الناصرة ـ ‘القدس العربي’- من زهير أندراوس: قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ الإسرائيلية في عددها الصادر الخميس، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة بأنّه تأكدت أمس التوقعات بشأن العثور في أعماق البحر الأبيض المتوسط على حقل هائل للغاز الطبيعي يمكنه أن يزوّد إسرائيل بالطاقة أعواماً طويلة. ويحتوي هذا الحقل، الذي أطلق عليه اسم (ليفياثان) أي الحوت، بسبب حجمه الكبير، على نحو 450 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وإذا ما أضيفت هذه الكمية إلى 230 مليار متر مكعب أخرى تمّ اكتشافها قبل عامين في حقل آخر فإن في إمكان إسرائيل أن تصبح مصدّرة للغاز الطبيعي في المستقبل، على حد قول المصادر عينها. وقالت الصحيفة العبرية أيضا لقد اشتركت في أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي في حقل (ليفياثان) ثلاث شركات إسرائيلية وأمريكية هي: شركة (ديلك) التي يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي يتسحاق تشوفا، وشركة نوبل إنرجي من الولايات المتحدة، وشركة راتسيو التي تملكها عائلتا لانداو وروتلوي من إسرائيل. ومن المعروف أن الغاز الطبيعي، شأنه شأن سائر الثروات الطبيعية، مُلك في الأساس لسكان الدولة التي يكتشف فيها، غير أنه في إمكانها أن تمنح امتيازات تتعلق باكتشافه وتسويقه إلى رجال أعمال مستعدين للمجازفة بالتنقيب عنه، وفي حال اكتشاف الغاز فإنهم يحصلون على نسبة معينة من عائداته، أمّا في حال إخفاقهم فإنهم لا يحصلون على أي تعويض. وفي حال اكتشاف الغاز، يتعين على رجال الأعمال هؤلاء أن يدفعوا للدولة والسكان حصة معينة ما زالت موضع جدل وخلاف شديدين في إسرائيل. ووفقاً للقانون المعمول به في إسرائيل، أوضحت الصحيفة العبرية، منذ خمسينيات القرن الفائت فإن الدولة تحصل على ما نسبته 12،5′ من عائدات الغاز فضلاً عن قيامها بفرض ضرائب على ما يتراوح بين 28′ – 32′ من كمية الغاز التي يتم استخراجها. ومؤخراً قام وزير المالية الإسرائيلية يوفال شتاينيتس، من حزب الليكود، بتعيين لجنة خاصة لدراسة هذا الوضع، لجنة شيشينسكي، وقد أوصت برفع حصة الدولة الإجمالية من عائدات الغاز إلى نحو 60’، لكن الحكومة لم تقر توصيتها حتى الآن. على صلة بما سلف، ذكرت صحيفة ‘هآرتس’ أن حقل (ليفياثان) يقع على بعد 130 كيلومتراً من شواطئ مدينة حيفا، وأن قيمة الغاز الطبيعي الموجودة فيه تُقدّر بنحو 90 مليار دولار، ويمكن أن تكون أكبر في حال جرى تصدير معظم الغاز إلى الخارج. ونقلت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله أمس إنّ اليوم الذي يتأكد فيه أمر اكتشاف غاز طبيعي على نطاق هائل، ويتم فيه تمرير ميزانية عامة لعامين، ويتبيّن فيه أن نمو الاقتصاد الإسرائيلي كان أسرع من النمو الاقتصادي في العالم الغربي، هو يوم يبعث على التفاؤل بشأن مستقبل إسرائيل، على حد قوله. لكنّ المحلل للشؤون الاقتصادية في ‘يديعوت أحرونوت’، سيفير بلوتسكر، قلل من أهمية الاكتشاف الإسرائيلي الجديد وقال إنّ الدولة العبرية ما زالت بعيدة جدا من أن تكون قريبة من المملكة العربيّة السعودية.