سعدي يوسف
لم يعملْ ساسةٌ ضد بلادِهم كما فعَلَ ‘ الساسةُ ‘ العراقيّون ضد العراق وبنيه.
لقد بصموا على عريضةٍ ذليلةٍ تستدعي أعتى جيشٍ في العالَم لاحتلال البلد، وإزاحةِ حاكمِه الذي كان يترنّحُ حقّاً.
هذا المحتَلّ نصَّبَهم ليديروا العراقَ نيابةً، وليفعلوا ما لا يستطيعُ المحتَلُّ فِعلَه، من إفسادٍ وفسادٍ وتنكيلٍ وتقتيلٍ، ففي بلدان المتروبول رأيٌ عامٌّ وصحافةٌ وبرلماناتٌ، ويَصعُبُ على المحتلّ الأصيلِ فِعلُ أمورٍ شنيعةٍ كالتي يرتكبُها العميلُ.
إذاً لدينا هؤلاء العملاءُ الحاكمون نيابةً.
ولدينا رجالُ الدين الذين خانوا دينَهم.
ولدينا المثقفون الذين وقفوا ضد الثقافةِ الوطنية.
ولدينا، قبل هؤلاء جميعاً، جيشُ الاحتلال، الذي يقبضُ على البلادِ بيدٍ حديديةٍ خفيّةٍ.
هذه الأبوابُ الأربعةُ، هي بوّاباتُ الجحيم العراقيّ.
وأيّ مسعىً نضاليّ وطنيّ، لا بدَّ له من مهاجمة الأبواب الأربعة، جميعاً، في منظومةٍ منسَّقةٍ من الأنشطة الجماهيرية.
ما جدوى التضحية بأرواح الشبّانِ، جمعةً بعدَ جمعةٍ، إن كان ‘ قادة ‘ هذه الجمُعاتِ من مؤيِّدي حكومة الاحتلال؟
لا لإسقاط النظام!
هكذا يهتف المتدفقون على الساحة.
وليس من كلمة ضد الاحتلال.
ليس من كلمةٍ ضد رجال الدين الأوباش.
ليس من كلمةٍ ضد الأحزاب التي باعت العراقَ ونفطه.
ليس من كلمةٍ فصْلٍ.
إذاً: هي الخديعةُ!
لندن 03.03.2011