سيبدأ مشاوراته مع حزب الاستقلال وأحزاب الكتلة الديمقراطية… ووصف الملك بـ ‘الانسان اللطيف’الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: اعلن رسميا بالمغرب عن تعيين الملك محمد السادس للامين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الاله بن كيران رئيسا لاول حكومة مغربية بعد الاصلاحات الدستورية التي عرفتها البلاد والانتخابات التشريعية التي جرت الجمعة الماضي وفاز بها حزب العدالة والتنمية بـ107 مقاعد محتلا المرتبة الاولى بالبرلمان.
وأعلن بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس استقبل عبد الاله بن كيران بمدينة ميدلت وسط المغرب وعينه بمقتضى الدستور الجديد رئيسا للحكومة وكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المعين أن أجواء لقائه مع الملك محمد السادس الذي دام بضعة دقائق كانت ممتازة ووجد أمامه انسان لطيف ‘وجهني بكلمات لطيفة’. واوضح بن كيران الذي يتولى الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية منذ 2008 أنه ‘لأول مرة أتكلم مع جلالة الملك مباشرة’ وان كان اجرى معه في اوقات سابقة مكالمات هاتفية.
واكد ان انطباعاته الاولى حول اللقاء اني ‘كنت أمام إنسان عظيم ولطيف رجلا إنسانيا، لطيفا، وعلى تمام الوعي بما يحتاجه الوطن وكلفني بتشكيل الحكومة ونصحني’، ان الملك ‘بارك لي فوز حزبي بالانتخابات، وكلفني أن أبلغ جميع أعضاء الحزب بتهاني جلالته بهذا الفوز’. ويعتبر عبد الاله بن كيران رابع رئيس حكومة في مملكة محمد السادس الذي تولى الحكم 1999 والزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي وزيرا اولا حتى 2002 حين كلف رجل الاعمال ادريس جطو حتى انتخابات 2007 التي فاز بها حزب الاستقلال وتولى امينه العام عباس الفاسي رئاسة الحكومة.
وقال بن كيران أنه سيبدأ مشاورات تشكيل الحكومة مع حزب الاستقلال وأحزاب الكتلة الديمقراطية التي تضم بالاضافة لحزب الاستقلال كلا من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية لتكون حكومة في خدمة الوطن وانه سيبذل جهده لتحسين أوضاع المغاربة، معتمدا على ترسيخ الديمقراطية وتحسين الحكامة.
وستشمل المشاورات أيضا إمكانية التحالف مع بعض الأحزاب من التحالف من اجل الديمقراطية المعروف ب’الجي 8′ الا انه استثنى ان يكون حزب الأصالة والمعاصرة خصمه اللدود من هذه المشاورات.
وقال عبد العزيز رباح عضو الامانة لحزب العدالة والتنمية ان الامانة العامة عقدت مساء امس الثلاثاء بالرباط لوضع خارطة طريق لكيفية تشكيل الحكومة ومكوناتها.
واكد رباح ل’القدس العربي’ ان من الطبيعي ان تبدأ مشاروات الحزب مع الكتلة الديمقراطية اما كاحزاب او ككتلة وبعد ذلك تكون المشاورات مع احزاب اخرى.
ويطلق بالمغرب على احزاب التحالف من اجل الديمقراطية الجي 8 بالاحزاب الادارية او احزاب السلطة وتقول الاوساط القيادية بحزب العدالة والتنمية ان اقتراح المشاركة بالحكومة سيعرض على جميع احزاب هذا التحالف باستثناء حزب الاصالة والمعاصرة.
واذا ما اقتصر تشكيل الحكومة على حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال (60 مقعدا) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (39 مقعدا) وحزب التقدم والاشتراكية (18 مقعدا) ، فستكون حكومة عبد الاله بن كيران اول حكومة منذ ستينات القرن الماضي باغلبية مريحة (223 مقعدا من 395 مقعد) لا تضم بصفوفها احزابا اداريا الا ان ذلك يعتمد على مدى التفاهمات بين الحزب الفائز بالانتخابات واحزاب الكتلة التي لا زالت تحت صدمة هزيمتها بالانتخابات وتعرف نقاشات ساخنة حول موقعها المستقبلي بالمعارضة ام الاغلبية الحكومية.
وقال كريم غلاب عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والنقل الحالي ان حزبه يجب ان يذهب للمعارضة اذ لا يمكنه ان يتحالف مع حزب العدالة والتنمية فيما قال محمد الخليفة عضو اللجنة التنفيذية واحد ابرز المرشحين لخلافة عباس الفاسي في زعامة الحزب ان راي غرب يلزمه وحدة وانه سيدافع عن المشاركة بالحكومة.
ويعرف الاتحاد الاشتراكي نفس المخاض حيث ترتفع بداخله اصوات تطالب بالعودة الى مقاعد المعارضة التي كان يحتلها قبل 1998 فيما يرى اخرون ضرورة المساهمة بحكومة قوية يكون فيها للكتلة الديمقراطية دورها وفاعليتها.
ويستعد مجموعة من الاتحاديين الغاضبين بينهم أعضاء في المجلس الوطني وشباب من ‘اتحاديو 20 فبراير’ لتنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد المقبل أمام مقر الحزب بالرباط من أجل ‘الدعوة إلى العودة نحو صفوف المعارضة’. حزب التقدم الاشتراكية ( الحزب الشيوعي المغربي) مثل حليفيه يعرف مخاضا حقيقيا حول جدوى المشاركة في الحكومة التي سيقودها حزب العدالة والتنمية والمعارضون يقولون أنه ‘لا يجمعنا مع العدالة والتنمية أية قواسم أيديولوجية ولا سياسية’. وترشح اوساط عديدة مشاركة الحركة الشعبية (30 مقعدا) وهي احدى مكونات الجي8 بالحكومة القادمة بعد ان بدأت الحركة بالتبرؤ من هذا التحالف الذي صنع لمواجهة حزب العدالة والتنمية تاكيد قياداته انهم مستعدون لخدمة المغرب من أي موقع فيما اكد التجمع الوطني للاحرار (52 مقعدا) الذي كان مرشح الجي8 للمرتبة الاولى وتشكيل الحكومة جلوسه على مقاعد المعارضة بعد اعلان عبد الاله بن كيران رفضه التعامل مع زعيم التجمع صلاح الدين مزوار وزير المالية الحالي.
وقالت تقارير صحافية ان بن كيران اجرى خلال الايام السابقة اتصالات مع رجل الاعمال عزيز خنوش احد قادة التجمع ووزير الفلاحة وعرض عليه المشاركة بالحكومة الا ان حزب التجمع الوطني للأحرار اكد في بيان رسمي أنه اختار بكل وعي ومسؤولية ودفاعا عن مشروعه الحداثي الديمقراطي الاصطفاف في المعارضة.
وذكر الحزب في بلاغ أصدره عقب اجتماع مكتبه التنفيذي اول امس أنه احتراما للمنهجية الديمقراطية وترجمة لنتائج الانتخابات التي مرت في جو نزيه وشفاف ‘فإن التجمع الوطني للأحرار اختار بكل وعي ومسؤولية ودفاعا عن مشروعه الحداثي الديموقراطي الاصطفاف في المعارضة التي بوأها الدستور الجديد مكانة متميزة حتى تتمكن بلادنا من التأسيس لديمقراطية فعالة ومسؤولة’.