حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : تنوعت وتشعبت الموضوعات في الصحف المصرية الصادرة الجمعة، بحيث تنافس الكثير منها في اهميته، فمن محادثات رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف في قطر، الى توالي الانباء عن عدم وجود اي مشاكل بين مصر وكل من السعودية والامارات، بل رغبة في التعاون من الدولتين مع مصر، وهو ما اكده الامير طلال بن عبد العزيز رئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية في صالونه الثقافي، وذكر بمحاربة السيدة سوزان مبارك لمشروعاته، ومما قاله، نقلا عن زميلنا بجريدة ‘روز اليوسف’ بشير عبد الرؤوف: ‘انه لم يكن يتخيل ان الامر بهذا ‘الانحطاط’ في نظام تغنى بممارسة الديمقراطية، وانه كان يتوقع ثورة جياع في مصر في ظل نظام مبارك، وكانت المفاجأة ان تقوم ثورة لاسقاط النظام، مطالبا باهمية السير في طريق الديمقراطية والعطاء لتعود مصر على ما كانت عليه من قوة ليست مبنية على حكم فردي ونظام ديكتاتوري. وان حرم الرئيس اجهضت مشروع بنك الفقراء في مصر وعرقلته طمعا في رئاسته بواسطة من رئيس البنك الاهلي السابق محمود عبد العزيز على ان يتولى الامير رئاسة احدى لجانه، وقامت بتعطيل عرض مشروع قانون بانشاء البنك في مصر في حين بلغ عدد المستفيدين منه في الاردن وحدها خمسمئة وخمسين الف مواطن’. وواصلت ‘الاخبار’ تحقيقاتها عن الحالة الصحية لمبارك من خلال مراسليها في شرم الشيخ، ملقية بتفاصيل جديدة تنفرد بها، كما انفرد زميلنا عبد العظيم حماد رئيس تحرير ‘الاهرام’، بالعثور على الدليل الذي يدين وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي ومعاونيه في قضية اصدار الاوامر باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وقال حماد: ‘تم تحديده وقدم الى المحكمة رغم اتلاف او اختفاء التسجيل الصوتي المعروف اعلاميا باسم السي دي، اما الدليل المادي الجديد فهو دفتر اوامر العمليات الذي تسجل فيه الاوامر كتابة، كما يسجل تنفيذها كتابة ايضا ويحتوي هذا الدفتر على اوامر بتسليح قوات الامن المركزي بالرصاص الحي والخرطوش وبرشاشات في بعض الاحيان، وعلى تدوين اسماء الضباط والافراد الذين تسلموا هذه الاسلحة كعهدة وتوقيعهم عليها، وهذا الدليل هو ما يستند اليه الادعاء امام المحكمة في طلب الحكم باقصى عقوبة على العادلي ومعاونيه’. ونشرت الصحف عن محاولة افساد المؤتمر الذي عقده عمرو موسى في الاقصر، بمعركة بالكراسي بين بعض الشباب وبين عدد من المنتمين للحزب الوطني، واستمرار المؤتمر بعد ذلك وسط تأييد لموسى من القبائل وكبار العائلات، واصدار النائب العام عدة قرارات باحالة التحقيق في عدد من البلاغات والقضايا الى القضاة، اي امام قاضي تحقيق، ولهذا تم احالة كل من رئيس الوزراء السابق الدكتور احمد شفيق وامين اباظة وزير الزراعة السابق ورئيس النادي الاهلي حسن حمدي وصديقنا وزميلنا ابراهيم نافع رئيس تحرير ‘الاهرام’ الاسبق، الى التحقيق في البلاغات المقدمة ضدهم، وكذلك رجل الاعمال واكبر المساهمين في صحيفة ‘المصري اليوم’، صديقنا صلاح دياب ومعه محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك للتحقيق في واقعة خاصة بحصولهما على سبعمئة وخمسين فدانا بجرق غير مشروعة واستغلالها في غير الغرض منها، كما ستبدأ يوم الاثنين محكمة الجنايات بمحاكمة انس الفقي وزير الاعلام الاسبق، والهارب خفيف الظل وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي. والى بعض مما لدينا في نهاية الاسبوع.
المصريون مصرون على محاكمة مبارك عن كل القتلى في عهدهونبدأ بمبارك واسرته ورجاله، واستمرار موجات الهجوم العاتية ضدهم، والتي تزداد ضراوة مع مرور الايام بعد كل كشف يتم الاعلان فيه عن الفضائح المالية لهم، واستغلال النفوذ، والممتلكات الخاصة بهم وبأولادهم، اذ تشتعل قلوب المصريين بالحقد عليهم، ومطالبتهم بضرورة استعادة هذه الاموال، بالاضافة الى استمرار المطالبة بتوقيع القصاص على كل من شارك في قتل اكثر من ثمانمئة شهيد، واصابة اكثر من خمسة الاف بعاهات، والوحشية الرهيبة التي تمت بها الاغتيالات والاصابات، من جانب البلطجية والقناصة، الذين كانوا يصوبون رصاصاتهم الى جباه وعيون وقلوب الشباب، كل هؤلاء يطالب الناس بمحاكمتهم، بدءا من مبارك الى اصغر من شارك في المجزرة، وقد وجهت النيابة اليه بالفعل تهمة الامر باطلاق الرصاص على المتظاهرين، وان الاعدام في انتظاره، ولكن هل يمكن اصدار العفو عنه؟
العفو عن مبارك امر قانوني صعبكان هذا هو محور تحقيق نشرته ‘الجمهورية’ يوم الاربعاء لزميلنا فتحي الصراوي جاء فيه: ‘ المستشار محمد عاصم بسيوني رئيس محكمة الاستئناف بالقاهرة يؤكد ان هناك فرقا بين حق العفو عقب المحاكمة، او حق عدم تقديم اي متهم الى المحاكمة، فالاخيرة لا يملك احد اي حق فيها بدليل ان رئيس الدولة نفسه يخضع للمحاكمة، حتى في حالة وجوده في منصبه، فاحالة اي متهم الى المحاكمة لا يملك احد منعه بأي حال من الاحوال.
اما بالنسبة لحق العفو عن العقوبة بعد المحاكمة، فان هذه ينشأ منها حقان احدهما حق المتضرر في التعويض عما اصابه من ضرر وحق الدولة في كفالة سلامة المجتمع، والاخير الذي يملكه رئيس الدولة، فلرئيس الجمهورية او من يحل محله الحق في العفو عن العقوبة الاصلية وهي الاعدام مثلا، ولكنه حق مقدر بالظروف التي يراها الحاكم، والتي تحافظ على سلامة المجتمع وحقوق افراده، ولكن العفو لا يشمل حق المضرور في التعويض، كما ان تنازل المضرور ايضا عن حقه في التعويض لا يؤثر على حق المجتمع في توقيع عقوبة الاعدام مثلا، او اي عقوبة اصلية اخرى، ان هذا الحق تندرج فيه جميع جرائم التعذيب حتى الموت او القتل العمدي علما بأن الاولى لا تسقط ابدا بالتقادم، ان العفو ايضا لا يشمل العقوبات التبعية، وذلك مثل رد الاموال او الغرامة بمثلها، فهذه العقوبات لا يملك احد العفو فيها او التنازل عنها وهي تتعلق بجميع جرائم الاختلاس والسرقة والاستيلاء على المال العام والكسب غير المشروع، والحديث عن العقوبات بعد توافر الادلة على الجرائم وصدور الاحكام فيها، اما بالنسبة لتصالح بعض المضرورين مثلا كاهالي الشهداء واهالي المقتولين في جرائم التعذيب، سواء كان التصالح نتيجة دفع الدية او غيرها، فهذا لا يؤثر على الاطلاق في توقيع العقوبة الاصلية او اسقاطها.
المستشار محمد ناجي شحاتة رئيس محكمة الجنايات بالجيزة يؤكد ان عفو ولي الدم لا علاقة له بقانون العقوبات الذي لا يجيز التصالح الا في بعض قضايا الجنح، مثل الشيكات بدون رصيد وجرائم الضرب البسيط والسب والقذف، اما الجنايات فليست محلا للتنازل مطلقا لان النيابة فيها هي ممثلة المجتمع، وهي التي تقدم المتهم للمحاكمة اذا ثبتت ادانته بالادلة، اما تنازل المدعي بالحق المدني امام المحكمة عن حقوقه المدنية فلا اثر له على الدعوى الجنائية، ولكن مع ذلك فان حق العفو عن المتهم الصادر عليه الحكم بالاعدام مثلا هو من حق رئيس الجمهورية فقط ‘. من يصدر العفو: موسى ام البرادعي؟
وسجن سوزان ليس بعيدا عن قصرهاوهكذا اذا صدر الحكم باعدام مبارك وايدته محكمة النقض، فمن يا ترى سيكون الرئيس الذي يمكن ان يصدر عفوا عنه، هل هو عمرو موسى ام محمد البرادعي ام حمدين صباحي ام هشام البسطويسي ام مجدي حتاتة؟ وهم ابرز المرشحين حتى الان، ربكم الاعلم بما ستحمله الايام لمبارك، ولزوجته ايضا السيدة سوزان التي تبشر الوفد بقرب سجنها في سجن النساء في القناطر الخيرية ونشرت تحقيقا لزميلينا مجدي سلامة وهانم الفشن جاء فيه: ‘دخل سجن النساء بالقناطر في سباق مع الزمن تحسبا لصدور قرار بحبس سوزان مبارك، جهزت ادارة السجن حجرتين لتفاضل بينهما وتختار احداهما لتكون محبسا للهانم، والتي ينتظر ان يصدر قرار بحبسها على ذمة التحقيقات التي سيجريها معها خلال الايام القادمة النائب العام وجهاز الكسب غير المشروع، اولى الحجرتين تقع على شط النيل مباشرة وجدرانها من زجاج فاميه مضاد للرصاص وتوجد بجوار احد ابراج الحراسة المنتشرة بطول اسوار السجن.. لم تكتف ادارة السجن بتجهيز تلك الغرفة اذ جهزت غرفة اخرى بالدور الثاني بمستشفى السجن فغيرت بلاط ارضيتها واستبدلته بسيراميك واعادت طلاء حوائطها باللون البرتقالي ونوافذها باللون البني.
كما جهزت ثلاجة وسريرا ودولابا وتليفزيونا وجهاز تكييف لتركيبها في الغرفة التي سيتم اختيارها لتكون محبسا لسوزان مبارك.
وتتجه النية الى اختيار الغرفة الموجودة بالمستشفى باعتبارها الاكثر تأمينا من الغرفة الاخرى التي تطل على النيل مباشرة وتحتاج لتأمين من داخل نهر النيل ذاته، كما ان الحجرة الموجودة بالمستشفى تضمن ابعاد السجينات تماما عن سوزان مبارك.
الطريف ان سجن القناطر لا يبعد سوى كيلو متر واحد عن الاستراحة التي كانت مخصصة لاقامة مبارك واسرته في القناطر، ورغم قرب المسافة الا ان الفارق كبير بين الاقامة فيهما، فسوزان مبارك كانت تقيم في الاستراحة وهي تحمل لقب سيدة مصر الاولى، ولكنها عندما ستدخل سجن القناطر ستحمل لقبا اخر تماما هو لقب ‘ سجينة ‘، ومن سخريات القدر ان سوزان مبارك ستسجن في نفس السجن الذي اعتقل فيه زوجها حسني مبارك عددا من معارضيه اخرهم اسراء عبد الفتاح الناشطة بحركة 6 ابريل والذي اطلق سراحها قبل عامين.
كما ستدخل الهانم ذات السجن الذي اكد بعض نزلائه انها كانت وراء سجنهن وتقييد حرياتهن واخر هؤلاء المذيعة اماني ابو خزيم التي تم الافراج عنها منذ ايام قليلة بعد قضاء عقوبتها في قضية خاصة بالاستيلاء على اراضي الدولة وعقب الافراج عنها قالت ابو خزيم ان سوزان مبارك كانت وراء تلفيق هذه القضية لها لانها كانت ‘ بتغير منها ‘ على حد وصف ابو خزيم.
ولن تجد سوزان مبارك في سجن القناطر سوى اثنتين من مشاهير عهد زوجها مبارك وهما راندا الشامي المحكوم عليها بالسجن في قضية فساد بوزارة الزراعة وسيدة الاعمال عدي عبد المنعم صاحبة لقب المرأة الحديدية’. علاء وجمال يقيمان بزنزانة واحدةوشنت ‘الوفد’ حملة هائلة ضد مبارك واسرته ورجاله ولا تزال هي و’الاخبار’ الاكثر ضراوة وعنفا في الهجوم على النظام السابق ورجاله، ونشرت حديثا مع اللواء نزيه جاد وزير الداخلية لقطاع السجون، اجراه معه زميلانا محمد عبد الفتاح واحمد ابو حجر، سألاه فيه عن علاء وجمال مبارك فقال لهما عنهما: ‘هما يقيمان داخل زنزانة واحدة، وهذا ليس مجاملة لهما، فحينما وصلا الى سجن المزرعة كانت تلك الغرفة اللي عليها الدور في التسكين، وهي زنزانة عادية جدا، ارضيتها اسمنتية وفيها حمام بلدي واخر افرنجي، وتوجد زنازين افضل منها كثيرا، والزيارة مرة واحدة في الاسبوع، اما اذا كان هناك استثناء فأنه يتم بتصريح من النائب العام، بالاضافة الى ان علاء وجمال مبارك لم تأتيهما الا زيارة واحدة منذ دخولهما السجن، من عمهما عصام مبارك، فهو الشخص الوحيد الذي اتى لزيارتهما، ولا يوجد لديهما اي هواتف الا انني اعترف بان هناك هواتف محمولة، لدى المسجونين الجنائيين انتشرت داخل السجون في الفترة الاخيرة’. لماذا لم يعد احد يزور نجلي الرئيس؟
لا حول ولا قوة لا بالله العلي العظيم، واين اصدقاء جمال من اعضاء لجنة السياسات ولجانها وعددهم اكثر من مئتين، وهم مطلقو السراح ويمارسون اعمالهم، سواء في الاسواق او في الصحافة او في الجامعات، وسألت بيني وبين نفسي، لماذا لا يزوره صديقانا الدكتوران علي الدين هلال وعبد المنعم سعيد، والدكتور محمد كمال، وكل من كان يتغنى بعبقريته ويروج لوراثته السلطة، الا يوجد حق للصداقة، اين ذهبت الشهامة، والانتماء لحزب سياسي واحد، وفكر جديد؟
لكن المهم ليس هذا، وانما المخاوف التي انتابت زميلنا في ‘الجمهورية’ ايمن نصر الله لتعرض مبارك للوفاة اثناء محاكمته قبل ان يصدر الحكم عليه بالاعدام، اذ قال يوم الجمعة: ‘لو حاكمنا مبارك على ما ارتكبت يداه ومن حوله فسيكون الاعدام هو مصيره، ولكنه لن يعدم، فالمحاكمة بالتأكيد ستأخذ وقتها وحينما يصدر الحكم سيكون مبارك قد مات، والاعمار بيد الله ‘. مبارك معزول بغرفة المشفى ويرفض تناول الطعاموهذه المخاوف من الحالة الصحية لمبارك دفعت ‘الاخبار’ الى مواصلة تحقيقاتها عن متابعاتها اولا باول، فنشرت امس تحقيقا من شرم الشيخ لزميلينا احمد ابو رية ومخلص عبد الحي، قالا فيه: ‘استمر الرئيس السابق محمد حسني مبارك، خلال الـ48 ساعة الماضية منعزلا في غرفته بمستشفى شرم الشيخ الدولي رافضا استقبال اي زيارات، حتى من زوجتي نجليه خديجة الجمال وهايدي راسخ، كما رفض دخول اي احد عليه، ورفض لقاء اي شخص، وكانت الوحيدة التي تدخل عليه لفترات قصيرة جدا هي زوجته سوزان ثابت.. واكدت مصادر طبية من داخل المستشفى ان مبارك يعاني مشكلات صحية قد تتحول الى حالة انهيار كامل بسبب رفضه تناول الادوية والاطعمة، ودخوله في حالة متطورة من الاكتئاب، وحاول الاطباء مساء امس مساعدته في الخروج من هذه الحالة، كما حاولوا اخراجه من غرفته الى صالة الاستقبال بالجناح المقيم به، الا ان كل محاولتهم باءت بالفشل، كما ان محاولات اعطائه جرعات الادوية في مواعيدها، تتم بصعوبة بالغة، وبمعاناة شديدة.. وأكد الاطباء ان هذا الوضع اذا استمر فانه سيشكل خطرا على حياته، حيث ان حالته الصحية، في هذا العمر تتوقف بشكل كبير على حالته النفسية، ومدى رغبته في الشفاء.. الحالة النفسية تسوء على فترات، ويتعرض لنوبات اكتئاب، تؤثر على الوظائف العضوية للجسم. وقال إن هناك زيادة في نسبة الكرياتينين في الدم نتيجة قلة تناوله المياه، مشيرا الى أنه لو ساءت حالة الكلية فسيعالج بالمحاليل. وأضاف أن الدكتورة نيرمين عكاشة استشاري القلب زارت الرئيس السابق أمس وقامت بمناظرته وتوقيع الكشف عليه وكتبت تقريرا عن حالته. وقالت ان قلب الرئيس السابق يعمل بصورة جيدة، وأنه أصيب بآخر نوبة منذ يومين، وتتم ملاحظته مرتين يوميا بواسطة فريق طبي. واشارت المصادر ان رجل الاعمال محمود الجمال والد خديجة زوجة جمال مبارك، حضر لزيارة الرئيس السابق، وطمأنه على نجليه جمال وعلاء، وما تم معهما في تحقيقات النيابة، واصر مبارك على الاتصال بهما فور انتهاء التحقيقات، واستمرت المكالمة اكثر من 51 دقيقة، غادر بعدها جمال الجناح الرئاسي والمستشفى، ولم تحضر ايا من زوجتي النجلين الا وقتا قصيرا جدا، حيث احضرت هايدي راسخ زوجة علاء مبارك نجلها الاصغر الذي له تأثير كبير على الرئيس السابق، وذلك في محاولة لاخراجه من الحالة التي يعيش فيها، الا انه لم يجلس معه سوى نصف ساعة فقط قبل ان تأخذه والدته وتغادر المستشفى، ولم يغادر مبارك سريره امس على الاطلاق كما كان يفعل بالسابق، حيث كان يتمشى داخل الجناح الرئاسي وفي غرفته، في الوقت الذي بدا على زوجته سوزان علامات العصبية الشديدة لدرجة انها انفعلت بشدة على احد اعضاء الفريق الطبي، وعنفته عندما حاول الدخول الى غرفة الرئيس السابق، واتهمته بأنهم السبب وراء تذبذب حالته الصحية، وتدهورها الى هذا الشكل الخطير’. وقد ادى هذا التضارب في الاقوال عن صحة مبارك بالاضافة الى احوال الجو المتقلبة الى اصابة مواطن مسكين بالجنون شاهده وهو يسير في الشارع زميلنا الرسام انور بجريدة ‘روز اليوسف’، وهو يرتدي حلة فوق رأسه وبدون بنطلون ويكلم نفسه قائلا: الجو حر، بس الدنيا مصر، ومبارك صحته زي الفل، بس حالته خطر. ووقف خلفه اثنان يقول احداهما للاخر. الراجل اتجنن يا عينى.
رجال القانون الذين ساندوا مباركوالان ننتقل الى المعارك المتواصلة نتيجة الثورة واحداثها وتطوراتها، واصحابها ينقسمون فرقا وشيعا، هذا يطالب باجراءات اشد ضد رجال النظام السابق، وثالث يبدي دهشته من سقوطهم السريع وانهيارهم ومن حجم الفساد واخرون يحذرون من ظلم ابرياء او عقد محاكم استثنائية، وهكذا، وعلى سبيل المثال فقد اندهشت زميلتنا في مجلة ‘صباح الخير’ جيهان ابو العلا من رجال القانون الذين ساندوا مبارك ونظامه بقولها في باب صباح الجامعات الذي تشرف عليه: ‘سبحان مغير الاحوال لا نردد غيرها كل يوم مع كل زفة مسؤول كبير الى سجن طرة، فبعد ان كانت اعينهم تلمع ووجوههم تنتشي وتبتسم زهوا وفخرا امام عيون الكاميرات وكان لسان حالهم يقول يا ارض اتهدي ما عليكي ادي، ها هم يتوارون خجلا وذعرا خلف الملاءات والجاكيتات عن عيون الكاميرا، لا اتحدث عن كل فريق طرة المرابض هناك ولا عن من هم على وشك اللحاق بهم، اتحدث فقط عن اساتذة القانون، اصحاب المدارس العلمية والكتب والمؤلفات القانونية التي تملأ المكتبات الجامعية، واصحاب المحاضرات والندوات واللقاءات والاحاديث، التي كانت تتغنى بالقانون ليل نهار فهم صانعوه وواضعوه ومدرسوه ومطبقوه هل كان هذا الكيان صرحا من الخيال فهوى؟ اتحدث عن الدكتور فتحي سرور والدكتور مفيد شهاب، وهما اثنان من اكبر اساتذة القانون في الجامعات المصرية، هل حدث لهما انفصام في الشخصية ما بين الاستاذية الجامعية والممارسة السياسية؟’. مطالب بعقاب غير تقليدي لمساجين الحكومةلكن زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ محمود الشاذلي كان منشغلا يوم الاربعاء في التفكير في الكارثة التي قد تحل بنا، اذا خرج هؤلاء المسجونون، لذلك اقترح حلولا مبتكرة تحتاج الى تفكير في انزال عقاب غير تقليدي بهم، وهو حسب قوله: ‘الخوف يساورني لمجرد التفكير في خروجهم في اي مرحلة، قد تتبدل فيها الاحوال ويصدر امر بالعفو والسماح استجابة لتدخل حاكم هنا، او نظام حكم هناك، ان ينخدع الشعب المصري الطيب بكلمات الاستعطاف، ونرى من يطالب بالافراج عنهم والترحم على من لقي ربه رغم ما ارتكبت يداه من اثام، اراني متحمسا لتطبيق القاعدة العقابية الجزاء من جنس العمل على هؤلاء القابعين بليمان طرة، وكل المدانين بمن فيهم رأس النظام وكل افراد حكمه، لذا فانني اطالب بان يقضي هؤلاء جميعا فترة العقوبة وسط الجماهير من شعب مصر، ساكني القبور والعشوائيات شريطة ان يردوا لخزينة الدولة كل مليم نهبوه من هذا الوطن حتى نسدد الديون وننعش الاقتصاد ونرفع مستوى المعيشة ونطور العشوائيات، من هنا فقط ممكن ان يشعر هؤلاء من ساكني القصور والفنادق في الويك اند بالنبض الحقيقي للجماهير.
لا رحمة مع هؤلاء لانهم لم يخرجوا من رحم الوطن، وحضن الشعب الذي حكموه بالخداع والتدليس حتى حق عليهم العقاب بالعشوائيات، واعتقد ان هذه النهاية المأساوية الدرامية ستكون رادعا لمن يفكر في يوم من الايام في اذلال هذا الشعب او الاستيلاء على مقدراته ويبقى في النهاية انه لا عزاء للفاسدين’. صراع بين انصار رئيس بلا خطايا ورئيس بلا مزايالكن زميله ومدير التحرير وهو خفيف الظل محمد ابو كريشة كان له رأي اخر في الحملات ضد نظام مبارك، عبر عنه بالقول: ‘ساهمنا في اقناع النظام السابق بانه بلا خطايا، واليوم نتسابق في اثبات انه بلا مزايا، زمان صورنا له ان كل اخفاقاته انجازات واليوم نتسابق في اثبات ان كل انجازاته اخفاقات، وسنلعب نفس اللعبة مع الثورة حتى نفسدها، فنحن بارعون في افساد الصالح وجر الناسك والقديس والعالم والداعية الى المراقص وصالات الديسكو والحانات، والاعلام الذي افسد النظام السابق سيفسد الثورة والشعب، نحن نكذب حتى على الله لذلك اسودت وجوهنا وقلوبنا وصحفنا، والصحافة لم تعد صفراء بل صارت سوداء، والفضاء لم يعد يعتمد على عري الاجساد فقط بل صار يمارس العري الفكري والبورنو السياسي، هنا ‘ استربتيز ‘ سياسي الان، الكل يخلع ‘ ملط ‘ ليعرض مفاتنه على الثورة كما خلع ‘ ملط ‘ ليغري النظام السابق، والامم مثل السمكة تفسد من رأسها، ورأسها الاعلام الذي صار مهنة من لا مهنة له’. اقتراح بمحاكم عسكرية للموقوفينوفي اليوم التالي الخميس نشرت ‘الجمهورية’ مقالا لزميلنا وصديقنا ورئيس مجلس ادارة مؤسسة دار الهلال عبد القادر شهيب حذر فيه من انطلاق شهوات الانتقام من المطالبين بتقديم مسؤولي النظام السابق الى محاكم استثنائية، فقال عن هكذا دعوات: ‘اشعر بالانزعاج الشديد لتلك الأصوات التي تطالب بإقامة محاكمات استثنائية لرموز النظام السابق والمتورطين في الفساد فطريق الإجراءات والمحاكمات الاستثنائية دائما ينتهي إلى اغتيال الديمقراطية في نهاية المطاف.. ولعلنا عشنا ذلك عمليا في تجربة ثورة يوليو باسم الشرعية أقام الحكام الجدد محاكم استثنائية.. محاكمة ثورة ومحاكم غدر ومحاكم عسكرية.. وأطلقوا الشعار الشهير ‘الحرية كل الحرية للشعب.. ولا حرية لأعداء الشعب’ ومنحوا أنفسهم حق تحديد أعداء الشعب وتولوا محاكمتهم وتنفيذ الحكم عليهم وكانت النتيجة ان ثوار يوليو أغفلوا عمدا تحقيق أحد الأهداف الأساسية لثورتهم وهو بناء حياة ديمقراطية سليمة.
وأخشى ان نكرر ذات الخطأ مرة أخرى باسم الشرعية الثورية.
والمثير أكثر للدهشة ان يطالب هؤلاء بالإجراءات والمحاكمات الاستثنائية.. بينما الجيش هذه المرة هو الذي يرفض.. الجيش الآن هو الذي يتمسك بعدم خرق القانون ويصر على تطبيقه وبدلا من أن نحمد الله على ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة متمسك بالقانون فإننا نحرضه على عدم احترامه باسم الشرعية الثورية.. وكأن الثورة لن تنجح إلا باتخاذ هذه الإجراءات الاستثنائية مع ان هذه الإجراءات هي بداية إفشالها وإجهاضها’. مبارك بين ‘اضيق ‘افق’ واوسع ‘ذمة’والى المعارك السريعة والخاطفة وقد اعجبتنا ست من بين خمس عشرة معركة لزميلنا في مجلة ‘اكتوبر’ محمودعبد الشكور هي: ‘ اتوقع ان تقول كتب التاريخ عن عصر المخلوع انه كان يجمع بين ‘اضيق ‘ افق’ واوسع ‘ذم’. حبيب العادلي هو اول وزير داخلية في التاريخ يغير شعار ‘ ابحث مع الشرطة ‘ الى ‘ ابحث عن الشرطة’. لو كانوا خيروا الرئيس المخلوع بين دخوله السجن او نقله الى احدى المستشفيات العامة التي تركها عهده السعيد لاختار دخول السجن بدون تفكير. بعد ان اخذوا منه ملف الصحافة والاعلام وملف الحزب الوطني، الدكتور يحيي الجمل يدير الان ملف الدستور الجديد، وفاضل له ملف كمان ‘ ويطلع بره’. المهمة العاجلة والصعبة الان هي تطهير البلاد من الفساد في، ‘شارع شارع، بيت بيت، زنقة زنقة’. كفاية استعباط شعار الثورة المصرية هو ‘ سلمية.. سلمية ‘، وليس ‘ سلفية.. سلفية’. الاسد بدأ يرتكب جرائم ضد الانسانيةومنه الى ‘اهرام’ الثلاثاء وزميلنا وصديقنا فتحي محمود، حيث اخترنا ثلاث معارك من بين تسع، هي: ‘ ما يقوم به نظام الأسد ضد الشعب السوري الآن يرقى إلى مرتبة جرائم ضد الانسانية، والرصاص الذي يطلقه على الجماهير كان الأولى به أن يطلقه على المحتل الصهيوني في الجولان. ـ بعض السياسيين والمثقفين المصريين مصابون بالشيزوفرينيا، يحاربون التوريث في مصر ويشيدون به في سورية، يركبون موجة الثورة المصرية ويعادون الثوار في ليبيا وسورية واليمن، تحيا المصالح وتسقط المبادئ.
ـ فزورة: من هو رئيس تحرير الموقع الالكتروني الشهير الذي التقى اشرف الشريف في باريس منذ اسابيع لمساعدته في ترتيب اوضاعه، مثلما فعل مع صاحب عبارة الموت ممدوح اسماعيل في لندن منذ ثلاث سنوات’. وهل هذا سؤال؟ لقد كشف فتحي عن اسمه بهذه المعلومات، وكان مدهشا ان يخوض زميله شريف العبد ست معارك سريعة من بين اثنتي عشرة بعد يومين اي الخميس وفيها يكشف عن اسماء ويخفي اخرى، بقوله: ‘ وزير العدل.. لقد تبين بالفعل أن هناك وزيرا يعمل على إعلاء كلمة الحق والحفاظ على كرامة القضاة واستقلال سلطتهم بينما وزير آخر كان يعمل لخدمة النظام البائد ويضع العدالة تحت أقدامه!
ـ حسب الله الكفراوي.. هذا الصحافي المنتفخ الممتلئ سبق أن اتهمك بالفساد في مقال سابق له، فكيف تكون أنت الفاسد بينما هو يجري التحقيق معه الآن بتهمة الكسب غير المشروع؟!
ـ إلى المذيعة المنتفعة.. الأعين الخضراء ليست ورقة رابحة دائما، لقد قلت إن مبارك أبي ولا أحد سواه عقب عودتك من الخرطوم.. حذار من الذهاب لمارينا هذا العام واطلبي من رئيس القناة أن يشتري لك فيلا أخرى في لندن أو باريس لدواع أمنية ولن يرفض.. كيف ستواجهين المشاهد على الشاشة ومن هو أبوك القادم؟!
ـ إلى الأب صاحب الكلمة.. كنا نتمنى أن يكون هذا الابن مثلك مفكرا ومحللا يتحدث فينصت إليه الرأي العام بأكمله ويكتب فيرفع توزيع الصحيفة إلى رقم قياسي.. كنا نتمنى أن يرث الابن عن أبيه ملكات الابداع ويقتدي به لكنه هرول وراء صفقاته ومطامعه لماذا لم تمنعه وتعيده إلى صوابه؟
ـ إلى خديجة وهايدي.. كلتاكما مظلومتان فإحداكما ليست مسؤولة عن تجاوزات ومطامع والدها والثانية لم تصغ لنصيحة أبيها لكنها كانت حسنة النية وساقت الأب إلى الهاوية بهذا النسب المدمر! سامح فهمي.. هل هذا معقول؟ لا يوجد محرر بترولي واحد يكتب مدافعا عنك ومساندا لك في محنتك رغم الاكراميات الشهرية التي غمرتهم بها إنه الجحود ونكران الجميل ومن غاب ضميره لابد أن يكون جاحدا’. بين صوت حنجرة اليسا وصدرهااما اخر ما لدينا من معارك سريعة، فستكون لزميلنا وصديقنا الساخر الكبير فؤاد معوض الشهير بفرفور، من ‘الفجر’ الاسبوعية المستقلة، واخترنا تسع من بين خمس وثلاثين، هي: ‘ اليسا عندما تغني لا اهتم بما تعبر عنه بحنجرتها، وانما انصت الى ما تعبر عنه بـ’صدرها’، الشعب يريد تلعيب الصدر. نيرمين الفقي: ممثلة استغاث التمثيل من برودة ادائها، مرة ببوليس النجدة ومرة بالمنظمات العالمية لحقوق الانسان، ومرات اخرى بقوات ‘ حلف الناتو’. ـ اميرة العايدي: ممثلة حاصلة على شهادة ‘تطعيم ‘ ضد الكاميرا.
ـ نادية الجندي: نجمة جماهير مصر ‘ القديمة ‘، بالامارة نفرتيتي لما بتناديها بتقولها ‘يا تانت’. ـ قمر: الشهيرة بـ’العتبة جزاز’ مطــــربة اغراء كبيـــــرة او بتشبيه اخر هي عبارة عن ‘ترمومتر’ مضــــمون تستــطيع ان تقرأ فيه ما وصلت اليه درجة حرارتك من ارتفاع خاصة عندما تتعرى اثناء الغناء وهي تشير ناحية ساقيها الممشوقتين لتعلن عن البضاعة المعروضة قائلة ‘دا السلم نايلو في نايلو’. ـ نور: ممثلة و’نجمة’، تغير النجوم من حسن منظرها.
ـ احمد خليل: اسم لفنان يستحق ان يكتب بحروف من ذهب في سجل التشريفات الدرامية، مع الحرص على ان يكتب قبل الاسم لقب صاحب ‘السمو’ الفني. ـ احمد برادة: من المطربين الخطرين على ‘الامن’ الغنائي.
ـ عايدة عبد العزيز: فنانة كبيرة بل علامة من علامات عصر النهضة الفنية الذي راح وولى’.