العراقيون أصحاب الحضارات.. سيأتون بالحل

حجم الخط
0

لا ريب أن بلد الرافدين يمر هذه الأيام بواحدة من أكثر الفترات شراسة واحتراباً واحتقاناً قل نظيرها منذ أزمنة بعيدة.. ولا يخفي علي القاصي والداني من أن استمرار هذه الأوضاع الشاذة الغريبة عن تلكم القيم التي حملها العراقيون منذ فجر الحضارات واستمرار التفرج علي حمامات الدم اليومية التي باتت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام العالمية ليبعث علي القلق والإحباط.. بل وحتي علي التشكيك في صحة الإسهامات العراقية التي أنتجت للإنسانية إبداعات الكتابة والفن والقوانين والتسامح بين الأديان.. لدرجة التساؤل عن صدقية انحدار النخب السياسية الحالية من أولئك الرجال العظام من سومر وأكد وبابل مرورا بعطاءات الدولة العباسية ومعاصريها من الجيل الذهبي من المفكرين والفلاسفة والمصلحين ودعاة التسامح والعدل والحرية.. ماذا حل بالعراق لكي يوصف هذه الأيام بأسوأ النعوت والدلالات؟

في قراءتي البسيطة هذه، أود تسليط الضوء علي أبرز الأسباب التي أدت بنا إلي ما نحن عليه الآن.. مقترحا في النهاية سبيل الحل كمساهمة متواضعة من مواطن عراقي يغلي دمه عند سماع ومشاهدة أفلام الرعب الآتية.. يا للحسرة والخيبة.. من تلك الأرض التي أشرقت منها شمس الإنسانية:

ـ موروثات جمهورية الخوف البائدة وافرازات عقود القمع والاستبداد والتسلط علي مقدرات البلاد والعباد.

ـ فشل المشروع الأمريكي في حماية البلد واستقراره.

ـ بروز ظاهرة الميليشيات المسلحة التي تعبث فسادا وخرابا فارضة قانون الغاب.

ـ السكوت المريب للمرجعيات الدينية سواء أكانت مؤيدة أو رافضة للعملية السياسية علي أنهار الدم وعدم تحريمها علنا وجود الميليشيات. ـ عجز الحكومة الوفاقية الحالية عن تنفيذ وعودها في استتباب الأمن والاستقرار وانجاز المشاريع الخدمية للأسباب المارة ذكرها مجتمعة.

وفقا لما مر، ولأن ساعة الصفر قد أزفت ولا مجال للتنظير الديماغوجي الفارغ أو تصريحات صب الزيت علي النار أو التفرج علي حريق بغداد لغاية في نفس يعقوب.. فإن الوقت قد حان للدعوة لمؤتمر وطني عراقي عريض وتنظمه نخبة من المفكرين والمثقفين والفنانين ورجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني المشهودين بأصالتهم ومواقفهم ممن لا غبار علي أهليتهم الوطنية وممن يمسكون بالعصا من وسطها بين الأطراف المضطربة والمتصارعة.. وذلك علي قاعدة:

ـ إعلان وقف إطلاق النار لمدة زمنية يتفق عليها فوق أرض العراق من القوات متعددة الجنسية ومن جميع الأطراف المتصارعة.

ـ التحريم الكامل والشامل لهدر دم العراقي كائنا من كان.

ـ تحريم الطائفية وأفكارها.

ـ الاتفاق علي أجندة عراقية وطنية علي سحب قوات الإحتلال تستند علي قدرات وجاهزية القوات الأمنية والعسكرية للإضطلاع بكامل السيادة علي كامل أرض العراق برا وبحرا وجوا. ـ دعوة الجميع للحضور دون إقصاء أحد بما في ذلك المقاومة الشريفة غير الملطخة يدها بدماء العراقيين.

ـ عدم حضور أي وفد خارجي وبأية تسمية كانت.

ـ رفض أية وصاية خارجية.. دولية أو إقليمية علي مقدرات المؤتمر والقائمين عليه.

ـ التمهيد لإنشاء حكومة مدنية عراقية من وزراء تكنوقراط مشهود لهم بالكفاءة والإخلاص.

ـ الوصول إلي اتفاق تام وشامل وواضح علي هذه القواسم والمشتركات.

وبعد أن يجلس العراقيون ويتحاوروا فيما بينهم ويتوصلوا إلي أجندة عراقية خالصة مستندة إلي قاعدة شعبية عريضة، يدعو المؤتمر المؤسسات الدولية الشرعية كالأمم المتحدة والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي للإنظمام ورعاية ومساندة قرارات المؤتمر الوطني التاريخي.

بهذه المبادرة الإنجاز يثبت العراقيون أنهم أصحاب تلك الرسالات التي كتبت الإنسانية وخطت قوانينها.. د. وعد الخزرجيكاتب وأستاذ جامعي. طولون / فرنسا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية