العراقيون يعايدون موتاهم بالمديح النبوي ودق الدفوف وإشعال البخور

حجم الخط
2

بغداد ـ من سوسن القياسي ـ  قراءة المديح على النبي محمد (ص) مع دق الدفوف وإشعال البخور على المقابر وغسل القبور بماء الورد في الأعياد، عادات وتقاليد توارثها البغداديون من أبائهم وأجدادهم للتعبير عدم نسيانهم لأمواتهم حتى في الاعياد.

ويبدأ العراقيون الاحتفال بالعيد بزيارة مقابرهم وذلك بعد أداء صلاة العيد ، والتجمع عند قبور أمواتهم لأنها تأتي من باب الاحترام والتقدير لأصحاب الميت أن عدم تركه وحده في مثل هذا اليوم المقدس في العالم الإسلامي.

ويقوم زوار القبور بممارسة عاداتهم وتقاليدهم للتعبير عن اعتزازهم واحترامهم وتقديرهم للميت المدفون، من بين تلك العادات قراءة المديح ودق الدفوف في مقابر الشباب اللذين فارقوا الحياة بدون زواج , حيث من معتقدات أهاليهم بأنهم يزفونهم في الآخرة بكل عيد وذلك لعدم رؤيته زفافه في الدنيا, فيما يشعل الآخرون البخور في المقابر بعد قراءة آيات من القرآن ويقومون بعدئذ بغسل القبور بماء الورد.

مقبرة الغزالي القريبة من ضريح العالم الإسلامي الشيخ عبدالقادر الجيلاني وسط بغداد، هي أحد المقابر التاريخية المشهورة في بغداد وتضم الآلاف من الموتى، استقبلت اليوم المئات من زوارها عوائل الموتى التي ابتلعتها منذ تأسيسها حتى هذا اليوم وخصوصا عوائل ضحايا العنف والإرهاب الذي يشهدها العراق بشكل يومي منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

وعند تجوال مراسلة الأناضول في المقبرة، لاحظت أن غالبية الزوار هم من النساء سواء أمهات الموتى أو زوجاتهم اللواتي لم ينسين أولياء أمورهم وأولادهم في مثل هذا اليوم.

ومن بين الزوار التقت مراسلة الأناضول بمرأة وهي تبكي وتقبل مقبرة جديدة البناء وتقول “أين اذهب ياربي ، لقد نفذ صبري ، ولداي ووالدهم توفوا في الانفجار ، كيف أعيش بعيدة عنهم ، أنني أتي الى هنا كل يوم ، وأنا هنا من الصباح الباكر ، حيث فقدت عائلتي جميعها ، كان لدي ولدان وزوجي كلهم راحوا في لحظة واحدة ، تحول منزلي الى مقبرة”.

كما تجولت مراسلة الأناضول في مقبرة الشهداء في منطقة الأعظمية ببغداد والتي بنيت إبان الوجود الأمريكي على الأراضي العراقية منذ 2003 وتحتوي على مقابر لعراقيين قاتلوا ضد القوات الأمريكية بالإضافة إلى الضحايا اللذين وقعوا في الاقتتال الطائفي ببغداد في الفترة ما بين 2005 – 2007 وضحايا العنف والارهاب الذي لا زال يشهده العراق بشكل شبه يومي.

وتجولت الاناضول ولكن بدون كاميرا حيث أن التصوير ممنوع في المقبرة التي لا زالت حيطانها تحمل أثار رصاص القوات الأمريكية التي كانت تفتح النيران من عجلاتها العسكرية على المقاتلين العراقيين اللذين كانوا يختبأون في المقبرة لنصب كمين للقوات الأمريكية.

وهذه المقبرة تم تشييدها عام 2004 بفضل عدد من المصلين ورجال الدين ليدفنوا من يقتل على يد القوات الأمريكية ، ومنذ ذلك التاريخ ، فإن أهالي “الأعظمية” يقومون بدفن قتلاهم اللذين راحوا ضحية الارهاب والعنف في هذه المقبرة التي تضم إضافة الى العراقيين ، مقاتلين عرب وأجانب من جنسيات عديدة منها السورية والفلسطينية والاردنية والمصرية واليمنية، بالاضافة الى المقاتلين الاجانب ومن جنسيات افغانية وباكستانية قتلوا مع العراقيين اثناء اجتياح القوات الامريكية لبغداد عام 2003.

وعند التجوال في هذه المقبرة ، ترى الكثير من الضحايا هم أخوة ، أو أقرباء بالاضافة الى العشرات من الاطفال اللذين راحوا ضحايا الارهاب في بغداد.

أم حيدر، تقول لمراسلة الأناضول وهي تبكي على قبر ولدها التي فقدته في الانفجار الذي وقع قرب ضريح الامام الاعظم على زوار مدينة الكاظمية قبل نحو عشرة أيام: “آتي إلى هنا كل يوم وأزور ولدي لأنني اشتاق له كثيرا وهو مدفون قرب منزلي ، أحس بأن قلبي مدفون هنا، هذا أول يوم عيد أقضيه بدون حيدر”.

وأما أهل عبدالله ، وهو ثاني ضحية من بين ضحايا الانفجار على زوار الإمام الكاظم ، فقد اجتمعوا عند قبر ولدهم واستقبلوا اصدقاءه الشباب عند القبر وألوا آيات من القرآن عليه وعيونهم مليئة بالدموع.

وتقوم العوائل الزائرة للمقبرة بتوزيع الكعك وبعض المأكولات التي يتم تناولها خلال العيد على المتواجدين، تعبيرا عن فرحة العيد وإيمانا منهم بأن هذه المأكولات ستصل الى روح موتاهم النائمين في القبور.(الاناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية