بغداد ـ من محمد امير:
يدعو البغداديون الذين ارهقهم العنف ان يمر شهر رمضان المبارك الذي يبدأ الخميس بسلام في مدينتهم التي ينتشر الاف الجنود العراقيين والامريكيين لحمايتها. وسكان بغداد الذين يبلغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة مصممون علي احترام شعائر شهر الصوم رغم مخاوفهم من السيارات المفخخة سواء كانوا يعيشون خلف جدران اسمنتية عالية او في احياء تعتبر ساخنة. وقال سعدون صادق وهو تاجر يبيع آلات كهربائية في الكرادة وسط بغداد اتمني ان تحترم الجماعات المسلحة قدسية هذا الشهر وان يوقفوا الهجمات ضد المدنيين الذين يستعدون لصيام رمضان. واعلن ديوان الوقف السني في العراق ووزارة الاوقاف والشؤون الدينية في اقليم كردستان أن الخميس هو أول أيام شهر رمضان المبارك للسنة فيما اعلن مكتب المرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني انه من المتوقع ان يكون الجمعة اول ايام رمضان. ووجهت دائرة الوقف السني تهنئة إلي أبناء الشعب العراقي بمناسبة حلول شهر رمضان، وقال احمد عبد الغفور السامرائي رئيس الوقف أتمني من الله أن يكون شهرا للمحبة والخير والوئام والمصالحة والتوحد، مشددا علي أن الإسلام وكتاب الله يأمران بالتوحد والتسامح في جميع الشهور، وخلال رمضان خاصة. وقالت ام خالد (60 عاما)، وهي ربة بيت متقاعدة لوكالة فرانس برس الذي يفجر السيارات علي الابرياء لا دين له، فلن يحترم المجرمون قدسية رمضان او غيره، وهم يستهدفون كل العراقيين. واضافت يمكن ان يستقر الامن في حال تحقق امرين مهمين وهما تفاهم السياسيين المنقسمين فيما بينهم ومواصلة القوات الامريكية استهداف الخارجين عن القانون. ويخرج البغداديون الي الشوارع بالرغم من مخاوفهم ويشترون المعجنات والمواد الغذائية وبخاصة الحلويات التي يحتاجها الصائمون. واعلنت وزارة التربية ان بدء العام الدراسي سيكون في الثلاثين من ايلول (سبتمبر) بدلا من العشرين منه، اي لحين بدء العمل بالتوقيت الشتوي الذي يسهل الصوم فيه لتقديم الوقت ساعة واحدة. ونقلت قناة العراقية الفضائية الناطقة باسم الحكومة عن مسؤول امني ان حظر التجول المفروض في مدينة بغداد خلال ايام الجمعة سيلغي بمناسبة حلول شهر رمضان. كما اكدت المحطة تقليص ساعات حظر التجول في بغداد خلال شهر رمضان لتبدأ في منتصف الليل (08.00 تغ) وحتي الخامسة صباحا (01.00 تغ) . وتخضع العاصمة بغداد لحظر تجول ليلي من الساعة العاشرة مساء وحتي السادسة صباحا بالتوقيت المحلي يوميا منذ انطلاق خطة بغداد الامنية في شباط (فبراير). وعاد سوق الشورجة اقدم اسواق العاصمة العراقية يسترد عافيته ويعود لنشاطه السابق بعد ان طالته التفجيرات في اكثر من مرة. وقال عمار جبار (34 عاما) وهو تقني حاسبات اكثر شيء اتمناه ان يتوحد العراقيون بمناسبة حلول هذا الشهر المبارك وادعو الله ان تتقلص الاعمال الارهابية. واضاف نحن نلمس انخفاضا بمستوي العنف يوما بعد اخر، لكن امل ان تنتبه الحكومة الي الخارجين عن القانون وتتابع تحركاتهم فهم اصل العنف والاجرام في البلاد. وتابع ان مدعي الاسلام اليوم يعصون علي ما يحض عليه الاسلام من احترام النفس البشرية، فلا علاقة لهم بالاسلام. لكن حيدر عبد الكريم (28 عاما) وهو ضابط في الجيش العراقي السابق وعاد مؤخرا لينضم للجيش الجديد قال من الصعب التنبؤ بارتفاع او انخفاض مستوي العنف في الشهر الفضيل (…) فحتي الرئيس الامريكي (جورج بوش) نفسه ليس بوسعه التنبؤ به، ولا سيما ان العراق يرزح تحت وطأة نزاعات متداخلة. واضاف لكني امل ان تصفو النفوس، يجب ان يعلم الناس ان دوام الحال من المحال، فمن المؤكد ان لا يظل حالنا بهذه الدرجة من الشقاء. ومن جانبه اعرب ثاني اعلي قائد عسكري امريكي في العراق اللفتنانت جنرال رايموند اوديرنو عن امله في انخفاض العنف في شهر رمضان. وقال اذا استمر توجه الامور بهذا النحو من الاستقرار بالمحصلة ان ذلك سينعكس علي انخفاض العنف في شهر رمضان. واوضح في تصريح له للصحافيين الاسبوع الماضي ان العنف انخفض في الفترة التي سبقت الشهر فما سيحدث بعده (سيكون مهما) .