العراق: الخلافات حول شغور الوزارات الأمنية تنتقل لداخل الكتلة الواحدة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تتوصل الكتل السياسية إلى اتفاق مع رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بشأن مرشحي المناصب الوزارية الثمانية المتبقية في الكابينة الجديدة، فيما يواجه الأخير عقبة جديدة بشأن وزيرين حاليين مهددين بسحب الثقة.
وتعد عقدة تسمية مرشحي وزارتي الدفاع والداخلية، الأبرز في طريق عبد المهدي لاستكمال كابينته، إذ لم تتفق القوى السياسية السنّيةعلى مرشح لحقيبة الدفاع، والأمر ينطبق أيضاً على الشيعة المختلفين على مرشح وزير الداخلية.
وكثرت الدعوات السياسية لعبد المهدي بالإسراع بتسمية المرشحين المتبقين، وتقديم إسمائهم إلى مجلس النواب، لمنحهم الثقة واستكمال الحكومة الجديدة. وفي هذا السياق، صعدّ تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، من حدّة تصريحاته بمطالبته رئيس الحكومة بـ«التحلي بالشجاعة» وحسم ملف مرشحي الوزارات الأمنية.
وقال النائب عن كتلة تيار «الحكمة» في مجلس النواب، علي البديري في مؤتمر صحافي، إن «هناك أشخاصاً من نفس الكتلة متخاصمين بينهم، وكل منهم يرشح شخصية بمعزل عن الآخر»، مبيناً أن «هناك من يطرح مرشحين لا علاقة لهم بالملف الأمني سوى لمصالح شخصية».
ودعا، عبد المهدي، إلى «التحلي بالشجاعة وحسم ملف مرشحي الوزارات الأمنية»، فيما أشار إلى أن «مرشحي الوزارات الأخرى تم اختيارهم بغير قرار رئيس الوزراء، وهذه كارثة». وأقرّ عبد المهدي أن مرشحي الوزارات الثمانية المتبقية، يخضعون للاستحقاقات الانتخابية لتحالفي «الإصلاح والإعمار» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من جهة، وبين تحالف «البناء»، بزعامة هادي العامري من جهة ثانية.

مرشحون من مختلف الخلفيات

ائتلاف «النصر» المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، أعلن رسمياً تقديمه لعبد المهدي مرشحين من مختلف الخلفيات والقوميات، لشغل مناصب في حكومته، لكنه في الوقت نفسه ترك لرئيس الوزراء حرية الاختيار. وقال الائتلاف الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، في بيان، «يعلن ائتلاف النصر أن موقفه الرسمي هو دعم المشروع الوطني وبناء الدولة وإصلاح العملية السياسية بعيداً عن الفساد والمحاصصة وإرتهان الإرادة الوطنية»، مبيناً ان «موالاة أو معارضة الحكومة في أي سياسة أو إجراء يأتي ضمن إطار تبنيها لهذه الأسس والسياسات، حفاظا على المكتسبات الوطنية ووصولا لبناء متوازن وفعّال للحكم والدولة».
وأضاف أن ائتلاف النصر قدّم «نخبة من المرشحين إلى عبد المهدي وترك له حرية القرار بعيداً عن المحاصصة»، مشيراً إلى إن «النخبة التي رشحها النصر من مختلف الكفاءات المهنية الوطنية ومن مختلف الخلفيات والمدن، ومنها مرشحين عن مدينتي البصرة والموصل، إضافة إلى مرشحين عن المكوّنين التركماني والمسيحي».
وحسب البيان «ائتلاف النصر يؤكد للرأي العام استمراره بمشروعه السياسي لبناء دولة المواطنة والمؤسسات بعيدا عن الطائفية والمحاصصة والفساد وارتهان الإرادة الوطنية».
في الأثناء، قررت كتلة «صادقون» التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، طرح مرشح بديل لحسن الربيعي، الذي قدّمته لوزارة الثقافة.
وأثار منح منصب وزير الثقافة للحركة، موجة اعتراضات واسعة في الأوساط الثقافية والفنية، في ظل مطالبات باختيار شخصية معروفة داخل الوسط الثقافي لتولي حقيبة الوزارة.

«النصر»: قدمنا مرشحين لعبد المهدي… و«العصائب» تستبدل مرشحها لوزارة الثقافة

ويبدو أن حركة «عصائب أهل الحق» استجابت لتلك الضغوطات، إذ أعلن مرشحها لحقيبة الثقافة حسن الربيعي سحب ترشيحه لتسلم المنصب.
وقال في منشور في صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، «شكراً لكل من دعم ترشيحي لمنصب وزير الثقافة»، مضيفاً: «سيتم اليوم (أمس) تقديم مرشح آخر لهذا المنصب (من دون الإشارة له). أتمنى له التوفيق والسداد في خدمة الوسط الثقافي ورعاية الثقافة في العراق».
وإضافة إلى عقبة «التوافق السياسي»، يواجه عبد المهدي صعوبة أخرى في بداية مشوار حكومته الجديدة، تتمثل بإمكانية «سحب الثقة» من وزيرين في الحكومة، هما وزير الشباب والرياضة، ووزير الاتصالات، لشمولهم بإجراءات هيئة «المساءلة والعدالة»، الأمر الذي يحتم عليه خوض جولة مفاوضات جديدة مع الكتل، لاختيار مرشحين جدد للمنصبين.

برنامج «دولة القانون»

برلمانياً، كشفت كتلة «دولة القانون» البرلمانية عن برنامجها للسنوات الأربع المقبلة، والذي من المقرر أن يكون على مرحلتين، وضمن سقف زمني محدد.
وتلا رئيس كتلة «دولة القانون» البرلمانية، النائب خلف عبد الصمد، خلال مؤتمر صحافي، برنامج كتلته في الدورة البرلمانية الحالية، و«الأهداف المحددة التي تحقق طموحات المواطنين».
ووفقاً لعبد الصمد، فإن المرحلة الأولى من برنامج الكتلة تركز على تشريع (23) قانوناً هي «مشروع قانون معالجة العشوائيات، ومشروع قانون افراز الاراضي والبساتين، ومشروع قانون دمج الوزارات، ومشروع قانون التأمين الصحي، ومشروع قانون النفط والغاز والثروات الطبيعية، ومشروع قانون التأمينات الاجتماعية بعد تعديله، ومشروع قانون المكاتب الاستشارية، ومشروع قانون الاتصالات والجرائم المعلوماتية، ومشروع قانون المحكمة الاتحادية، ومشروع تعديل قانون الشركات، ومشروع قانون سلطة الفاو، ومشروع قانون السلطة البحرية العراقية، ومشروع قانون الاحصاء السكاني، ومشروع تعديل قانون التقاعد الموحد، ومشروع قانون تجريم الدول الداعمة للإرهاب، ومشروع قانون البنى التحتية، ومشروع قانون مجلس الاعمار الاتحادي، ومشروع قانون العاصمة بغداد، ومشروع قانون مجلس الاتحاد، ومشروع قانون الهيئة الوطنية للنخيل، ومشروع قانون الترقيات العسكرية، ومشروع تعديل قانون الانتخابات، ومشروع تعديل قانون المعاهدات والاتفاقيات». وأضاف أن المرحلة الثانية تتضمن متابعة القوانين وتنفيذ المشاريع، من بينها «متابعة تنفيذ مشروع ماء البصرة الذي يعالج الملوحة وايصال الماء الصالح للشرب للمواطنين، ومتابعة تنفيذ مشاريع المجاري المتلكئة كمشروع الديوانية الكبير ومجاري الزبير في محافظة البصرة (المخصصة لها المبالغ ضمن موازنة عام 2018)»، فضلاً عن «مشروع طريق الموت الرابط بين محافظتي ميسان وذي قار (المخصصة له مبالغ ضمن موازنة عام 2018 ) وكذلك متابعة تنفيذ طريق الفاو، ومشروع انشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في نهري دجلة والفرات».
في المقابل، توعدت لجنة الخدمات البرلمانية ما أسمتها «مافيات» عرقلت تقديم الخدمات للمواطنين، مؤكدة عزمها فتح ملفات الفساد الإداري المتفشي في اغلب المؤسسات الحكومية.
وقال عضو اللجنة النائب عن تحالف «سائرون»، برهان المعموري، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، إن «عمل مجلس النواب في هذه الدورة سيكون ملبي لطموحات المواطن، وذلك من خلال تشديد الدور الرقابي على المؤسسات الحكومية لكي تعمل بشكل فعلي وجاد من أجل خدمة أبناء الشعب»، مبينا أن «لجنة الخدمات النيابية ستعمل على فتح جميع ملفات المشاريع المتلكئة في الوزارات الخدمية ضمن نطاق عمل اللجنة لمعرفة اسباب هذا التلكؤ وازالة العراقيل التي تحول دون إنجاز هذه المشاريع وخاصة الخدمية منها والتي هي على تماس مباشر بحياة المواطنين».
وأضاف أن «اللجنة عازمة أيضاً على كشف ملفات الفساد الإداري الذي تفشى في أغلب الوزارات والمؤسسات والهيئات الخدمية، وتفكيك مافيات الفساد التي أدت إلى عرقلة تقديم الخدمات للمواطن والتي هي ليست بأقل من تأثير تنظيم الدولة على الوضع في العراق».
وتابع أن «مجلس النواب سيعمل على فتح ملف الدرجات الخاصة في الوزارات والهيئات الخدمية من أجل غضافة دماء جديدة وعناصر كفوءة والقضاء على حكم العوائل والمحسوبيات».
وطالب تحالف «سائرون» أيضاً بـ«منع سفر» الوزراء والوكلاء والمدراء السابقين، عازيا السبب لمنعهم من الهروب للخارج.
وقال النائب عن «سائرون»، رامي السكيني، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان أيضاً، «نطالب بمنع سفر الوزراء والوكلاء والمدراء السابقين حتى لا يتمكنوا من الهروب»، مشددا على ضرورة «منع كل الحكومات السابقة لحين إكتمال التحقيق بشأن الازمات التي شهدتها المحافظات».
ودعا لـ«فتح تحقيق بكل الأزمات وهدر المال العام وسقوط الموصل وصفقات الأسلحة وكل الملفات الإدارية والمالية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية