بغداد ـ «القدس العربي»: وجّه مجلس البصرة، أمس الأحد، انتقادات شديدة إلى قانون الموازنة العامة للعام الحالي، معتبراً، تخصيصات المحافظة أقل من استحقاقها بفارق كبير، فيما توعد برفع دعوى قضائية، للطعن ببعض مواد الموازنة.
وجاء في بيان صادر عن مكتب المتحدث الرسمي في مجلس المحافظة، أن «تخصيصات البصرة التشغيلية والاستثمارية في قانون الموازنة أقل بكثير من استحقاقاتها المالية بموجب الدستور والقوانين النافذة، وهو ما يحتم على المحافظة رفع دعوى قضائية للمحكمة الاتحادية للطعن في بعض مواد قانون الموازنة».
وبيّن أن «أغلب مواد القانون وضعت بشكل عشوائي، وتفتقر لمعايير قابلة للقياس، لاسيما في مجال توزيع النفقات والدرجات الوظيفية، كما فيها تفضيل واضح وغير مبرر لبعض المحافظات والوزارات على حساب أخرى، ما يؤشر إلى فوضوية، وإلى خلل كبير في عمل الحكومة الاتحادية وسياقاتها المتبعة ممثلة بوزارتي المالية والتخطيط، وعدم جدية مجلس الوزراء في دراسة الخطة المعروضة عليه ومعالجة اخفاقاتها قبل الموافقة عليها وعرضها على مجلس النواب، مضافاً للفوضوية والمزاجية والمحاباة والتواطؤ وغياب آليات صحيحة للعمل في مجلس النواب، لا سيما اللجنة المالية من خلال حشو الموازنة بمواد ونصوص صاغتها المزاجية والاتفاقات البينية على حساب المصالح العامة للدولة، مع غياب الاحترام للنصوص الدستورية والقانونية النافذة عند مناقشة مشروع قانون الموازنة والمصادقة عليه».
ولفت البيان إلى أن «مشروع قانون الموازنة المصادق عليه يفتقر إلى الصياغة القانونية الواضحة والشفافة والدقيقة، مما سيؤدي قطعاً لإرباك في تفسير في بعض النصوص، وتعليق الكثير من النصوص في القوانين النافذة بحجة أن قانون الموازنة هو قانون حاكم على بقية القوانين، وهي حجة واهية، ولو صحت فهي مخالفة للسياسة العامة للدولة التي تضمنتها التشريعات النافذة».
وأضاف: «من خلال قانون الموازنة يتضح أن السلطات الاتحادية فرضت نفسها وصياً على جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها، وهو ما يخالف الدستور الذي وزع الاختصاصات بين السلطات الاتحادية والمحلية، وحدد الصلاحيات في ما يتعلق برسم السياسات وتنفيذها وتوزيع الثروات ومعايير ذلك بشكل واضح، مضافاً لمخالفة تلك السلطات سياقات تعديل القوانين وإلغاؤها أو تعليق العمل بها، وهو ما يفقد جميع الجهات والمؤسسات الحكومية القدرة على اعداد خططها التنموية الاستراتيجية والسنوية».
آلية «غير عادلة»
واعتبر النائب الأول لمحافظ ذي قار عادل الدخيلي، أن موازنة تنمية الأقاليم 2019 لا تتناسب مع «محرومية» ذي قار، مشيراً إلى أن آلية توزيعها بين المحافظات «غير عادلة أو منصفة».
وقال في بيان، إن «حصة محافظة ذي قار في موازنة تنمية الأقاليم لعام (2019) هي نسبة مجحفة ولا تتناسب مع حجم السكان، فضلاً عن أنها لم تراعِ حجم المحرومية التي تعاني المحافظة».
وأضاف أن «الموازنة لم تنصف المحافظة كونها من المحافظات المنتجة للنفط»، مؤكداً «عدم رضا الحكومة المحلية عن الآلية التي تم اعتمادها لتوزيع الموازنة العامة بين المحافظات العراقية».
المالية البرلمانية ترجّح طعن الحكومة بـ 37 مادة تمت إضافتها باقتراح الكتل
في الأثناء، توقع رئيس السن للجنة المالية النيابية، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، أحمد الصفار، أن تطعن الحكومة الاتحادية في بعض المواد الجديدة والمضافة على الموازنة الاتحادية خلال جلسة التصويت عليها، نتيجة تجاوزها حجم الانفاق العام، فيما أشار إلى ان بعض الطلبات احرجت لجنته وتم الاعتراض عليها من غالبية أعضائها.
وقال في تصريح له، إن «اللجنة المالية أجرت عدداً من المناقلات لغرض تحقيق العدالة في توزيع الانفاق العام بعد تدقيقنا لأبواب الانفاق العام وايجاد مبالغة في أبواب الصرف لبعض القطاعات يقابلها ظلم تعرضت له أبواب أخرى خاصة ما يتعلق بالمناطق المحررة وبعض المحافظات التي تعاني من نقص الخدمات، إضافة إلى ارتفاع الفقر ونسبة البطالة»، مؤكداً «سعينا لاستخدام الموازنة بغية تخفيف معاناة العراقيين».
وأضاف أن «المناقلات التي قامت بها اللجنة المالية كانت تحت سقف الإنفاق العام ولم نتجاوز ديناراً واحداً لحجم الانفاق العام كوننا لا نمتلك صلاحية الإضافة وفقط لدينا صلاحية التخفيض والمناقلة»، متوقعا أن «تطعن الحكومة الاتحادية في بعض المواد التي تتعلق بالإضافات الجديدة التي أضيفت خلال جلسة التصويت على الموازنة».
ووفق المصدر «هنالك تقريبا 37 مادة اضافية تمت إضافتها خلال جلسة التصويت وجميعها باقتراح الكتل السياسية وبعض النواب، وهي حالة أحرجت اللجنة المالية. وغالبية أعضاء اللجنة، وأنا منهم، كنا معارضين بعض هذه الطلبات»، موضحا أن «بعض تلك الإضافات، ربما قد يكون فيها اعتراض من قبل الحكومة الاتحادية كونها قد تتجاوز حجم الانفاق العام المقرر في الموازنة».
«الأفضل» لكردستان
موقف الحكومات المحلية في البصرة وذي قار، المنتقد لقلة تخصيصات المحافظتين في موازنة 2019، جاء خلافاً لإقليم كردستان العراق، بشأن الموازنة إذ وصفها بأنها «الأفضل» بالنسبة له.
رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، قال في مؤتمر صحافي عقده أمس الأحد، «نشكر حكومة بغداد لدفعها رواتب موظفي اقليم كردستان»، مبيناً أن «كردستان قطعت مرحلة جيدة بتفاهماتها مع بغداد».
وأضاف «أتلمس نية جدية من عادل عبد المهدي لحل الخلافات مع أربيل»، مشيراً إلى أن «موازنة 2019 هي الأفضل بالنسبة للاقليم».