في غياب المصالحة الحقيقية بين الأنظمة العربية خاصة، والإسلامية عامة فقد ظلت شعوبها تعيش الويلات والمآسي والنكسات إلى يوم الناس هذا، لأنها بذلك فتحت الأبواب لكل من كان إيمانه مهزوزا لمفهوم الوحدة الوطنية والقومية. والحال أننا، سواء كنا في الشرق’أو الغرب، فنحن في النهاية إخوة من أب وأم تفرق بنا المكان وجمعتنا وحدة العاطفة ولحمة اللغة وآصرة الدين ووشيجة النسب. لكن من يحيد عن هذه المبادئ وهذه القيم فانه يتيح الفرصة للمناوئين لاختراق صفوف العرب والمسلمين من قبل الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وأنكلترا واسرائيل، باعتماد سياسة ‘فرق تسد’، وثمة أنظمة عربية صدقت مزاعم تلك الدول الإمبريالية التي حركت آليات الدمار الشامل لدك البلدان العربية، ومنها العراق الذي تحول إلى أطلال. وعندما ظهرت صحوة لدى البعض من الدول العربية لأخذ العبرة و الموعظة من الآية الكريمة: ‘يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ’ الحجرات6 فإن ذلك لم يثن الدول الإمبريالية عن الاستمرار في هدم مقومات الأمة العربية عن طريق المنشقين والمنحرفين والمجرمين مقابل المال الفاسد، لبث الرعب والإرهاب في صفوف الشعوب. واعتمادهم طرق مستهجنة ومشيطنة وغريبة باسم الإسلام وباعلانهم عن سحق من يخالفهم الرأي، وبتشريع الجهاد حتى جهاد النكاح، وبالتالي ادخال الشعوب في حروب أهلية كما يجري الآن بما تسمى دول الربيع العربي، والحال أنه أصبح وبكل المقاييس ‘الخريف العربي’. و لو رجعنا قليلا إلى شن ‘الحرب على العراق لكونه يمتلك الأسلحة الكيماوية، فقد كان ‘ذلك الإدعاء عاريا من الصحة، بل لأن الرئيس صدام حسين رفض أن تظل اسرائيل تدمر كل يوم فلسطين إلى الأبد. وقد نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في اسكات صوت العراق، بالإضافة إلى استحواذها على ما فيه من ثروات، خاصة النفطية. ولعل سياسة الاستعباد والاستغلال عاشتها اليمن الذي ما يزال ممزق الأوصال. وقد واصل النظام الأمريكي الزحف الى ليبيا والتدخل في تونس ومصر باعتماد المارقين على القانون، مما خلف انفلاتا أمنيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا لم يعرف له مثيل عبر التاريخ. على أن مخططات تلك الدول الغربية لم تقف عند ذلك فقط، بل أعلنت مؤخرا حربها على سورية بدعوى أن النظام فيها مستبد، وهي تريد حماية الشعب منه والكل يعرف أن الهدف الأول من ذلك هو الانتقام من الرئيس بشار الأسد، لأنه عارض بشدة شن الحرب على العراق، في مجلس الأمن، وثانيا القضاء على القدرات العسكرية ومقومات الدولة بأكملها، والثالث والأهم بالنسبة للأمريكيين هو تأمين الأمن لإسرائيل بمحيط الشرق الأوسط، واستمرارها في تقتيل وتدمير وتشريد الفلسطينيين العزل منذ 1948. ولو كانت هذه الدول الاستعمارية، التي تدعي الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، على حق بما تقوله لانقذت الشعب الفلسطيني الذي عاش ويعيش الاضطهاد والظلم والاستبداد والإبادة والتشريد منذ أكثر من نصف قرن، والجواب عنه كان لأحد الشعراء عندما قال: لا يرتجى فعل الجميل من إمرئ’ ..’ قد لطخ سلاح غدره بالدم على أن المسؤولية عن تردي هذه الأوضاع التي عاشتها وتعيشها الأمة العربية وبعض الدول الإسلامية لا تتحملها الدول الأجنبية فقط بل أيضا الدول العربية التي كانت ولا تزال أنظمة البعض منها، تكرس نزعة النفاق لا التوافق والكراهية لا المحبة والاستخفاف بارادة الشعوب والتمسك بالكراسي لا التداول على الحكم. والأخطر من ذلك القيام بدور العملاء أحيانا، معتقدين أن ذلك سيؤمن لهم الاستمرار والاستقرار ناسين أنه لو دامت لغيرهم لما آلت إليهم، ولعل ما يحز في النفس أحيانا ما آلت إليه الأمور التي يعبر عنها بكل وضوح قول الشاعر: و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة’ ..’ من وقع الحسام المهند