العراقيون يقبلون علي استخراج جوازات سفر املا في الهجرة

حجم الخط
0

العراقيون يقبلون علي استخراج جوازات سفر املا في الهجرة

العراقيون يقبلون علي استخراج جوازات سفر املا في الهجرةلندن ـ القدس العربي : كل يوم يستقبل مكتب جوازات في حي الرصافة، مئات من العراقيين الذين يحاولون التغلب علي بيروقراطية ما بعد صدام حسين ومصاعبها، تذكر بعوالم الكاتب والروائي المعروف فرانز كافكا والخروج من العراق. وفي المكتب كان مسيحي عراقي ينتظر دوره لكي يتحدث مع المسؤول، حيث طلب منه ان يكتب في خانة الجواز، انه استاذ لغة انكليزية، ولكن الموظف قال ان الجواز العراقي الجديد لا توجد فيه خانة تحدد مهنة حامله، عندها قال الاستاذ محتجا كيف سأقدم طلب تأشيرة للهجرة الي استراليا، ولكن احد الواقفين في طابور الانتظار تطوع لكي يخفف عن الاستاذ قائلا لا تهتم حجي، لا احد يعطي العراقيين تأشيرة خروج . وتقول صحيفة الغارديان انه بعيدا عن هذا الحوار فان مئات الالوف من العراقيين حزموا امتعتهم، وباعوا اشياءهم قدر الامكان وتفرقوا في المناطق المجاورة للعراق، في الوقت الذي تصاعد فيه العنف الذي تشهد عليه الجدران والسواتر الاسمنتية التي تغلف مكتب الجوازات. وتقول الصحيفة ان الموظفين في المكتب يقومون بتقديم خدمات لحي من احياء بغداد ويصدرون 100 طلب ومن يفشل في الحصول علي واحد عليه الانتظار لشهر اخر. ولكن الذين يحصلون علي طلبات فانها بداية لرحلة سوريالية طويلة ومعقدة قبل الحصول علي الجواز، خاصة ان هناك اكثر من جواز، فهناك جواز عهد صدام حسين الذي لا تعترف به اية دولة باستثناء سورية، وهو الجواز الذي قالت الحكومة العراقية الحالية انها ستقوم بالغائه لكنها صادقت عليه، وهناك جواز يحمل حرف اس والذي صدر بعد الغزو. وهذه الجوازات مكتوبة بخط اليد، ويسهل تزويرها، ولا تعترف بها الدول الاوروبية ولا امريكا. واخيرا هناك جوازات رولز رويس التي تبدأ بالحرف جي والتي تحمل كل الارقام الرقمية والحبر المائي. ويقول احد المسؤولين في دائرة الجوازات انه يعمل في المركز منذ 15 عاما والجواز الجديد هذا هو الافضل، بل هو افضل من الجواز الاردني. ويقول مراسل صحيفة الغارديان انه التقي بالموظف في قاعة استقبال احد الفنادق وكان يحمل هاتفي نقال واضبارة مليئة بالهويات والجوازات والصور الشخصية، حيث قال ان العراقيين العاديين يحتاجون الي اشهر طويلة للحصول علي هذا الجواز، ولكن من خلاله هو يمكن استخراج الجواز في غضون اسابيع، ولكن بثمن. وتقول الصحيفة ان الحرب الاهلية المندلعة في العراق منعت الكثير من العراقيين من المغامرة والخروج من بيوتهم، ومن هنا يقول الموظف انه يساعد هؤلاء الاشخاص خاصة السنة لان المديرية يسيطر عليها الشيعة. ويقسم الموظف انه يتقاضي 500 دولار امريكي علي الجواز الواحد وهو سعر اقل من آخرين يتقاضون 600 دولار. وتعلق الصحيفة انه علي رغم تأكيد الموظف ان من يحصل علي هذا الجواز يتلقي معاملة الامراء، الا ان المحظوظين منهم لا يجدون من يستقبلهم، وتشير الي اعداد من العراقيين في مطار عمان وقد منعوا من الدخول. ولاحظت ان الكثير من العراقيين يتجنبون النظر في عيون مسؤولي الهجرة تشاؤما مما قد يحصل معهم. وحياة العراقي بعد حصوله علي الجواز تصبح سلسلة من الانتظار في صفوف طويلة، صفوف امام السفارات الغربية، صفوف امام مراكز اللجوء، وصفوف امام مراكز الامم المتحدة، وصفوف امام مراكز المساعدة. والعراقيون الباحثون عن فرصة للخروج يصدقون الشائعات، حيث تنتشر الكثير منها، تتحدث عن فتح ابواب الهجرة لاستراليا. وتنقل عن مهندسة في الثلاثينات من عمرها كانت تعمل في مصفاة الدورة، حيث تلقت تهديدات من المسلحين الذين اتهموها بالتعامل مع الامريكيين، وتقول ان الامريكيين جاؤوا للمصفاة ولكن ما العمل؟ وتقول انها قررت ترك مكتبها وراتبها 600 دولار في الشهر، وتعيش الآن في دمشق علي مدخراتها. العراقيون الباحثون عن ملجأ ليسوا الخائفين علي حياتهم فقط والذين يطاردهم المسلحون بل هناك المترجمون والمتعاونون مع القوات الامريكية والبريطانية، والذين عملوا كمترجمين. ويتحدث جورج باكر في تقرير مطول نشرته مجلة نيويوركر عن جيل من الشبان العراقيين كانوا ينتظرون وصول الامريكيين والاطاحة بالنظام السابق، حيث التقي في فندق فلسطين مع اثنين منهم، اخفوا عملهما مع الامريكيين ولكنهما الآن يشعران بالخوف وكأن كل منهما يحمل تذكرة للموت كما قال احدهما. ويشير الي مترجم عمل مع الفرقة 82 المحمولة جوا ومعاناته من الجنود الامريكيين الذين لم يكونوا يثقون به. وحكي باكر قصص كثيرين منهم حتي الذين عملوا في المنطقة الخضراء مع فريق بول بريمر الحاكم السابق، والسفارة الامريكية فيما بعد وكيف ان الامريكيين يعاملون العراقيين كمواطنين من الدرجة الثالثة وبدون اهتمام بهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية