأن ثمة قوي خفية تسير الأمور، فيما تزداد شخصية دميان غرابة وتزداد (أمه) المخدوعة به نفورا منه، وهنا يشتغل المخرج علي بعض العوامل التشويقية لأفلام الرعب مثل عنصر المفاجأة، والموسيقي التي تثير الفزع، ولكنه لا يخرج بعيدا عن الحبكة الأساسية ليحول الفيلم إلي فيلم من أفلام الرعب بل يبقي في دائرة الدلالات الدينية، وفيما يحاول الأب برينان (بيت بوستيلويت) وهو احد الكهنة الذين شهدوا ولادة دميان الشرير بأن يكفر عن خطيئته ويخبر السفير روبرت بشأن دميان وما سوف يرتكبه من شرور بدءا من قتل العائلة كلها ،فإن روبرت لا يستمع له ويطرده بحجة أنه يقول أشياء غير حقيقية فأي خطر يمكن أن يأتي من طفل، ولكن الأحداث تتوالي إذ يقوم دميان بإيعاز من مربيته الجديدة الغامضة بإسقاط والدته الحامل من مكان مرتفع داخل البيت ،وتموت علي إثر ذلك فيما تهمس لزوجها روبرت قبل رحيله محذرة إياه من دميان وخطره ،كما تظهر في تطور حبكة الفيلم شخصية المصور الفوتغرافي كيث جيننغ (ديفيد ذيليس) الذي يتتبع الأحداث ويكتشف إشارات غامضة تظهر في صوره لبعض الشخصيات سرعان ما تتعرض للموت، وهذا ما حدث للأب برينان إذ يقتل أثناء دخوله للكنيسة هاربا من أشباح تطارده فيما الأمطار والعواصف تضطرم من حوله، ويكون مقتله بسقوط صليب معدني ضخم عليه من الأعلي في لقطة بالغة العنف، ولكنها في الآن نفسه بالغة الدقة والجمال كلقطة سينمائية مبتكرة.في ظل توالي الأحداث العنيفة يبدو أن الدور في القتل سيكون علي السفير أو المصور ولهذا يتحالفان معا من أجل كشف الحقيقة، ومعرفة حكاية ابن الشيطان الذي يتربص بهما وبالبشرية، ولهذا يلجآن إلي البحث والاستقصاء إبتداء من الذهاب إلي روما لمعرفة واقعة الولادة وظروفها، ومن يكون دميان هذا، ثم البحث عن قبر طفله الذي مات في مهده، ويقودهما الاكتشاف إلي مقابلة من تبقي حيا من العاملين في المستشفي من الكهنة والراهبات، ويكتشفان أن الطفل المدفون تعرض للقتل وتهشيم رأسه ولم يمت بشكل طبيعي، وهكذا نفهم من سياق تسلسل الأحداث أن جهة غامضة قتلت الطفل من أجل ان يعيش الطفل الآخر الشرير ابن الشيطان، ونتيجة لكل ذلك يقودهما الاستقصاء أيضا إلي الذهاب إلي فلسطين لمقابلة رجل يعرف الكثير عن المسيح الدجال ومقاومته، وتدور الحوارات حول المعركة النهائية هرمجدون ، وبعيدا عن التورط في التفاصيل لمجريات الفيلم فإن النهاية تجيء صادمة للمشاهد، وجريئة، وذات دلالات دينية وسياسية خطيرة، فبعد أن يقتل السفير روبرت، و المصور، وكاثرين وكل من حول الطفل دميان، تظهر اللقطة الختامية للفيلم الرئيس الأمريكي وهو يتبني دميان ،وهكذا علينا انتظار أجزاء أخري تكمل تفاصيل هذه النهاية المفتوحة علي التأويل.وربما قبل الذهاب إلي بعض التأويلات للفيلم يمكن الإشارة إلي الأداء المميز للممثل ليف شرايبر في دوره الأساسي كدبلوماسي ووالد دميان بالتبني، إضافة إلي دور الطفل المعبر (سيموس ديفي) وبعض الأدوار القصيرة الأخري التي تجمع ما بين التعبير اللفظي والأداء الجسدي، وقد نجح المخرج مور عبر صياغته للقطات وإدارته للممثلين من إيصال المقصود من الفيلم للمتلقين، مع إعطاء مبررات منطقية مقنعة ذات بعد ديني، رغم أن تناوله لمثل هذا الموضوع الجدلي قد شابه بعض السطحية، وعدم الغوص عميقا في الأحداث والشخصيات المفترضة.رسالة سينمائية جريئة إذا تمعنا في الرسالة التي يرغب المخرج وكاتب النص في إيصالها إلينا، ولا سيما في المشهد الختامي للفيلم فإنها تبدو رسالة جريئة، وناقدة بشدة للسياسة الأميركية ،ليس حاليا فحسب بل في المستقبل، فكأنها تقول لنا بأن علي العالم أن يرتقب الشرور القادمة من ابن الشيطان، المسيح الدجال في قادم السنوات، ولا سيما وقد تم تبنيه من قبل المؤسسة الرسمية الأميركية في أعلي هرمها، أي مباشرة من الرئيس، وهذا خطاب مباشر وصريح، وكأن السينما الهوليوودية في بعض تجلياتها ذات الطابع الديني المسيحي تنتقد هذه المؤسسة، وتتوقع شرورها المقبلة علي المسيحيين أولا ومنظومتهم الدينية المسالمة، وعلي العالم أجمع.الكل ينتظر المسيح الدجال بكل وجل لينفث شروره علي الكون، والكل أيضا ينتظر قدوم المسيح المخلص والذي يحل السلام علي الأرض ويقتل المسيح الكاذب ،وفي الدين الإسلامي فإن هناك دلالات كثيرة عن قدوم المهدي أولا ليبشر بالمسيح الذي يأتي ويجتمعان معا لقتل المسيح المزور صاحب الشرور، وتقول بعض الروايات الإسلامية بأن المهدي والمسيح شخصية واحدة، وأن قدومه سيحل السلام علي العالم. وأيا كانت الحقيقة فإن الجميع يتفقون علي أن الأمر بات وشيكا، لا بل إن الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان كان يتمني أن يقود المعركة النهائية هرمجدون ضد الشر، كما أن الكثير من الأفكار السياسية التي تحكم الواقع حاليا في العالم هي نتاج للفكر الديني الذي يستند إلي تلك المعركة النهائية القادمة.ويظهر لنا أخيرا أن السينما الأمريكية قد نشطت منذ بداية الألفية الثالثة في تناول الموضوعات الإشكالية التي تستند إلي المقولات الدينية بشكل غير مسبوق وبكل جرأة، والله أعلم ماذا تخبيء لنا من مفاجآت قادمة.كاتب أردني2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية