العاهل الأردني امام الكونغرس: انقذوا المنطقة لانها تغرق باليأس.. وتصحيح مسار العالم يبدأ بالعدالة للفلسطينيين
إصطحب معه عريسي فندق رايدسون ساس الذي شهد تفجيرا ارهاييا.. وذكر الامريكيين ان 11 رئيسا و20 كونغرسا تعاقبوا علي الملف الفلسطينيالعاهل الأردني امام الكونغرس: انقذوا المنطقة لانها تغرق باليأس.. وتصحيح مسار العالم يبدأ بالعدالة للفلسطينيينعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: إستبق العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خطابه المؤثر أمس في الكونغرس الأمريكي بسلسلة مشاورات وإتصالات وتوضيحات مع جميع الأطراف التي يمكن لها ان تساهم في تحريك ملف عملية السلام وإخراجه من المأزق الحالي في ظل شعار رفعه القصر الملكي الأردني مبكرا مع نهايات العام الماضي 2006 ويتضمن التركيز علي الإهتمام مرحليا بالقضية الفلسطينية قبل الملف العراقي او اللبناني. وقبل إلقاء الخطاب امس إستعدت مؤسسات القصر الملكي جيدا لهذه المناسبة التي وصفت بأنها تاريخية، فقد تم التأكد من تكثيف الخطاب لتناول الملف الفلسطيني فقط وسط دعم مسبق من السعودية ودعم غير ظاهر من القيادة المصرية. وقبل إعداد الخطاب علنا جهز الأردنيون انفسهم لإستغلال المناسبة فقد إصطحب العاهل الأردني معه عريسين أردنيين نجيا من تفجير فندق راديسون ساس الشهير في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، حينما قتل عشرون شخصا من أقربائهما، واشار الملك مباشرة في الخطاب للعريسين عندما قال في قاعة الكونغرس عائلات فقدت أعزاء لها بسبب الإرهاب الذي تعتبر عمان ان سببه المركزي غياب العدالة عن الشعب الفلسطيني. وإصطحب العاهل الأردني معه الي واشنطن رؤساء تحرير الصحف المحلية ونخبة من كبار السياسيين والمسؤولين في محاولة واضحة لإظهار الرهان الأردني المرحلي علي الزيارة الحالية التي يقوم بها الملك لواشنطن، وهي زيارة يطمح الأردن بان تساهم في دفع ملف عملية السلام للواجهة. وفي الخطاب رد الملك او علق أكثر من مرة علي بعض الطروحات التي إستمع لها داخل أروقة الإدارة والكونغرس والتحليل تحت عنوان فقدان الإهتمام بالقضية الفلسطينية والهدف التكتيكي الواضح هو زيادة رقعة الإهتمام الأمريكية. وقبل الزيارة والخطاب عملت المؤسسة الأردنية علي الترتيب والتنسيق مع الخط النشط الذي تديره الآن وزيرة الخارجية كوندوليسا رايس في اروقة الإدارة وهو خط يعمل بنشاط علي الملف الفلسطيني هذه الأيام، وتحاول عمان إستغلاله بإعتباره الأمل الوحيد المتاح، وبدلا من الجلوس والبقاء في دائرة الرقابة والصمت، كما قال مسؤول أردني قبل اسبوع من زيارة الملك الحالية لواشنطن. ومراقبة العبارات التي قالها الملك الأردني امس علي مسمع من أعضاء الكونغرس خلال فرصة نادرة تفيد بان خطاب العاهل الأردني درس بعناية فائقة وكتب علي الطريقة الأمريكية وتقصد ترديد كلمات وعبارات تناسب الإذن الأمريكية بهدف تحقيق التأثير المقصود. ومن هنا إستذكر الملك مرور الملف الفلسطيني علي 11 رئيسا أمريكيا وعشرين مجلسا للكونغرس وإستذكر أيام دراسته في أمريكا ووقوف والده الراحل الملك حسين قبل 13 عاما مع إسحاق رابين في نفس المنبر مطالبا بتصحيح اوضاع العالم، إبتداء من تصحيح الوضع في فلسطين ومناقشا كل الذين يعتبرون داخل الإدارة بان الملف الفلسطيني ليس صاحب أولوية مرحليا، مطالبا بالعدالة للفلسطينيين وبتجنب إنكار المسألة، مستذكرا كل الوقائق التي صيغت بالماضي في سياق الحلول المقترحة ومطالبا بتكريم روحي الملك حسين ورابين. ولإضفاء جرعة كبيرة علي مضمون الخطاب بدأه الملك بعبارة قال فيها انه لن يصمت وسيتكلم واصفا فلسطين بانه بلد يغرق في اليأس والإحباط، ولابد من إنقاذه، وقال مخاطبا أعضاء الكونغرس، في المدة التي قضيتها علي مقاعد الدراسة في ولاية ماساتشوستس، تعلمت شيئاً عن فضائل نيوإنغلند.. حيث لم يكن هناك قانون ضد كثرة الكلام.. ولكن القاعدة السائدة هي.. ألا تتكلم إلا إذا كان كلامك أفضل من الصمت.واليوم، عليّ أن أتكلم، فلا أستطيع التزام الصمت، عليّ أن أتكلم عن قضية ملحّة لشعبكم ولشعبي.. فعليَّ أن أتكلم عن السلام في الشرق الأوسط، وعليّ أن أتكلم عن سلام يحلّ محلّ الفُرْقة والحرب والنزاع الذي جلب الكوارث للمنطقة وللعالم.لقد كانت هذه هي القضية نفسها التي جاء من أجلها والدي الملك الحسين هنا في عام 1994 .. وقد تحدّث، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين الي جانبه، عن رؤية جديدة للشرق الأوسط. لقد تلقّي عملهما الشجاع من أجل السلام دعماً من قادة الحزبين لديكم، وكان هناك فيض من الأمل ببزوغ شمس حقبة جديدة، أمل بأن يلتقي الناس معاً، وأمل بأن تتحقق تسوية نهائية شاملة لجميع القضايا.وقال: لقد جئت اليوم في لحظة نادرة، بل وتاريخية تلوحُ فيها فرصة وجود إرادة دولية جديدة لوضع حد لهذه الكارثة وأنا أعتقد أنه يجب علي أمريكا، بما لديها من قيم خالدة، وبمسؤولياتها الأخلاقية، وبقوتها التي لم يسبق لها مثيل، أن تلعب الدور المركزي في هذا الشأن، قد يقول البعض إن السلام صعب.. ويمكننا التعايش مع الوضع الراهن، ولكن عمليات القتل العنيفة، أيها الأصدقاء، هي جزء من هذا الوضع الراهن.. والفلسطينيون والإسرائيليون ليسوا الضحايا الوحيدين.. فقد رأينا العنف وهو يدمر لبنان في الصيف الماضي.. والناس في أرجاء العالم كانوا وما يزالون ضحايا للإرهابيين والمتطرفين، الذين يستغلّون الظلم الذي يُسببّه هذا النزاع لإضفاء الشرعية علي أعمال العنف وتشجيعها. وشدد الملك علي ان الوضع الراهن يشد العالم وليس المنطقة فقط الي خطر اعظم بسبب النهج العسكري المتغير والأسلحة المستخدمة فيه، يحمل في ثناياه أخطاراً جديدة.. مثلما هو الأمر في تزايد أعداد اللاعبين الخارجيين الذين يتدخلون لتنفيذ أجنداتهم الإستراتيجية مما يدفع الي الواجهة مخاطر جديدة تتمثل في إحداث الأزمات وانتشارها.وقال: قد يقول البعض.. ان هناك تحدّيات مُلحّة أخري.. ولكن كيف يمكن أن يكون هناك أيّ شيء أكثر إلحاحاً من تصحيح أوضاع العالم.. ولا نستطيع إنكار ان زماننا يواجه قضايا حاسمة.. وأنا أعلم أن هناك قلقاً عاماً كبيراً هنا بشأن النزاع في العراق، وكذلك هو الحال في منطقتنا، كما أن مصدر الانقسام الإقليمي ومصدر الحقد والإحباط أبعد من ذلك، فأصل المشكلة هو إنكار العدالة والسلام في فلسطين. واضاف: إن هناك مَنْ يقول: ليس هذا شأننا.. ولكن هذا الكونغرس يعلم أَنْه ليس هناك متفرّجون في القرن الحادي والعشرين، وليس هناك فضوليون يكتفون بالنظر، وليس هناك مَنْ لا يتأثر بالانقسامات والكراهية السائدة في عالمنا.إن البعض سيقول..إن هذه ليست القضية المحورية في الشرق الأوسط. وأنا هنا بينكم اليوم باعتباري صديقاً لكم لأقول..إنها فعلا القضية المحورية.. وهذه القضية لا تقف عند حدّ إحداث نتائج بالغة القسوة لمنطقتنا، بل تتعدي ذلك الي إحداث نتائج بالغة القسوة لعالمنا.إن أمن جميع البلدان واستقرار اقتصادنا العالمي يتأثران بصورة مباشرة بالنزاع في الشرق الأوسط. وعبر المحيطات، تسبّب هذا النزاع في إبعاد المجتمعات عن بعضها البعض، في الوقت الذي يُفترض فيها أن تكون صديقه. وعرض الملك ضمنيا خطة متكاملة لإحلال السلام علي اساس صفقة يربح فيها الجميع وتقوم أسسه علي الأمن وإتاحة الفرص أمام الجميع وهو سلام تمتع فيه الشباب الفلسطيني بالحرية ليركز علي مستقبل قِوامه التقدّم والازدهار. ويجب أن يكون سلاماً يجعل إسرائيل جزءاً من دول الجوار.. جوار يمتد من شواطيء المحيط الأطلسي عبر امتداد جنوبي البحر الأبيض المتوسط، الي ساحل المحيط الهندي. وخاطب الملك الأعضاء قائلا: أطلب إليكم الآن أن تمارسوا هذه القيادة مرة ثانية.. ونطلب إليكم أن تنضموا إلينا في جهد تاريخي قوامه الشجاعة والرؤية.. ونطلب إليكم أن تسمعوا نداءنا، وأن تكرّموا روحي الملك الحسين، وإسحق رابين.. وأن تساعدوا علي تحقيق تطلعات الفلسطينيين والإسرائيليين للعيش بسلام في أيامنا هذه.ودعوني أؤكد هنا.. أن الأردن ملتزم بالقيام بدور إيجابي في العملية السلمية.. وهذا الالتزام جزء من التزامنا الأكبر بالتعايش والتقدم العالميين.. فبلدنا بلد إسلامي يعتزّ بسجلّه في التنوّع والاعتدال والاحترام المتبادل.واسمحوا لي أن أقول..إننا نشكر الكونغرس والإدارة علي دعم تقدّم الأردن وتنميته.. وأنا أثمّن بعمق الشراكة القائمة بين شعبينا، والإسهامات التي قدّمها العديد من الأمريكيين لمستقبل بلدنا.