اولمرت سيواصل وعده بالانفصال القادم رغم خطف الجندي
من الهزل جدا أنه في اليوم الذي حظي فيه وزير الدفاع باستعراض معاضد عن تصرف ضبطه للنفس الي اليوم (مثلا، ياعيل باز ملماد ضبط نفسه وزعامته، 25/6)، يتلاشي وهم سياسته هذه بعملية الوهم المتبدد ـ كما يُسمي الفلسطينيون الهجوم في كيرم شالوم. هذا الهجوم نتيجة مباشرة للسلوك الأخير لوزير الدفاع ولحكومة اسرائيل برئاسة اولمرت. في هذه السياسة عدد من اللبنات الأساسية: أولا، لم يحظ نحو من 900 صاروخ قسام أُطلقت من قطاع غزة منذ كانون الثاني (يناير) 2006، برد ملائم، بل بضبط النفس. وهو شيء يُبين هذا الاخلال الواضح كسلوك محتمل.
ثانيا، احتضان اولمرت لأبو مازن، الذي يقبل وثيقة الأسري، التي تدعو الي استمرار المقاومة ـ العمليات، واطلاق النار، والارهاب داخل اسرائيل.
ثالثا، سياسة الفصل بين أبو مازن وحماس، التي تتدهور نحو الفصل بين حماس والشعب الفلسطيني. هذه سياسة حمقاء، لأن نفس الشعب الذي انتخب حماس هو الذي يرقص علي الأسطح عندما يُقتل اسرائيليون ويُختطف جندي.
رابعا، وهم الجدار. وهم الانفصال. اذا ما انفصلنا عنهم فقط، وأُقيم جدار، فسيكونون هناك ونكون هنا. وليس هذا فقط، بل انه بهذا الانفصال سنملك الشرعية التامة للرد علي أعمالهم الارهابية.
ان سياسة الوهم الملحة لاولمرت، وبيرتس ورفاقهما في الحكومة، تداعبها في كل مرة عملية كهذه أو كتلك، أو هستيريا سكان سدروت. هذه الأحداث تُسبب اهتزازات طفيفة في سياسة الحكومة الاستخذائية. وهكذا يُصدر لنا وزراء الحكومة شعارات لاذعة. يقول رئيس الحكومة إن: الحكومة تري السلطة الفلسطينية، وفي ضمنها أبو مازن ورئيس الحكومة الفلسطينية، مسؤولين عن الحادثة الخطرة.
ويقول الوزير رامون سنفحص عن امكانية الرد، الذي سيضرب المنطقة التي جاء منها المخربون، في جنوب القطاع، ضربا شديدا.
ويقول الوزير بينيس: لم يفهم الفلسطينيون بعد أنه في اللحظة التي خرجت فيها اسرائيل من القطاع لم يعد يجوز أن يكون ارهاب. يجب أن ينقطع الارهاب من غزة.
ليس عرضا أن نُفذت عملية الوهم المتبدد بجوار معابر رفح. في هذا المكان قام أكبر وهم، اتفاق المعابر، هل تذكرون؟ الاتفاق الذي أُعطي به الفلسطينيون معبرا حرا تقريبا بينهم وبين مصر. قال موفاز، الذي اتفق علي التفصيلات مع وزيرة الخارجية رايس: هذه خطوة اخري تبني الثقة بيننا وبين الفلسطينيين، نشأت قاعدة للتعاون في المنطقة.
وقال الفلسطينيون: أُدخلت في الاتفاق تغييرات لمصلحة الاسرائيليين. وقال مجلس يشع: يدعون القط يحرس اللبن، توقعوا موجة ارهابية لم نعرف لها مثيلا.
ان التحطيم الذي لا نهاية له لخطواتنا التي تبني الثقة، لا ينقض عُري مصنع الأوهام. كان الأمر كذلك عندما لم يُعرّف اطلاق نحو 900 صاروخ قسام كتصعيد خطر، وهكذا، رغم حادثة الاختطاف، سيواصل اولمرت وعده بأنه لن يوقف شيء الانفصال القادم. في هذا الوضع، بعد عملية الوهم المتبدد، يبقي وهمنا. وهذه لأسفنا هي العملية الوحيدة التي ننتصر فيها. مرة تلو اخري.
ليمور سمميان دراشكاتب في الصحيفة(معاريف) 28/6/2006