العراق: الاصطياد في البحر الميت
د. سطام الكعودالعراق: الاصطياد في البحر الميتفي خضم تشابك الأحداث في وضع العراق المحتم وتشعب القنوات السياسية في دهاليز الأفكار والضمائر وتباين الآراء وتقاطع الغايات والانهزام الدامي والبطيء لجحافل المحتلين الأمريكان وأعوانهم في داخل العراق وخارجه من المسميات التي تدعي انتمائها حينا إلي الإسلام وحينا آخر إلي العروبة ثم إلي ثري العراق الطيب، نجد أن المارد الأمريكي يتقدم كل يوم ويترنح تحت ضربات المقاومة الإسلامية العربية العراقية أو كما يحلو أن تطلق علي نفسها المقاومة الوطنية والقومية والإسلامية.تخبط الولايات المتحدة الأمريكية بين التصريحات المتناقضة للرئيس بوش والظهور لرئيس وزرائه (رامسفيلد) الذي يظهر علي سماء وجهه الإحباط والانهزام والجريمة. بدأت أدوات أمريكا تتحرك في الخفاء والعلن وتتخبط في أفكارها المريضة بدأت تتصل بهذا وذاك من الذين لا حول لهم ولا قوة لا علي أنفسهم ولا علي قومهم من قبائل العراق التي حسمت أمرها بالانتماء إلي المقاومة والانتخاء للوطن. يكاد المطلع أن يشعر بالمرارة في فم هذا العملاق المنهزم رغم ادعائه النصر والسيطرة والأمن الموهوم وهو يسوق أكاذيبه لا إلي شعبنا الذي هب ليطرده غير مأسوف عليه بل علي شعبه الذي يشعر بالخجل الشديد والأسف لهذا التمثيل المخزي له من قبل ساسته وجيشه وهو يظن انه يمثل لا القطب الواحد بل ما يسمي براعي الديمقراطية والإنسانية وها هي الولايات المتحدة الأمريكية أكثر المنحرفين والشاذين والمنتهكين لحقوق الإنسانية والإنسان.توهمت أمريكا حين غزت العراق بأنها بما تمتلك من قوة وبطش مدعومة بآلة عسكرية رهيبة وتكنولوجيا متطورة وجيش من المصطادين المتسكعين العاطلين تستطيع احتلال العراق وخدعها بسهولة الامر وامكانية النجاح واستغلالها تناقضات العالم وتراخي الوضع العربي من انها ستبسط نفوذها وبشكل ميسر وتهيمن علي الارض والانسان، لكنها اصطدمت بعد ذلك لتفيق علي قوة مقاومة لم تحسب حسابها او أوهام المروجين للغزو والذين عبروا معها علي جسور الرغبة المهووسة بالسلطة والجاه والمال.. وطبلوا وزيفوا.. لذلك وزوروا الوثائق والمعلومات للالتفاف علي الحقيقة.. حتي اذا ما انجلي الصباح.. أتضح ان ما كانوا يخططون له ويبيتون تحت عباءة الظلام.. لم يكن غير بحث عن حبة دخن في ليل عاصف ممطر.. لكن ليس من السهل علي قوة غاشمة متغطرسة ان تعترف انها خدعت وهزمت لان التاريخ لا يحمي المغفلين ولا يرحم الباغين.. فشاءت البحث عن بدائل تخفف بها عن نفسها تلك الاقامة المفاجئة المذعورة من كابوس العراق الخانق.. فحركت اذنابها الذين حركوا بدورهم اذنابهم ـ لتهدئة اللعب ومحاولة امتصاص النقمة.والمفارقة هنا هي ان يكون للذنب الذي لا يهش ولا ينش ولا ينيل مراداً ذنباً يحاول تعويض الهش والنش المخادع به ـ مستخدمين اسلوب الاستعمار القديم ـ وهو ان تجمع جياع وحانق الناس تحت سيطرة رجل قوي متخم.. وهذا ما يتنافي وطروحات العولمة التي تبشر بها امريكا والحرية الزائفة.. ومن المخجل ان تحاول التفكير بطريقة اساطير النبلاء والاقطاع المنقرض فأوجدت حلقة من المنتفخين بأموال هذا الشعب الذي يدفع ضريبة القهر مسمرا بين فكين ـ امريكا والعملاء.. من الذين يتشدقون بعبارات سياسية هنا وهناك وبذلت لهم الاموال وفتحت لهم الخزائن لتسليط الهالات الدعائية واضواء الاعلام.. ليقولوا ما بدا لامريكا لا للشعب.. محاولين تخدير الجماهير بعبارات طنانة مكافحة.. توحي للساذج البسيط ان الدنيا بخير.. ما دامت هذه الثلة تمثل ضمير الشعب وهمها سعادته وأمنه.. وأي ممثلية لا تنبع من نبض الشعب والشارع؟.ومرة اخري تتعثر امريكا في مسارها المترنح وتضيف فشلاً الي ملفات فشلها في العالم.. فهؤلاء لا بد لهم من قاعدة ومن مؤيدين ومروجين وسماسرة ومباركين ومصفقين.. وهؤلاء بدورهم يعون من انهم مجرد متاريس لحماية مكاسب واطماع آنية أنانية كظاهرة مؤقتة لا بد لها من زوال.. ناهيك عما يدور في افكارهم من خطر داهم محدق يتربص لهم الدوائر ويتحين الفرصة.. فهم صوت الباطل.. أو علي الاقل هم من السائرين في ركبه ويحمون مصالحه.. ويذكون فيه روح الديمومة.. ولولاهم لفشل مشروعه.. يتلاعبون بمصير هذا الشعب ويعبثون بمقدراته.. وما يزيد الحالة فوضي وتفاقماً.. انهم لا يمتلكون رؤي وافكاراً مقنعة وان حاولوا فليس من ماجن يدعو للتقوي وان أدعي..! وهم سحاب منقشع ـ وذلك سوغ لهم بدل ان يحاولوا التقرب والتناغم ودغدغة هواجس الشعب الي السرقة والإثراء بكل ما تطاله ايديهم وتحويله الي ما خف حمله وغلا ثمنه ثم الي ايداعه في مأمن بعيد.. وهم يمسكون بأطراف جلابيبهم متهيئين للفرار المحتم والمرتقب.ولكي ننصف هناك ثلة لم توهم.. بل توهمت ان التقرب من الامريكان ومغازلتهم حماية لامتيازات موروثة أو مستحدثة والحفاظ عليها ومحاولة الكسب الذي يضفون عليه صبغة المشروعية بتبريرات انما هي واهية.. وهي ذات الديمومة القديمة.. ولهؤلاء جذور قديمة وباع اجتماعي ما زالوا يحلمون به حفاظاً علي المسميات واللافتات والصدارات التي خولتهم قديماً التحدث باسم الناس وتمثيلهم في المحافل الاجتماعية والعشائرية.. اما الساعة فهناك فرق.. فلا هوية ولا انتماء الا للوطن.. فلا تفاعل ولا التقاء الا عند الحق المبين كما أراده الله.. هؤلاء علموا انهم لا يمكنهم التواصل مع الحياة الا بالحفاظ علي الامتيازات ومنها مترف العيش والوجاهة التي عصبها المال و المال عند العروس، والعروس تريد أذلاء وخونة وجواسيس لأنها أمريكا .. وذلك كلفهم الابتعاد عن قراهم ، وحاولوا التواصل مع قواعدهم القديمة علي نفوذهم وامتدادهم من خلال بعض الوجوه التي لا تأنف العيش علي الفتات وانكشفت اللعبة والتحق هؤلاء بهم الي مناطق الاضواء الاكثر أمناً.. بعيداً عن الدوائر الملتهبة التي حاولوا ايهام الامريكان انهم ما زالوا محترمين بها ويستطيعون اعادة السيطرة عليها متي شاؤوا فتحولوا من سادة الي عبيد ومن شيوخ الي ذيول.. وقبضوا بذلك الثمن ربما.. واخر لا يزال ينتظر.. فأي ممثل لمقاومة لا يتواجد بينها أو علي الاقل ضمن الدائرة الكبيرة ـ كيف السبيل وهؤلاء لا يستطيعون التحرك خارج مربع الاضواء الخضر.وهكذا تتوالد المواسم ـ عبر ما يسمي بالكتل السياسية والاحزاب والحركات التي نضجت بالتسخين السريع عبر المايكرويف وقدمت كطبخة جاهزة.. فمن مجلس مشوه الي دستور مثير للشك والجدل مفروض اعرج ـ الي انتخابات مزورة.. الي تخطيط يميناً وشمالاً.. بحثاً عن مخرج في صحراء الدوار.. ففي كل يوم تحاول امريكا تجربة طعم جديد.. ثم سنارة جديدة.. ولكن دون صيد.. فمتي تدرك امريكا انها تصطاد في البحر الميت؟9