العراق: اتهام 63 وزيرا حاليا وسابقا بالفساد خلال 2020

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت هيئة النزاهة، أمس الخميس، أن الاستعانة بالشركات العالمية أحد الحلول لاسترداد المدانين والأموال المهربة، مشيرة إلى أن 63 وزيرًا اتهموا بالفساد خلال 2020. ‏

وقال رئيس الهيئة، علاء جواد حميد، في بيان صحافي، إن «الاستعانة بالشركاتِ العالميَّةِ التي تمتلكُ الخبرةَ ‏والكفاءةَ في مجال استردادِ الأصولِ من المُدانينَ المحكومينَ والأموالِ المُهرَّبةِ، أحد الحلول التي ستلجأ الهيئة إليها، بعدَ إعدادِ ملفَّاتٍ ‏دوليَّةٍ بذلك».
وأشار إلى أن «جهود الهيئة أسفرت عن الانتهاء من إعدادِ الاستراتيجيَّةِ الوطنيَّة لمُكافحةِ الفسادِ للأعوامِ (2021 – 2024) بالتنسيقِ مع ‏الأممِ المتَّحدةِ عبر برنامجِها الإنمائيِّ‏» لافتاً إلى «زيادة زخمِ التعاونِ الدوليّ؛ لغرضِ استردادِ الأصولِ من المُدانينَ المحكومينَ ‏والأموالِ المُهرَّبة». ‏
وأضاف أن «هناك تصاعداً ملحوظاً في جهود الهيئة لمكافحة الفساد، على الرغم من تفشي جائحة كورونا» مشيراً إلى ‏»زيادة عدد الأحكام وعمليَّات الضبط وإحالة عددٍ من المتهمين بجريمة تضخُّم الأموال والكسب غير المشروع، فضلاً عن العمل على ‏آلاف البلاغات والإخبارات والقضايا الجزائيَّة واستصدار آلاف أوامر القبض والاستقدام والتوقيف». ‏
وأشاد «بتعاون السلطات الثلاث التنفيذيَّة والتشريعيَّة والقضائيَّة» مُبيناً أن «الهيئة يحدوها الأمل إلى مزيد من التعاون من ‏شركائها الكبار، ولا سيما أن قانون الهيئة قد أوجب عليها المساهمة في مكافحة الفساد بمساندة جميع الشركاء».

طلب المساعدة

وسبق للهيئة، أن أعلنت ‏سعيها لاستعادة الأموال المنهوبة من الخارج. ‏
وقال حميد، للقناة الحكومية، إن «الهيئة تسعى وفق القانون بطلب ‏المساعدة ضمن اتفاقية مكافحة الفساد الدولية أو الاستعانة بالشركات المحترفة أو التفاوض مع الدول المجاورة ذات السيادة لطرح ملف ‏تسليم المدانين المكتسبة أحكامهم الدرجة القطيعة وإعادة الأموال المنهوبة». ‏
وأكد «التوجه للشركات المحترفة والمختصة بهذا الشأن» مذكّراً بـ«تجربة تونس في استعانتها بتلك الشركات واستطاعت استرجاع ‏الأموال المنهوبة».
كذلك أعلنت هيئة النزاهة في بيان، توجيه اتهامات بالفساد إلى 63 وزيرًا حاليًا وسابقًا خلال عام 2020.
وأفاد البيان بـ«توجيه 92 تهمة بالفساد إلى 63 وزيرا بينهم 4 أدينوا بالتهم الموجهة إليهم خلال عام 2020».
وأوضح أن الهيئة وجهت اتهامات بالفساد إلى 8 آلاف و891 شخصا، بينهم 854 تم إدانتهم بأحكام قضائية، خلال العام ذاته.

تعويل على الشركات العالمية لاسترداد الأموال المهرّبة

وحسب البيان، «تمكنت الهيئة خلال العام الماضي من إعادة أو منع هدر 1.250 تريليون دينار (نحو مليار دولار أمريكي)».
ولم يرد في بيان الهيئة العراقية أسماء الوزراء أو المسؤولين المتهمين أو المدانين بالفساد أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

تشريع قوانين

وكانت لجنة النزاهة النيابية، أكدت، في وقت سابق، أن بعض الدول ترفض تسليم العراق الأموال المنهوبة، فيما شددت على ضرورة تشريع ‏القوانين وتوقيع الاتفاقيات المهمة لاسترداد تلك الأموال. ‏
وقالت عضو اللجنة، عالية نصيف، إن «بعض الدول ترفض تسليم الأموال المسروقة الى العراق بينها ‏عربية وأخرى أوروبية» مبينة «أننا نحتاج إلى تشريع قوانين واتفاقيات مهمة سواء كانت اتفاقيات ثنائية أو اتفافيات ضمن المنظمات الدولية ‏تلزم الدول باسترداد الأموال المسروقة». ‏
وأضافت، أن «تشريع القوانين والاتفاقيات الخاصة باسترداد الأموال المسروقة مهم بين الدول» مشيرة إلى أن «المجتمع الدولي أعلن عن ‏تشريع مثل هذه القوانين». ‏
وتابعت أن «العراق سيكون له دور فعال ومهم في تلك الملفات التي تخص الاتفاقيات وتشريع القوانين بالتعاون مع هيئة النزاهة». ‏
وكشفت لجنة النزاهة النيابية، الثلاثاء الماضي، عن قيمة الأموال المهربة خارج العراق بعد عام 2003، فيما أشارت إلى امكانية استعادة 90 في المئة ‏منها بشرط واحد، مؤكدة تورط مسؤولين كبار في ملف تهريب العملة. ‏
وذكر عضو اللجنة عبد الأمير المياحي، في تصريح متلفز، أن «من 500 إلى 600 مليار دولار تم تهريبها من العراق بعد عام 2003» موضحاً أن «90 في المئة من الأموال المهربة ‏مشخصة وبالإمكان استردادها، لكن نحتاج إلى إرادة سياسية». ‏
وأضاف أن «اللجنة ووفق قانون رصد نسبة ومكافئة لمن يقوم باسترداد الأموال للدولة» لافتاً إلى أن «75 في المئة من الواردات غير النفطية ‏تذهب لجيوب الفاسدين». ‏
وأشار إلى أن «من يهرب الأموال هم مسؤولون في أعلى المستويات، واستعادة الأموال منهم شبه مستحيلة» مبيناً أن «البرلمان عاجز أمام ‏التكتلات السياسية والحزبية في تحريك ملف استرداد الأموال».
وأكد «عجز البرلمان عن استجواب أي مسؤول حكومي، فجميع الاستجوابات فشلت، من خلال كسر النصاب كما حصل في جلسة ‏استجواب محافظ البنك المركزي مؤخراً» عازياً ذلك إلى أن «كتلة سياسية تقف خلف محافظ البنك المركزي عرقلت جلسة استجوابه في ‏البرلمان». ‏
وتابع، أن «محاولات استجواب محافظ البنك المركزي مستمرة، وقد يتم استجوابه في الفصل التشريعي الثاني» مشيراً إلى أن «تم ابلاغنا ‏من هيئة الرئاسة بإيقاف الاستضافات والاستجوابات بسبب نهاية الفصل التشريعي».
وفي أغسطس/آب الماضي، شكل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لجنة خاصة للتحقيق بملفات الفساد الكبرى، وأوكل مهام تنفيذ أوامر الاعتقالات إلى قوة خاصة برئاسة الوزراء.
وتعد محاربة الفساد على رأس مطالب احتجاجات عارمة يشهدها العراق منذ أكتوبر/تشرين أول 2019، إذ كان الفساد إلى جانب التوترات الأمنية سبب فشل الحكومات المتعاقبة في تحسين أوضاع البلاد، رغم الإيرادات المالية الكبيرة من بيع النفط.
والعراق من بين أكثر دول العالم التي تشهد فسادا، وفق مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية