العراق: «الحشد الشعبي» يتنصل من إقراره إطلاق النار على المتظاهرين في ساحة الخلاني: ويزعم أن موقعه تعرض للاختراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تنصل «الحشد الشعبي» في العراق من إقراره إطلاق مسلحيه النار ليلة الجمعة في ساحة الخلاني وسط العاصمة بغداد، زاعما أن موقعه الإلكتروني تعرض للاختراق.
وقال الحشد في بيان أمس الإثنين إن «الموقع الرسمي للحشد تعرض للاختراق قبل أن يتم معالجة الأمر من جانب فرق مختصة».
والأحد، أقر الحشد عبر بيان على موقعه الإلكتروني إطلاق مسلحيه النار ليلة الجمعة في ساحة الخلاني والمنطقة المحيطة بها وسط بغداد، استجابة لاستنجاد متظاهرين تعرضوا للاعتداء من «مخربين».
وكانت هذه أول مرة يقر فيها الحشد بتواجد مسلحيه في مواقع تجمع المحتجين المناوئين للحكومة، حيث كرر على مدى الأسابيع الماضية أن مسلحيه لا يتم تكليفهم بمهام حفظ الأمن أو غير ذلك في مواقع التظاهرات.
وأوضح الحشد أن «المخترقين نشروا بيانا حول أحداث ساحة الخلاني المؤسفة، وهو غير صحيح، وتم حذفه».
وكان مسلحون ملثمون يستقلون سيارات مدنية رباعية الدفع اقتحموا ليل الجمعة ساحة الخلاني وسط بغداد وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي بصورة عشوائية على المتظاهرين هناك، ما أسفر عن مقتل 25 شخصاً وإصابة 120 آخرين بجروح، وفق ما أبلغ الأناضول مصادر طبية وأمنية وشهود عيان.
واتهم ناشطون في الاحتجاجات فصائل الحشد الشعبي المقربة من إيران بالوقوف وراء الهجوم.

«الاستنجاد بالحشد»

وقال الحشد في بيان الأحد، «في خضم الأحداث التي ألقت بظلالها على ساحات التظاهر وبالخصوص ما جرى مساء يوم الجمعة السادس من كانون الأول/ ديسمبر في محيط منطقتي الخلاني والسنك، والتي سقط فيها عدد من الضحايا، نرى ضرورة عرض الحقائق أمام الرأي العام ليطلع شعبنا العزيز على حقيقة ما جرى ولقطع دابر الفتنة التي أرادت أن تستغلها بعض الأطراف المحلية والدولية في مآربها الخاصة».
وأضاف: «الجميع يعلم أن أعدادا كبيرة من المتظاهرين استجابوا لنداء المرجعية بالتصدي وطرد المخربين وحماية المتظاهرين السلميين المتواجدين في ساحات التظاهر وخصوصا في مرآب السنك، وهذا ما أغاظ المجاميع المخربة المتواجدة في هذا المكان والتي تهيمن بشكل كبير وتفرض وجودها بالقوة والإرهاب»، مشيرا إلى أن «هذه المجاميع الملثمة كانت تخطط لاستفزاز المتظاهرين ومنعهم من التواجد في بناية المرآب، وقد تعرض عدد من السلميين إلى الاعتداء بالسكاكين والأدوات الجارحة وقنابل المولوتوف لحرق المكان وهذا ما وثقته وسائل الإعلام، وكذلك تم خطف ثلاثة وعشرين متظاهرا سلميا».
وتابع أن «عددا من الموجودين هناك استنجدوا بالقوات الأمنية والحشد الشعبي فاستجاب أبناء الحشد للتدخل نتيجة الفراغ الأمني وغياب سلطة الدولة غير ان إطلاق نار كثيف وجه صوب المتظاهرين ومجموعة الحشد، ما أوقع عددا من الضحايا ليتطور الموقف إلى صدامات متقابلة لانقاذ المتظاهرين المخطوفين وكذلك المحاصرين داخل المرآب»، لافتا إلى أن «المخربين قاموا بنقل المختطفين إلى بناية المطعم التركي، ومع انشغال أبناء الحشد بإنقاذ المحاصرين في المرآب ونتيجة التواجد الكثيف لسرايا السلام وما يعرف بالقبعات الزرق وبعضهم يحمل السلاح ومع غياب التنسيق اشتبك الجميع بالنيران، مما عقد المشهد، وتسبب في سقوط عدد من الضحايا من الطرفين».
وأكد أن «القيادات الأمنية وقيادات الحشد تدخلت بالتواصل مع جميع الأطراف وعقد اجتماع بين قيادات سرايا السلام مع الأمن الوطني وقيادة عمليات بغداد انتهى بالاتفاق على سحب قوات السرايا والقوة التي تدخلت لإنقاذ المختطفين»، موضحا أن «شعبنا العزيز وذوي الضحايا والمختطفين يطالبون الجهات المسؤولة بالإفراج عن أبنائهم وكشف الحقائق أمام الرأي العام وبيان طبيعة المجاميع المسلحة والمخربين وإرتباطاتها وما يجري في بناية المطعم التركي من نشاطات مريبة وممارسات مشبوهة ولا أخلاقية، والمباشرة بتفتيش البناية والبنايات المحيطة بساحات التظاهر ومصادرة السلاح الموجود هناك وتحرير المختطفين».

«شباب انتفاضة تشرين» يتحدون «ذيول» الفساد وميليشياتهم ويتمسكون بتحقيق مطالبهم

وأعرب عن أسفه لـ«اختطاف المجاميع المخربة والداعمة لها التظاهرات السلمية، وباتت أرواح السلميين في خطر مما أدى إلى تحول المجاميع المسلحة إلى عقبة أمام تحقيق المطالب المشروعة»، داعيا «الشعب العراقي إلى مواصلة التظاهر السلمي الذي هو حق مشروع لجميع أبناء الشعب العراقي وليس حكرا على فئة أو جماعة أو حزب».
وطالب «بضرورة فرض القوات الأمنية سيطرتها على ساحات التظاهر وحمايتها وبسط الأمن وإعادة الأوضاع إلى نصابها الطبيعي، كما طالبت المرجعية الرشيدة بذلك حتى نفوت الفرصة على من يتربص بنا الدوائر».
في السياق، استنكر ناشطون ومحتجون، عمليات الاغتيال والاختطاف التي تطال ناشطين مدنيين، متهمين «ذيول الفساد والمحاصصة والمليشيات» بترهيب وتخويف النشطاء، في وقت أقدم مسلحون مجهولون على اغتيال ناشط مدني في محافظة كربلاء.
وذكر بيان أصدره مجموعة أطلقت على نفسها اسم «شباب انتفاضة تشرين»،»اثبتت الجماهير المنتفضة أن لا تراجع ولا عودة إلا بتحقيق المطالب، حتى مع محاولات ذيول الفساد والمحاصصة ومليشياتهم المعروفة ترهيب وتخويف النشطاء، واغتيال وتغييب عدد منهم».
وعدّ، «كل هذه المحاولات الفاشلة يائسة، ولن تضعف إرادة المنتفضين العالية».
وأوضح أن «عمليات اغتيال النشطاء ومنهم فاهم الطائي، إيهاب الوزني، ومحمد الكعبي وآخرين، فضلاً عن عمليات الاختطاف والاعتقال غير القانونية، لن تؤثر في تقليل زخم الاحتجاجات».
وحذر، «السلطات الأمنية من استمرار التفرج، وعليهم التدخل لحماية المنتفضين واعتقال المجرمين ومحاسبتهم»، مؤكداً «ستستمر الانتفاضة لتحقيق التغيير الشامل».
يأتي ذلك بالتزامن مع اغتيال مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية، الناشط المدني فاهم الطائي أمام فندق الأنصار في منطقة البارودي وسط المدينة القديمة في كربلاء، ما أدى إلى مقتله في الحال.
في الأُثناء، أكد رئيس تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، أمس الاثنين، إن «استمرار تعرض الناشطين للترهيب والاغتيال هو ما يسعى إليه أعداء العراق».
وقال في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»، إن «استمرار تعرض الناشطين للترهيب والاغتيال هو جل ما يسعى إليه أعداء العراق للإيهام أن الديمقراطية وحرية الرأي في بلدنا مجرد حبر على ورق».
وأضاف: «من هنا نرى أن على الأجهزة الأمنية والاستخبارية العمل على حماية الناشطين ومعارضي الرأي وأصحاب النقد البناء والحفاظ على بقاء الكلمة الحرة حية فاعلة في عراق يكفل دستوره حق التعبير عن الرأي».

أعمال العنف

كذلك، أدانت لجنة الأوقاف والشؤون الدينية النيابية، أعمال العنف والخطف بحق المتظاهرين السلميين، محملة، القيادات الأمنية مسؤولية سلامة حياتهم.
وقال رئيس اللجنة، النائب حسين اليساري، في بيان، «أدين بشدة كل أعمال العنف بحق المتظاهرين السلميين وعملية اختطاف أكثر من 11 ناشطا مدنيا من كربلاء بعد خروجهم من ساحة التحرير، وخصوصا بعد بيان المرجعية الدينية بحرمة قتل المتظاهرين السلميين أو خطفهم أو ترهييهم». وطالب، في البيان، «القيادات الأمنية بالعمل على إطلاق سراح المختطفين من أهالي كربلاء الذين جاءوا للتعبير عن تضامنهم مع إخوانهم المتظاهرين السلميين في ساحة التحرير».
وشدد على أن «المرجعية الدينية رسمت خطوطا واضحة لحماية المتظاهرين السلميين وتحقيق مطالبهم المشروعة في بناء وطن مزدهر وتوفير حياة كريمة لجميع العراقيين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية