بغداد ـ «القدس العربي»: أكد سياسيون عراقيون ضمن ائتلاف “إدارة الدولة” الحاكم في العراق، التزام الحكومة الاتحادية، برئاسة محمد شياع السوداني، بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي الممهد لتشكيلها، ومنهاجها الوزاري، الذي نال ثقة البرلمان أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2022، مشيرين إلى أن الظروف الإقليمية والدولية والمحلّية، أسهمت في تحقيق “الاستقرار السياسي” وتمثّل فرصة جديدة أمام جميع المكوّنات في العراق.
رئيس تحالف “السيادة”، خميس الخنجر، قال إن الاتفاق المبرم بين القادة السياسيين في ائتلاف “إدارة الدولة”، يمضي بـ “الاتجاه الصحيح” وهو ملزم لجميع الأطراف.
وأوضح خلال مشاركته، مساء أول أمس، في جلسة حوارية على هامش أعمال “منتدى العراق من أجل الاستقرار والازدهار”، المنعقد في بغداد: “تم توقيع ورقة الاتفاق السياسي من قبل جميع القادة السياسيين في الائتلاف، ونعتقد أن هذه الورقة تمضي بالاتجاه الصحيح”، مبيناً أن “بنود الاتفاق السياسي ليست شروطاً بل رؤية، وهي ملزمة لجميع الأطراف”.
وذكر أن “السوداني قادر على حفظ التوازن بين الالتزام بورقة الاتفاق السياسي وتنفيذ البرنامج الحكومي المعلن، ويقوم بخطوات جيدة ومقنعة لجميع الأطراف. تم تنفيذ بعض البنود وإقرار الموازنة سيسهل تنفيذ بقية البنود الأخرى”.
وأشار إلى أن “التحديات تشكل فرصاً للدول القوية وتهديدات للدول الضعيفة. العراق الآن يقع بين منزلتي الضعف والقوة”.
فرصة كبيرة
وتطرق إلى الخريطة السياسية في البلد، وذكر أن “هناك فرصة كبيرة أمام المكونات والقادة السياسيين في العراق وظروفا داخلية خارجية لم تتهيّأ للبلد منذ عام 2003، منها التقاربات بين الدول الإقليمية، وانشغال الدول العظمى بالنزاعات بين روسيا وأوكرانيا والصين وتايوان، كذلك تقديم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تضحية كبيرة للعملية السياسية رغم كونه الفائز الأول والكتلة الأكبر، لكنه انسحب وسمح لبقية الكتل السياسية أن تشكل الحكومة، وإنهاء المعضلة”، مبيناً أن كل ذلك “يصب في مصلحة العراق”.
ودعا الحكومة العراقية إلى “استغلال أسعار النفط، وتشكيل صندوق سيادي للعائدات النفطية وإنشاء مشاريع عابرة للطائفية والدين والقومية”.
وبين أنه “لا يوجد تحالف سياسي صمد منذ عام 2003 حتى الآن في العراق، وتحالف السيادة ماض في جهوده ليكون مؤثرا إيجابياً في العملية السياسية وفي الدفاع عن حقوق المواطنين والمناطق السنية المحررة من تنظيم داعش”.
وأشار إلى أن “التحالف يركز الآن على عمل الحكومة، وعلى خدمة الناس، الحكومة العراقية خطت خطوات مهمة جدا خلال ستة أشهر على الصعيدين المحلي والدولي”.
وحول قانون العفو العام الذي يشكل أحد بنود الاتفاق السياسي المبرم بين القوى السياسية التي شاركت في تشكيل الحكومة الحالية، أوضح أن “هناك خلطاً بين الاتفاق على تعديل قانون العفو وعلى إقرار قانون جديد للعفو”.
وأضاف: “جرى الاتفاق السياسي على تعديل قانون العفو، بالتالي، نحن نركز على نقطتين، الأولى تتعلق بتعريف الانتماء وهي نقطة مهمة تتعلق بظلم آلاف الناس الذين وجدوا أنفسهم أسرى لدى تنظيم داعش الإرهابي، والنقطة الثانية هي إعادة التحقيق، فقبل عام 2016 أخذ كثير من الاعترافات تحت قانون سيىء الصيت أو بالإكراه والتعذيب، وذلك مؤشر لدى الجميع، بالتالي فإن رفع المظالم عن الشعب العراق هو مطلب جميع العراقيين”.
نحن ضحايا للإرهاب
وأكد: “نحن ضحايا للإرهاب، ومناطقنا أكثر المناطق المتضررة من الإرهاب. نحن لا نريد إخراج الإرهابيين، نريد إخراج الأبرياء، والعفو عن الأبرياء الذين ظلموا بجريرة الإرهابيين”، مشيرا إلى أن “اللجنة التي شكلت في مجلس الوزراء لإجراء التعديل على قانون العفو أنجزت أكثر من 80%، ونعتقد أنه بعد اقرار قانون الموازنة ستنجز خطوات مهمة بما يتعلق بهذا القانون”.
وعلى هامش أعمال المنتدى أيضاً، أكد رئيس تيار “الحكمة الوطني”، عمار الحكيم، أن مقومات نجاح النظام السياسي العراقي قائمة، وهو يجدد ويطور نفسه، معتبراً أن إمكانية التوصل إلى مخارج للانسدادات السياسية الحادة وفق آليات هذا النظام تعني أنه “لا يزال يأتي أكله وفاعليته”.
وقال خلال مشاركته في أعمال المنتدى إن “الاخفاقات التي حصلت بقدر ما كانت مزعجة ومؤلمة ومرة للعراقيين، لكنها أوضحت لهم حقائق لم يكونوا يعرفونها كما يعرفونها اليوم”.
وأشار إلى أن الصراع بعد الانتخابات “أخذ أبعاداً سياسية حادة في بعض الأوقات، ولكن كان فرصة مثالية جداً لطرح النظريات، أوصلتنا إلى تحالف واسع عابر للمكونات، واسعاً وليس بسيطاً، هو ائتلاف إدارة الدولة، ويجمع كافة القوى الوطنية”.
ورأى أن ائتلاف “إدارة الدولة” هو “أول ائتلاف حاكم يشهده العراق، حيث كان الائتلاف الذي يمثل المكون الاجتماعي الأكبر هو الائتلاف الحاكم خلال الـ 20 سنة الماضية ويشترك مع الآخرين في حكومة شراكة وطنية”، مؤكداً أن “ائتلاف إدارة الدولة هو أول ائتلاف حاكم من قوى وطنية من مختلف المكونات”.
كما أكد أن “مقومات النجاح في هذا النظام السياسي قائمة وهو يجدد ويطور نفسه”، معتبراً أن الخروج من “انسدادات خطيرة”، إلى وضع أفضل، يعني أن “هذا النظام لا يزال يأتي أكله وفاعليته”.
كما أشار إلى متغير جديد يتمثل بـ “التزام الحكومة بالبرنامج الحكومي والعودة إليه في كل تفصيلة”، معتبراً أن السوداني “أتعب من سيأتي بعده، فالخطوة بينت للجمهور الحاجة إلى منهاج ملزم لمن يطرحه وفق أولويات واضحة يحاسب عليها”.
وبشأن الدستور، رأى أنه “يحتاج إلى التقرب من الواقع بتعديلات متفق عليها وفي بعض المواضع نحتاج إلى تقريب الواقع من الدستور”، مشيراً إلى أن “استقرار النظام السياسي يقاس بقدرته على تجاوز التحديات والأزمات وتكييفها معه”.