العراق: الائتلاف الشيعي تشرذم والبقية تأتي تباعا

حجم الخط
0

العراق: الائتلاف الشيعي تشرذم والبقية تأتي تباعا

هارون محمدالعراق: الائتلاف الشيعي تشرذم والبقية تأتي تباعاعندما نشرنا مقالتنا في الإسبوع الماضي، وكانت بعنوان (الائتلاف الشيعي في مهب الريح) لم نكن نضرب في الرمل او التعبير عن أمنية في النفس، وإنما انطلقنا في تحليلاتنا من جملة إعتبارات تحقق بعضها يوم الاحد الماضي، عندما أنشق الائتلاف الي كتلتين تضم الاولي حزب الدعوة (جناح الجعفري) والتيار الصدري وحزب الفضيلة، فيما تضم الثانية المجلس الاعلي ومجموعة حسين شهرستاني وحزب الدعوة (جناح كريم مهندسي) الذي يلقب نفسه بالعنزي نسبة الي قبيلة عنزة العربية الاصيلة، في وقت ينتظر ان تحدث انشقاقات اخري في الكتلتين خلال المرحلة المقبلة ويتشظي الائتلاف الذي كان وراء تشكيله عراب الحرب علي العراق احمد الجلبي المهزوم انتخابياً، الي مجموعات وتكتلات عدة، بالمناسبة آخر المعلومات عن الجلبي انه يحزم حقائبه لمغادرة بغداد نهائياً. ولأن الائتلاف الشيعي قام لأسباب طائفية وليست سياسية، فانه ومنذ بداية تأليفه كانت تتقاذقه أهواء ورغبات في التسلط عليه من قبل الاطراف والأحزاب والأشخاص، وأستقرت رئاسته في النهاية لرئيس المجلس الاعلي عبدالعزيز طباطبائي الذي أنتزع الرئاسة بالقوة والتهديد بعد سجالات جرت بين اقطاب الائتلاف كان رأي بعض منهم ينصرف الي ضرورة ان يكون رئيس الائتلاف شخصا (افنديا) وليس ملا او معمماً، لاضفاء الطابع السياسي علي الموقع وكان يري هذه الصيغة ابراهيم الجعفري وحسين شهرستاني واحمد الجلبي في حينه، ولكن إصرار عبدالعزيز وجماعته علي التمسك برئاسة الائتلاف واطلاقه تهديدات مبطنة ضد مجادليه، أفضي ان يكون رئيساً له مع تعهده بانه لن يشغل منصباً حكومياً باستثناء عضويته في الجمعية الوطنية. ورغم ان الجعفري أدار حكومته المنتهية ولايتها الآن باشراف وتوجيه من عبد العزيز ولم يسمح له بالتدخل في ملفات عديدة ابرزها الملف الامني الذي تولاه باقر صولاغي وزير الداخلية وهو عضو قيادة المجلس الاعلي، الا ان الجعفري شعر خلال الشهور العشرة المنصرمة انه مجرد موظف في الائتلاف وليس رئيساً للوزراء وكثيراً ما اوفد قياديين من حزب الدعوة لعبدالعزيز منهم جواد مالكي وعلي اديبي لمناشدته باعطاء فرصة لرئيس الحكومة باتخاذ قرارات علي صعيد الامن والخدمات والاقتصاد من شأنها خدمة الائتلاف وتسجيل نقاط لصالحه، وكان جواب رئيس المجلس الاعلي في كل مرة، نحن الذين اخترناه رئيساً للوزراء وعليه ان يخضع ويستجيب لمن عينه في منصبه، وسكت الجعفري علي مضض، ولكنه انتظر الانتخابات الاخيرة ودخول التيار الصدري فيها ضمن قائمة الائتلاف، ونجح في تحدي رئيس الائتلاف ورد عليه الصاع صاعين عندما تمكن من هزيمة مرشحه عادل عبدالمهدي وعودته من جديد لرئاسة الحكومة في مشهد انشقاقي وضح علي وجه عبدالعزيز الذي غادر المؤتمر الصحافي عقب اعلان نتيجة تصويت الهيئة النيابية الائتلافية غاضباً محتداً وتركه الجعفري وعبدالمهدي يتبادلان كلمات المجاملة الكاذبة. وعلي هذا الاساس يستطيع المراقب السياسي ان يستنتج ان الائتلاف اصبح إئتلافين الآن، الاول يضم 65 عضواً وإطاره كما أسلفنا حزب دعوة الجعفري والتيار الصدري وحزب الفضيلة، والثاني يضم 63 عضواً ويتألف من نواب المجلس الاعلي والمستقلين من جماعة شهرستاني وحزب دعوة مهندسي (عنزي)، وسيظهر ذلك جلياً في الاجتماع الاول للجمعية الوطنية المقرر عقده في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وقد التقط الجانب الآخر سواء كان التحالف الكردي او كتلة التوافق وجبهة الحوار الوطني والقائمة العراقية تشرذم الائتلاف وانقسامه وبدأ يعد العدة لاتخاذ قرار بحجب الثقة عن الجعفري في الجمعية الوطنية التي يجب ان يحصل فيها علي 138 صوتاً لتزكيته، وهذا رقم لن يقدر علي جمعه حتي لو انحاز اليه اعضاء من الطرف الاخر في ائتلاف عبدالعزيز أو كله، وهو ما استعدت له منذ الآن كتلة التوافق وجبهة الحوار الوطني والقائمة العراقية والاتحاد الاسلامي الكردي وقائمة المصالحة والتحرير والنائب التركماني والنائب المسيحي وعددهم 90 عضوا، يضاف اليهم 53 نائباً من الحزبين الكرديين فيصبح المجموع 143 وهذا يعني قانونياً وتشريعياً أنها أكبر كتلة نيابية في الجمعية الوطنية، وستكون هي المؤهلة لانتخاب رئيس الجمهورية ونائبيه، ورئيس الجمعية ونائبيه، ورئيس الوزراء ونوابه الثلاثة، وآخر المعلومات من بغداد تقول انه سيعاد اختيار جلال طالباني رئيساً للجمهورية واياد علاوي رئيساً للوزراء، وطارق الهاشمي رئيسا للجمعية الوطنية، علماً بان طالباني اعلن عن استعداده للتخلي عن رئاسة الجمهورية لاحد ممثلي التوافق، شرط ان تعهد رئاسة الحكومة الي مساعده برهم صالح وزير التخطيط الحالي، غير ان رغبته قوبلت بالاعتذار من التوافق لاعتبارات وجيهة، تتعلق بان ممثلي السنة العرب لايطمحون بالمناصب الرئاسية في المرحلة الراهنة، حيث ما تزال قوات الاحتلال والسفارة الامريكية هما من يوجه ويوعز ويقر، وهذه مسألة لا يريد السنة العرب الانخراط في ملابساتها تأريخياً وسياسياً، وشخصياً تلقيت رسائل وإتصالات من الأخوة في بغداد برروا عدم رغبتهم في تسلم منصب رئاسة الجمهورية اثر مقالة سابقة نشرت في القدس العربي طالبت فيها بتسلم السنة العرب لمنصبي الرئاسة ووزارة الخارجية، وقد اقتنعت حقيقة بالحجج والأسانيد التي تحدثوا بها، لانهم الاعرف ميدانيا بالامور، والافضل في التقييم. وإستناداً الي المعطيات السياسية السائدة في العراق اليوم، فان عزل الائتلاف الشيعي بات مهمة وطنية وقومية وإنسانية، لأن هذا الإئتلاف قام علي اسس خاطئة، طائفية وثأرية، وبقصد الانتقام من السنة العرب اولاً والشيعة العرب ثانياً، وقد وضح ذلك من تجربة حكومة الجعفري المنتهية ولايتها، حيث تحولت وزارات الداخلية والدفاع والامن الوطني فيها الي مقرات لميليشيات غدر وأدوات لخطف الأبرياء واعتقالهم وقتلهم، ولا يكاد يمر يوم دون ان تقوم اجهزة هذه الوزارات باعتقال وقتل المئات من العراقيين، وبلاغاتهم اليومية تعترف بذلك، في الوقت الذي تمت خلال الفترة الماضية مطاردة الالاف من شيوخ العشائر وعمداء الأسر والبيوتات الشيعية العربية في محافظات الفرات الاوسط والجنوب واغتيال الوجهاء والنخب الثقافية والاكاديمية والعسكرية وملاحقة الموظفين والضباط والطيارين والاساتذة السابقين وجميعهم من الشيعة العرب الاصلاء وإجبارهم بالتهديد والارهاب علي مغادرة بيوتهم ومدنهم الي بغداد ومحافظات أخري.ان المساعي التي يبذلها ابراهيم الجعفري لاستمالة كتلة التوافق وجبهة الحوار الوطني والاتحاد الاسلامي الكردي وتملك الثلاث 60 مقعداً الي جانبه وتأييده لرئاسة الحكومة بعد ان بعث اليها رسائل تقول بانه يستطيع حشد ثمانين صوتاً من كتلته وكتلة عبدالعزيز إضافة الي الستين صوتاً، وهو ما يؤمن له الفوز بمجموع 140 صوتاً (اغلبية بسيطة) مناورة سياسية يقصد من ورائها الاستمرار برئاسة الحكومة، وهي مناورة كشفتها الاطراف المعنية وأدركت أغراضها. وهنا لابد من تنبيه التيار الصدري وحزب الفضيلة اللذين يقفان الآن الي جوار الجعفري بان المسؤوليات الوطنية تقتضي منهما اتخاذ قرار سياسي حازم بتكوين كتلة تقتصر عليهما فقط، والابتعاد عن الجعفري، لانه أثبت فشلاً ذريعاً في رئاسة الحكومة الانتقالية وتكرار الفشل سينعكس عليهما مستقبلاً اذا استمرا في تأييده، واعتقد ان التيار الصدري لن ينسي مواقف الجعفري الانهزامية عندما تعرض التيار وانصاره الي مجازر في النجف ومدينة الصدر ومناطق اخري، عندما سكت عليها وهو نائب رئيس جمهورية وتذرع بالسفر الي لندن وقتئذ تهرباً من مسؤولياته الوظيفية. ان وثيقة الشرف التي اعلنها السيد مقتدي الصدر قبل الانتخابات الاخيرة والنقطة الاولي فيها تطالب بانسحاب قوات الاحتلال لم يلتزم بها الجعفري بدليل انه طالب برسالة الي مجلس الامن ابقاء القوات الاجنبية في العراق في تطابق كامل مع قرار الادارة الامريكية بالاستمرار في احتلال قواتها للعراق، اضافة الي رضوخه الي البنك الدولي وتقيده باجراءاته الاستعمارية ومنها زيادة اسعار الوقود والمحروقات والالغاء التدريجي للبطاقة التموينية وسرقة النفط العراقي من قبل الشركات الاجنبية ووقف اعادة الاعمار وقضايا اخري تشكل عبئاً علي الانسان العراقي. موقف التيار الصدري وحزب الفضيلة يجب ان يكون الي جانب الشعب العراقي والدفاع عن حقوقه، وليس الوقوف الي جانب ابراهيم الجعفري الذي ارتضي لنفسه ان يكون أداة للاحتلال ينفذ سياساته في تمزيق اللحمة العراقية وتفتيت البلاد الي فيدراليات واقاليم مصطنعة. فالتأريخ لا يرحم من يخطئ بحق شعبه وبلده، والأجيال القادمة لا تنسي المواقف والأحداث أبداً، والموقف السياسي السليم هو ان يكون الطرفان في موقع يناسب برامجهما وأجندتهما المعلنة علي الاقل.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية