العبرة في الانتخابات الاسرائيلية؟
العبرة في الانتخابات الاسرائيلية؟ اُسدل الستار علي الانتخابات الاسرائيلية للكنيست السابعة عشرة، والتي انتظرتها قوي محلية اسرائيلية واقليمية ودولية بفارغ الصبر، لاسيما وان نتائج تلك الانتخابات تتوقف عليها مواقف وتداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة تهم شعوب المنطقة والاقطاب الدولية المختلفة.مع ان كل عملية انتخابية للكنيست تعتبر محطة هامة في تاريخ الدولة العبرية، غير ان هذه الانتخابات لها نكهة اضافية علي اهميتها، فهي تتم علي برامج انتخابية واضحة ومحددة ولا تحتمل الالتباس او الغموض لدي الغالبية من الاحزاب والكتل الاسرائيلية، حيث اشهرت كل منها برامجها، وبعضها خطا خطوات عملية في تنفيذ تلك البرامج كما فعل حزب كديما.. ورغم الاهمية التي احتلتها العملية الانتخابية الاسرائيلية، الاّ ان الناخب الاسرائيلي عاش حالة من التناقض في التعاطي مع هذه العملية، فمن جهة تباطأ كثيراً في الوصول الي صناديق الاقتراع، اعتقاداً منه ان نتائجها باتت معروفة استناداً الي ما قدمته استطلاعات الرأي علي مدار الاسابيع والايام الماضية، ومن جهة اخري، فان الناخب كان معنياً ان يصفي حسابه مع بعض القوي التاريخية في اليمين الصهيوني كالليكود ذات البرنامج الاقصوي، والتي اتجهت في برنامجها نحو تصعيد لغة الخطاب السياسي تجاه العملية السياسية. واوحي الحزب للناخب، انه يريد ان يؤبد الحالة السياسية مع الفلسطينيين، كما ان الناخب اراد ان يحرر نفسه من قيود نتنياهو الاقتصادية التي زادت من اتساع الهوة السحيقة بين الاغنياء والفقراء. اي ان المحصلة النهائية لدي الناخب الاسرائيلي، انه اراد التغيير بمعايير اللحظة السياسية، وما هو مطروح في بزار البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك وحسب المصادر الاسرائيلية الموثوقة، فان نسبة المقترعين الاسرائيليين، كانت الاضعف، ولم تتجاوز حدود الــ 60 % من اجمالي اصحاب حق التصويت في الدولة العبرية.. في كل الاحوال، هناك تطورات جديدة نجمت عن الانتخابات الاسرائيلية، تتمثل في: اولاً: تكريس حزب كديما الجديد، كرأس للكتل الحزبية والسياسية الاسرائيلية في المرحلة القادمة، رغم ان فوزه كان محدوداً، الاّ ان مؤشرات الخارطة الحزبية والسياسية في الكنيست الجديد تتيح له تشكيل حكومة مريحة غير مثقلة في المدي المنظور باي تداعيات دراماتيكية، وتؤمن له تطبيق برنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي بتقديم تنازلات غير جوهرية لصالح قوي الائتلاف الاخري، مثل حزب العمل و شاس و المتقاعدين .ثانياً: هزيمة ساحقة لحزب الليكود، الذي كان يعتبر حتي عشية الانتخابات الكتلة الثالثة في الخارطة السياسية والحزبية، وكان قادته يراهنون علي تقدمهم نحو المكانة الثانية في الكنيست، ولكن الناخب الاسرائيلي، الذي خبر نتنياهو وبقايا الليكود التاريخي وتأرجحه بين اليمين واقصي اليمين المتطرف اراد ان يوجه لطمة قوية لهذا الحزب التاريخي، ولعلها قد تكون الضربة القاضية في المستقبل المنظور، لانه لم يتمكن مـــن المحافظة علي موقعه، كتكتل ثالث، لا بل، انه تراجـــع الي المكانــــة الخامسة بعـــد كديما و العمل و شاس و اسرائيل بيتنا ، وهذا سيعمق التناقض مجدداً بين اقطابه، المتناقضين اصلاً، والذين ساروا معاًَ وكل منهم يتربص بالاخر وخاصة نتنياهو وسلفان شالوم، وزير الخارجية السابق، فضلاً عن الاقطاب الاخرين.. عمر حلمي الغولفلسطين6