العراقيون يتطلعون الى استضافة كأس آسيا عقب «خليجي 25»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم يغف أهالي مدينة البصرة، في أقصى جنوب العراق، منذ السادس من كانون الثاني/ يناير الجاري، وحتى هذه اللحظة، فبينما ينقسمون بين فريق يسهر على تقديم الخدمات في منزله أو مطعمه للوفود المشاركة في بطولة كأس «خليجي 25»، التي تستمر حتى الخميس المقبل، يعكف الفريق الآخر على مواصلة حضور المباريات سواء لمؤازرة منتخبه الوطني «العراق» أو بقية المنتخبات الأخرى المشاركة في البطولة.

وعكس البصريون على وجه الخصوص، والعراقيون على وجّهٍ عام، منذ انطلاق البطولة، وجهاً آخر للعراق الذي يُصوّر على إنه مليء بالأزمات والحروب، ويعاني اضطراباً في الوضع الأمني يعيق إظهار وجهه الآخر المُفعمِ بالحياة. ووثق مدوّنون وصحافيون أجواءً لم تشهدها المدينة العراقية الغنيّة بالنفط، والمنفذ الوحيد للعراق نحو الخليج العربي. الأسواق والشوارع في البصرة تزخر بالوفود الخليجية الزائرة للمدينة، أغلبها لأول مرة، فيما يكتظّ شارع «الكورنيش» المُطل على شطّ العرب، نقطة التقاء النهرين التاريخيين دجلة والفرات- المشجعين الفرحين بهذا المحفل الكروي الذي تستضيفه البصرة بعد عقودٍ من العُزلة.
ويقول علي ثاني، اللاعب الإماراتي السابق، إن «كُلّ شيء لفتنا في البصرة منذ دخولنا المطار. الناس هنا جميعهم سفراء للعراق وأعطوا صورة جداً إيجابية للبلد»، معتبراً البطولة الحالية بأنها «انجح البطولات من خلال الأهالي الذين جعلونا نشعر بأننا أهل هذه البلاد وهم الضيوف». وأضاف لـ«القدس العربي»: «لمسنا كرماً وطيبة من أهالي البصرة والجماهير لا يمكن وصفهما. الكلمات تعجز عن وصفهما. ما نراه أمرا غير طبيعي، لكنه في الوقت ذاته ليس غريباً على أهل العراق عامة وأهل البصرة على وجه الخصوص».
وما لفت انتباه ثاني هو «حضور الجمهور العراقي في المباريات التي لا يكون المنتخب العراقي طرفاً فيها. الكثافة في الملعب ذاتها سواء عندما يلعب العراق أو أي منتخب آخر مشارك في البطولة، كأنها مباراة لفريقهم»، مؤكداً إن «الجماهير العراقية هي السبب الرئيسي في نجاح البطولة. هم يشجعون جميع الفرق كما يشجعون الفريق العراقي».
أما ثامر ناظم حنيّن، من أهالي البصرة فيقول لـ«القدس العربي»: «كُنا ننتظر إقامة البطولة منذ وقت طويل، لكن الأوضاع التي شهدها البلد في السنوات الماضية لم تسمح بذلك. الأوضاع الأمنية في السابق لم تكن مستقرة، أما اليوم فإن وضع البصرة والعراق بشكل عام مستقر، ويمكننا استضافة بطولات أخرى ككأس آسيا مثلاً».
وبشأن مدى تعامل أهل البصرة مع الوفود الخليجية والجماهير التي لا تزال تتوافد للمدينة، يقول حنيّن: «أهل البصرة معروفون على مستوى العراق بكرمهم وطيبتهم، وإن تعاملهم مع الوفود الزائرة ينبع من ثقافتهم ذاتها، بالإضافة إلى ارتباطاتهم العائلية مع دول الخليج».
وفي السياق أيضاً، يذكر محمد مثال موظف في شركة «زين العراق» للاتصالات، لـ«القدس العربي»، إن «الأجواء في البصرة جميلة جداً وما زادها جمالاً وجود أشقائنا العرب في مدينتنا». ولم يعتبر مثال استضافة أهالي البصرة للوفود الخليجية بـ«الأمر الغريب» قائلاً: «جميعنا إخوة وأشقاء. هناك العديد من القواسم المشتركة التي تربطنا ببعض»، مشيراً في الوقت ذاته إلى إن «البصرة ترفد العراق بخيراتها (في إشارة إلى كون المدينة تشكل المورد المالي الأساسي لموازنة العراق) فكيف بها مع إخواننا العرب؟».
ومن جهته، يقول عبد الله البياتي القادم من العاصمة الاتحادية بغداد لحضور البطولة، لـ«القدس العربي»، إنه وجد في البصرة «الكرم والضيافة العربية. أهل البصرة لم يتركوا شيئاً لنعمله، فهم يستضيفونا في منازلهم. المطاعم هنا ترفض أخذ أجر لقاء ما تقدمه لنا من وجبات». وأضاف: «تخيل إنك تسير في الشوارع وتسمع العشرات من أهالي البصرة يعرضون عليك مسكناً مجانياً أو يدعونك لولية طعام! الأمر تعدى ذلك ليصل إلى محطات الوقود التي ترفض تلقّي أيّ أجر من الوفود الخليجية! حقاً الأجواء هنا لا يمكن مشاهدتها في مكان آخر».
ولم يُخف البياتي وجود بعض «الأخطاء التنظيمية» في خليجي 25 كما تشهده أغلب البطولات الكروية في العالم، غير إنه أكد تدارك الأمر بعد يوم الافتتاح (في 6 كانون الثاني/ يناير الجاري)، مبيناً إن «هناك انسيابية في عملية تنظيم حضور الجماهير إلى الملاعب الآن».
وفي السياق أيضاً، يقول أحمد الرواس، الناقد الرياضي العُماني، لـ«القدس العربي»، إن ما لفت انتباهه في البصرة هو «كرم الشعب العراقي وطيبته والابتسامة لا تفارقهم. لا نستطيع التحرك هنا فالكل يريد استضافتنا». وأضاف: «الحضور الجماهيري المتميز أعطى قوّة ودعما للبطولة»، مشيراً إلى إن «الاشقاء العراقيين لم يقصروا في حضور جميع مباريات الفرق الأخرى». وانتقد الرواس ما يتم تناقله في بعض وسائل الإعلام عن الأوضاع في العراق، مبيناً إن «ما شهدناه على أرض الواقع مختلفا. الشعب العراقي بحاجة إلى إخوانه في دول الخليج»، لافتاً إلى إنه «بعد هذه البطولة وزيارة البصرة وجدنا أنفسنا مقصرين. لا بد من استمرار التواصل والترابط مع الشعب العراقي». ويتصدّر العراق المجموعة الأولى بسبع نقاط، يليه المنتخب العُماني بسبّع نقاط أيضاً، غير إن الأخير متأخر بفارق الأهداف، في حين جاء المنتخب البحريني أولاً في المجموعة الثانية، محقّقاً سبع نقاط، يليه في المجموعة ذاتها المنتخب القطري بأربع نقاط.
ومن المقرر أن يلاقي المنتخب العراقي نظيره القطري على أرض ملعب «البصرة الدولي» (جذّع النخلة)، مساء غدّ الإثنين، ضمن الدور نصف النهائي للبطولة، كما سيلتقي في اليوم ذاته المنتخبان البحريني والعُماني أيضاً في نصف النهائي الآخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية