بغداد ـ «القدس العربي»: توالت البيانات والمواقف السياسية المدينة والمستنكرة لحادثة مقتل زعيم عشائري و5 من عائلته في منطقة الخيلانية في قضاء المقدادية في ديالى، وفيما تعدّ القوات الأمنية الحادثة أنها محاولة لتنظيم «الدولة الإسلامية» لإثبات وجوده، اتهم زعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الحكومة بـ«الكيل بمكيالين» في الحوادث المماثلة.
وأكد رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، أن دماء المغدورين في «مجزرة الخيلانية» لن تذهب سدى، معتبراً أن الانتقام من المجرمين سيكون قريباً.
وقال، من مجلس عزاء مجزرة الخيلانية في المقدادية، إن «دماء المغدورين لن تذهب سدى، والانتقام من هؤلاء المجرمين سيكون قريبا» معتبراً أن «ديالى خرجت من الطائفية ولن أسمح لها بالعودة إلى الطائفية أبدا».
«ضد الإرهاب»
وأضاف: «يجب أن نتعاون جميعا كيد واحدة للحفاظ على الأمن في ديالى» موضحاً أن «هذا الحادث إرهابي وكل السنة والشيعة ضد الإرهاب، ويجب عدم تضعيف الأجهزة الأمنية في الجيش والشرطة والحشد الذين يقاتلون سوية». وتابع: «يجب الحذر لعدم تكرار مثل هذه الحادثة الأليمة وعلى الأجهزة الأمنية عدم الغفلة والقيام بعمليات تفتيش دائما».
أما الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، فأتهم حكومة مصطفى الكاظمي بانتهاج سياسة الكيل بمكيالين إبان هذه الحوادث.
وقال في بيان صحافي: «نُدين بأشد العبارات الحادث الإرهابي الذي حصل في قضاء المقدادية ونُقدم تعازينا الحارة إلى قبيلة كعب الأصيلة». وشدد على أن «يجب على القوات الأمنية القيام بواجبها في تطهير المنطقة ومعرفة الجناة والقصاص منهم» مضيفاً «نستنكر كذلك التجاهل من قبل أكثر القوى السياسية التي تدعي الوطنية عندما يعلو صوتها في حوادث مُعينة وتخرس في أخرى، لأن المفروض أن الأعمال الإرهابية والإجرامية مُدانة من الجميع والدم العراقي واحد لا اختلاف فيه».
«إعادة النفس الطائفي»
كما استنكر، ما وصفها «سياسة الكيل بمكيالين من قبل الحكومة في معالجة مثل هذه الحوادث» مشدداً «ننبه أبناء شعبنا إلى الحذر من مُحاولة الأعداء إعادة النَفَس الطائفي من جديد من خلال هذه الأعمال التي لا يُمكن تبرئة أجهزة مُخابرات بعض الدول منها، بعد أن عانى العراقيون أشد المعاناة من الطائفية التي كانت ترعاها أمريكا وإسرائيل وبعض الأنظمة الخليجية».
وأكد أن «الطائفية لن تعود مُطلقاً إلى العراق مرة أخرى، وذلك بالرجوع إلى القضاء والاعتماد على أجهزتنا الأمنية في القيام بواجبها ومُحاسبة الجناة أياً كانوا».
ووصل وفد نيابي، صباح أمس، برئاسة النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي، الى محافظة ديالى، فيما عقد عقب وصوله اجتماعا في قيادة عمليات المحافظة للتباحث والاطلاع على نتائج حادثة الخيلانية.
صالح شدد على تعزيز الجهد الأمني وترسيخ مرجعية الدولة والقانون
وذكر المكتب الإعلامي للكعبي في بيان، أن الأخير وصل مع رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية محمد رضا آل حيدر وعدد من أعضاء مجلس النواب ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ورئيس أركان الجيش الفريق الركن عبد الأمير يار الله ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير الشمري، وعدد من القيادات الأمنية العليا، إلى محافظة ديالى.
وأضاف البيان أن «الكعبي عقد فور وصوله اجتماعا مشتركا مع القيادات الأمنية العليا في مقر قيادة عمليات ديالى للاطلاع على الاجراءات المتبعة والتحقيقات الجارية في حادثة مجزرة (الخيلانية) ومتابعة عمليات تنفيذ خطط فرض الأمن والاستقرار في المناطق المعنية في المحافظة».
لجنة تحقيق
كذلك، أعلن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، إرسال لجنة عليا للتحقيق في أسباب وقوع الجريمة.
وقال الخفاجي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إن «عصابات داعش تعتمد على أسلوب الترهيب والتخويف وإرعاب المواطنين» مبينًا أن «الجريمة التي وقعت بحق الشيخ فضاله و5 من بني كعب في المقدادية محاولة يائسة لعصابات داعش لإثبات وجودها، بانها تستطيع إرعاب المواطنين».
وأعلن «إرسال لجنة عليا من قبل العمليات المشتركة لمعرفة الأسباب التي حدثت فيها الجريمة البشعة بحق الشيخ فضاله في قضاء المقدادية» لافتاً إلى أن «القوات الأمنية شرعت بحملة تعقب بحثاً عن منفذي الجريمة وإحاطة المنطقة بطوق أمني من أجل القضاء على الخلايا النائمة لداعش».
في الأثناء، شدد رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، على استكمال النصر المتحقق ضد الإرهاب من خلال تعزيز الجهد الأمني وترسيخ مرجعية الدولة والقانون.
وذكر في «تدوينة» له أمس، أن «جريمة المقدادية، وقبلها الفرحاتية وخانقين وكركوك، تؤكد محاولات الإرهاب والجريمة في تهديد السلم المجتمعي».
وأضاف أن «واجبنا استكمال النصر المتحقق ضد الإرهاب من خلال تعزيز الجهد الأمني ودعم قواتنا المسلحة وترسيخ مرجعية الدولة والقانون».
إلى ذلك، قالت السفارة الأمريكية في بغداد، إن تنظيم «الدولة الإسلامية» ما زال يشكل تهديدا على استقرار وازدهار العراق والمنطقة.
وأضافت السفارة، في بيان: «تدين الولايات المتحدة بشدة، الهجمات الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش، ضد أبناء قبيلة بني كعب في ديالى (شرق) في وقت سابق من هذا الأسبوع (الثلاثاء)».
وأضاف بيان السفارة، أن «هذه الهجمات، تشكل دليلا آخر، على أن داعش، ورغم ضعفه، لا يزال يشكل تهديدا لاستقرار وازدهار العراق والمنطقة».
وأكد البيان «مواصلة الولايات المتحدة العمل مع الشركاء العراقيين، والتحالف الدولي (الذي تقوده واشنطن) لضمان الهزيمة الدائمة لداعش».