غزة– “القدس العربي”: بشكل متعمد ومقصود استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي خلال الهجمات الدامية ضد قطاع غزة، الكثير من البنى التحتية والمراكز الحيوية بما فيها الطبية والوزارات المدنية، ومكاتب صحافية، وخطوط الكهرباء، في خطوة كان الهدف منها تحويل حياة الغزيين الذين لازموا بيوتهم من شدة القصف إلى جحيم.
فانقطع التيار الكهربائي عن العديد من مناطق قطاع غزة، بعد أن دمرت بعض الخطوط، وتضررت أخرى بشكل بليغ جراء إما استهدافها المباشر، أو وقوعها قرب أماكن جرى قصفها جويا.
وأعلنت شركة توزيع الكهرباء في غزة أن “خط القبة” المغذي لمحافظة غزة تعطل بفعل عمليات القصف شرق مدينة غزة، وذلك بعد تعطل الخط المغذي لمدينة رفح، وخط آخر يغذي أيضا مدينة غزة، مشيرة إلى أن أحد الخطوط الناقلة للكهرباء من محطة التوليد تعطل هو الآخر، وأن طواقمها لم تتمكن من إصلاح الخلل، بفعل القصف، لعدم قدرتها على الوصول لمكان العطل التي وصفتها بالخطرة.
وذكرت الشركة أن محطة التوليد تعمل بمولدين حاليا بقدرة إجمالية قرابة (42) ميغاوات، وأن المتوفر من طاقة إجمالية من مختلف المصادر حالياً لا يتعدى (125) ميغاوات، في حين يصل الطلب إلى قرابة (400) ميغاوات، وقد أنذرت أن محطة التوليد ستتوقف نهاية الأسبوع، لعدم وصول إمدادات وقود لها، بعد إغلاق الاحتلال للمعبر التجاري، وقد وجهت الشركة دعوتها لجميع الأطراف ومن أبرزها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والحقوقية بضرورة التدخل السريع والعاجل من أجل تزويد قطاع غزة بالكهرباء عبر السماح بإدخال شحنات الوقود.
كما أدت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى إلحاق الضرر بالعديد من الشوارع الرئيسة في غزة، التي غطيت بالركام المتطاير من الأماكن المستهدفة.
يشار إلى أنه كان من بين الأماكن المستهدفة، مركز طبي في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، دمر بالكامل بسبب الاستهداف الذي طال جميع أقسامه التي كانت تقدم الخدمات الطبية لأهالي المحافظة الشمالية، بما فيها التطعيمات ضد فيروس “كورونا”.
وقرر مدير مستشفى غزة الأوروبي الدكتور يوسف العقاد، إعادة الخدمات الجراحية في المستشفى الأوروبي، والذي كان مخصصا لعلاج مرضى “كورونا” وذلك بعد إعلان حالة الطوارئ من قبل الوزارة، ونظراً لاستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، واتساع دائرة موجة التصعيد لتشمل قصف الاحتلال للمدنيين العزل في أنحاء متفرقة من القطاع، وأشار العقاد إلى أن أقسام المبيت المختلفة جاهزة لاستقبال المصابين.
وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة، أكدت قيامها بتفعيل “خطة الطوارئ الصحية” بالتوازي مع جهودها المستمرة في مواجهة جائحة “كورونا”، بسبب العدوان على غزة، وقالت إن العدوان “يضيف ثقلاً” على كاهل المنظومة الصحية التي تعاني من تداعيات الحصار الممتد للعام الـ 15 على التوالي، لافتة إلى أن الاحتلال استهدف محيط مركز الحجر الصحي في محافظة رفح، وأنه يضرب الجهود المبذولة لمواجهة الجائحة، خاصة مع انتشار السلالة الهندية.
وقال الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة إن هذا السلوك الاحتلالي “يتنافى مع كافة المواثيق الدولية التي تؤكد على حق المرضى في التنقل والعلاج وتطالب الجهات والمؤسسات المعنية بالتدخل العاجل لضمان فتح المعابر أمام حركة المرضى دون قيود”، حيث أن استهداف منظومة الكهرباء في قطاع غزة يهدد العمل في المستشفيات التي تفتقر الى الكميات الكافية من الوقود كما تؤثر على إمدادات المياه للمواطنين، والتأثير على عمل محطات الصرف الصحي مما سيكون له الأثر البالغ على الصحة العامة وصحة المجتمع.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد طال القصف والدمار مكاتب صحافية، حين استهدف جيش الاحتلال برج الجوهرة وسط مدينة غزة، وأدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة جرائم الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين العزل، وقال في تصريح صحافي “إن هذه الجرائم تؤكد استمرار سياسة الاحتلال في تعمد استهداف الصحافيين ووسائل الإعلام وضربه بعرض الحائط للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والشرعة الدولية، بما في ذلك اتفاقية جنيف وميثاق روما، الذي اعتبر استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد جريمة حرب”، لافتا إلى أن ما يجري “يعكس نجاح الإعلام الفلسطيني في إدارة المعركة الإعلامية وإيصال روايتنا الفلسطينية ودحض ادعاءات المحتل وقض مضاجعه ليرى فيه عدوا يتوجب إسكات صوته بشتى الطرق”.
وشدد المكتب الإعلامي على أن استهداف الاحتلال للمؤسسات الصحافية والأبراج السكنية “جريمة حرب مركبة وتحدٍ للمواثيق الدولية وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في لجم الاحتلال عن استهدافها وتوفير الحماية لها”، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة الخروج عن صمته، لافتا إلى أن هذا الصمت “شجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم”.
وقد أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة سلامة معروف، أن العدوان على غزة تسبب بشلل كامل للحياة العامة، لا سيما في هذه الأوقات التي يستعد فيها المسلمون لاستقبال عيد الفطر، مشيرا إلى أن الاحتلال تعمد قصف المرافق الحيوية والخدماتية الأساسية مثل محولات الكهرباء وآبار المياه وإمدادات الصرف الصحي وغيرها، مما جعل تلك الخدمات تتأثر، سيما مع توقف محطة تحلية المياه شمال قطاع غزة جراء قصف محيطها.
ولفت إلى أن العدوان منع صرف مستحقات ورواتب العديد من الشرائح في قطاع غزة والتي كان من المقرر أن تستلم رواتبها عبر البنوك والبريد، وقال “ما يجري يثبت مجدداً أن الاحتلال يرى في سفك الدم الفلسطيني وقوداً للخروج من أزماته الداخلية”، منتقدا “ازدواجية المعاير والقيم” التي تحكم المجتمع الدولي، خلال التعامل مع الهجمات، مؤكدا أن الاحتلال يقوم بـ “جريمة حرب” بكل ما تحمله الكلمة من معنى عبر قصف المدنيين والمنازل.
ونددت وزارة الحكم المحلي باستهداف الاحتلال الإسرائيلي لمرافق بلدية بيت لاهيا؛ والتي تقدم الخدمات لما يقارب 100 ألف نسمة من المواطنين في المدينة، وأكدت أن الاستهداف يعد “جريمة نكراء”، لافتة إلى أن القصف أسفر عن أضرار جسيمة شملت تدمير مبنى المعلومات التابع للبلدية وورشة الصيانة بالكامل، علاوة عن الضرر الذي لحق بالسيارات والآليات الثقيلة والمعدات والتي تعتبر البلدية في أشد الحاجة لها في مثل هذه الأوضاع الصعبة، وحذر وكيل الوزارة أحمد أبو راس من استمرار الاحتلال في استهداف مقرات الخدمات العامة، لأنه سينعكس سلبا على الخدمات المقدمة للجمهور، والتي تزيد حاجته لها في أوقات الطوارئ.
كذلك استنكرت وزارة الأشغال العامة والإسكان القصف الهمجي والعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، واستهداف المباني وقتل الأبرياء والمدنيين الآمنين في منازلهم.
ولم تخل مباني المحاكم من الاستهداف، حيث قالت وزارة العدل إن “قصر العدل” بغزة تعرض لأضرارٍ مادية بالغة جراء استهداف طائرات حربية إسرائيلية بعدة صواريخ لمبان مجاورة له، وطالب رئيس المجلس الأعلى للقضاء في غزة المستشار محمد عابد، المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لوقف وحشيته من قصف وتدمير المؤسسات والمنشآت المدنية المحمية بالقوانين والمواثيق الدولية، مؤكدا أن الهجمة الشرسة تطال حقوق الأطفال في اللعب وحق الإنسان الفلسطيني بحياة كريمة في منزله وعلى أرضه وهو عمل إجرامي كبير يتنافى مع الأعراف الدولية.
وأكدت وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة، أن عدوان الاحتلال المستمر قد أضر بالحركة التجارية، وأشار المتحدث باسم الوزارة عبد الفتاح أبو موسى إلى أن إغلاق معبر كرم أبو سالم يمثل “جريمة حرب” كونه يحرم الأهالي من تلقي الغذاء والعيش بحياة كريمة، محملا الاحتلال المسؤولية عما يجري في القطاع، وعن الآثار المترتبة على نقص احتياجات المواطنين.