العبوها صح هذه المرة..

حجم الخط
0

العبوها صح هذه المرة..

العبوها صح هذه المرة.. لو كنت اسرائيليا لدارت في نفسي شكوك قوية بأن ما حدث أخيرا علي الساحة الفلسطينية ما هو الا لعبة مدبرة ومتفق عليها بين كل الأطراف الفلسطينية لأنها في كل جنباتها تخدم المصلحة الفلسطينية، ولأنها ان لم تكن كذلك لكان معني الاعتراض علي فوز حماس أو محاولة تجاهلها أن الفلسطينيين يسعون الي نسف كل ما فات من نضال ليتقاتلوا فيما بينهم ويضيع كل شيء.وبصرف النظر عن طبيعة السلطة وكونها نتاج اوسلو المرفوضة والعلاقة بينها وبين منظمة التحرير وغير ذلك فقد خلق فوز حماس الساحق واقعا جديدا لا بد من أخذه في الاعتبار. كذلك أسفر فوز حماس عن وضع غير مريح لاسرائيل حيث أنها محاصرة الآن من قوتين حليفتين هما حزب الله في الشمال وحماس والجهاد في الجنوب، مما قد يفرز تعقلا نسبيا في عقلية الناخب والمفاوض الاسرائيلي علي طريق التوصل الي تسوية مقبولة من الأطراف والاقلاع عن التصرفات الأحادية.تلويح بعض الخاسرين في المعركة الانتخابية وبعض الدوائر الأمريكية والغربية بقطع المعونات لا ينبغي أن يؤخذ بمحمل الجد، فالغرب يترك الباب مواربا لكي بسعي لدمج حماس في العملية السياسية وهو ليس غاضبا تماما لفوز حماس بل هناك في الغرب من يرحب بها علي اساس أنها الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، وهناك مؤشرات علي اتصالات وراء الستار مع حماس وغيرها لاعادة الحياة للعملية السياسية بعد أن قتلها شارون تماما وترك للغرب ولشعبه مشكلة غير قابلة للحل، وهو ما لا يتفق مع مصلحة الغرب وربما أيضا يضر بمصلحة الاسرائيليين. وأغلب الظن أن الغرب سيواصل المعونات لأبو مازن حتي لا تنهار السلطة ورغبة في الضغط بها علي القرار الفلسطيني، كما أن الغرب لا يريد أن تتدفق المعونات علي السلطة من أطراف اقليمية وعربية واسلامية غير موالية فيفقد دوره في التسوية السياسية.لكل ما سبق لا يختلف اثنان في أن فوز حماس هو بكل المعايير لصالح القضية الفلسطينية، وتطهير للفساد واعادة للتنظيم داخل وخارج الفصائل ودعم للمفاوض الفلسطيني علي مائدة المفاوضات، وتحريك الساحتين العربية والغربية من جديد للمساعدة في دفع اسرائيل لمراجعة سياستها الأحادية والتفاوض مع الشريك الفلسطيني فلم يعد مقبولا دعوة الجانب الفلسطيني وخاصة حماس بتقديم تنازلات مجانية قبل أن تقدم اسرائيل تنازلات مقابلة.ابراهيم يسريكاتب ومحلل سياسي 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية