بيروت- « القدس العربي»: قام رؤساء الحكومات السابقون: تمام سلام، ونجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، بزيارة لافتة في توقيتها إلى المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وذلك في عزّ الحديث عن إضعاف صلاحيات رئاسة الوزراء ومحاولة الانقلاب على «الطائف». وقد توّج رؤساء الحكومات السابقون زيارتهم للسعودية بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي شدّد على أهمية الحفاظ على لبنان ضمن محيطه العربي، لافتاً إلى أن «ما يمسّ أهل السنة في لبنان يمسّنا في المملكة»، وأكد أن «المملكة موقفها واضح وتريد للبنان الأمن والاستقرار والازدهار».
وأشارت المعلومات إلى أن اللقاء الذي دام 35 دقيقة كان إيجابياً جداً، وحضره وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية إبراهيم بن عبد العزيز العساف، ومساعد السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين تميم بن عبد العزيز السالم، والمستشار بالديوان الملكي نزار بن سليمان العلولا، والسفير السعودي في لبنان وليد بن عبدالله بخاري. وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس» أنه «تمّ خلال اللقاء استعراض للعلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان، وتأكيد حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره، وأهمية الحفاظ على لبنان ضمن محيطه العربي، إضافة إلى بحث آخر المستجدات على الساحة اللبنانية».
في ظل المحاولات للنيل من صلاحيات رئاسة الوزراء وعدم التزام «حزب الله» النأي بالنفس
وفور عودتهم، أكد الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، في بيان، «أن زيارتهم إلى السعودية كانت مناسبة طيّبة؛ إذ عبّر خادم الحرمين الشريفين عن سعادته باستقبال الوفد المؤلف من رؤساء الحكومة السابقين والاستماع إليهم في ظل ما يهم لبنان وعلاقاته الأخوية مع المملكة العربية السعودية. وأشاروا إلى أن الملك السعودي «أكد أهمية تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية ولبنان، والشعبين الشقيقين، وأكد على الجهود الخيرة التي يبذلها أصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقون إلى جانب رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي تكنّ له المملكة المحبة والتقدير، لتعزيز العلاقات الأخوية الوثيقة بين السعودية ولبنان».
ولفت البيان إلى أن «الملك سلمان أكد حرص السعودية القوي والثابت على لبنان واستقلاله وسيادته والحفاظ عليه وصيانة اتفاق الطائف، بكونه الاتفاق الذي أنهى الحرب الداخلية في لبنان، وشدّد على أهمية صيغة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين بكل طوائفهم وانتماءاتهم، وكل ذلك تحت سقف الدستور واحترام القوانين واحترام الشرعية العربية والدولية.» وذكر بأن «المملكة لن تدخّر جهداً من أجل حماية وحدة لبنان وسيادته واستقلاله. وفي هذا المجال أكد الملك سلمان على أهمية إعادة الاعتبار والاحترام للدولة اللبنانية وأقدارها على بسط سلطتها الكاملة وبقواها الشرعية على جميع مرافقها وأراضيها، وكذلك قدرتها على استعادة هيبتها بما يعزز من وحدة اللبنانيين. كما أكد الملك سلمان رغبته الصادقة بزيارة لبنان الذي يعتبره المنتدى الأفضل في الوطن العربي، ويكنّ له كل المحبة والتقدير، وله فيه ذكريات طيبة.»
وكان الرئيس ميقاتي أوضح «أن العاهل السعودي شدّد على ضرورة المحافظة على لبنان، وقريباً هناك خطوات سعودية نحو الدولة اللبنانية تنسجم مع ما يتمناه كل لبناني مخلص». وأضاف: «همّنا هو إنقاذ البلد في ظل الصعوبات التي نمرّ فيها، ومن الضروري دعم لبنان عبر الوحدة الوطنية وليس عبر المهاترات». وأكد أن «السعودية ستمد يد العون للبنان، ومجرد الزيارة اليوم ولقاء العاهل السعودي أعطانا زخماً بأن المملكة يهمّها لبنان بجميع أطيافه».
وقال الرئيس السنيورة: «تباحثنا مع الملك سلمان حول ضرورة عودة السعودية لدعم لبنان واستقراره، وأصبحت هناك جرأة من البعض في لبنان على «اتفاق الطائف» من جهة محاولة تعديله. وزيارتي مع الرئيسين ميقاتي وسلام للسعودية لا تعني أننا ننطق بالنيابة عن طائفتنا فقط «. وأشار إلى «أن كلام حزب الله عن سياسة النأي بالنفس بقي «حبراً على ورق». نحتاج إلى إيجاد المسافة الصحيحة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وينبغي على لبنان «تصويب بوصلته» للتوجه نحو المستقبل. وزيارتنا للسعودية تأتي لتعزيز موقف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري». واعتبر أن «على لبنان أن يواجه التحديات التي تواجهه بموقف موحد، والأهم هو النأي بالنفس قولاً وعملاً، فنحن لا نريد أن يصبح وطننا ساحة قتال».
بدوره، قال الرئيس سلام: «علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية علاقة تاريخية، والهدف من زيارتنا تحقيق المزيد من التواصل وتمتين العلاقات، خصوصاً مع هذا الوضع الذي يمر به لبنان»، وآمل في أن تكون نتائج الزيارة مفيدة للبنان واللبنانيين».