العداء لايران

حجم الخط
0

العداء لايران

بروفيسور عبد الستار قاسمالعداء لايران دخل الممرض بينما كنت في زيارة مريض في احد مستشفيات نابلس، ويبدو انه التـــقط موضــوع الحديث فتدخل قائلا:ـ نحن الآن امام عدوين. طلبت منه تعريفهما فقال:ـ ايران وامريكا.سألته عن اسرائيل فارتبك وقال بانها مشمولة مع امريكا. سألته عن سبب عداء ايران لنا فاجاب بانها شيعية، وتشجع شيعة العراق علي قتلنا. سألته عن الوقت الذي اكتشف فيه هذا العدو، فاجاب قبل عدة اشهر. سألت:ـ هل بعد انتصار حزب الله علي اسرائيل؟ اجاب: ـ نعم سألته: ـ لماذا تأخر اكتشافك لهذا العدو الي هذا الوقت؟ قال: ـ لم يخبرني احد. سألت: ـ هل اخبرك احد بان امريكا عدو؟ قال:ـ لا، لست بحاجة لمن يخبرني عن عداء امريكا.ـ لماذا لا تحتاج لمن يخبرك عن عداء امريكا ولا تحتاج لمن يخبرك عن عداء ايران؟ـ لا اعلم.ـ ولماذا لم تذكر اسرائيل كعدو؟ـ نسيت.الشاب في العشرينات من عمره وهو من سكان مخيم للاجئين قريب من نابلس، لا يبدو انه مثقف، وهو فقط يسمع من آخرين. اكملت معه الحوار:ـ هل تعتقد ان حزب الله انتصر علي اسرائيل في الحرب الاخيرة؟ـ نعم.ـ هل تعرف ان حزب الله هو حزب شيعي؟ـ نعم، لكن حسن نصر الله مختلف.ـ من اين يحصل السيد حسن علي السلاح؟ـ من ايران؟ـ اذا كانت ايران تعادينا فلماذا تعطي السلاح للسيد حسن ليواجه اسرائيل؟زاغ بنظره عني وكأنه بدأ يراجع حساباته. يبدو انه تذكر فقال:ـ الشيعة يقتلون السنة في العراق، وايران تشجعهم علي ذلك، ما رايك؟ـ رايي ان في العراق فتنة: سنة يقتلون شيعة وشيعة يقتلون سنة؛ فهل نحرض علي الاقتتال ام نوقف الاقتتال؟ـ ايران هي التي تحرض.ـ من الممكن ان بعض الايرانيين يحرضون، لكنني سمعت الكثير من مسؤولين ايرانيين وعلي راسهم مرشد الثورة الايرانية يدعون الي وحدة المسلمين. ما رايك ان نستجيب للحوار مع ايران؟هز راسه موافقا علي الحوار.سألت الشاب فيما اذا كان يعرف شيئا عن السنة والشيعة فاجاب بالسلب. قال بانه لا يعرف من هم الشيعة، ولا يعرف لماذا هو سني. وقد شعر بالخجل عندما اوضحت له انه لا يجوز اتخاذ مواقف عن غير علم.سألته عن سبب انتشار فكرة التنافس او العداء بين السنة والشيعة في فلسطين في هذا الوقت في حين انه لا يوجد شيعة في الارض الفـلسطينية. اجاب بانه لا يعلم.اخبرته ان الانظمة العربية واسرائيل وامريكا قلقة جدا من انتصار حزب الله علي اسرائيل، وقلقة من تنامي القوة العسكرية الايرانية، ويرون انه من الافضل خلق صراع بين السنة والشيعة، بين ايران والعرب. هكذا يستنزف العرب والايرانيون انفسهم لصالح اسرائيل وامريكا والانظمة العربية.هذا الشاب هو احد ضحايا الحملة الواسعة التي تقوم بها الانظمة العربية واسرائيل والعديد من رجال الدين الفاسقين الذين يعملون لدي الحكام العرب لصنع ازمة داخلية بين المسلمين ونسيان الصراع العربي ـ الاسرائيلي والقضاء علي المقاومة العراقية.لا ننكر ان هناك مشاكل الآن بين السنة والشيعة في العراق، لكن مهمتنا ليست تغذية هذه المشاكل وانما حلها. مهمتنا التوضيح بان الخلاف بين السنة والشيعة عبارة عن خلاف تاريخي ولا علاقة له برسالة الاسلام. هناك من اختلفوا علي من يكون الخليفة اولا، ونحن لا نريد ان نعيش خلافات تاريخية ونبعثها من جديد لتنزف دمـؤنا ثمنا لغبائنا وخدمة لاطماع اعدائنا.ہ كاتب من فلسطينّ8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية