بغداد ـ «القدس العربي»: أبدى رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أمس الأربعاء، استغرابه من إلغاء مجلس الوزراء الحالي، برئاسة عادل عبد المهدي، لقرارات أصدرتها حكومته، مؤكداً أن تلك القرارات تتعلق بـ«خدمات ومصالح المواطنين»، فيما حذر من فوضى في العمل الحكومي.
وقال في بيان صدر بشأن قرار مجلس الوزراء الأخير القاضي بإلغاء قرارات الحكومة السابقة، «نبدي إستغرابنا الكبير من القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء، والمتضمن إيقاف العمل بقرارات وتوجيهات مجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء للفترة الأول من تموز/ يوليو الماضي ولغاية الـ24 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والذي يعد إجراء لا يتناسب مع مفاهيم دولة المؤسسات التي يجب أن يسير عليها البلد».
وأكد أن «ما قام به مجلس الوزراء، يعتبر سابقة خطيرة، سيؤسس لحالة إرباك تتمثل بايقاف عمل الحكومة كليا وعدم اتخاذها أي قرار بعد إجراء الانتخابات، ويمكن أن يمتد إلى إلغاء كل قرارات الحكومة السابقة من قبل اللاحقة».
وأعتبر أن «ذلك يمثل تعطيلا لمصالح المواطنين، وستعاني الحكومة الحالية التي اتخذت هذا القرار منه لأنه سيمثل طعنا لقراراتها الحالية، خصوصاً وأنها حكومة منقوصة العدد ومطعون في بعض وزرائها، كما وإن آلية اختيارها شابها مخالفات دستورية». وتابع : «جزء من القرارات التي تم إيقافها كانت تخدم المواطنين، ومنها إيقاف إطلاق التخصيصات لجميع المحافظات العراقية، ومنها لمحافظة البصرة من البترودولار لتنفيذ أعمال الخدمات، وصرف حصة البصرة من إيرادات المنافذ الحدودية والتخصيصات والإجراءات التي تم اتخاذها بخصوص مطالب أهالي محافظات البصرة وذي قار وميسان والنجف وكربلاء وبابل والمثنى والديوانية وواسط وبغداد ونينوى والأنبار».
وحسب العبادي، «هذه القرارات تتضمن صرف دفعة طوارئ لشهرين إلى عائلات في البصرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه وتخصيص قطعة أرض سكنية للشباب الرياضيين الحاصلين على أوسمة ذهبية أو فضية أو برونزية، وإيقاف تخصيص أرض بمساحة واسعة لدار للأيتام في محافظة النجف الأشرف وتعليمات التعيين على الملاك وتخصيص أراض للمعلمين وغيرها من القرارات الخدمية».
وشدد على «أهمية إبعاد الأمور السياسية عن مصالح المواطنين»، محذرا من أن «مثل هكذا قرارات غير مدروسة ويغلب عليها الطابع السياسي، ولمصالح ضيقة ستؤدي لحالة فوضى في العمل الحكومي».
ودعا، الحكومة إلى «عدم الانجرار لمثل هكذا قرارات تنعكس سلبا على الأمور العامة والخدمات في البلد لصالح المواطنين»، مدينا هذا القرار.
وطالب بـ«التراجع عن القرار»، محملاً «رئيس ومجلس الوزراء نتائج ذلك، سيما وأن كل الشرائح العراقية سيكون لها موقف قد ينعكس سلبا على مسار عمل الحكومة خاصة وأنها بأول خطواتها».
وعقد مجلس الوزراء أمس الأول، اجتماعاً برئاسة عبد المهدي، وأصدر العديد من القرارات المهمة المعروضة في جدول الأعمال والمتعلقة بقطاعات الكهرباء والبطاقة التموينية والطاقة والنفط.
وافتتح رئيس مجلس الوزراء الجلسة بايجاز عن جهود الحكومة في متابعة وتعزيز حالة الاستقرار الامني وخطوات الحكومة الاخيرة بفتح المنطقة الخضراء ورؤيتها لإيجاد الحلول لمختلف قضايا واحتياجات المواطنين في جميع المحافظات.
وطبقاً لبيان حكومي، فإن المجلس أصدر 8 قرارات، تتعلق بـ«ايقاف العمل بقرارات وتوجيهات مجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء السابقين للمدة من 1/7/2018الى 24/10/2018، وعلى الوزراء خلال 7 أيام تقديم تقييم للقرارات التي صدرت من مجلس الوزراء أو رئيس الوزراء أو الوزير كل حسب اختصاصه إلى اللجنة المشكّلة وعلى اللجنة البتّ بالقرارات خلال فترة قصيرة محددة».
ومن بين القرارات أيضاً «تخويل وزارة الكهرباء باستمرار التعاقد لفك الاختناقات التي تحصل في فصل الصيف»، بالإضافة إلى «تخويل وزارة المالية التوقيع على اتفاقية الإقراض من بنك الصادرات البريطاني، لغرض تمويل وزارة الكهرباء».
وقرر مجلس الوزراء «تخويل وزارة التجارة الاستمرار بالتعاقد على تجهيز مفردات الحصة التموينية بعد 15 / 12 / 2018»، فضلاً عن «عرض ومناقشة الجهود الوطنية للحكومة الالكترونية وسبل التخلص من الروتين وتبسيط الاجراءات».
كما صوت مجلس الوزراء على «إقرار عدة توصيات للجنة الطاقة حول عقدين لتصليح 3 محركات استثناءً من ضوابط اوامر التغيير حسب طلب وزارة النفط، وإقرار توصيتها بشأن مناقصة حفر آبار لشركة نفط الجنوب ولوك اويل الروسية، وكذلك إقرار توصية لجنة الطاقة حول تسديد مستحقات شركة ماس بما يعادلها من النفط الأسود».
ووافقت الحكومة أيضاً على «مشروع قانون انضمام العراق للاتفاقية الدولية لخطوط التحميل لعام 1966 والبروتوكول المعدّل لعام 88 في عام 2003»، فضلاً عن «إقرار توصيات الاجتماع التشاوري بشأن التعاقد مع الشركات الاجنبية».
وفي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، صوت البرلمان العراقي، على صيغة قرار خاص بقرارات مجلس الوزراء السابق خلال فترة تصريف الاعمال.
وحسب نص لقرار، «بالنظر لاتخاذ رئيس مجلس الوزراء وحكومته السابقة عددا من القرارات المخالفة لأحكام الدستور في مواده (80، 61، 24) خلال فترة انتهاء الدورة البرلمانية الثالثة وغياب الدور التشريعي والرقابي المجلس النواب، قرر مجلس النواب إيقاف العمل بالقرارات الصادرة منذ الأول من تموز/يوليو 2018 ولغاية 24 تشرين الأول/أكتوبر 2018».
وأكد القرار النيابي أن «على رئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته إعادة النظر بالقرارات الصادرة واتخاذ ما يلزم بشأنها، وفقا لأحكام الدستور والقوانين النافذة».