بغداد ـ «القدس العربي»: أحيا عدد من المدن والمحافظات العراقية في وسط وجنوب البلاد، أمس الجمعة «يوم القدس العالمي»، الذي يجري فيه تجديد مناصرة القضية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وسط تجدد التحذيرات من خطورة «التطبيع» ومصادرة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
طهران ترى في بغداد أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية
وتضمنت الفعاليات مسيرات راجلة وأخرى بالسيارات وهتافات وشعارات تؤيد الشعب الفلسطيني، شارك فيها المواطنون وفصائل شيعية منضوية في «الحشد الشعبي»، فضلاً عن رجال دين وشخصيات مجتمعية.
وشدد رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية»، عمار الحكيم، على ضرورة إحياء يوم القدس العالمي في كل آخر جمعة من شهر رمضان.
وقال في بيان صحافي، إن «فلسطين وقضية شعبها وأرضها ومقدساتها لا تقتصر على الفلسطينيين لوحدهم كما يسعى البعض لتقزيمها وتحجيمها، وإنما هي قضية الأمتين العربية والإسلامية ومن ثم الإنسانية جمعاء، فبيت المقدس ثالث الأماكن المقدسة لدى المسلمين، فيه المسجد الأقصى، الذي أسري بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه، ومنه عرج به إلى السماء، وهو أولى القبلتين، ومهوى أفئدة المسلمين». وأضاف أن «إحياء يوم القدس العالمي هو لتأكيد هذا الحق، وإبقاء صوته صادحا يوقظ الضمير الإنساني وينبه أحرار العالم إلى خطورة مخططات سرقته وتطبيع وتمييع قضيته ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني».
ومضى الحكيم يقول: «في هذا اليوم دعوتنا للمجتمع الدولي ومنظماته العالمية، الإنسانية والحقوقية ومطالبتها باتخاذ مواقف جادة لإيقاف التمدد غير المشروع للكيان الصهيوني والتنديد بسياسة قضم الأراضي وتجريف المزارع والبساتين وتشييد المستوطنات عليها بغير وجه حق، والعمل على إيجاد الحل العادل الشامل للقضية الفلسطينية».
إلى ذلك، دعا رئيس المجلس القيادي في تحالف قوى الدولة الوطنية، رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، الى رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني. وذكر العبادي في «تغريدة» على منصّة تويتر: «فلسطين جرح الأمّة، وهي ضحية الاستسلام والخيانة، وقد غدت قضية مزايدة ومكابرة رغم قدسيتها». وأضاف: «من كان ضد الاستسلام والتطبيع بحق وصدق، فليكن في خندق الأمة ضد الطغيان والفساد والتشظي وبيع المواقف». وتابع العبادي: «نريد من الأمة الصمود ومن العالم العدل، لإحقاق الحق لها ولتاريخها، والعاقبة للوارثين».
وسبق أن أعلن تحالف «إنقاذ وطن» (كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، تحالف السيادة، التيار الصدري) مقترح قانون لتجريم التطبيع مع اسرائيل.
وقال رئيس الكتلة الصدرية النيابية حسن العذاري في مؤتمر صحافي مشترك لنواب من تحالف «إنقاذ وطن»، الأسبوع الماضي: «نعلن اليوم عن مقترح قانون لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني بهدف الحفاظ على المبادئ الإسلامية والوطنية في العراق».
وأضاف أنه «نظرا لخطورة الموقف الكبير الذي يترتب على التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل والترويج له او التخابر او إقامة أي علاقات معه وقطع الطريق مع كل من يريد إقامة أي نوع من أنواع العلاقات مع الكيان الغاصب، وفي ضوء ذلك اتخذت الكتلة الصدرية مع حلفائها في الوطن قرار رفع مقترح قانون الى رئاسة مجلس النواب يتضمن فقرات قانونية ملزمة بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والتعامل معه، على ان يطرح في أول جلسة من مجلس النواب».
ودعا العذاري كافة أعضاء مجلس النواب لـ «التصويت عليه كموقف أخلاقي ووطني».
وقال عقب بيان تحالف «إنقاذ وطن» الذي قرأه في المؤتمر الصحافي إن «مقترح القانون يتضمن 10 مواد وكل مادة تتضمن مجموعة من النقاط»، لافتا الى ان المقترح «سيعرض بأول جلسة من مجلس النواب، ويحال الى اللجان المختصة، ويقرأ القراءة الأولى والثانية والثالثة مع جميع الإخوة النواب».
وفي السياق أيضاً، علق رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبد المهدي، على مشروع قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل، والذي طرحه زعيم التيار الصدري ، مقتدى الصدر، مؤكدا أهمية التفاعل معه.
وكتب في «تدوينة» له أن «المبادرة التي أطلقها التيار الصدري بتأييد التحالف لتجريم التطبيع، يجب أن يتم التعامل معها إيجابيا وبتفاعل كبير، بعيدا عن المنافسات والمناكدات والحسابات السياسية والتشاطر الإعلامي».
ودعا إلى أن «يتصدى الجميع لتبنيها وتمريرها في مجلس النواب، لتصبح ملزمة للحكومة ومختلف السلطات والقوى السياسية والمؤسسات والمواطنين على حد سواء»، مشيراً إلى أن «الأقصى اليوم هو البوصلة، والقدس قبلة الأحرار».
ولفت إلى أنه «عندما نخسر القدس، لا نخسر فلسطين فقط، بل نخسر أيضا بغداد وأربيل والبصرة والأنبار، ونخسر القاهرة ودمشق والجزائر وتونس والرياض وصنعاء وطهران وأنقرة وبقية عواصمنا وبلداننا»، مبيناً أن «تجريم التطبيع خطوة مهمة، خصوصا في هذه الظروف الحساسة عراقيا وفلسطينيا وإقليميا ودولياً».
عبد المهدي رأى أن إدانة التطبيع تعدّ «تأسيساً استراتيجياً للبلاد والأمة، يمنح الحصانة والاطمئنان للمسارات المقبلة، ويعزز الثقة ويوحد الصفوف، ويساهم في المساعدة على إيجاد حلول لبقية القضايا».
وفي السياق ذاته، اعتبر الملحق الثقافي الإيراني لدى بغداد، غلام رضا أباذري، العراق أكبر دولة عربية داعمة للقضية الفلسطينية، وقال إن شعار مناهضة التطبيع مع إسرائيل بات الآن ضمن الثقافة العامة لدى الشعب العراقي.
وقال في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية أمس الجمعة، إنه «في ضوء معرفتي بالشعب العراقي ومجموعات المقاومة والتيارات السياسية والحوزوية وكذلك التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، فإن الكيان الصهيوني سيمضي بحلمه لتطبيع العلاقات مع العراق إلى القبر معه». وأشار إلى المبادرة الأخيرة للتيار الصدري بتقديم مشروع لمجلس النواب العراقي لتجريم التطبيع مع إسرائيل، لافتا إلى أن «التيار ومنذ عهد الشهيد آية الله محمد صادق الصدر (والد مقتدى) رفع شعار «كلا كلا إسرائيل». هذا الشعار الذي تحول الآن إلى ثقافة لدى الشعب العراقي والذي سيصبح قانونا بعد اعتماده في البرلمان».
كما نوه أباذري إلى أن السيستاني «طرح قضية فلسطين والقدس خلال لقاء بابا الفاتيكان معه، بما يثبت أن العراق ثابت في موقفه تجاه قضية فلسطين، لذا فإن حلم الكيان بتطبيع العلاقات مع العراق لن يتحقق».
واعتبر الملحق الثقافي الإيراني إن «العراق أكبر دولة عربية داعمة للقدس، وأن العراقيين هم الأكثر إصرارا وعزما على مواجهة التطبيع والتساوم مع الكيان الصهيوني». وتابع بالقول إن «العراق يمتلك الطاقة اللازمة ليكون الخط الاقتحامي لتحرير القدس»، قائلا إن «هذا الأمر مستلهم من ثورة الإمام الحسين وواقعة كربلاء، وفي الواقع إن تحرير القدس يعد ثقافة حسينية، وحتى لو تخلت كل الدول العربية عن قضية القدس فإن العراق المقاوم متمسك بها».