العبادي يطرح مبادرة للخروج من أزمة تشكيل الحكومة وفراغ السلطة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: طرح رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أمس الأربعاء، مبادرة (من ستّ نقاط)، للخروج من أزمة تشكيل الحكومة وما وصفه «فراغ السلطة»، فيما كشف المستشار الخاص لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، عن دور لرئيس الجمهورية برهم صالح في ترشيح محمد توفيق علاوي، بالتعاون مع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وزعيم تحالف «الفتح»، هادي العامري.
وطالب جميع الأطراف السياسية بحلول تضامنية تخرج البلاد من أزمتها، وبضرورة التحلي بالحكمة وروح التسوية بعيدا عن المصالح الضيقة والسقوف العالية ومجازفة المغامرات، مقدّما مبادرة من عدة نقاط لتجاوز ما وصفه بفراغ السلطة.
وذكر بيان صدر عن مكتبه أن «لتجاوز أزمة الثقة وفراغ السلطة، وانطلاقا من مسؤولياتنا الوطنية، نطرح المبادرة»، مشدداً على أهمية أن «يكلّف فخامة رئيس الجمهورية شخصية مستقلة كفوءة وقوية لرئاسة الحكومة خلال 15 يوما».

حكومة مصغرة

وأكد أهمية «تشكيل حكومة مصغرة لإدارة المرحلة الانتقالية على أن لا يتجاوز عمرها سنة واحدة من تاريخ تسنمها المسؤولية»، معتبراً أن «مهام الحكومة الأساس هي إجراء انتخابات مبكرة نزيهة بشراكة اليونامي وبتاريخ أقصاه 2020/12/31، وضبط الأمن، وحصر السلاح بيد الدولة، وتقديم الجناة بحق المتظاهرين وقوات الأمن إلى العدالة، وحياد القرار الوطني».
ومن بين فقرات مبادرة العبادي، «الزام رئيس الوزراء المكلّف بتشكيل حكومة بعيدا عن المحاصصة الحزبية المقيتة مع الحفاظ على تمثيل التنوع المجتمعي الوطني»، بالإضافة إلى «إشراك الكفاءات المهنية ومن الناشطين بالحكومة، وتعيين مستشار لرئيس الوزراء لشؤون المطالب الجماهيرية، لضمان إشراك الجمهور بإدارة المرحلة الانتقالية».
وختم مبادرته بالدعوة إلى «تشكيل لجان خاصة (ثلاثية الأطراف) من الحكومة واليونامي والمتظاهرين، للأشراف على المهام التالية: إجراء الانتخابات، لجان التحقيق الخاصة بقتل المتظاهرين وقوات الأمن، وإعادة بسط الأمن في المحافظات العراقية».
في غضون ذلك، نشر مسعود حيدر، النائب السابق والمستشار الخاص لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، مقالاً على أحد المواقع الإخبارية المقرّبة من الحزب، كشف فيه ملابسات تكليف علاوي، ودور رئيس الجمهورية في ذلك.
وأضاف: «لا يخفى على متابع أن العراق مر بانقلابات دموية كثيرة منذ تأسيسه وعانى مكونات الشعب العراقي الأمرين ودمر البلد وهدرت ثرواته وشرد مواطنيه»، مبيناً أن «بعد عام 2003 بدأت مرحلة جديدة في العراق وبجهود المناضلين الوطنيين رسمت ملامح نظام سياسي ملائم لتطلعات أبناء الشعب العراقي بدستور يرسخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ويكون أساسا متينا لبنيان دولة فدرالية».
وأكمل: «على مدى أكثر من 16 عاما لم تستطع الحكومات المتعاقبة وضع رؤى مستقبلية واضحة للنهوض بالاقتصاد العراقي وتحسين حياة الناس وتقديم الخدمات الأساسية لهم وتوفير الحياة الكريمة لهم، فانطلقت في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 المظاهرات مطالبة بمحاربة الفساد وفرص العمل وحياة كريمة وهي مطالب حقة ودستورية».

مقرب من بارزاني يكشف دور صالح والصدر والعامري في تكليف علاوي

وتابع: «كنتيجة لمجريات الأحداث والمتغيرات بعد المظاهرات تم تكليف السيد محمد توفيق علاوي لتشكيل حكومة مستقلة باعتباره شخصية مستقلة، حيث يكنّ الرئيس بارزاني والقيادة السياسية في كردستان جل الاحترام والتقدير لشخص السيد محمد توفيق علاوي ولعائلته الكريمة، وقد روج له وتم إظهاره باعتباره من المستقلين وسيكون هو المفتاح لتنفيذ مطالب المتظاهرين وحل مشاكل العراق الذي يعاني الشعب العراقي من تبعاته».
ومضى قائلاً: «بعد شد وجذب تم تكليفه لتشكيل الحكومة الجديدة في بغداد، وبعد التكليف ومن خلال تعامله وتصريحاته وجدنا أن التصورات حول كونه مستقلا لم يكن دقيقا، ووصلتنا معلومات دقيقة أنه لا يتمتع بأي استقلالية وظهرت الظلال حوله»، لافتاً إلى أن «السؤال المطروح كيف تم تكليف السيد محمد توفيق علاوي؟ حسب المعلومات المؤكدة أن العملية كانت مخططا لها من خارج العراق».
وحسب حيدر، «اتفق مقتدى الصدر مع هادي العامري في مدينة قم على تكليف السيد محمد توفيق علاوي، ووافقهم برهم صالح رئيس الجمهورية على ذلك»، متسائلاً: «كيف تم الاتفاق وكيف بإمكاننا أن نطلق على المكلف صفة المستقل».
وأوضح: «اتفق صالح مع الصدر أن يحدد المرشحون للوزارات عربا وكردا من قبل سكرتارية رئاسة الجمهورية، وتم تنفيذ جزء كبير منه»، منوهاً أن «كان لصالح هدفين أساسيين في هذه العملية (الانتقام من زملائه في الاتحاد الوطني الكردستاني بسبب عدم اختياره رئيسا للحزب، و الانتقام من الحزب الديمقراطي الكردستاني لعدم دعمه سياسيا».

حقوق الأكراد

ووفق معلومات مستشار بارزاني فإن صالح «أراد أن يرسل رسالة إلى القيادة الكردية أنه المتحكم بحقوق الكرد واستحقاقاته في بغداد».
وأضاف: «كان لهادي العامري أجندته ايضا، وقد اتفق مع مقتدى الصدر أن حكومة علاوي ستكون حكومة مؤقتة، وقد وعده الصدر أن الحكومة المقبلة ستكون برئاسة العامري».
وزاد بالقول: «أيضا كانت للصدر أجندته الخاصة، حيث أراد أن يملأ مرافق الدولة بكوادر حزبه خلال هذه الفترة من حكومة علاوي. وقد بدا من تصريحاته ملامح الإعداد لمرحلة خطرة في العراق بتهديده للمكونات ووصفه البيشمركه بالميليشيات رغم دستورية وجودها، فتصريحاته لم تكن في خدمة العملية السياسية والسلم المجتمعي بعد ما مر به العراق من حرب أهلية دموية راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء من جميع محافظات العراق».
ووصف حيدر ذلك أنه «إنقلاب أبيض على العملية السياسية والشراكة في الدولة العراقية. وعلاوي كان يتعامل ويستنتج على أسس غير طبيعية وبالاستخارة وكان يلجأ الى المنجمين، وعلى ضوئه كان يتعامل مع الـمور في تشكيل حكومته، وقد ترسخت لديه القناعة أنه منقذ لهذا الشعب ومكلف بإرادة ربانية وسيصنع المعجزات، ولذلك أصابه الغرور وقرر عدم التعامل لا مع الذين ذكرناهم آنفا ولم يكن واقعيا في قراءته لمشاكل العراق والعملية السياسية ولم يستطع إقناع جميع مكونات العراق شيعة وسنة وكردا لدعمه فلم يوفق في مهمته».
وحسب مستشار بارزاني، فإن الأخير والقيادات الوطنية العراقية «أدركوا خطورة ما تم التخطيط له، لذلك وبالوسائل الديمقراطية والحوار والتواصل تم إفشاله لانقاذ العملية السياسية وتفادي دخول العراق في نفق مظلم، كان الإقليم المستهدف الأول فيها ككيان سياسي دستوري والسنة كمكون والأحزاب الوطنية الشيعية كانوا أيضاً من المستهدفين، فمجمل العملية الديمقراطية في العراق كانت في خطر. وقد بدأوا مع إقليم كردستان بايقاف صرف رواتب الموظفين».
وتابع: «كان للأحزاب والكتل الكردستانية موقف مشرف ومسؤول خلال هذه الفترة وفيما يتعلق بآلية تشكيل الحكومة الجديدة، وهو محل تقدير شعب كردستان والزعيم مسعود بارزاني. وقد تعاملت الأحزاب الكردية من منطلق المسؤولية تجاه جميع مكونات الشعب العراقي فالحفاظ على أمن واستقرار العراق والعملية الديمقراطية هي مسؤولية وطنية وأخلاقية»، لافتاً إلى أن «العراق بلد متعدد الأعراق والثقافات، لضمان أمنه واستقراره، لذا فإننا بحاجة إلى بنائه على ركائز الشراكة والتوافق والتوازن ولضمان تنميته يجب أن نضمن الأمن والسلام معا كمكونات لهذا البلد. ولتشكيل الحكومة وبناء العملية السياسية في الفترة المقبلة فإن الفرصة سانحة؛ للإصلاحات في مؤسسات الدولة الإدارية والمالية، لمعالجة المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية والتجاوزات على الدستور العراقي، ولإحياء مبادئ الشراكة والتوافق والتوازن في إدارة الدولة العراقية».
وختم حيدر حديثه بالقول: «نتاج عملية تشكيل هذه الحكومة كان لمصلحة العراقيين، لكونه ساهم وبجهود الجميع في إضعاف نهج فرض الإرادة والأمر الواقع في العملية السياسية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية