العدالة والقصاص والعبيد الجدد

حجم الخط
0

يزعمون أن ‘نظامهم’ عادل، لكنهم ينتفضون من هذا الشعار الساذج جدا في بساطته .. تتفاوت التهم لمن يطالب بالقصاص أي العدالة من الفوضى إلى العمالة إلى الماسونية الخ، لكن لماذا لا تقنع عدالة هذا ‘النظام’ أولياء دم شهداء الألتراس، وفي النهاية، لماذا لا تقنع عدالته كثيرا من البشر الآخرين، الذين يواصلون نضالهم اليومي في سبيل عدالة أخرى، ونظام آخر؟ حفنة من السادة، من سلاطين المال والسلطة والعسكر يقررون مصير البشرية جمعاء، هذه حكايتنا في كل زمان ومكان، ويسمونه ‘نظاما’.. يسمونه اقتصادا أو سوقا (حرة!)، أن يذهب الفقراء لينتجوا ثروات الأغنياء.. يسمونها أوطانا (حرة !) أن يقتل الفقراء في سبيل مجد وثروات حكامهم.. لكن السادة لا يعتبرون أن الذنب في هذا ذنبهم، فلا بد من انقسام البشر إلى سادة وعبيد.. لكن إذا كان صحيحا أننا نعيش في عالم منقسم بالطبع أو بقدر إلهي بين سادة وعبيد، أو باختصار في غابة يأكل فيها القوي الضعيف، لماذا يعترضون على أن يدافع الناس عن وجودهم، عن بقائهم، أن يقتصوا من القاتل، حتى لو كان القاتل هو النظام نفسه؟ كلا، ليس كل الدم سواء، ليس كل البشر سواء.. البعض، كإخوان مصر وتونس، كانوا بالفعل ضد مثل هذا ‘النظام’، لكن ما أن أصبحوا هم السادة الجدد، حتى أصبحوا من أشرس المدافعين عن هذا ‘النظام’، عن انقسام البشر إلى سادة وعبيد.. لكن عالما يتفاوت فيه الناس في كل شيء، في كفاحهم اليومي في سبيل البقاء، في حقهم في الكلام والصمت والحب والتفكير، حتى في حقهم في البقاء، أو في العقاب المستحق على ذبحهم، هذا العالم الذي لا يعترف بإنسانية الغالبية العظمى من سكانه ويعاملهم كمسجونين، كعبيد، هو سجن كبير، لا يجب إصلاح جدرانه، أو تغيير حراسه، بل تدميره فقط .. تدمير هذا السجن – النظام قد يعني الطوفان أو نهاية العالم بالنسبة للسادة، لكنه فقط بداية الحرية لغالبية البشر، لعبيد هذا النظام.. لما كان النظام كما يفهمه السادة هو الخضوع لعدالتهم العوراء تلك، إنه إذن القصاص أو الفوضى.مازن كم المازqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية