العراق: اتفاق سياسي جديد بين حزبي بارزاني وطالباني لحسم ملفات كركوك ووزارة العدل والحكومة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بلورت اللجان المشتركة التي شكلها الحزبان الحاكمان في إقليم كردستان (الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني)، مسودة اتفاق جديد بين الغريمين والشريكين في نظام الحكم في الإقليم، منذ أكثر من ربع قرن.
ومن شأن الاتفاق، كما يقول بعض المراقبين، التدشين لمرحلة جديدة من التعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات السياسية والإدارية والعسكرية والاقتصادية، بل وحتى الاجتماعية، وقد يسهم إلى حد كبير في إزالة ترسبات الماضي المؤلم، والتي كادت أن تعود بالإقليم إلى فترة الصراع الداخلي منتصف التسعينات من القرن المنصرم، لا سيما بعد أحداث 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 ( إطلاق القوات العراقية علية فرض القانون ضد البيشمركه).
وتتضمن مسودة الاتفاق 18 بنداً، لعل أبرزها العمل المشترك بين الحزبين كفريق واحد، في البرلمان والحكومة سواء في الإقليم أو في الحكومة الاتحادية، وإتباع أكبر قدر من الشفافية في مسألة عائدات الإقليم المالية، خصوصاً الثروات الطبيعية، وإنشاء صندوق لجميع عائدات النفط والغاز المصدر للخارج.
وكذلك، اتباع الشفافية في علاقات الإقليم الخارجية، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية لسكان الإقليم، وتعزيز مستوى الخدمات المقدمة لهم، وتدعيم العلاقات مع السلطات الاتحادية وتطبيع الأوضاع في محافظة كركوك تحديداً، وإعادة نشر قوات البيشمركه في كركوك والمناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي، وإجراء الإحصاء السكاني فيها، إضافة إلى العمل المشترك لاستكمال مشروع دستور الإقليم المعطل منذ سنوات.
ومن المقرر التوقيع على الاتفاقية من قبل قيادتي الحزبين خلال مراسم خاصة تقام بهذه المناسبة.
واشترط المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، توقيع الاتفاق الثنائي مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، في الـ18 من شباط/ فبراير الجاري، موعد عقد جلسة برلمان إقليم كردستان.
وقال بيان صادر عن المكتب، عقب اجتماع عقده أمس الأربعاء، في السليمانية، إن «عقد جلسة برلمان كردستان ليوم 18 من شهر شباط/ فبراير الجاري، مرهون بتوقيع الاتفاق الثنائي بين الحزبين».
وأضاف أن «مواضيع إقليم كردستان وبغداد وكركوك والقضايا الوطنية الأخرى يجب أن تبحث بحزمة واحدة».

أوضاع كركوك

واشار إلى أن «الاجتماع بحث الأوضاع في كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها»، مشدداً على أن «معالجة الأوضاع غير القانونية في تلك المناطق، هي من مسؤولية جميع القوى السياسية الكردستانية».
وأكد الاتحاد، أن «اجتماع برلمان كردستان في شباط/ فبراير الجاري، مرتبط بتوقيع الاتفاقية مع الحزب الديمقراطي»، فيما شدد على «ضرورة تحقيق الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرارات».
ووفق البيان «المكتب السياسي عقد اليوم (أمس) اجتماعا بإشراف نائب الأمين العام للاتحاد، كوسرت رسول علي، بحضور النائب الثاني للأمين العام للاتحاد برهم صالح، في مدينة السليمانية لمناقشة عدد من الملفات المهمة».
الاجتماع «ناقش المشروع السياسي والحكومي في العراق، والأوضاع السياسية والمباحثات حول الاتفاق السياسي بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، بشأن المسائل المرتبطة ببغداد وأوضاع كركوك وتشكيل الحكومة المقبلة في إقليم كردستان».

يدخل حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل… ورئيس الوزراء يطمئن التركمان بخصوص كركوك

وحسب البيان أيضاً «تم التأكيد على أن اجتماع الـ 18 من شهر شباط/ فبراير الجاري لبرلمان كردستان، مرتبط بتوقيع الاتفاقية السياسية بين الاتحاد الوطني والديمقراطي، كحزمة واحدة للإقليم وبغداد وكركوك والمسائل الوطنية، لحل المشاكل ذات العلاقة بالعملية السياسية والحكومية وتحقيق الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرارات وتمشية المسؤوليات»، موضحا أن «هذا الاجتماع يؤكد موقف الاتحاد الوطني الشامل للاتفاق السياسي بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني».
الاتحاد، قال «تم تقييم أوضاع كركوك والمناطق المستقطعة من الإقليم، حيث ينظر إلى هذه المسألة كقضية وطنية وقومية»، لافتا إلى «بحث مسألة الاوضاع المعيشية للمواطنين وضرورة وضع ثروات الإقليم لتقديم خدمات وأمن واستقرار أفضل لشعب إقليم كردستان وبدون تفرقة».

تسليم النفط

وفي بغداد، أعلن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، أن على إقليم كردستان تسليم 250 ألف برميل لشركة تسويق النفط الوطنية «سومو».
وقال في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «الاتفاق النفطي مع إقليم كردستان نافذ، ويلزم حكومة الإقليم بتسليم 250 ألف برميل يوميا إلى شركة النفط الوطنية سومو».
وحسب قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2019 الذي نشر امس الأول، في جريدة الوقائع العراقية، فإن على إقليم كردستان تسليم 250 ألف برميل من النفط يوميا مقابل حصوله على نسبة 12.67٪ من الموزانة.
وكان وزير النفط، ثامر الغضبان، قد عبر عن تفاؤله بالتزام إقليم كردستان بتسليم 250 ألف برميل من النفط يوميا حسب موازنة 2019.
عبدالمهدي، بين أيضاً أن «كل ما يقال عن ترتيبات الأمن في محافظة كركوك، لا صحة لها، بل على العكس يتم تعزيز الأمن في كركوك».
واضاف، أن «الجيش ينتشر في المناطق بين محافظتي كركوك وصلاح الدين، والتي ظهرت فيها بعض الجيوب لعناصر تنظيم داعش».
ويسعى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى حسم منصب محافظ كركوك، إضافة إلى منصب وزارة العدل، وأيضاً تشكيل الحكومة في إقليم كردستان العراق، «بسلّة واحدة»، الأمر الذي يواجه اعتراضاً من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وإزداد ملف كركوك «تعقيداً» بعد التقارب الأخير بين وزارتي الدفاع الاتحادية ووزارة البيشمركه الكردية، بشأن إشراك الأخيرة في إدارة الملف الأمني في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، فضلاً عن رفض التركمان ذهاب منصب محافظ كركوك إلى الأكراد مرة أخرى، بعد أن سيطروا على المدينة منذ عام 2003، وحتى أحداث تشرين الأول/أكتوبر 2017.
في هذا الشأن، قال النائب عن محافظة كركوك، خالد المفرجي إن عبد المهدي أكد «عدم صحة جميع الانباء التي أشارت الى تكوين قوات مشتركة من القوات الاتحادية والبيشمركه في محافظة كركوك».
وأوضح في «تغريدة» له: «في لقائنا مع عبد المهدي أكد لنا عدم صحة جميع الأنباء التي أشارت إلى تكوين قوات مشتركة من القوات الاتحادية والبيشمركه في محافظة كركوك».
وأضاف أن «عبد المهدي لن يسمح بتغير الوضع الحالي في المحافظة، موضحاً لنا وبتأكيد أن لا قوات تدير ملف كركوك الامني غير القوات الاتحادية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية