العراق: استهداف قاعدة «بلد» الجوية و«العصائب» تجدد تهديدها

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن آمر قاعدة بلد الجوية، في محافظة صلاح الدين، أمس الأحد، سقوط صاروخين كاتيوشا خارج القاعدة، التي تستضيف مستشارين أمريكان يتولون مهمة صيانة طائرات «أف – 16» العراقية، فيما أشار إلى أن عمليات ديالى عثرت على منصة إطلاق صاروخ.
وقال آمر القاعدة، اللواء الركن طيار ضياء محسن، إن «صاروخين نوع كاتيوشا سقطا خارج القاعدة بمسافة أكثر من ثلاثة كيلو مترات من دون أي خسائر» حسب الإعلام الحكومي. وأضاف أن «عمليات ديالى عثرت على منصة إطلاق صاروخ».
في الأثناء، قالت خلية الإعلام الأمني (حكومية) في بيان صحافي، إن «في تمام الساعة 12:15 من يوم 4 نيسان /أبريل الجاري (أمس) سقط صاروخين في السياج الخارجي لقاعدة بلد الجوية، دون وقوع خسائر بشرية أو مادية».
وأضافت «تبين أن انطلاقهما من منطقة الدوجمه ضمن قاطع عمليات ديالى».
واختتم بالبيان بالقول أن «هذه القاعدة التي تم استهدافها من القواعد العراقية تضم أسرابا لطائرات مقاتلة عراقية».
وفي الوقت الذي أطلقت فيه «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، تهديداً جديداً لقوات التحالف الدولي العاملة في العراق، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية لاستهدافها في عموم مناطق البلاد، عدّ سياسي كردي إن الوضع السياسي والأمني في العراق لا يسمح بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، فيما أكد «التحالف الدولي» أن وجوده في العراق بدعوة من الحكومة.

«إعادة هيبة الدولة»

واعتبر عضو مجلس النواب، سليم همزة، أن «الوضع السياسي والأمني الحالي في العراق لا يسمح بطرد القوات الأجنبية من البلد» فيما شدد على أهمية «إعادة هيبة الدولة وإجراء حوار بناء مع التحالف الدولي بما يُمَكن من إخراج تلك القوات» حسب مواقع إخبارية محلّية.
ورأى أن «في حال إجراء حوار استراتيجي مع القوات الأجنية، فستكون له أبعاد وأهداف قد تفضي إلى التفاهم معها (القوات الأجنبية والأمريكية تحديداً) وإخراجها من البلد» مشيراً إلى أن «بالرغم من تصويت مجلس النواب على إخراج قوات التحالف إلا أنها لم تنسحب، وهو ما يعني أن العراق في حاجة إلى تقوية قواته وإرجاع الهيبة للدولة لإخراج تلك القوات».
ويأتي تصريح النائب الكردي أمس، تعليقاً على تهديد المتحدث العسكري باسم «عصائب أهل الحق» جواد الطليباوي، مساء أول أمس، باستمرار استهداف المصالح الأمريكية في العراق وإقليم كردستان من قبل «المقاومة» لحين «طرد الاحتلال الأمريكي وغلق كل قواعده العسكرية».

«قرار حاسم»

وقال في «تغريدة» على «تويتر» إن «هناك رسالة يجب أن يفهمها المحتل الأمريكي وكل داعميه وعملائه في العراق، وهي أن هناك قراراً حاسماً من المقاومة باستمرار عملياتها حتى طرد الاحتلال الأمريكي وغلق كل قواعده العسكرية في جميع الأراضي العراقية، ومن ضمنها أرض شمال العراق».
وفي وقت سابق من اليوم ذاته، دعا النائب عن كتلة «الصادقون» النيابية، الممثل السياسي «للعصائب» في البرلمان العراقي، حسن سالم، المفاوض العراقي الذي سيحاور الجانب الأمريكي في الحوار الاستراتيجي (مقرر في 7 نيسان/ أبريل الجاري) للمطالبة بإنهاء التواجد الأمريكي في العراق. سالم، قال في بيان صادر عن مكتبه، إن «الحوار الاستراتيجي المزمع عقده في السابع من نيسان/ إبريل مع الولايات المتحدة الأمريكية يحتم على الوفد العراقي المفاوض أن يكون ممثلا حقيقيا للشعب العراقي بتنفيذ قراره الذي اتخذه عن طريق ممثليه في البرلمان العراقي، وتظاهرات الشعب المليونية المطالبة بإنهاء الوجود الأمريكي في العراق».
وطالب الوفد العراقي المفاوض مع الجانب الأمريكي في الحوار الاستراتيجي القادم أن «يكون شجاعا ووطنيا ويطالب بانهاء الوجود الأمريكي في العراق».

تكريس «الاحتلال»

وأشار إلى أن «يتطلب من الحكومة إعادة النظر بكثير من العقود والمشاريع الاقتصادية الأمريكية الفاسدة التي تسببت في هدر مليارات الدولارات دون إصلاح منظومة الكهرباء وبمساعدة بعض المسؤولين العراقيين الفاسدين» محذراً الوفد المفاوض من «التهاون في إنهاء التواجد الأمريكي الذي بعكسه سيكرس إلى احتلال جديد للعراق» حسب وصفه.
وفي الخامس من كانون الثاني/ يناير 2020، تبنى مجلس النواب قرارا يقول: إن الحكومة ملزمة بإلغاء طلب المساعدة الأمنية من التحالف الدولي الذي يقاتل «تنظيم الدولة الإسلامية» بسبب انتهاء العمليات العسكرية في العراق وتحقيق النصر. ويضيف أن على الحكومة، العمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية ومنعها من استخدام أراضيه ومجاله الجوي ومياهه لأي سبب.
ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق، حينها، عادل عبد المهدي، إلى انسحاب القوات الأجنبية من بلاده «بشكل عاجل» معتبرا ذلك أفضل خيار له لإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة.
وجاء، القرار البرلماني، كردّة فعل على اغتيال نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وقائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وعدد من رفاقهم، بغارة جوية أمريكية في محيط مطار بغداد الدولي.
والجمعة الماضية، توعد الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، باستمرار «عمليات المقاومة» لإزالة كل القواعد العسكرية الأمريكية في البلاد، مشيراً إلى أن «لا مجال لاستمرار القواعد العسكرية الأمريكية لا في قاعدة عين الأسد في الأنبار ولا في قاعدة الحرير في أربيل ولا في أي مكان».

الإعلام الحكومي أكد أنها تضمّ أسراب طائرات مُقاتلة

وقال في كلمة له خلال المؤتمر السنوي الأول في محافظة ذي قار لعشائر الجنوب لإحياء ذكرى «الإنتفاضة الشعبانية وفتوى الجهاد الكفائي» حول التواجد الأمريكي في العراق إنه على الحكومة أن تكون «في مستوى المسؤولية وعليها أن تكون شجاعة وأن تعكس إرادة هذا الشعب العظيم وتعكس قرار البرلمان وشرف وغيرة هذا الشعب في هذا المجال» مؤكداً «نحن نؤكد من جانبنا كفصائل مقاومة إسلامية أننا حملنا ونحمل سلاحنا من أجل إنهاء الاحتلال العسكري وإزالة كل وجوده والقواعد العسكرية الأمريكية التي أبدا لن تريد الخير للعراق إنما تريد الخير فقط للكيان الصهيوني».
وشدد على أن «عمليات المقاومة الموجودة حالياً ستستمر وتزداد كماً ونوعاً إذا لم توافق الولايات المتحدة على غلق القواعد في غرب ووسط وحتى في شمال العراق، لأن شمال العراق هو شمال العراق وليس شمال دولة ثانية، ولأن الشمال هو الشمال الذي نقاتل من أجله وقاتلنا وضحينا من أجله».
وأكد أن «لا مجال لاستمرار القواعد العسكرية الأمريكية لا في قاعدة عين الأسد في الأنبار ولا في قاعدة الحرير في أربيل ولا في أي مكان. هذا قرار ووعد الرجال الذين وعدوا سابقاً في 2003 2004 الاحتلال الأمريكي وأخرجوه رغماً عن أنفه عندما كان عددهم يزيد عن 150 ألف جندي مقاتل وكانت قواعدهم ومعسكراتهم منتشرة في كل أرض العراق، نحن الآن بدعم أبناء شعبنا قادرون وأكثر قدرة وإمكانية على إخراج المحتل».
على إثر ذلك، أكد التحالف الدولي ـ بقيادة واشنطن، أول أمس، احترام السيادة العراقية.
وقال المتحدث الرسمي لقوة المهام المشتركة في التحالف الدولي العقيد واين موراتو، وفقاً للوكالة الحكومية، إن «قوة المهام المشتركة في العراق تتواجد بدعوة من الحكومة العراقية وتعمل بتنسيق وثيق معها مع الاحترام الكامل لسيادة العراق».
وأشار إلى أن «مهمة قوة المهام المشتركة بالتعاون مع القوات الأمنية العراقية والبيشمركه، هي هزيمة داعش الإرهابي وفلوله في مناطق محددة في العراق وسوريا» مبيناً أن «ذلك يتبع شروطًا لعمليات المتابعة التي تصب في زيادة الاستقرار الإقليمي».

«صعب ومرير»

إلى ذلك، وصف خبير في المجال الأمني والسياسي، واقع البلاد الأمني بـ«الصعب والمرير» مشيرا إلى ضرورة أن تقوم الحكومة بـ«حصر السلاح بيد الدولة والتخلص من العناصر الفاسدة والمخترقة للمنظومة الأمنية».
وقال الخبير الأمني والمحلل السياسي أحمد الخضر، إن، «لا يختلف اثنان على أن الواقع الأمني في البلاد هو صعب ومرير يعيشه المواطن العراقي نتيجة لتغلغل الجماعات المسلحة والفساد في جميع المفاصل ومنها الجانب الأمني» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردساني».
وأضاف: «نحن شاهدنا عدة اغتيالات لشخصيات أمنية خلال الفترة المنصرمة القريبة، كان آخرها اغتيال ضابط مخابرات وسط حي (مزدحم) وسط العاصمة الاتحادية بغداد وهو منطقة المنصور، وإن محاولة اغتيال هذا الضابط الكبير في وزارة الدفاع لن تكون الأخيرة ضمن هذه السياقات إذا ما لم تقم الحكومة بحملة كبيرة لتطهير المفاصل الأمنية من العناصر الفاسدة والعناصر المخترقة».
وتداولت وسائل اعلام محلية، أول أمس، خبر عن تعرض معاون مدير الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع العميد الركن زيد حوشي المكصوصي إلى محاولة اغتيال قرب جسر ديالى جنوب شرقي بغداد، مشيرة إلى أن التعرض تم من خلال ثلاث عجلات نوع سلفادور هاجموا عجلة العميد الركن أثناء عودته من محافظة واسط.
وأشار الخضر إلى أن، «بهذا العمل والعجز وانعدام الإرادة الموجودة سوف تستمر دوامة الاغتيالات التي يتعرض إليها المواطن العادي والضباط» لافتا إلى أن «هنالك جماعات مسلحة وسلاح منفلت بيد الأحزاب» واصفا الوضع في البلاد بـ«الشائك، ولا يمكن السيطرة عليه».

سلاح مُنفلت

وشدد على ضرورة أن «تتخذ الحكومة إجراءات لحصر السلاح بيد الدولة بشكل فعلي، لا بشكل إشعارات أو في الإعلام فقط» مبينا أن «وبكمية السلاح المنفلت في المجتمع العراقي لا يمكن حصر توجيه الاتهام إلى عصابات داعش الإرهابية» مستطردا، أن «من مصلحتها ضرب المنظومة الأمنية والاستخباراتية في الدولة والتي تنفذ عمليات بين الحين والآخر» مؤكداً ضرورة «النظر في الجانب الآخر، وهو السلاح المنفلت بشكل كبير بيد جهات سياسية وبيد جهات خارجة إطار الدولة» على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية