الرياض ـ وكالات: شارك عدد كبير من قادة الدول العربية والاجنبية في تشييع جثمان ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي توفي السبت الماضي في نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية بعد صراع مع المرض. ودفن الأمير سلطان، وهو الابن الخامس عشر من أبناء الملك عبد العزيز الذكور، في مقابر تسمى مقبرة ‘العود’ في منطقة البطحاء وسط العاصمة الرياض، وهي منطقة شعبية معظم سكانها من الأجانب. وتعد مقبرة ‘العود’ مقبرة تاريخية وكانت مكانا لدفن ملوك الدولة السابقين، حيث وارى جثمان ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الثرى فيها. ودفن في مقبرة العود الملك عبدالعزيز الذي توفي عام 1953، وأبناؤه الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد، فهناك موقع خاص بالجهة الجنوبية من المقبرة للأسرة المالكة. يشار إلى أن المقابر في السعودية تحت الأرض وليست فوق الأرض ولا يوجد أي تمييز في المقابر خاصة مقابر الملوك والأمراء، حيث يرفع القبر عن الأرض قدر شبر تقريبا ليعلم أنه قبر، فلا يمتهن. وأدى آلاف المسلون من قادة دول العالم في وقت سابق صلاة الجنازة يتقدمهم العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز على ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز. وظهر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي أجريت له عملية جراحية الأسبوع الماضي، وهو يجلس على كرسي أثناء أدائه الصلاة على شقيقة الأمير سلطان بن عبد العزيز ووضع كمامة على انفه وظهر التأثر عليه لوفاة أخاه غير الشقيق. وأم المصلين في صلاة العصر وصلاة الجنازة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ. ولف جثمان الأمير سلطان بن عبد العزيز بعد أن وضع على خشبه عادية في عباءته التي كان يلبسها. وشارك في تشييع جثمان الأمير سلطان بن عبد العزيز عدد كبير من الزعماء والرؤساء والمسئولين الدوليين خاصة قادة دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى عدد كبير من الأمراء وآلاف السعوديين والأجانب. والأمير سلطان بن عبد العزيز، الذي رحل في نيويورك عن عمر يناهز 82 عاما، هو الوحيد من أبناء عبد العزيز الذين وصلوا إلى مرتبة ولاية العهد ولم يتوج ملكا، ووالدته هي الأميرة حصة بنت أحمد السديري، وهو أحد من يطلق عليهم مصطلح السديريون السبعة. وكانت المملكة استعدت لتشييع جنازة الأمير سلطان، الذي شغل منصب وزير الدفاع والطيران منذ عام 1962، فيما يتحول الاهتمام داخل المملكة وخارجها إلى خليفته والتعيين المحتمل لوزير دفاع جديد. ويتولى حاليا الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز منصب نائب وزير الدفاع فيما يتولى الأمير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع، والذي يعتبر من الجيل الثاني في العائلة المالكة السعودية. وتشير التكهنات على نطاق واسع إلى أن وزير الداخلية المخضرم الأمير نايف بن عبد العزيز والذي ينظر إليه على انه محافظ سيصبح وليا للعهد في الأيام المقبلة، لكن اختيار وزير للدفاع ليحل محل الأمير سلطان ربما يشير إلى كيفية تعامل المملكة مع عملية نقل السلطة إلى زعماء المستقبل.
وسيكون التركيز أساسا على الأمير نايف وبعض الامراء الأصغر سنا.
أبرزهم الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وهو شقيق كل من الأمير سلطان والأمير نايف وينظر له على أنه الشخصية التالية الأكثر أهمية في الأسرة الحاكمة.
وقال دبلوماسي سابق للرياض طلب عدم نشر اسمه ‘يشير كل هذا إلى الدور الرئيسي للأمير سلمان الذي سيصبح وليا للعهد إن عاجلا او آجلا’. وإذا ما أصبح الأمير نايف وليا للعهد فإن شخصيته الغامضة ستشكل لسنوات قادمة الطريقة التي تتعامل بها السعودية مع مجموعة كبيرة من التحديات في وقت تغيير غير مسبوق سواء في المملكة أو في المنطقة العربية.
وقال دبلوماسي سابق ‘أتيح وقت لنايف لتولي شؤون ولاية العهد خلال فترة مرض سلطان الطويلة وتصرف بالنيابة عن الملك’. وبالنسبة لليبراليين في السعودية فإن الأمير نايف يمثل وجه المؤسسة المخافظة التي تعارض أي خطوات تجاه الديمقراطية أو حقوق المرأة وهو من أنصار شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتولى وزارة الداخلية منذ زمن طويل التي تحتجز النشطاء السياسيين دون توجيه اتهامات.
وقالت امرأة عمرها 49 عاما ‘أنا قلقة جدا من ان يصبح الامير نايف وليا للعهد… أخشى ألا تمضي خطط الإصلاح إذا تولى السلطة’. غير أن دبلوماسيين سابقين وصحفيين محليين وأفرادا في العائلة المالكة تعاموا معه يرسمون له صورة أكثر رفقا باعتباره رجلا ظل منخرطا في السياسة السعودية لاكثر من 30 عاما.
وتهدف الإصلاحات التي أدخلها الملك عبد الله بن عبد العزيز لزيادة نمو القطاع الخاص والتخفيف من قبضة المؤسسة الدينية المحافظة على نظام التعليم والقضاء.
وقال الدبلوماسي السابق ‘لا أعتقد أن التشاؤم الشديد من الأمير نايف له مبرر… علينا أن ندرك أن السعودية يديرها ائتلاف.. وهي ليست نظاما شموليا يديره فرد واحد’. وخلال فترة المرض الطويلة للامير سلطان وغياب الملك عبد الله تولى الأمير نايف سلطاتهما والتقى بزعماء العالم وأدار الشؤون اليومية للمملكة.
كما أن المقربين من الامير نايف يشيرون إلى أنه باعتباره وزيرا للداخلية فإنه يتفاعل مع المواطنين السعوديين اكثر من أي أمير آخر ويتناول مشكلات المواطنين في مجموعة كبيرة من القضايا من الجريمة إلى الفقر. والأمير نايف (78 عاما) أخ غير شقيق للملك عبد الله الذي عينه نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء في آذار (مارس) 2009، وتقليديا، لم يشهد انتقال السلطة مشاكل في السعودية باستثناء مرة واحدة عام 1964 عندما أرغم الملك سعود على التنحي لصالح ولي العهد آنذاك الأمير فيصل. وثمة قرار رئيسي آخر يحتمل أن يتخذ في الأيام القادمة وهو تعيين وزير دفاع جديد. وربما يختار الملك عبدالله استدعاء هيئة البيعة لأسرة آل سعود الحاكمة التي شكلها في 2006 والتي من الناحية الفنية لن تضطلع بمهامها إلا بعد وفاته للمصادقة على اختياره لولي العهد. وتضم الهيئة 35 أميرا من أبناء وأحفاد الملك عبد العزيز مهمتهم تأمين انتقال الحكم ضمن آل سعود، وهي مكونة من أبناء الملك المؤسس. وينوب عن المتوفين والمرضى والعاجزين منهم، أحد أبنائهم يضاف إليهم اثنان من أبناء كل من أبناء الملك المؤسس يعينهما الملك وولي العهد. وتولى الأمير نايف بالفعل إدارة الشئون اليومية في المملكة خلال غياب كل من الملك عبد الله والأمير سلطان، وترأس جلسة مجلس الوزراء عدة مرات وينظر إليه منذ فترة طويلة على انه التالي في خط الخلافة. ولا ينتقل خط الخلافة الملكية مباشرة من الأب إلى ذريته ولكن ينتقل بين خط من الأخوة أبناء الملك عبد العزيز بن سعود الذي توفي عام 1953. الى ذلك، حضر وزير خارجية ايران علي اكبر صالحي الى الرياض حيث شارك في الصلاة على الامير سلطان رغم العلاقات المتوترة بين الطرفين في خضم الاتهامات الامريكية لطهران بالتخطيط لاغتيال سفير الممكلة لدى واشنطن. ونفت ايران الاتهامات لكن السعودية اعلنت انها سترد ‘بشكل مناسب’. وكانت العلاقات متازمة قبل الاتهامات الامريكية عندما نددت طهران بشدة بارسال قوات درع الجزيرة الى البحرين منتصف اذار/مارس الماضي للمساعدة في ترسيخ الامن اثر تظاهرات قادتها الغالبية الشيعية وتخللتها اعمال عنف. وحضر الجنازة رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر المشير محمد حسين طنطاوي والرئيس السوداني عمر حسن البشير وملك البحرين حمد بن عيسى واميري قطر الشيخ حمد بن خليفة والكويت الشيخ صباح السالم الصباح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ووصل للتعزية الملك الاردني عبد الله الثاني ونائب الرئيس الاماراتي حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس الباكستاني آصف علي زارداري. كما شارك في الجنازة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ونائب الرئيس اليمني الفريق عبد ربه منصور هادي وشقيق ملك المغرب الامير رشيد الحسن ورئيسا الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي. وحضر الصلاة كذلك رؤساء افغانستان حامد كرزاي والسنغال عبد الله واد وجيبوتي عمر اسماعيل غيلله ونائب رئيس الوزراء التركي بولند ارينج، ورئيس الوزرء الماليزي محمد نجيب عبد الرزاق ورئيس الوزراء الموريتاني مولاي محمد ولد لقظف. ومن سلطنة عمان، وصل ابن عم السلطان اسعد بن طارق آل سعيد. وكان ولي عهد بروناي ورئيس جمهورية جزر القمر وصلا الليلة الماضية الى الرياض كما شارك في الجنازة رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري. ومن الشخصيات الاجنبية التي وصلت لتقديم التعزية رئيس نيوزيلندا جيرميا مايتاراي على ان يصل نائب الرئيس الامريكي جو بايدن في وقت لاحق.