القاهرة- « القدس العربي»: الحديث الذي فرض نفسه على أوساط تجمعات المصريين والسودانيين طيلة اليومين الماضيين، كان حول مباراة كرة القدم المقرر أن تعقد غدا السبت بين الأهلي المصري والهلال السوداني، واستباقا للمباراة وفي محاولة للسيطرة على الأجواء السلبية التي يستغلها البعض، بادرت مجموعة من المثقفين السودانيين والمصريين، واصدرت بيانا موجها لسائر أبناء الشعبين، لاسيما جماهير كرة القدم لقطع الطريق على كل تجاوز، والتحذير من خطورة أي فتنة. ودعا الموقعون على البيان من كلا الدولتين وبينهم مثقفون وفنانون وكوادر حزبية وموظفون وعمال، الجماهير لوضع اللقاء الكروي في حجمه الطبيعي، مبادرين “فلنجعل مباراة الهلال والأهلي عنوانا للمحبة بين مصر والسودان”. وعلى مدار الأيام الماضية شهدت أوساط السودانيين في منطقة وسط القاهرة وعابدين وباب اللوق وفيصل والدقي، حماسا منقطع النظير بشأن المباراة المرتقبة، ورصد العقلاء بوادر انفلات في الخطاب، خشوا من عواقبة على سلامة العلاقة التاريخية بين الشعبين، وألقى الحدث المرتقب ظلاله على صحف أمس الخميس 30 مارس/آذار..
ومن القرارات الرئاسية: نشرت الجريدة الرسمية في عددها رقم 13، الصادر في 30 مارس/آذار 2023، قراري الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن الموافقة على اتفاقية تأسيس بنك التنمية الجديد التابع لتجمع البريكس، ومنح أوسمة الكمال من الطبقة الثانية إلى 35 سيدة. ومن أخبار البرلمان: عقدت اللجنة المشتركة من لجنة السياحة والخطة والموازنة، والتعليم، والإدارة المحلية، والتشريعية، والاتصالات، اجتماعا برئاسة النائبة نورا علي لمناقشة مشروع قانون تنظيم الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أوضحت نورا علي، أن مجال الأرصاد، مجال خصب تسعى إليه الدولة لتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، والحفاظ على مقدراتها، وتقليل الخسائر الناتجة عن نشر بيانات غير دقيقة تتعلق بالأرصاد، وأشارت إلى أن تلك البيانات المغلوطة قد تكون سببا في إرجاء رحلات سياحية وعمليات اقتصادية، ما يستدعي معه إعداد تشريع لحوكمة البنية المؤسسية، وتهيئة البيئة التشريعية المواتية لتقديم خدمات الأرصاد الجوية. ومن أخبار النيابات: تقدمت ياسمين عمرو محمد رجائي عطية، حفيدة رجائي عطية نقيب المحامين الأسبق، ببلاغ للنائب العام ضد عمتها مي محمد رجائي عطية تتهمها بالاستيلاء على ميراث نقيب المحامين الأسبق. وكشف البلاغ قيام مي محمد رجائي عطية، باستغلال مرض شقيقها عمرو، ونقل سيارات فاخرة وهي سيارة مرسيدس لها دون وجه حق.. ومن أخبار أحدث ضحايا كورونا: يخضع محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي للعلاج في منزله بسبب الأزمة الصحية التي يمر بها، والتي أبعدته عن الأضواء في الأيام الماضية. وكشف الإعلامي أحمد شوبير “إنه “تم استقدام أجهزة أوكسجين للخطيب في المنزل، حيث لا يستطيع التحدث مع أي شخص”. وأضاف: “الخطيب لا يأكل أي شيء، ويعيش حاليا على المحاليل، ولا يوجد أي تواصل بينه وبين أعضاء مجلس إدارة النادي”.
ووفقا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وحرصا من فضيلة الدكتور سلامة داود رئيس الجامعة، على رعاية الطلاب؛ لكي يتفرغوا للمذاكرة قبل امتحانات النصف الدراسي الثاني، التي ستبدأ في عدد من الكليات خلال الأيام المقبلة؛ يستقبل الحرم الجامعي في مدينة نصر الطلاب من غير المقيمين في المدينة الجامعية لتناول الإفطار الجماعي اعتبارا من يوم السبت المقبل.
مرحبا بالهلال
ابن النيل هو الاسم الذي يحلو أن يطلقه المصريون والسودانيون كل على الآخر- بمعنى آخر كما أوضح الدكتور محمد دياب في “الوفد”، إننا كلنا أبناء نيل واحد سواء من مصر أو من السودان، وفي الوقت الذي وصل فيه فريق الهلال السوداني إلى القاهرة لملاقاة نادي القرن، فقد تم استقبالهم بكل الود والترحاب بما يليق بأهلنا من السودان في بلدهم مصر، وهذه هي أصل العلاقة بيننا، وعلينا جميعا أن ننظر إلى لقاء الفريقين على أنه بين شقيقين في مباراة كرة قدم، وبعد مباراة الهلال ضد “صن داونز” وإضاعته ضربة الجزاء تستطيع أن تقول إنهم يقدمون التأهل للأهلي على طبق من فضة، نتمنى كل التوفيق للفريقين، وإن شاء الله تكون مباراة تليق بلقاء بين الأخوة. تابع الكاتب، وإذا انتقلنا إلى ميت عقبة والزمالك الذي يمر بمرحلة انعدام وزن غريبة، وهي حالة محيرة بشكل كبير، فالفريق لديه لاعبون جيدون وكذلك الجهاز الفني، الذي سبق وحقق ثلاث بطولات محلية، وفجأة هذا الموسم وبسبب تخبط في القرارات الإدارية، ظهرت هذه الحالة من الضياع، التي ليس لها أي مبرر إلا أنها حالة نفسية سيئة، أدت إلى عدم القدرة على اللعب بأريحية بسبب فقدهم الإحساس بالأمان والخوف من الهزيمة في كل مباراة يخوضونها فتدنت المهارات ومعها اختفت الانتصارات، وقد ظهر كم الضغط جليا على كل لاعب في الفريق في مباراتهم الأخيرة مع البنك الأهلي، فهل السبب هو تزامن المباراة مع خروج رئيس النادى من محبسه؟ نتمنى أن يعود الزمالك سريعا منافسا كبيرا ولمكانته كالقطب الثاني في الكرة المصرية.
أمل يقترب
في 17 مارس/آذار الحالي انتخب الصحافيون الكاتب الصحافي خالد البلشي نقيبا لهم مع ستة أعضاء في مجلس النقابة، وكان على حد وصف جورج إسحق في “الشروق” عرسا انتخابيا ومشهدا يليق بمصر وصحافتها. قبل الانتخابات بنحو ثلاثة أسابيع، كانت الوعود والبرامج الانتخابية للمرشحين على منصب النقيب براقة، تتحدث عن الخدمات التي سوف تقدم ومطالبات للارتقاء بالمهنة، كذلك كيفية تطوير كل من يتخذ الصحافة مهنة، وتحسين أدواتهم. لكن من سابق عهدنا بالانتخابات، اعتقدنا أنها مجرد هوجة بوعود طالما استمعنا إليها واختفت بمجرد انتهاء الانتخابات، العمل النقابي تطوعي في الأساس، ولا بد من أن يُقدِم على هذا العمل من يريد خدمة زملائه في المهنة، ولا يطمع لتحقيق أي مكاسب مقابل هذه الخدمة، وخسارة الانتخابات لا تعني نهاية أو نقض الوعود. فوجئنا جميعا بإعلان اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات فوز البلشي بفارق 239 صوتا، حيث حصل على 2450 صوتا مقابل 2211 صوتا حصل عليها منافسه الأبرز خالد ميري. فوز البلشي أعطى رسالة أمل وإعادة اعتبار للنقابة ولمهنة الصحافة، كما كان بمثابة رسالة قوية للدولة المصرية تؤكد أن الإرادة الشعبية تنتصر في النهاية، ومهما كان حجم المعوقات المباشرة أو غير المباشرة التي يواجهها بعض المرشحين، وهذا يدعو الدولة إلى أن ترفع يدها عن أي انتخابات مقبلة. فوز البلشي يعد بشرة خير، ويتطلب إعادة النظر سريعا في أمور كثيرة تتعلق بحرية الصحافة، وحقوق أبنائها وبناتها، وغيرها من القضايا. هذه الانتخابات أعطت أملا في تحقيق مزيد من النجاحات، وأكدت أن هذه المعارضة إذا آمنت بقدراتها وإعادة شحن طاقتها ربما تصنع معجزات.
العهد الجديد
تشهد النقابة عهدا جديدا من الحرية والاستقلالية والنزاهة، وهكذا تدار الأمور، بحكمة ودون ضغينة وتقبل نتائج الانتخابات بروح منافسة. وبدوه وجه جورج إسحق رسالة إلى الدولة، داعيا إياها لأن تقوم برفع الحجب عن المواقع المحجوبة دون مبرر، مؤكدا أن هذا يفتح باب الحرية ولو قليلا. لن يضير الدولة شيء أن تفتح الباب بشكل يريح الناس مما هم فيه من ضيق وأحوال اقتصادية سيئة، فالعالم كله يتغير ويجب أن نتغير كبقية العالم، كما يجب أن نفتح السجون لخروج كل أصحاب الرأي، وهذا المطلب كان من الجدير أن ينفذ بمناسبة شهر رمضان. هنا يجب أن نتذكر أن الدولة في طريقها إلى انتخابات محليات ومجلس نواب. هذه حقائق يجب أن لا ننكرها ويجب أن نوضحها للناس لأن الموقف أصبح شديد الخطورة. نحتاج وقفة محايدة للنظر في الأمور بشراكة شعبية كاملة وخبراء في هذا المجال نعتز بهم. وإذا توفرت كل هذه العوامل سوف ننتقل من مرحلة إلى مرحلة أخرى. الآن كل الأمور واضحة، والعالم كله يراقبنا ويتوقع من مصر أن تعود رائدة للعالم العربي مرة أخرى. هكذا نتمنى ونرجو وننتظر على أمل أن تتغير الأمور، لأن الأحوال في شكلها الحالي لن تستمر طويلا. في شهر رمضان أتمنى الخير والسعادة للشعب المصري، وأن يحفظ الله مصر من أي عواقب محتملة لأن الذي يهمنا هي مصر وشعب مصر. كذلك يجب أن نهتم بالتعليم والصحة، وأن نتصدى لموضوع الفساد الذي استشرى.
تؤدي للقهر
ليس ببعيد عما ذهب إليه جورج إسحق ما انتهى إليه أحمد صقر عاشور في “المصري اليوم”: إحدى الآفات الكبرى التي يمكن أن تصيب المجتمعات وكذلك أنظمة الحكم والمؤسسات أن يسودها منظور ووجهة نظر واحدة. يحدث هذا في المجتمعات الشمولية (سياسيا أو اقتصاديا أو دينيا)، التي يسودها منظور عقائدي أو فكري واحد، ولا يُسمح بوجود الرأي المناقض أو المعارض. وأيا كان النظام الذي يحتضن هذا التوجه فإنه يصيب المجتمع بالجمود وفقدان القدرة على التكيف والتطور، ويقف عقبة أمام إطلاق الطاقات الكامنة لدى جموع البشر والمؤسسات فيه، فضلا عن المشكلات الكبرى الناجمة عن هذا. الأخطر من سيادة فكر واحد أن يتم تفريغ الدولة ومؤسساتها من أي فكر، وحرمانها من حراك الأفكار في صياغة توجهها الاستراتيجي، وفي السياسات والبرامج التي تتبناها، والقرارات التي تتخذها. فمثل هذا الوضع يُنذر بكوارث كبرى في النتائج المتحققة على الأرض لغياب البوصلة العامة التي تتبلور نتاجا للتفاعل والتنوع في الرؤى والأفكار، وأيضا لعدم الاهتمام برأي ذوي الخبرة وأهل التخصص. كذلك الحال في المؤسسات التي تسودها المركزية والنمطية والرسمية في نظم وقواعد العمل، ولا يُسمح للأفراد وجماعات العمل بالرأى الآخر، بحيث تكتسب اللوائح والقواعد (البيروقراطية) قداسة لا تستحقها، حتى لو كانت معوقة لفاعلية هذه المؤسسات. يحدث هذا الجمود وتتراكم المشكلات وتنهار الفاعلية أيضا عندما تُدار المجتمعات والمؤسسات بمنظومة تعطى لرأى القيادات العليا حصانة ضد إمكانية الخطأ والمساءلة والتصحيح، نتاجا لغياب الرأي الآخر. من الواضح أن ثقافة ونزعات التسلط والانفراد بالرأي للقيادات في أجهزة الدولة ومؤسساتها، وفي القطاع الخاص، وفي المجتمع بصفة عامة ترجع إلى عوامل عميقة في المجتمع تتعلق بتنشئة الأفراد في بيئة تسلطية لا تسمح بالاختلاف في الرأي والتنوع في الاتجاهات وتسودها ثقافة أحادية، وتتعلق أيضا بالرصيد المتراكم لدى القيادات والأفراد في المؤسسات التي يعملون فيها ويتعاملون معها، والتي تعزز هذا النمط.
من الصراخ للأفراح
منذ أيام قليلة والكلام لعبد القادر شهيب في “فيتو” بعد إخفاق منتخب الشباب، عشنا حفلة ندب إعلامية على الكرة المصرية التي انهارت، وأمس أقام من شاركوا في الندب، الأفراح بعد فوز منتخبنا الأول للكرة على منتخب مالاوي على ملعبه بأربعة أهداف، واعتبروا هذا الفوز تعبيرا عن نهوض الكرة المصريةَ. وبالطبع مفهوم أن نحزن ونغضب لهزيمة فريق لنا ونفرح ونسعد لفوزه وأدائه الطيب.. ولكن ليس مستساغا أو مقبولا أن ينقلب إعلامنا بهذا الشكل في تقييمه وتناوله لأحوال الكرة المصرية.. إن هذا يشير إلى غياب العقلانية والموضوعية في تناول الأمور الرياضية من قبل إعلامنا الرياضي.. فلا الكرة المصرية انهارت وإن كانت تعاني من ضعف وتراجع بالطبع، ولا هي نهضت وتقدمت وتخلصت من كل مشاكلها وتمضي على طريق الازدهار، وإن كان في مقدورها ذلك.. وإنما هي في التحليل الموضوعي تملك القدرة على المنافسة والتقدم، ولكن ثمة ما يعوقها على إطلاق هذه القدرة وترجمتها إلى واقع، كما فعلت الكرة المغربية مثلا. إلا أن هذا التحليل الموضوعي غائب عن إعلامنا الرياضي.. وللأسف الموضوعيةَ ليست غائبة عنا ونحن نتناول أمورنا الرياضيةَ فقط، وإنما هي غائبة أيضا عنا ونحن نتناول أمورنا وأحوالنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية كذلك.. ولذلك نفتقد الحكم السليم على أحوالنا وحياتنا وأمورنا وأعمالنا.. وهذا يستهلك طاقتنا في التقدم للأمام وتحقيق ما ننشده من أهداف وطموحات طيبة لوطننا. وغياب التحليل الموضوعي هو نتاج تعليم يعاني الكثير من المشاكل ويحتاج لتطوير حقيقي يراعي الواقع ويتعامل معه لتغييره، حتى يتحقق هذا التطوير المنشود الذي يقدم لنا عقولا نقدية وليس عقولا تتحكم فيها العواطف والأهواء وتتأثر بالأكاذيب والشائعات. وعندما يتحقق ذلك سوف نختار بشكل صحيح في صناديق الانتخابات وسنتصرف بشكل صحيح في مواجهة الأزمات الاقتصادية، وفي أمورنا الاجتماعية.
تطبيع أم تهويد؟
انتبه الدكتور عبد المنعم سعيد لمقال جاره في “الأهرام” الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده “الصحافيون والتطبيع” حول قرار الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين بحظر التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو ما رآه خطأ مهنيا ووطنيا وقانونيا. المسألة من وجهة نظر سعيد ربما تكون فوق ذلك كله لها طبيعة سياسية واستراتيجية تذكّر بما دار في مصر ودول عربية خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي، من مقاطعة عندما كانت القيادات الفلسطينية في فلسطين وداخل إسرائيل تدعو العرب للقدوم وقاية لفلسطين من التهويد. الآن نحن في العقد الثالث بعد ما جرى توفي منهم ياسر عرفات وفيصل الحسيني والكثير من القيادات الفلسطينية. الآن فلسطين تبدو كما هي عليه مقسمة ما بين السلطة الفلسطينية في رام الله، وسلطة حماس في غزة.. والفلسطينيون داخل إسرائيل خاضعين لعملية “أسرلة” منظمة؛ والفلسطينيون في الشتات، اندمج أطفالهم في الأقطار التي يعيشون فيها. ما هو أكثر من ذلك أنه نتيجة تقاعس فلسطينيي الداخل عن الوحدة، نجح نتنياهو في تكوين أكبر تحالف عنصري في الوزارة الإسرائيلية سياسته العملية هي الاستيطان، والمزيد منه حتى بلغ في الضفة الغربية 600 ألف مستوطن جعلت من الإسرائيليين أغلبية في القدس. ما يفوت على الجميع أن المعركة على فلسطين كان لها دائما وجهان: جغرافي حول الأرض؛ وديمغرافي حول البشر والأغلبية على أرض فلسطين. هذا البعد الأخير كان هو جوهر خلق الحقائق على الأرض، وهذه الآن تتعرض لأكبر خطر تعرض له الفلسطينيون في تاريخهم المعاصر. ليس سرا على أحد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتضمن عناصر تدعو صراحة لنكبة جديدة تدفع الفلسطينيين للفرار من أراضيهم وفي المقدمة تقع القدس وبعدها الضفة الغربية، أما من هم في داخل إسرائيل (21% من السكان) فهم في حالة المواطنة من الدرجة الثانية إلى يوم يبعثون. المنادون بالمقاطعة ينزعون عن فلسطين عروبتها، ويمنعون عنها المدد البشري اللازم للثبات والبقاء، وللأسف يرمون الفلسطينيين عنوة إلى الأحضان الإسرائيلية.
حضر النووي
“شبه الهدنة” التي فرضها الشتاء في حرب أوكرانيا على وشك الانتهاء، دون أن تشهد، كما أشار جلال عارف في “الأخبار” اختراقا دبلوماسيا حقيقيا يأخذ أطراف الصراع الدامي إلى طاولة التفاوض.. المحاولة الوحيدة جاءت من الصين وأغلقت أمريكا أمامها الباب فورا، رغم أن الطرفين المتقاتلين (روسيا وأوكرانيا) رحبا بها بدرجات متفاوتة، وما زال الرئيس الأوكراني زيلينسكي يترقب لقاء الرئيس الصيني، الذي زار موسكو وتباحث مع بوتين، وفي انتظار جولة جديدة من المعارك مع قدوم الربيع، يرتفع مستوى الخطر مع تساقط الحدود التي كانت أطراف الصراع قد وضعتها للإبقاء علي الحرب داخل حدود أوكرانيا، ولتجنب أي صدام مباشر بين روسيا وحلفاء “الناتو” وتتحول ساحة القتال في أوكرانيا وحولها إلى حقل مزروع بأنواع الأسلحة كافة، قابل للانفجار في أي لحظة في وجه الجميع، ففي الوقت الذي كانت ألمانيا تكتفى بإرسال “الخوذات” لجنود أوكرانيا، وأمريكا تكتفى بتمويل لشراء السلاح الروسي القديم الموجود لدى دول عديدة من أيام السوفييت الذي يعرف جنود أوكرانيا كيفية التعامل معه.. الآن تصل أحدث الدبابات في العالم من ألمانيا وأمريكا وبريطانيا إلى أوكرانيا، مع وعود ببحث إرسال طائرات “الفانتوم”، ومع تأكيد البريطانيين أن دباباتهم ستستخدم طلقات تحتوي على “اليورانيوم المنضب” وهو سلاح “نصف ذري” كان لا بد من توقع الرد عليه من روسيا، ولم يتأخر الرد.. حيث أعلنت روسيا تزويد حليفتها بيلاروسيا بأسلحة نووية تكتيكية، ليعود شبح الخطر النووي ويتصدر المشهد وليتصاعد الجدل بين الغرب وروسيا حول مسؤولية التصعيد. ولتقول موسكو إنها لم تفعل إلا ما تفعله أمريكا من عقود، حيث تضع الأسلحة النووية التكتيكية في عدد كبير من دول أوروبا، وأنها لم تستخدمه حتى الآن بينما الطرف الآخر استخدمه في حروب عديدة داخل أوروبا وفي أفغانستان والعراق، قد يكون حشد السلاح (بما فيه النووي) وسيلة للردع فقط، لكن ذلك يقتضي أن يكون هناك تفاوض حقيقي لإنهاء الحرب وإلا أدى التصعيد إلى الكارثة. على أوروبا أن تتحرك بسرعة وفي الاتجاه الصحيح. فرنسا وألمانيا بالذات تستطيعان (مع الصين) أن تفتحا الأبواب المغلقة أمام الحوار، وإلا ستدفع أوروبا كلها الثمن الفادح لانفجار حقل الألغام النووية في أوكرانيا لقد غاب التفاوض.. وحضر “النووي”.
المقبل مخيف
نبقى مع المخاوف بشأن حرب نووية في صحبة أحمد التايب في “اليوم السابع”: في ظل احتدام الصراع جراء الحرب الروسية الأوكرانية، وقرار الغرب تزويد أوكرانيا باليورانيوم المنضب، تشتعل الأجواء وتزيد التخوفات من حرب عالمية نووية منتظرة، وأن العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة لحسم الخلاف بين القوى العظمى والاتفاق على نظام عالمي جديد، ومجلس إدارة يتشكل بعد ولادة نظام عالمي متعدد الأقطاب. نعم هذه الذخائر أو القذائف المحملة باليورانيوم المنضب لا تُعتبر أسلحة نووية، لكن في رأي كثير من الخبراء والمراقبين تحمل مخاطر جسيمة، خاصة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن اليورانيوم المنضّب مادة كيميائية سامة بشكل أساسي، وخطورتها وفقا لتحذير الوكالة أنه حال استنشاق الجزيئات الموجودة في الغلاف الجوي يتسبب في عدة أمراض مثل الأورام والسرطانات، وهناك تجربة مأساوية لهذه الذخائر عندما تم استخدامها في يوغوسلافيا والعراق، في ظل تأكيدات أنها أدت إلى تلوّث إشعاعي وارتفاع حاد في أمراض الأورام ومشاكل صحية كبيرة. وتأتي الخطورة في الرد الروسى عندما قرار بوتين نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، وهو ما زاد من هذه المخاوف، صحيح هذا الرد جاء بهدف إرسال رسالة إلى الغرب والولايات المتحدة بأنّهما إذا استمرا في التصعيد في أوكرانيا فإن روسيا ستستمر في اتخاذ إجراءات مضادة وشديدة، حتى لو وصلت إلى حرب نووية، لكنه تصعيد كبير في مجريات الصراع. والسؤال الذي يطرح نفسه في ظل هذه التخوفات واحتدام الصراع، هل سيتحول الصراع الحالي إلى سيناريو مماثل لما حدث في يوغوسلافيا عام 1999 عندما قذفها حلف “الناتو” بنحو 15 طنا من اليورانيوم المستنفذ؟ والإجابة في اعتقادي أنه لا يوجد شيء مستبعد، بل هناك دلائل تشير إلى ذلك، خاصة أن روسيا نفسها تحدثت عن نية بريطانيا والولايات المتحدة في تكرار سيناريو يوغوسلافيا، وأن هذه القذائف تصيب البيئة وتسبب الأورام ومشاكل صحية خطيرة، وهذا قد حدث بالفعل أثناء قصف الناتو ليوغوسلافيا “. العالم كله يحبس أنفاسه الآن جراء ما يحدث من تعقيدات للأزمة الروسية الأوكرانية، والتهديدات المخيفة بإعلان بريطانيا منح أوكرانيا اليورانيوم المنضب.
رمضان مختلف
يأبى فاروق جويدة في “الأهرام” أن ينسى الماضي: رمضان زمان حين كانت الأسرة تجتمع على موائد الإفطار والسحور وكان الطعام بسيطا، والقليل منه يكفي.. وكان الجيران يتبادلون الوجبات ولم يكن لدينا فقير ينام بلا طعام، وكان الناس يأكلون من بيوتهم فكل شيء في البيت.. وكثيرا ما كان أبناء القرية الواحدة يفطرون مع بعضهم، وتأتي كل أسرة بما لديها من الطعام ويجلسون معا يسمعون قرآن الإفطار، وآخر أحلامهم كانت فوازير آمال فهمي وصلاح جاهين وألف ليلة وليلة للراحل الكبير طاهر أبو فاشا وزوزو نبيل في إذاعة القاهرة.. هذا هو رمضان قبل أن تسطو على لياليه الجميلة حشود المسلسلات وعشرات الفوازير وأنواع الأطعمة والمكسرات والإعلانات على الشاشات التي تستفز بسطاء الناس، وأطفالهم يشاهدون أنواع الطعام التي لم يعرفوا عنها شيئا ويرقص أطفال المسلسلات والمطاعم والأكلات المستفزة وأنواع الحلويات، وبعد ذلك كله يظهر الأطفال المرضى يطلبون العلاج وخلفهم المشايخ الذين هجروا الوعظ والإرشاد ليعلنوا دعوات المساعدة والدعم للمستشفيات، وأمام هذا الواقع انقسم الشهر المبارك وجلس أتباع رمضان القديم يستعيدون ذكرياتهم، بينما كانت الشاشات تقيم كل ليلة مهرجانا للمسلسلات والوجبات والإعلانات، واختفى رمضان القديم في زحمة الشوارع والأحياء البسيطة، بينما كان هناك رمضان آخر يتجمع حوله كل مساء واقع وحياة جديدة بين سكان المنتجعات وفرسان الإعلانات وأبناء البسطاء الذين تطاردهم الشاشات وهم يطلبون من الناس المعونات والزكاة.. رفقا بالغلابة في هذا الوطن، خاصة الأطفال المرضى الذين يظهرون في إعلانات الملابس والملاهى والطعام والمستشفيات.. رحم الله رمضان زمان رمضان الرضا والقناعة والتراحم والكفاية رمضان الزمن الجميل.
شهر جبر الخواطر
من سار بين الناس جابرا للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر، جبر الخواطر خلق وصفه أيمن عدلي في “الوفد” بأنه خلق عظيم لا يتحلى به إلا من امتلك قلبا راضيا ونفسا طيبة، خاصة في هذا الزمان الذي غلبت فيه المصالح وسادت المنفعة، واشتدت الأزمات الاقتصادية، فكل من يمتلك قدرة على جبر خواطر الناس في هذا الظرف هو عملة نادرة، جبر الخواطر فيه إغاثة الملهوف ومساعدة الضعيف وإعانة المحتاج وإطعام الفقير ورفع الحرج عن المنكسر، قبلة على رأس شيخ بسيط، وابتسامة في وجه سائل، جبر الخواطر مفتاح للقلوب لا يملكه إلا من وهبه الله قدرة على صناعة السعادة وهؤلاء قليلون لكنهم مؤثرون وفاعلون، أياديهم طيبة وكلماتهم ترطيب للنفوس، الإنسان الذي يجبر الخواطر ثوابه كبير وفي يوم من الأيام عندما يقع في شدة سيكرمه الله ويجعل له من يجبر خاطره، ومن سارع لإنقاذ الآخرين سيجد من ينقذه كلما احتاج لذلك، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، فجبر الخواطر كما يقولون سلف ودين، يقول الإمام سفيان الثوري: ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، مثل: جبر خاطر أخيه المسلم. الشخص الذي تجبر بخاطره اليوم، هو الشخص نفسه الذي سيجبر بخاطرك، أو بخاطر من تُحبهم غدا، وهذه قواعد يجب أن تسود بيننا وأن نعلمها لأبنائنا، أن مساعدة المحتاج فرض على كل مقتدر، وعدم رد السائل في حدود الإمكانيات من حسن الإيمان، والمعاملة الطيبة للجميع سمة الخيرين المحبين لله، وكما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وهذه دلالة على أن الأقربين أولى بالمساعدة وعدم البخل والبعد عن مساعدة الأقرباء وغير الأقرباء. ورمضان بلا مبالغة هو شهر جبر الخواطر وفيه يعم الخير وتنتشر أفعال الكرم ومساندة المحتاجين، وفي بداية هذا الشهر الفضيل نرى الشعور الطيب الذي يسكن قلوبنا جميعا من كثرة الخير ومساعدة الفقراء والمشاهد الجميلة التي نراها في شوارع مصر، وجبات الخير وموائد الإفطار.
لم نشعر به
قبل أيام مرّ مرور الكرام إنجاز رياضي عالمي، دون أن يشعر به المصريون. لكنه لم يغب عن وعي أحمد سعيد في “الشروق”: السباح المصري الشاب يوسف رمضان (21 عاما)، الطالب في جامعة فرجينيا الأمريكية، فاز بسباق 100 ياردة فراشة في بطولة الجامعات الأمريكية NCAA وحقق رقما مبهرا يعتبر ثاني أفضل رقم في تاريخ هذا السباق 43.15 ثانية. والرياضيون في العالم يعرفون قدر وأهمية بطولات الجامعات الأمريكية التي يخرج منها أبطال العالم في لعبات عديدة أهمها السباحة وألعاب القوى والسلة، وبفضل هؤلاء الأبطال تكتسح أمريكا المنافسات الرياضية الدولية. والإنجاز الذي حققه البطل المصري ليس الأول في مشواره الشاق نحو منصات التتويج، ولكنه خطوة في رحلة طويلة، قاسية لا يخوضها وحده، ولكن معه أسرة، أب وأم وأخوات، يعيشون على أعصابهم، وأيامهم الصعبة ليست كأيام بقية البشر. يوسف، كان قد حقق من قبل في أوليمبياد طوكيو الصيفية إنجازا مهما مرّ بهدوء ولم يلتفت إليه أحد عندما تأهل في السباق نفسه لنصف نهائي البطولة برقم ممتاز 51.67 ثانية، محققا المركز الرابع عشر على العالم. وبعد إنجازه الأخير في بطولة جامعات أمريكا، فإن يوسف يسبح الآن نحو مربع أساطير هذا السباق، بل يحطم أرقاما تاريخية كانت حكرا على أبطال أمريكا والعالم. عندما أتحدث عن حجم وقيمة إنجاز يوسف رمضان، فأنا أعرف تماما، بل أشعر شخصيا بمدى المعاناة والتضحيات والجهد الخرافي الذي بذله ليصل إلى منصة واحدة من أكبر المنافسات الرياضية في العالم، فأنا كنت أمتلك ذات يوم رقم مصر وافريقيا في سباق 100 متر فراشة، وكان منتهى أملي وطموحي أن أمثل بلدي في الأوليمبياد، وهو ما تحقق بالفعل عندما شاركت في أوليمبياد 84 في لوس أنجلس.
تعذب كثيرا
هؤلاء الذين قد يقرأون بالصدفة في الصحف خبرا من بضعة أسطر عن فوز يوسف الكبير وتحقيقه لهذا الرقم المؤكد وفق ما يرى أحمد سعيد أنهم سيفرحون للحظة بانتصار ابن بلدهم، ولكنهم لا يعلمون قدر «العذاب» الذي تحمله والقلق والتوتر الرهيب الذي مرّ به حتى يصل إلى هذا المستوى، والشيء يحدث أيضا مع الفارق مع أبطال كل اللعبات، فنحن لا نعرف ـ مثلا ـ شكل الحياة التي يعيشها محمد صلاح ليحافظ على مستواه وسط الصراع والمنافسة الهائلة في الدوري الإنكليزي. وما يحدث مع صلاح يحدث أضعافه لأبطال اللعبات الفردية، فإذا أخطأ محمد صلاح أثناء مباراة فإن الخطأ «ممكن يعدي» وقد يفوز فريقه في النهاية، ولكن في السباحة فإن أقل غلطة تدفع ثمنها غاليا، وخسارة عشر الثانية تفقدك بطولة بأكملها وتخسرك تعب سنوات من عمرك. وأي سباح في طريقه لأي بطولة يتدرب نحو 8 ساعات يوميا. يبدأ من الفجر، وخلال ساعات التدريب، لا يتحدث لأحد، يكون وجهه في الماء، لا يرى غير القاع، تنقطع علاقته بالعالم من حوله، ضغط هائل وتركيز مطلق، لا يشعر بشيء، فقط أنفاسه اللاهثة وضربات ذراعيه في الماء، وخط النهاية. والسباحة ـ رغم أنها من أقدم وأشهر اللعبات الأوليمبية ـ إلا أنها لا تحظى بالجماهيرية الساحقة للعبات أخرى مثل كرة القدم التي يتابعها الملايين يوميا ويعرف عشاقها قواعدها ويلاحقون أبطالها، وتجني منافساتها المليارات، من حقوق البث والتذاكر والاعلانات والتسويق. هذا كله لا يحدث مع أبطال اللعبات الأخرى، فمعظمها لعبات شهيدة، أبطالها يعيشون في الظل.
ملكة جمال
واصلت نيابة شمال الجيزة، التحقيق في واقعة اعتداء شاب في عقده الثاني من العمر ويدعى “كمال ح”، على فتاة تدعى “مروة ع ” 20 عاما طالبة، بعد الاعتداء عليها بسلاح أبيض (كتر) في الوراق. وتبين في التقرير الطبي الذي اطلع عليه تامر عادل في “الأخبار” أن الضحية أصيبت بنحو 25 غزرة، وكشفت الفتاة أمام جهات التحقيق، أن المتهم تعدى عليها، أثناء نزولها من السلم، بسلاح أبيض (كتر) وقام بتشويه وجهها. وجاء بالتحقيقات أن المجني عليها تعمل موديل ملكة جمال بنت النيل لعام 2022، وقالت إنها في يوم 4 رمضان كانت على موعد مع صديقتها للخروج معا وأثناء نزولها من منزلها على السلم الذي كان مظلما للغاية فوجئت بالبوابة الأمامية للعقار مغلقة بطريقة محكمة على غير العادة، وعندما حاولت فتحها شعرت بخطوات مسرعة خلفها فاستدارت لمعرفة من يخلفها ففوجئت بجارها في الطابق الأول يدعى “كمال.ح.ع” يمسك برأسها ويوجه لها عدة ضربات شعرت بها بأنها أداة حادة فاستغاثت بأسرتها والجيران وكلما تعالت صرخاتها انهال عليها المتهم بالضرب ومزق وجهها ورأسها وذراعيها. وأضافت المجني عليها أن صرخاتها جمعت الجيران ووالديها ففر المتهم عائدا إلى شقته وأغلق الباب على نفسه، وقامت أسرتها والجيران بنقلها إلى المستشفى وتحرر محضر بالواقعة وقالت المجني عليها إنها لا تعلم حتى الآن سبب ارتكاب المتهم للجريمة، مؤكدة أنها ليست لها علاقة به فهو مجرد جار لهم، وإنها التقت به قبل الحادث بيومين حيث كانت تصعد على السلم مسرعة وتصادف وقوفه أمام شقته فقال لها: “اطلعي ما تخافيش أنا مبخوفش” فردت عليه قائلة: “أنا مش خايفة هخاف منك ليه”، ولم تتحدث معه بعد ذلك مطلقا. واستطردت قائلة: “يوم الجريمة قبل الفطار مباشرة سمعناه بيتخانق مع عمه وبيقول يعني إيه مش خايفة مني إزاي متخافش مني وكنت مش فاهمة أن الكلام ده عليا”.