القاهرة ـ «القدس العربي» : تنوعت الاتهامات التي وجهها كتاب صحف الأربعاء 2 يونيو/حزيران لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، بين مزاعم بالجنون، وصاحب القلب الأسود الذي يضمر الشر للمصريين.. ولم تمر ساعات على تصريح أبي أحمد بتشييد مئة سد في أنحاء البلاد خلال العام المقبل، إلا وانتاب الغضب سائر صحف القاهرة، حتى أولئك الكتاب المشهود لهم بالهدوء والحكمة وعدم السخرية من خصومهم، فقدوا اتزانهم ودخلو في اشتباك مع المسؤول الإثيوبي، متهمين اياه بقاموس طويل من التهم، ومفردات التهديد والوعيد. المتأمل للصحف يكتشف أن تصريحات أبي أحمد، وحدت بين كتاب المعارضة والسلطة، إذ طالب الطرفان الجيش والقصر الرئاسي بالتحرك على الفور كي لا نفقد أهم كنوزنا على الإطلاق.
واهتمت صحف القاهرة التي دعا كثير من كتابها إلى ضرورة إعلان الحرب، كذلك بتداعيات الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، الذي نال كثيرا من الثناء على أدائه البطولي، خلال أيام الحرب. وتنوعت الموضوعات الداخلية التي تناولتها الصحف، فعلى وقع الوباء المرعب قال الدكتور وليد ندا مدير مستشفيات جامعة الزقازيق في محافظة الشرقية، إن حالات الفطر الأسود التي استقبلتها مستشفيات الجامعة ارتفعت إلى 12 حالة، جميعهم كانوا مصابين بكورونا وتعافوا منها قبل إصابتهم بالفطر الأسود. ومن تقارير الحوادث: تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط مسجل خطر تيمور الكندوز مرتكب واقعة مقتل الشيخ عماد محفظ القرآن الكريم بطلقات نارية في الطريق الزراعي في مركز إيتاي البارود في محافظة البحيرة. ومن أخبار المحاكم: قضت محكمة جنايات المنصورة، أمس بإحالة أوراق فلاح مقيم في قرية “الرودة” في محافظة الدقهلية إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي في اعدامه وذلك بعد قيامه بخطف طفلة وقتلها لسرقة قرطها الذهبي، ثم أشعل النار في جسدها لطمس معالم جثتها. ومن الأخبار الأمنية: شنت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية، عدة حملات مكثفة، في مختلف مديريات الأمن على مستوى الجمهورية، لمواجهة أعمال البلطجة وضبط الخارجين على القانون، وحائزي الأسلحة النارية والبيضاء وإحكام السيطرة الأمنية. وأسفرت الجهود خلال 24 ساعة، عن ضبط 175 قطعة سلاح ناري، بحوزة 161 متهما. ومن أخبار الفنانين: أعلنت المطربة آمال ماهر، ابتعادها عن الغناء لأجل غير مسمى، جاء ذلك بعد فسخ خطبتها.
خاوية على عروشها
البداية مع شهادة كاتب مقرب من السلطة ووزير حالي، إذ انتابت الصدمة صلاح منتصر كما أوضح في “الأهرام”، بعد أن شاهد حوارا أجراه الإعلامي نشأت الديهي مع وزير المالية محمد معيط، قال خلاله الوزير إن إيرادات الدولة تأتي 75% منها من الضرائب، والباقي إيرادات قناة السويس وأرباح شركات القطاع العام، وبعض الموارد الأخرى، ما يصل معه إجمالى الموارد إلى 989 مليار جنيه، لكن اعتقادي ـ قال الوزير ـ إننا سنحقق 900 مليار جنيه إيرادات. بالنسبة للمصروفات قال الوزير إن ميزانية هذا العام تتضمن 1438 مليار جنيه مصروفات. وغير ذلك يستحق على مصر هذا العام سداد 541 مليارا أقساط فوائد و276 مليارا أقساط ديون، ومجموع ذلك 817 مليار جنيه فوائد وأقساط ديون، ولو “جالك” إيرادات 900 مليار حتدفع منها 817 مليارا لسداد فوائد وأقساط الديون ويفضل لك حوالي 80 مليار جنيه والمطلوب للمصروفات 1438 مليار جنيه. وكان سؤال الديهي: كيف ستدبرون ذلك؟ قال وزير المالية: هذا الفرق نسميه عجزا في الميزانية وندبره بالاقتراض.
المجد للمواطن الرقمي
قال الدكتور مصطفى حجازي في “المصري اليوم”، إن حرب غزة الأخيرة لم تكن كسابقاتها.. لم تكن في تفاصيلها عدوانا إسرائيليا وحشيا على مدنيي غزة فقط.. أو انتقاما من حماس على ما قد يبدو أنه انفلات في الحفاظ على غلالة التهدئة التي يراد للفلسطينيين استجداؤها، حتى يتسنى لإسرائيل قتلهم ببطء، بدلا من نحرهم بوحشية كما حدث ويحدث.. ولكنها كانت صفحة جديدة تضع أمانة القضية الفلسطينية في يد مؤتمنيها الحقيقيين. «لمدة أحد عشر يوما وقبل وقف إطلاق النار في غزة كانت السلطة الفلسطينية غائبة بشكل مفزع عن المشهد.. مكتفية ببيانات جوفاء من الشجب والإدانة».. «ولكن وعلى الأرض، كانت قيادات المجتمع المدني الفلسطيني، وتحديدا الشباب الفلسطيني، يمسكون بدفة الأمور ليملأوا ذلك الفراغ المهين لقيادتهم التائهة».. «وليعلن هؤلاء الشباب إضرابا عاما على جانبى الخط الأخضر، وليمحوا بذلك الفصل المتوهم بين فلسطينيي الداخل وفلسطينيي غزة والضفة»، كما نصت كلمات التقرير. من فعلوا هذا.. هم تلك الفئة العمرية الأقل من 20 سنة أو بالكاد قد تجاوزوها.. هم ذلك الجيل المدعو الجيل «زد».. والمولود بين عامى 1999 و2014.. والذي يحمل أسماء كثيرة، أهمها وأعمقها دلالة في ظني هي «المواطن الرقمي»! قد يراه البعض جيلا خاملا متسكعا بين صفحات التواصل الاجتماعي.. ولكن دراسة سلوكهم الجمعي تثبت أنهم الأكثر حماسا ودأبا من سابقيهم.. وأنهم الجيل الذي يحركه التحدى والشغف في اختيار ما يقوم به من أعمال.. عند التحدي – وعلى عكس الصورة النمطية التي نريدها له – يعمل ساعات أطول وفي ظروف أقسى.. جيل لا يقبل الإرشاد والتوجيه، ولا يستجيب لهم ولكنه في المقابل حريص على الترشيد والتفاعل وقبول النصح.. يستعديه التلقين ويتمترس في مواجهته.. جيل وإن يتطلع إلى القيادة والقدوة يبقى عَصِّيا على السلطوية محتقرا لها.
جيل «إكس»!
مضى الدكتور مصطفى حجازي في “المصري اليوم” معددا مزايا الجيل الرقمي في فلسطين المحتلة : كما ثبت أيضا، أنهم الأكثر إقداما وقدرة من سابقيهم، فرغم كل ما يكال لهم من اتهامات بأنه الجيل القابع وراء شاشات الكمبيوتر المناضل بالهواتف الذكية.. فإن هذا الجيل أكثر إقداما في التجمع حول أولوياته.. ما يلبث أن يتجاوز بها خطوات الصخب الإلكتروني إلى اصطفاف حقيقي حولها في واقع رفض أو مناهضة، أو دعم على الأرض. وكذلك هم الأكثر توحدا وتناغما تجاه قضاياهم الاجتماعية والسياسية.. ومرد ذلك أنهم ينتمون وجدانيا – بعلم أو بغير علم – إلى عصر ما بعد الأيديولوجيا.. ولذلك وعلى عكس التصورات النمطية التي تضعهم في خانة الميل للطرفية، هم الأميل للوسطية بطبيعتهم.. يرون في التحزب التقليدي بأيديولوجيا زاعقة أمرا فارغا من القيمة والجدوى. هم أقل سذاجة وأكثر فطنة من السابقين عنهم بثلاثين سنة، وهما جيل الألفية وجيل «إكس».. فحين يأتي الأمر إلى كذبات السياسيين التي يراد تمريرها.. فهم الأكثر مناعة. الجيل «زد» جيل مُسَيَّس بامتياز.. ومن لا يزال متشككا فلينظر أين شباب هذا الجيل من الفلسطينيين من قضيتهم.. وأما كل من يظن أن انصرافهم عن السياسة نوع من الفراغ العقلي والانعزال عن الجدية، ودائرة التأثير في القرار.. فعليه أن يراجع نفسه. فحقيقة مقاطعتهم للنمط التقليدي للممارسة السياسية هي ممارسة فاعلة للسياسة في جوهرها.. ممارسة ستبني مؤسسة سياسة وحكم جديدة، هم من يضعون ضوابطها ويحددون أهلية سياسييها ومؤثريها. أما في شأن التعلم والمعرفة.. فالجيل «زِد» سيكون الأكثر إلماما بالمعارف لانفتاحه بلا سقف على مصادر المعلومة والبيانات والقدرة الهائلة على المقارنة وإحراز المعرفة بالتفاعل المباشر مع مصادر متكاملة أحيانا ومتضاربة أحيانا.. وهم من سيعيد تعريف مسلمات التعليم والتأهل للوظائف، بل ملامح سوق العمل ذاتها.. 75% من هذا الجيل يرون أن التعليم الجامعي ليس السبيل الأمثل للتأهل لسوق العمل.. فوسائل التعلم ومداخل النجاح لديهم يعاد تعريفها كل يوم. وأما في شأن الاقتصاد فهو جيل لا يرى نفسه يقف على أعتاب شركات عامة. نحن أمام جيل جاء على موعدٍ مع القدر ليضع ملامح جديدة للإنسانية.. لهذا هو أقدر من سابقيه.. هو جيل ماضِ في طريقه نحو مبتغاه.
تلاحقه اللعنات
رغم الحرب الرابعة على غزة، التي حركها نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، كلعبة سياسية مكررة لكسب الأصوات اليمينية، ها هو، كما أشارت داليا عصام في “البوابة نيوز” يتعرض لمحاولة خطيرة للإقصاء من السلطة بعد أكثر من 12 عاما، هي الفترة الثانية له كرئيس للوزراء منذ عام 2009. محاولة إقصاء نتنياهو التي يفصلنا عنها أسبوع تقريبا تتم بعد التحالف الجديد بين الصحافي يائير لابيد رئيس حزب «يش عتيد» «هناك مستقبل»، الذي يعرفه المجتمع الإسرائيلي كونه علمانيا ليبراليا، ورجل الأعمال الثري نفتالي بينيت، 49 عاما، وهو زعيم مستوطنين سابق وديني متطرف، ويمكن القول إنه تلميذ نتنياهو الذي تفوق على أستاذه. فكلاهما يرى أن نتنياهو لم يتغير وهو يعمل لصالحه الشخصي، ويعزز الانقسامات في الداخل الإسرائيلي. نتنياهو بالفعل لم يتغير، كما أشار إليه الكاتب والمفكر المصري الراحل إبراهيم البحراوي، أشهر مؤرخي الدراسات الإسرائيلية، في كتابه «حكاية مصري مع إسرائيل» الذي صدر مؤخرا، وهو بمثابة سيرة ذاتية حافلة. إزاحة نتنياهو لن تغير كثيرا في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، لكن الأمل معقود على جهود الرئيس السيسي الذي نجح في وقف العملية العسكرية الشرسة على غزة، ووجدنا غابي أشكنازي وزير الخارجية الإسرائيلي الذي جاء لمصر عام 1973 مقاتلا ضدها في حرب أكتوبر/تشرين الأول، لاستكمال المفاوضات. ورغم أن نتنياهو أيد قرارا بحجب وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما هز صورة إسرائيل كدولة تزعم أنها ديمقراطية، كل ذلك للتغطية على جرائمه في غزة إلا أن كل مخططاته يبدو أنها ستذهب قريبا مع الريح. باختصار ما اعتبره نتنياهو نصرا بات هزيمة ساحقة.
الممكن والمستحيل
أعرب عماد الدين حسين في “الشروق” عن اعتقاده أن تتمكن مصر من تثبيت وقف إطلاق النار، ومن بدء عملية إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، خصوصا أن اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة، وضع حجر الأساس لمدينة متكاملة تبنيها مصر في غزة، تنفيذا لمبادرة الرئيس السيسي بالتبرع بـ500 مليون دولار لإعمار غزة، عبر الشركات المصرية. وقد نتمكن من إنجاز صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، رغم ما يكتنفها من صعوبات، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في الانطلاق من هذه القضايا الفرعية، رغم أهميتها، إلى قضايا الحل النهائي. إسرائيل مثل أي قوة احتلال لا تريد أن تعيد ما احتلته من أراضٍ عربية، إلا حينما تدرك أنها ستدفع ثمنا فادحا يفوق ما تحصل عليه من استمرار احتلالها للضفة الغربية، وحصارها لقطاع غزة. ونعلم جميعا أن التفكك العربي والانقسام الفلسطيني هما أكبر مشجع لإسرائيل على تعنتها، إضافة للدعم الأمريكي المستمر والمفتوح من كل الإدارات، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية. لكن هناك عقبة حقيقية أخرى أمام الجهود المصرية، المدعومة بجهود إقليمية ودولية لإنجاز التسوية الرئيسية. هذه العقبة هي عدم وجود حكومة إسرائيلية قوية وعدم وجود سلطة فلسطينية فعالة، تستطيع أن تزعم تمثيلها لكامل الشعب الفلسطيني، خصوصا بعد تأجيل الانتخابات. إسرائيل تعاني من ضعف وتفكك داخلي غير مسبوق، ويكفي للدلالة على ذلك أنها أجرت 4 انتخابات برلمانية في العامين الأخيرين فقط، خطورة هذا الضعف، أنه لا يسمح بوجود حكومة قوية تستطيع أن تتخذ قرارا استراتيجيا بالشروع في عملية سلام حقيقية.
زبون مياه!
إثيوبيا ستبنى أكثر من 100 سد صغير ومتوسط في مناطق إقليمية مختلفة في السنة المالية الجديدة المقبلة.. هكذا تحدث أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا منذ 48 ساعة. وبدوره أكد محمود خليل في “الوطن” أن إثيوبيا تريد ببساطة التحكم في كل نقطة ماء تجري فوق أرضها.. المسألة ليست توليد الكهرباء بحال.. فما حاجة دولة تريد توليد الكهرباء بالماء إلى بناء 100 سد؟ الهدف من مخطط «السدود الإثيوبية» واضح وليس فيه أي مواربة، ويتمثل في احتجاز المياه، تمهيدا للانخراط السريع في بورصة بيع هذا المورد الحيوي. أواخر ديسمبر/كانون الأول من عام 2020 – أي منذ نحو 5 أشهر- نشر موقع «المصري اليوم» خبرا يعلن تسجيل المياه كسلعة في بورصة «وول ستريت» بعد أن أطلقت شركة مجموعة بورصة شيكاغو التجارية الأمريكية عقودا بالمياه، لتصبح المياه سلعة ستتقلب تماما مثل النفط أو الذهب أو القمح. التعنت الكبير الذي مارسته إثيوبيا خلال عقد كامل من المفاوضات مع مصر والسودان، كان له هدف واضح منذ البداية يتمثل في تخزين المياه لمن يريد شراءها من الدولتين، وليس هناك خلاف على أن مصر هي المستهلك الأكبر للمياه في القارة الافريقية، ويعاني مواطنوها فقرا مائيا، وبالتالي سوف تتحول لو نجح المخطط الإثيوبي إلى «زبون مياه». حديث أبي أحمد عن بناء 100 سد آخر (صغير ومتوسط) في خضم الأزمة الحالية الناشبة بين إثيوبيا وكل من مصر والسودان، ليس حديثا اعتباطيا، وهو يحمل رسالة واضحة لمن يهمه الأمر حول النوايا الإثيوبية المستقبلية.
ضعفاء لهذا القدر
مضى الدكتور محمود خليل، موضحا أن حديث أبي أحمد له ما يسنده ومن يسنده في الولايات المتحدة الأمريكية، التي قدمت أولى التجارب في مسألة «بيع المياه» منذ خمسة أشهر، ودعك من المناكفات التي تظهر بين الإدارتين الأمريكية والإثيوبية من حين إلى آخر. إن الخارجية الأمريكية خرجت منذ بضعة أيام مؤكدة أنه لا حل عسكري لأزمة سد النهضة، ومن ورائها هرول الاتحاد الأوروبي مؤكدا المعنى ذاته. هذا الموقف يقدم لك إجابة عن سؤال: من أين ستمول إثيوبيا الفقيرة هذا العدد الضخم من السدود؟ ومن سيساعدها على ذلك غير مَن سندها وساندها في بناء سد النهضة من دول من داخل وخارج الإقليم الذي نعيش فيه؟ مرور إثيوبيا بالملء الثاني لسد النهضة معناه ببساطة مرورها مستقبليا في أي عدد من السدود تريد بناءه، لتتمكن بعد ذلك من فرض المياه كسلعة تباع لمن يدفع ثمنا أكبر. لم تعش مصر عبر تاريخها مأزقا يعادل هذا المأزق، والمواجهة أصبحت ضرورة لا فكاك منها. نحن لسنا بحاجة إلى استئذان أمريكا أو أوروبا أو غيرهما، لكي نواجه خطرا يهدد أكثر من 100 مليون مصري. لم تستأذن إيران أحدا وهي تعبث في المنطقة العربية، وكذلك لم تفعل تركيا، وأيضا إسرائيل. التحرك لمواجهة الخطر أصبح فرض عين ولن يغفر التاريخ للجيل الحالي من المصريين إذا تعامل بأي نوع من الرخاوة مع هذا الملف الذي يهدد مستقبل الأجيال القادمة. الوقت يضيق.. والخطر يقترب يوما بعد يوم.
فقد عقله
من بين الغاضبين في “الأهرام” فاروق جويدة : آخر تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد تؤكد أن الرجل لا بد أن يدخل مصحة للأمراض العقلية.. فقد أعلن أن إثيوبيا سوف تقوم ببناء 100 سد جديد صغير خلال العام المقبل.. والرقم شديد الغرابة من حيث العدد والتكاليف، حتى لو كان السد الواحد سوف يتكلف بضعة ملايين من الدولارات.. مثل هذه التصريحات لا تدخل في نطاق الدبلوماسية الحقيقية، ولا تصدر عن أصحاب قرار أو سلطة.. هذا العدد من السدود يغطى كل أنهار العالم ولا أعتقد أن مثل هذه التصريحات تستحق الرد عليها، وإن كان أبي أحمد يستحق ردا من نوع آخر.. لقد تمادى في جهله وغروره وتصور أنه ملك نهر النيل وما عليه، وإن كان يستحق دراسة نفسية عن أسباب كراهيته لمصر والمصريين.. سد النهضة لا يدخل في إطار المشروعات المائية والاقتصادية، ولكنه مشروع قام على الكراهية والعدوان.. وما زال حصول أبي أحمد على جائزة نوبل يثير رفضا دوليا، وهناك من يطالب بسحب الجائزة لأنه لا يستحقها.. لماذا تمادى أبي أحمد في غوايته.. هل هناك أطراف دولية تحارب مصر في أهم مصادر حياتها؟ وهل من العدل أن يكون الماء سر الحياة هو الطريق للاعتداء على مصر والسودان؟ بقيت أيام قليلة على الملء الثاني للسد، وهذا يعني أن السد أصبح أمرا واقعا وسوف يمثل تهديدا لمصر والسودان.. موقف أمريكا يدعو للشك وكذلك الصين وروسيا والأموال العربية، وفي أحيان كثيرة تعجز السياسة عن استرداد حقوق الشعوب، خاصة إذا تآمر العالم عليهم.. لقد ازداد أبي أحمد جنونا ولا بد أن يسترد عقله.. إثيوبيا لن تعطي عهودا وإذا كان صاحب القرار فيها يقول إنه سوف يقيم 100 سد جديد.. فلن يتنازل عن نقطة مياه واحدة.
من صنع يده
ربما يكون أبي أحمد، والكلام لعبد المحسن سلامة في “الأهرام” معذورا بسبب الكماشة “الملفوفة” حول رقبته، نتيجة فشله الداخلي، وحالة التوتر والاحتقان السائدة بين القبائل والأقاليم الإثيوبية من ناحية، ومن ناحية أخرى حالة العُزلة الدولية التي تعيشها أديس أبابا الآن، بعد المذابح التي ارتكبتها قوات أبي أحمد في إقليم تيغراي. هذه الأوضاع المتردية ربما تكون وراء الحالة النفسية السيئة التي يعيشها أبي أحمد الآن، والتي تدفعه إلى محاولة إيجاد شماعة لصرف نظر الشعب الإثيوبي عن مشكلاته المتصاعدة، والمتراكمة. أبي أحمد خرج مجددا ليغرد خارج السرب، ويعلن عن نية إثيوبيا بناء العديد من السدود في مناطق مختلفة من إثيوبيا، وكأن نهر النيل ملكه وحده، ولا يبالي بدول حوض النيل الأخرى. تصرفات مستفزة لا تخرج من رئيس وزراء دولة مسؤول عن أقواله وتصرفاته، لكنها تتماشى مع أفعاله المستفزة داخل إثيوبيا وخارجها، وجرائمه الدموية، التي راح ضحيتها المئات من أبناء الشعب الإثيوبي الأبرياء. رد وزارة الخارجية كان حاسما وواضحا، وجاء على لسان السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي للوزارة. الوزارة رفضت تصريحات أبي أحمد، وأكدت أنها تكشف عن سوء نية إثيوبيا في تعاملها مع نهر النيل، وغيره من الأنهار الدولية، التي تتشاركها مع دول الجوار، وكأنها أنهار داخلية تخضع لسيادتها، وتخدم مصالحها فقط. السفير أحمد حافظ أوضح أن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي ما هي إلا استمرار لنهجه المؤسف، الذي يضرب عرض الحائط بقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق. لن ينجح أبي أحمد في الداخل، لأنه غير جاد في معالجة مشكلاته هناك، ولن ينجح أسلوبه في معالجة مشكلات نهر النيل، لأنه، أيضا، غير جاد، ولا تتوافر لديه إرادة الحل.
لا تدمر غيرك
أعرب محمد أمين في “المصري اليوم” عن أسفه لأن اللغة التي يستخدمها أبي أحمد تكشف عن شعور كبير بالنقص، لأنه يعتمد سياسة المكايدة وليس الرغبة في التنمية، فالذي ينوي التنمية يدعو إلى تصريحات بناءة ويميل للبناء، وليس الهدم والمعاندة والمكايدة، مع أن إثيوبيا لم تنته من بناء السد الأول حتى يتحدث عن 100 سد أخرى.. ويمكن فهم هذا الكلام في سياق الحرب النفسية التي يقودها للرد على أي تحركات مصرية – سودانية. وتصريحات أبي أحمد تدخل في إطار الشعبوية التي عفا عليها الزمن، وتذكرني بمسرحية «الهمجي» للفنان محمد صبحي، عندما كان الرجل الهزيل يقول له «متقدرش» ونضحك ويضحك محمد صبحي أيضا.. وهو كلام ينبغي أن لا نتجاهله لأنه يؤمن به، ويطالب شعبه بالتكاتف معه، لدعم الفكرة بحجة التنمية، والذي يبني لا يدمر غيره.. والذي ينوى البناء يفكر على مدى طويل، ولكن أبي أحمد يحاول استمالة شعبه لإنجاز خطوة الانتخابات والتغطية على مشكلات داخلية.. ولكن بطريقة ساذجة، تدل على أنه حديث تخرج في عمر السياسة. والغريب أن هذا الرجل الذي لا يعرف السياسة ولا الدبلوماسية، يريد أن يذهب إلى التفاوض مرة أخرى في أقرب وقت برعاية الاتحاد الافريقي.. فكيف نصدقك وهذا أثر فأسك؟ كما يقول المثل.. أنت لم تقدم جديدا في أي مفاوضات سابقة، وانسحبت من مباحثات واشنطن في اللحظة الأخيرة. والسؤال: من أين كان كل هذا السواد؟ لا أتحدث بطبيعة الحال عن سواد الوجه، وإنما عن سواد القلب تجاه دول الجوار.
سفاح وكاذب
الرجل الغارق في الحروب الأهلية داخل بلاده والمتهم بارتكاب المذابح ضد مواطنى إقليم تيغراي، يمضى كما أوضح جلال عارف في “الأخبار” في قضية مياه النيل، فيكشف للعالم كله صحة الموقف المصري والسوداني في قضية سد النهضة، ويفضح كل الأكاذيب التي روجتها إثيوبيا، وهي تتهرب من التزاماتها، وتحاول فرض الأمر الواقع على شركائها في النيل الأزرق، وعلى العالم كله. حديث أبي أحمد عن السدود الجديدة يؤكد – كما أشارت الخارجية المصرية – إلى سوء نية إثيوبيا منذ البداية، ومخططها للتعامل مع نهر النيل وغيره من الأنهار الدولية التي تتشاركها مع دول الجوار وكأنها أنهار داخلية، تخضع لسيادتها وتسخر لخدمة مصالحها فقط وبدون اعتبار لمصالح الشركاء التي تكفلها القوانين الدولية والمعاهدات والاتفاقات التي وقعت عليها إثيوبيا من قبل. موقف مصر ثابت ولن يتغير.. لم تنكر مصر يوما حق جميع دول حوض النيل في إقامة مشروعات مائية تستغل فيها موارد نهر النيل، من أجل تحقيق التنمية لشعوبها الشقيقة، بل ساعدت مصر بكل إمكانياتها في إقامة هذه المشروعات، ما دامت قد التزمت بما تفرضه القوانين الدولية من تنسيق وتشاور، واتفاق مع الدول التي تتأثر فيها، وفى مقدمتها دول المصب.. وهو ما يتجاهله أبى أحمد حين يستمر في إهدار كل قواعد القانون الدولي، بدون حساب للعواقب. يؤكد أبي أحمد مرة أخرى على سوء النية الإثيوبية، ويؤكد أيضا على صحة موقف مصر التي كانت تدرك أن القضية ليست الكهرباء كما ادعت إثيوبيا، لكنها الرغبة في التحكم في مياه النيل، وبدون اعتبار للشركاء الذين يمثل لهم النيل شريان الحياة. يقول أبي أحمد إن معركة سد النهضة، قد أصبحت معركة المئة سد، فيؤكد على صحة موقف مصر.
ماذا فعلت الحكومة؟
بمناسبة ارتفاع أسعار زيت الطعام عالميا ومحليا، وقرار الحكومة بزيادة سعر زجاجة الزيت التي تصرف على بطاقة التموين، تساءل علاء عريبي في “الوفد”: ماذا فعلت الحكومة في زيادة الرقعة الزراعية من المحاصيل الزيتية؟ هل بدأت بالفعل في زراعة مساحات تكفى لتصنيع نسبة مما تحتاجه البلاد من الزيوت؟ منذ فترة أشارت وزارة الزراعة إلى أنها تستهدف التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية (فول الصويا – عباد الشمس- الفول السوداني… لتصل المساحة إلى ما يربو على 220 ألف فدان، نظرا لتدني نسب الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل المهمة، وتنامي الواردات منها، مثل زیت عباد الشمس الذي تمثل وارداته نحو 94% من جملة الاستهلاك، وزيت النخيل الذي لا يُنتج محليا، ويتم استيراده بالكامل، ويستخدم 90% منه في الغذاء، والنسبة الباقية لأغراض التصنيع، وكذلك بعض النباتات الزيتية، التي يمكن زراعتها في المناطق الجديدة لتقليل الفجوة الغذائية من الزيوت، مثل نبات الكانولا، وتتراوح نسبة الزيت فيه بين 45% و50%. وقبل فترة كنا قد اطلعنا على تقرير عن أزمة زيت الطعام في مصر، واتضح أن مصر أهملت تماما هذه الصناعة، وأنها تستورد حوالي 97% من احتياجاتها، وأكدت التقارير على أن المشكلة كبيرة جدا، وأنها لا تقف عند زيوت الطعام فقط، بل تمتد إلى عدة صناعات، منها زيوت السيارات، وصناعة الماكياج، والصابون، وغيرها من الصناعات. وأوضحت التقارير أن الأزمة تبدأ من الزراعة، حيث انخفضت تماما المساحات المنزرعة من المحاصيل الزيتية، القطن، والكتان، والسمسم، والذرة، والفول السوداني وغيرها، وهو ما جعلنا نعتمد على استيراد احتياجاتنا من الخارج، خاصة من أوكرانيا، بنسبة 60% أو 70% بملايين الدولارات.
قوت يومه
وطالب علاء عريبي، الحكومة بأن تضع خطة عاجلة لإقامة صناعة الزيوت لسد احتياجاتنا منها، فهي سلعة أساسية، ولا يجوز أبدا أن نستورد 97% من احتياجاتنا من الخارج، كما طالبنا الحكومة بالتوسع في زراعة المحاصيل الزيتية خاصة التي لا تستهلك في زراعتها المياه، وذلك بتخصيص مساحات كافية من الأراضي في المناطق الجديدة، حيث اتضح من التقارير إمكانية زراعة بعض هذه المحاصيل في توشكي والأرضي المستصلحة في الصحراء، بدون هذه المحاصيل لن تقام الصناعة وسنظل نعتمد في سد احتياجاتنا من الاستيراد بملايين الدولارات، وهو ما يكبد خزينة الدولة أعباء يمكن رفعها. وأضاف الكاتب: عندما نشرت وزارة الزراعة خبر زراعة 220 ألف فدان بالمحاصيل الزيتية، تساءلنا: هل هذه المساحة سوف تسد احتياجاتنا من الزيوت، أم جزءا منها وبأي نسبة؟ وهل محاصيلها تساعد على إقامة صناعة جيدة؟ وتابع الكاتب معبرا عن ضيقه: اليوم الحكومة تتحدث عن زيادة أسعار الزيوت عالميا بنسب كبيرة، واضطرارها إلى رفع السعر محليا، وماذا بعد؟ ماذا فعلتم في الزراعة والتصنيع؟ وهل سنظل مرتبطين بالأسعار العالمية؟ وماذا عن المواطن الذي لا يكفي دخله أسبوعا؟ كيف سيوفر هذه الزيادات وهو لا يستطيع توفير قوت يومه؟
مظاهرة كبيرة
من أبرز معارك الصحف هجوم قاده أحمد الظاهري في “الوطن” ضد الكاتب عمرو الشوبكي، وعدد ممن يسيرون على نهجه: الدكتور عمرو الشوبكي مش إخوان، لكن وجود الإخوان وكل أجنحة الإسلام السياسي تقدر تعتبر إنهم مبرر وجود الشوبكي من البداية والإسلام السياسي، طبعا هو يرفض هذا التصنيف. كانوا بوابته لفترة النخب الفوارة التي ماتت قبل أن تظهر في الفترة من (2011 حتى يونيو/حزيران 2013)، يعني أيه الكلام ده؟ اشرح لسيادتك، جزء من مشكلة مجتمعنا إنه بيضع هالة حول كل من يسبق لقبه «د.» وهو أمر منطقي، لكن الفتى في غير التخصص يغفل عنه المجتمع تحت كشافات نور الصفة الأكاديمية. الدكتور عمرو تخصصه «إسلام سياسي» من جامعة السوربون العريقة، في يوم وليلة مصر قررت أن مفيش حاجة اسمها إسلام سياسي، تفتكر هيبقى موقفه أيه من ثورة يونيو؟ باختصار موقفه هو اللي كتبه عن ثورتنا العظيمة في النسخة العربية لإصدارات كارنيجي بأنها «ليست ثورة لكنها أكبر من مظاهرة». طبعا بغض النظر عن ميوعة التقييم لكنه يعكس غرضا دائما بوجود باب لعودة الإخوان، هذا الباب أو «شراعة الشوبكي» ظهرت خلال مداولات لجنة الخمسين، وواجه وقتها انتقادات حادة. وبالتالي كل نجاح لثورة يونيو/حزيران ورمزها ممثلا في الرئيس السيسي يعني تبخرا لوجود الشوبكي الذي دخل السياسة من باب الصدفة القذرة، عندما أتاح له الإخوان المجال في الانتخابات، وبعد هزيمة مرشحهم هتفوا الشوبكي في مشهد كوميدي مثير.
مزاج الدكتور عمرو
واصل أحمد الظاهري في “الوطن” هجومه على الكاتب عمرو الشوبكي: حال الشوبكي في هذا الأمر لا يختلف عن حال متخصصي الإسلام السياسي في المراكز البحثية الأمريكية، الذين كانوا وما زالوا يهاجمون ثورة يونيو/حزيران، لأنها أنهت وجودهم ومصيرهم التحول إلى ذكرى، مثل المتخصصين في الحرب الباردة، واللي انتهوا بسقوط حائط برلين، ومع كل حدث بين أمريكا وروسيا يطلعوا يقولوا الحرب الباردة، ما انتهتش. الفرق إنهم بيحترموا معرفتهم ومن يقرأ لهم، لكن الدكتور عمرو يفتي في السياسة ما يقولش لا، يفتي في التسليح ما يقولش لا، يفتي في مشروعات قومية ما يقولش لا، يفتي في الإعلام ما يقولش لا، ويفضل الدكتور عمرو ما يقولش لا، وبين الحين والآخر تجد تصنيفا عجيبا أنه من أنصار التيار التوافقي! اللي هو أيه؟ اللي هو الإخوان فصيل وطني والمشكلة مع اللي مسكوا سلاح؟ طبعا دي كارثة تانية لأن ده معناه إن اللي اتعلمه في السوربون مش إنه يكون متخصص إسلام سياسي، لا أنه يكون عرابا للإسلام السياسي، لأن أي واحد يمر على تاريخ هذا الفصيل الإرهابي الدموي يعرف أنه فكر ضد الإنسانية، لكن ده اللي بيرفض يقوله الدكتور عمرو، وما يقولش لا، خراب الإخوان ده حكم مدني ديمقراطي، لكن عمار السيسي وبناء عاصمة حديثة حاجه مش على مزاج الدكتور عمرو، أمننا القومي يبقى مستباحا وقت الجماعة عادي، لكن إننا ننجح ما يعجبش الدكتور عمرو، ويبقى أيه لازمة السلاح. إلى الدكتور عمرو وكل عمرو ما يقولش لا، طلعت ريحتكم، ثورة يونيو مش وجهة نظر.