العراق: اربع سنوات تحت الاحتلال

حجم الخط
0

العراق: اربع سنوات تحت الاحتلال

العراق: اربع سنوات تحت الاحتلال مرت الذكري الرابعة لسقوط بغداد في ايدي القوات الامريكية دون اي احتفالات من قبل المواطنين العراقيين، والغت الحكومة العراقية التي يتزعمها السيد نوري المالكي عطلة بريمر التي قررها بول بريمر حاكم العراق الامريكي السابق بهذه المناسبة، وصادق عليها مجلس الحكم الذي تعين علي اسس طائفية، وضم مجموعة من السياسيين الذين قدموا الي العراق مع القوات الامريكية الغازية.حزب الدعوة كان الوحيد تقريباً الذي نظم احتفالاً بهذه المناسبة، وقال وزير التربية خضير الخزاعي الذي يمثله في الحكومة وسط تجمع في ساحة الحبوبي وسط الناصرية ان التاسع من نيسان (ابريل) يعد تحريراً لارادة العراقيين، ويدفعهم بشكل جدي نحو بناء بلدهم، وتحقيق الديمقراطية والوحدة والعدالة .ولا نعرف اين هذه الارادة العراقية التي تحررت. فالبلاد ما زالت تحت الاحتلال الامريكي، وتتواجد علي ارضها قوات اجنبية تمثل اكثر من ثلاثين دولة، ورئيس الوزراء العراقي الذي هو من الحزب نفسه عجز عن ازالة مجسم قوس النصر الذي امر ببنائه الرئيس الراحل صدام حسين بمناسبة الانتصار في الحرب ضد ايران.العراق اليوم وبعد اربع سنوات علي بدء الاحتلال يعيش اسوأ مراحل تاريخه، فالأمن مفقود تماماً والخدمات العامة من كهرباء وماء وطبابة شبه معدومة، وعصابات الاجرام وفرق الموت تروع العراقيين، والجثث تملأ الشوارع، والبلد كله تحول الي مقبرة جماعية.الاحتفال بسقوط بغداد في ايدي القوات الامريكية هو احتفال باستشهاد اكثر من مليون عراقي، واصابة اربعة ملايين آخرين، وتحول البلد الي مرتع للميليشيات والفوضي الدموية بعد ان كان آمناً مستقراً موحداً وسيداً في محيطه الاقليمي.لا شيء يمكن ان يفتخر به الذين يحكمون العراق الجديد ومن تواطأ مثلهم مع القوات الغازية، فقد جاءوا ببديل اكثر سوءاً ودموية، وفوق هذا وذاك مزقوا بلادهم وحولوها الي كيانات مفككة، واغرقوها في حرب طائفية دموية، وجعلوها مضرب المثل في الفساد ونهب الثروات.اربعة ملايين عراقي تشردوا منذ الاحتلال، بينما لم يعد اي من العراقيين الذين كانوا يتباكون علي وضعهم في المنفي، ويتحمسون للغزو الامريكي لاطاحة النظام، مليونان هربوا بأرواحهم الي دول الجوار في سورية والاردن، ومليونان آخران انتقلوا من مناطقهم الي مناطق اخري اكثر أماناً داخل العراق هرباً من عمليات التطهير العرقي التي تمارسها الميليشيات الطائفية وفرق الموت.العراق الذي كان عنواناً للاستقرار والابداع الثقافي والعلمي والفني في المنطقة بأسرها، اصبح قاعدة لتصدير العنف والارهاب والتطرف، ومع ذلك ما زال بعض المثقفين يكابرون، وينكرون هذه الحقائق، ويمتنعون عن اي نقد ذاتي، ويخفون تواطؤهم مع الاحتلال وما نتج عنه من خراب ودمار وموت، بالحديث عن الماضي وتحميل المسؤولية للنظام السابق.نقطة الضوء الوحيدة تتمثل في المقاومة العراقية التي تصدت للاحتلال ومشاريعه وجعلت هذا الاحتلال مكلفاً للغاية، فقد خسرت الولايات المتحدة حتي الآن اكثر من خمسمئة مليار دولار، وثلاثة آلاف قتيل وخمسة وعشرين الف جريح، وفوق هذا وذاك عجزت عن تحويل العراق الي نموذج للديمقراطية والاستقرار والرخاء في المنطقة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية