صعدت حماس علي أكتاف الشارع الفلسطيني، وتصاعد مع ذلك الفوز الساحق والمذل لحركة فتح في الصميم توتر ما زال يثير كثيرا من علامات الاستفهام وينبئ بأزمات يمكن أن تتجاوز نتائجها ما خطط له منظرون مكشوفون للعيان. الحصار الدولي ومحاولات تأزيم الوضع كاستراتيجية لصب غضب الشارع علي حماس والاسلاميين أمر مفهوم. لكن ما يحاك بأياد فلسطينية محلية أمر مرفوض. وما أزمة تجويع الشعب الفلسطيني بابداع أزمة رواتب موظفي الدولة الا نموذج ساطع يصب في هذا الاتجاه. فما معني الضجة من وراء أزمة الأموال المهربة عبر معبر رفح والتي ضبطت في حوزة الناطق بلسان حركة حماس سامي أبو زهري خلال الشهر الماضي؟ أليس ذلك محاولة من محاولات فتح المتعددة والمفضوحة للنيل من سمعة حماس وبالتالي التمهيد للخطوة التالية والتي بدون شك هي الاستفتاء علي وثيقة الأسري؟ ترتيب هذه الوثيقة، في اعتقادي، يدفع مسبقا نحو عملية الاستفتاء الي الأمام. العملية تستهدف بالأساس جس نبض الشارع. انها تطمح ببساطة الرد علي سؤال جوهري واحد أوحد:
هل استساغت الجماهير الفلسطينية من خلال تجربة حكومة حماس غلطتها الفادحة ـ حسب البعض ـ عندما صوتت لصالحها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي باركتها كل القوي الفلسطينية؟ مباركة الفوز اتضح اليوم وبالواضح أن البعض تلفظ بها في اطار المجاملة والنفاق السياسي لا اقل ولا أكثر. لكن هيهات. فالمسألة التي لم يحسب لها أتباع الرئيس عباس وهي أن السحر حتما سينقلب علي الساحر. اما أن تزكية حماس والقوي الفلسطينية الرافضة للاستفتاء ستؤكدها صناديق الاقتراع والتي نتمني أن تكون ذات مصداقية. واما أن نسبة المشاركة بحكم وعي الجماهير الفلسطينية بعبثية المبادرة ستكون خير دليل علي أن هذا الشعب ليس محنطا ولا بليدا حتي يركع ويساهم في تحقيق مشاريع العدو الصهيوني في نيل اعتراف ـ مباشر أو غير مباشر ـ ودون مقابل تحت مقصلة من صنع حداد فلسطيني. فشيء من التعقل يا سيد عباس أبو مازن. الريموت كونترول يجب أن يظل في يدك وفي يد كل الشرفاء لتحقيق الحلم الفلسطيني كاملا دون نقص أو تشويه، لروح جمال الدرة ـ الطفل المغتال ـ، لشهداء المهجر والداخل، لكل قطرة دم تلذذ وما زال بنو صهيون يتلذذون بسفكها أمام أعين السيد بوش وبلير وأممهم التي يلقبونها باطلا بالمتحدة. بالله عليكم، كفي حبا فيكم. حمودة السرغيني [email protected]