العدل والمساواة في دارفور تدخل بمقامرة خطرة

حجم الخط
0

العدل والمساواة في دارفور تدخل بمقامرة خطرة

د. عبدالوهاب الافندي العدل والمساواة في دارفور تدخل بمقامرة خطرة(1)انتهت عند منتصف ليل الأربعاء أمس الأول آخر مهلة منحها الاتحاد الافريقي لفصائل التمرد الرافضة لتوقيع اتفاق السلام الذي تقدم به الاتحاد الافريقي ووقعت عليه الحكومة وأكبر فصائل التمرد (حركة تحرير السودان) في الخامس من ايار (مايو) الماضي. وقد رفض كلا الفصيلين المعنيين (وهما حركة العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم، وفصيل حركة تحرير السودان الذي يقوده عبدالواحد محمد نور) التوقيع، مما يعرضهما لخطر العقوبات الدولية.(2)الخطر الأكبر الذي تتعرض له دارفور هو ظهور استقطاب عرقي جديد، بين القبائل المسماة افريقية هذه المرة. ذلك أن الانشقاق الذي شهدته حركة تحرير السودان وأدي إلي الإطاحة بقائدها عبدالواحد نور (وهو ينتمي لاثنية الفور الغالبة التي سمي الإقليم باسمها) لصالح زعيمها الحالي مني أركو مناوي (وهو من قبيلة الزغاوة التي ينتمي إليها رئيس تشاد الحالي إدريس دبي)، قد أدي إلي توتر في العلاقات بين قبائل دارفور، إضافة إلي التوتر القائم أصلاً بين عرب دارفور وأفارقتها. وقد تعقد الأمر بسبب تدخل تشاد في الصراع، وتشابك القضيتين.(3)للحركات الرافضة للاتفاق الحالي مبرراتها، لأن الاتفاق لم يحقق الكثير من المطالب للحركات المتمردة. ولكن الواقع هو أن الاتفاق الحالي اتفاق مفروض دولياً، وهناك إجماع نادر حوله من الاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة والجامعة العربية وكل القوي الدولية الفاعلة. وقد صدر قرار من مجلس الأمن يدعم الاتفاق ويتوعد كل من يعرقله بأشد النكال. وقد استمعت الجهات الدولية لتحفظات الرافضين ولكنها مع ذلك بقيت علي إجماعها الصلب علي دعم الاتفاق بصورته الحالية.(4)هناك جهود حثيثة تبذل لإقناع فصيل عبدالواحد نور بالتوقيع تحديداً لتجنب الاستقطاب العرقي الذي أشرنا إليه أعلاه. وآخر هذه المحاولات اجتماع دعا له النائب الأول للرئيس السوداني الفريق سلفا كير ميارديت في مدينة ياي بجنوب السودان ويتوقع أن يلتئم خلال اليومين القادمين لإقناع نور بالتوقيع. من جانب آخر فإن هناك عدم اهتمام دولي بحركة العدل والمساواة التي تتهم بأنها متحالفة مع حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الشيخ حسن الترابي، كما أنها متهمة بمتابعة أجندة الحكومة التشادية، خاصة بعد قيام زعيمها خليل ابراهيم (وهو أيضاً من الزغاوة) باحتلال السفارة السودانية في نجامينا في نيسان (أبريل) الماضي واحتجاز دبلوماسييها مما أثار استياء الدول الغربية التي تصنف مثل هذه الأعمال في خانة الإرهاب.(5)الاستمرار في رفض التوقيع يمثل مقامرة خطرة بالنسبة لهذه الأطراف. فمن جهة هناك عموماً استياء شعبي كبير من الاتفاق في أوساط مواطني دارفور، ويمكن للحركات الرافضة أن تأمل أن تزداد شعبيتها علي حساب الموقعين بهذا السبب. ولكن الاستياء قد يكون من أثر تحريض الحركات الرافضة، خاصة وأن المواطنين العاديين لم يطلعوا علي تفاصيل الاتفاقية، كما أن الحركات لن تجني ثمار شعبيتها هذه إلا إذا انهار الاتفاق وتجدد القتال. ولكن الأطراف الدولية مصممة علي عدم السماح بانهيار الاتفاقية، كما أن خيار تجديد القتال سيضع الحركات الرافضة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، وهو وضع سيكون كارثياً لقضية دارفور.(6)لعل من مصلحة حركة العدل والمساواة تحديداً الإسراع بالتوقيع علي الاتفاق مع إعلان تحفظاتها لأنها كحركة سياسية لا تستند إلي قاعدة عرقية محددة، وتواجه منافسة قوية من داخل دارفور، قد تؤول إلي انقراض سريع إذا واجهت عداءً دولياً وداخلياً متزامناً. فمن الواضح أن حركات دارفور قد ضيعت فرصتها في الاستغلال الأمثل للتعاطف الدولي، كما أن الاستمرار في الرفض مع عدم وجود أي فرصة لتجديد القتال أو استقطاب الدعم الدولي سيعني أن الحركات الرافضة ستحرم من غنائم السلام ومن خيار الحرب في نفس الوقت، وهو وضع لا ينبغي لحركة سياسية أن تضع نفسها فيه.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية