العبرة من اغتيال الجميل؟
العبرة من اغتيال الجميل؟ ما زال المشهد السياسي اللبناني يواجه تحدي التصعيد علي إيقاع من الاحتقان السياسي، في ظرف دولي هو الأسوأ من نوعه..إذ يجري ما يجري اليوم في لبنان علي بعد أميال فقط من وجود عدو لا يزال لم يتجرع بعد، هزيمته المنكرة بعد انسحاب مخز وتراجع مذل أمام ضربات المقاومة اللبنانية.كما يجري ما يجري في لبنان علي بعد أميال فقط من وجود قواة اليونيفيل الدولية التي عجزت عن أن تؤمن سيادة لبنان علي بحره وجوه، كما وعد المنتظم الدولي ولم يف، وفي مناخ من الحصار والعدوان الاسرائيلي المتكرر فوق الاجواء اللبنانية.. كأن المقاومة التي ناهضت أكبر قوة عسكرية في المنطقة تجد نفسها اليوم في مواجهة أكبر تحد مع الرداءة السياسية التي تفوق كل سلاح ممكن أن يفتك بلبنان ومكتسباته الوطنية، لكن علي الارض اللبنانية وفي المشهد السياسي اللبناني تخاض اليوم حرب ضروس بحساسية تتنامي علي خلفية الفشل الكبير الذي منيت به جولات الحوار الوطني بين الاغلبية والمعارضة، حيث ليس ثمة في الحقيقة ما يؤشر الي أن المعارضة هي بالفعل ذلك الثلث المعطل، ولا هناك ما يؤشر علي أن الاغلبية المزعومة هي حقيقية بعد أن ارتدت عن وفائها للشروط الذي بموجبها أهديت امتياز الأغلبية لتكون ظهرا للمقاومة لا خنجرا مسموما في ظهرها، كما أكدت التجربة مع تيار 14 آذار، ما جعل الحكومة اليوم في وضعية من الهشاشة، لا يخولها النهوض بتحديات لبنان ما بعد الحرب. فإذا كانت الحكومة الحالية وهي تتحول تدريجيا إلي مشروع مجموعة سياسة مرتدة عن كل ما هو وطني وتفكر من خلال إفساد الوضع اللبناني لبلوغ مصالحها السياسوية المحدودة، كانت قد لعبت اسوأ دور يمكن ان تلعبه حكومة تواجه العدوان وتعيش أهوال الحرب، فإنها اليوم في زمن السلم أسفرت عن حقيقتها بوصفها حكومة تطبخ قراراتها داخل السفارة الامريكية في بيروت، حكومة لا تستطيع أن تمنح الثقة للشعب اللبناني، فليس غريبا أن يقال عن الحكومة الحالية: يجب أن تسقط ويعاد تأسيس سلطة جديدة تستطيع أن تمنح الثقة لجميع الاطراف، ولن تكون تلك الدولة الا دولة حكومة وحدة وطنية، بل الغريب ان تستمر هذه الحكومة، وكل ما يصدر عنها وما تستطيع ان تقدمه للبنان هو صفقات قاتلة للبنان، صفقات تكون فيها المصلحة اللبنانية هي آخر ما تحرص عليه جماعة 14 آذار. كنا ننتظر من فؤاد السنيورة أن يتباكي هذه المرة علي لبنان في زمن التصفيات كما تباكي في زمن الحرب. يبدو أن حزب الله والقوي اللبنانية المناصرة للمقاومة وللاختيار اللبناني، صبرت بما فيه الكفاية علي رعونة ما يقال بالكثرية.. فما الذي يمنع الحكومة الحالية أن تعجل بانتخابات أو تقيم حكومة وحدة وطنية لاجتياز الطريق المسدود والوضع القابل للتفجير في اي لحظة.ادريس هانيرسالة علي البريد الالكتروني6