العاهل الأردني يتنصل من أي حرب أمريكية ضد إيران بعد لقائه تشيني

حجم الخط
0

عمان تفتح أبوابها لنجاد إذا رغب بالزيارة.. وخشية من صفقة بين تل ابيب وطهران:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: فصل اقل من اسبوع بين استقبال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني لنائب الرئيس الامريكي ديك تشيني وبين تحذير الملك العلني امس الاربعاء من سيناريوهات الحرب الامريكية ضد ايران في المنطقة.

وحتي الان لا يمكن ايجاد الرابط العلني بين الحدثين، لكن اغلب التقدير ان الملك عبد الله وهو يستقبل تشيني في مدينة العقبة استمع جيدا للضيف الامريكي الكبير وتشكلت لدي مطبخه السياسي انطباعات او اعتبارات قد تكون لها علاقة بما تقوله تقارير اعلامية واستخبارية غربية وروسية حول دق طبول الحرب ضد ايران.

ومن الواضح ان العاهل الاردني استغل حدثا من طراز مؤتمر نوبل في مدينة البتراء لكي يعلن رسالته بعد الاستماع لتشيني حول خطورة اغراق المنطقة في حرب جديدة، فقد قال الملك بان اعلان الحرب علي ايران الان يهدد الجميع في المنطقة بدون استثناء، لكنه لم يكتف يذلك بل وجد ايضا بان الفرصة سانحة لارسال رسالة موازية يتنصل فيها الاردن من سيناريوهات الحرب المحتملة عندما قال بان بلاده لن تكون قاعدة من قواعد أي عمل عسكري ضد ايران. ومن المنطقي القول بان عاهل الاردن يطلق هذه التحذيرات انطلاقا من موقع بلاده كصديقة وحليفة للولايات المتحدة، وبان هذا التحذير ينطوي علي تنصل مسبقا من احتمالات الحرب وهو تنصل قررت الادارة الاردنية ابرازه بعد ايام قليلة من الاستماع لنائب الرئيس الامريكي دون ان يظهر حتي الان أي دليل عملي علي ان عمان استمعت لواشنطن فيما يخص اعلان وشيك للحرب علي الايرانيين. وهنا برزت اردنيا ايضا الحاجة الملحة للذهاب الي مسافة ابعد في توجيه النقد لبرامج الحرب الامريكية العبثية عبر اشارة الملك المباشرة الي ان مسؤولية الحفاظ علي الامن في العراق تتبع بشكل اساسي واولي قوات التحالف التي يقودها بالطبع الامريكيون والحكومة العراقية الحالية، وهو نقد محدد الاهداف والوظيفة وله علاقة بالضرورة بشعور الاردن منذ سنوات بعدم وجود سيناريو او برنامج امريكي لاستقرار المنطقة او حتي لاستعادة اجواء الاستقرار بعد الحرب العبثية علي العراق. بشكل او بآخر لم يعد المسؤولون في الطاقم السياسي الاردني يخفون انزعاجهم في الغرف والاجتماعات المغلقة من برامج الرعونة في الادارة الامريكية واحد المسؤولين البارزين في حكومة عمان درج علي القول بان الادارة الامريكية تشبه سفينة عملاقة لا احد يعرف من يقودها.

هذا التشخيص يظهر بوضوح مستوي انزعاج الحليف الاردني من عدم وجود وصفات امريكية قابلة للنجاح خارج سياق وصفات الحرب والدمار والعمل العسكري، ويظهر التشخيص نفسه انزعاج عمان كلاعب خبير في المسألة الامريكية من عدم وجود برنامج حقيقي يمكن انجازه واكماله لا في العراق ولا في لبنان ولا في فلسطين ولا في السودان واخيرا في سياق الملف الايراني. ويبدو واضحا ان قراءة ما بين اسطر تحذيرات الملك عبد الله المشار اليها تنسجم ضمنيا مع التشخيص الاخير، فحلفاء واشنطن في المنطقة مرتبكون علي اكثر من صعيد وتجربة ومستوي واي تجاوب من أي نوع مع سيناريو الحرب الجديدة علي ايران يعني ضمنيا الاستسلام لمنطق الفوضي الخلاقة الامريكي الذي لم ينجح حتي الان في تحقيق اهدافه في العراق وافغانستان بل ساهم في المقابل في تضييق الهوة بين شعوب المنطقة العربية والاسلامية وبين حكوماتها المتحالفة مع الامريكيين. وعليه يمكن اعادة قراءة مضمون التصريح الملكي الاردني علي نحو جديد، فعمان لا تريد فقط ارسال الرسائل لواشنطن ولا تقف فقط عند حدود التنصل من سيناريوهات العمل العسكري ضد طهران ولكنها تسعي ايضا لابلاغ الايرانيين بان الاردن ليس طرفا في أي مشروع امريكي يستهدفهم او يمكن ان يستهدفهم في المستقبل وهو أمر يمكن تفهمه ايضا من تصريح الملك عبدالله بأن بلاده مفتوحة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد إذا رغب بالزيارة. وهذا الابلاغ يشكل سياسيا واعلاميا حاجة ضرورية للاردنيين ليس بهدف اتقاء شر الايرانيين او تحسين العلاقة المتأزمة اصلا معهم فقط، ولكن لان المؤسسة الاردنية لا تستبعد علي الاطلاق في عقلها الباطن انجاز صفقة في أي وقت بين الامريكي والايراني او حتي انجاز صفقة ثلاثية تشمل الاسرائيلي بحيث تذهب الحكومات العربية الصديقة لواشنطن في المنطقة كفرق حساب لأي تفاهمات مستقبلية مع ما يعتبره وزير الخارجية الاردني المخضرم عبد الاله الخطيب الحس البراغماتي والمصلحي المرعب في معادلة القرار الايرانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية