العبد لا يخسر سوي قيده إن انتفض!
أمجد ناصرالعبد لا يخسر سوي قيده إن انتفض!طبعا لن نتحدث عن رد الفعل العربي تجاه هذه الاستباحة الاسرائيلية الشاملة لكل ما كان مستباحا، اصلاً، من قبل. فالتحدث عن رد فعل عربي يعني التحدث عن حركة تصدر عن جسد حي، ولا نحتاج برهانا جديدا للتأكد من موات هذا الجسد، فقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.لا حياة في هذا الجسد المترهل الممدد من الماء الي الماء حتي لو نخزته بأسنان بلدوزر، او ركلته بعاصفة او اعصار. هذا نعي متكرر ومضجر يصدر من ذاكرة موهوبة للنسيان، علي حد تعبير محمود درويش. فكم مرة من قبل نعينا هذا الجسد وواريناه التراب؟ولكننا نفاجئ انفسنا، كل مرة، بالنسيان والتبلد ونطلب من هذا الميت الضخم ان تدب فيه الحياة. ان يتنفس. ان يشتد فيه عصب. ان يقف علي قدميه. ان يري حوله. ان يغضب او يجن.دأبنا، دائما، بحسن نية او هبل او تمن اجوف، علي التفريق بين عرب الانظمة وعرب الشعوب. أظن انه آنه الاوان ان نتوقف عن الكذب علي انفسنا ونعترف انه لا فرق بين الانظمة والشعوب. فهذه الطينة من تلك العجينة. فكما تكونوا يولي عليكم، فلا يمكن لطغاة بلا شرعية أو مشروع ان يحكموا عشرات الملايين من البشر ثلاثين او أربعين سنة بالنار والحديد والذل ولا تندُّ آهة، او يصدر أنين من هذه الملايين المسندة كالأخشاب.ومن دون سائر شعوب الارض يسري الخنوع والمذلة في الشعوب العربية التي ارتضت ان تكون تحت اسوأ انواع الطغاة في العالم مسري النفس والدم.لماذا لا نتوقف عن الكذب علي انفسنا؟لماذا لا نعترف بالحقيقة لا وهم الحقيقة، بالواقع لا تمني الواقع؟انسوا فلسطين، انسوا العراق.هل فعلت شيئاً هذه الملايين المقيدة بالاصفاد في اقطارها نفسها حيث تسام الذل والعذاب علي ايدي طغم عائلية او عسكرية جاهلة وفاسدة؟لا شيء.لم تفعل شيئا.نعرف، كلنا، ان العرب ينظرون بدونية الي الشعوب الاكثر منها سمرة (الاسيويون اجمالا، الافارقة بالمطلق)، فالهندي والفليبيني والتايلندي والسريلنكي والباكستاني والافغاني والافارقة لا يصلحون سوي ان يكونوا خدما عندنا! وهم كذلك في دول الخليج حتي وان كانوا خبراء في الكومبيوتر واطباء ماهرين ومهندسين افذاذا.ولكن ألم ير هؤلاء العرب الذين يحسبون انفسهم من عرق سلالي نادر، كيف تثور تلك الشعوب وتنتفض وتطيح انظمة وحكومات في بلادها؟حسنا.اذا كان هؤلاء الذين ينتمون الي جنس (أدني) من جنسنا ليسوا قدوة حسنة لنا، افلا نقتدي بالاوروبيين والامريكيين مثلا؟ألا يصلح هؤلاء الذين لا نشعر بعقدة نقص تجاه شعب في العالم قدر شعورنا بعقدة النقص والدونية تجاههم ان يكونوا قدوة ايضا؟يتحدث الغرب المنافق عن الارهاب ويجرد حربا كونية عليه. ونحن معه ضد الارهاب وسيوفنا قبل سيوفهم علي الارهابيين. ولكن ألا يري هذا الغرب الأعور ما تفعله هذه العصابة من القتلة في اسرائيل بالفلسطينيين كل يوم؟العرب اموات. فهمنا. ولكن ماذا عن غرب الديمقراطية وحقوق الانسان؟لماذا يرتعد فرقاً عندما يتعلق الامر بهؤلاء الاسرائيليين المرفوعين طبقات فوق كل القوانين؟القوانين يصنعها الأقوياء.وينصاع اليها الضعفاء.والاسرائيليون لا يحكمون في ذلك البلد السيئ الحظ الذي ابتلي بهم ارهاطا وافرادا ليعيدوا بناء هيكل خرافي لم يكن موجودا قط، بل انهم يحكمون مباشرة او مداورة في اقوي بلاد العالم.يقول الامريكيون (اصدقاء) الحكام العرب ان من حق اسرائيل ان تدافع عن نفسها!اي عهر اكثر من هذا؟الاسرائيليون الذين يملكون كل اسباب القوة، المدججون حتي الاسنان بأقوي الاسلحة واكثرها تطورا، الذين لم يبقوا حجرا في فلسطين لم يقلبوه ولا شجرة الا اقتلعوها ولا رأسا مرفوعا الا اقتنصوه، (يدافعون) عن انفسهم!جيش كامل يجوس بطائراته وجنازير دباباته وقواته الخاصة وعملائه في منحلة بشرية بحثا عن جندي مأسور، فيما سجونهم تكتظ حتي العتبة بالسجناء والاسري الفلسطينيين، محتقرا الاتفاقات الثنائية والدولية ومعتقلاً وزراء ونواباً منتخبين وهادما البنية التحتية في غزة (سوتيو الجديدة)، ولا يحير العرب جوابا امام تلك البصقة الكبيرة التي قذفها فم الناطق الرسمي الامريكي في وجوههم.لا آتي بجديد اذا قلت ان اسرائيل وامريكا (والعالم الصامت، والمتفرج) تغرسان عميقا بذور (قاعدة) و(زرقاويين) في فلسطين، وسيكون، حينها، اناس (حماس) و(الجهاد) غانديين وتيريزيين (نسبة الي ماما تيريزا) امام ذلك النبت الذي يغرسانه بأيديهم ويغذيانه بقدرة نماء شيطانية.انهم يستعجلون ولادة (القاعدة الفلسطينية) كي تقع (الارماغيدون) التي تتنبأ بها مخيلاتهم الهذيانية عندها ستكون الطامة الكبري.0