بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأربعاء، عن خطّة حكومة في إنشاء معسكرات ومقارّ وقواعد خاصة بـ«الحشدِ الشعبي» خارج المدن، معتبراً أن هذه القوات «ساندت الجيشِ في حفظ مؤسسات الدولة والنظام السياسي» وفي حين دعا رئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد إلى توفير الدعم التسليحي والتدريبي «للحشد» شدد رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، على وجوب إعادة الاستقرار والإعمار للمدن المحررة من «الإرهاب.
وغالبا ما يتعرض «الحشد الشعبي» لاتهامات حقوقية بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان. ففي عام 2017 قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ميليشيات الحشد مارست الإخفاء القسري لعشرات آلاف الرجال والأطفال، في إطار عمليات «مكافحة الإرهاب».
في حين أكدت منظمة العفو الدولية أن أسلحة وذخيرة صنعت في الدول الأوروبية والولايات المتحدة، استخدمت في جرائم حرب وانتهاكات من قبل ميليشيات الحشد، مثل التعذيب والاختفاء القسري، والإعدامات خارج إطار القانون.
سبب للنصر
السوداني ذكر في كلمة له بحفّلٍ رسمي أقيم وسط العاصمة الاتحادية بغداد أمس، بمناسبة ذكرى فتوى «الجهاد الكفائي» لرجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، وتأسيس «الحشد» إن الفتوى كانت «سبباً للنصر المؤزر وهزيمة عصابات داعش الإرهابية» كما «بارك للحشد الشعبي وقادتِه ومنتسبيه ذكرى تأسيس هذا التشكيل الوطني».
وأضاف: «نجتمع اليوم لنحيي ذكرى فتوى الجهاد الكفائي التي انطلقت بمباركة (السيستاني). لولا الفتوى العظيمة لكان العراق والمنطقة تحتَ حكم عصابات الإرهاب، التي استباحت المدن، وسبَتِ النساء، وقتلت الشيوخ والأطفال» لافتاً إلى أن «حين انطلقت الفتوى، هبَّ العراقيون بمختلف مكوناتهم وأطيافهم بشيوخِهم وشبابهم، ليكونوا جنوداً مضحين ومدافعين عن وطنهم. تزاحم المتطوعون في المعسكرات والمدن من أجل إنقاذ أخواتهم وإخوتهم في المناطق التي احتلها الإرهاب، وتحقق النصر بتلك الوحدة الوطنية».
وأوضح أن «التحدياتِ الأمنية التي واجهها العراقُ سابقاً، أصبحت اليومَ من الماضي بفضل يقظة قواتنا الأمنية» مبيناً أن «دور تشكيلات الحشد الشعبي لم يقتصر على تحرير الأرض، بل ساند الجيشِ لحفظ مؤسسات الدولة والنظام السياسي في العراق».
وزاد: «أصبح الحشد واحداً من بين أهمِّ التشكيلات الأمنية التي تعتمد عليها الدولةُ والحكومة لمواجهة الأخطار المستقبلية» معتبراً أنه «لا يمكن الاستغناء اليوم عن الحشد أو التفريط به على المستوى الأمني؛ فقد أصبح جزءاً أساسيا من حالة الاطمئنان في الشارع العراقي».
وتعهد بدعم حكومته واستمرارها «في ترسيخ الإطمئنان الذي يشكل أرضية لتنفيذ الخطط الحكومية، في البناء والإعمار والخدمات» مشيراً إلى أن «الحشد بات بعد صدور قانونه، يمتلكُ كامل الشرعية المستندة للدستور، ويخضعُ لإشراف القائد العامّ للقواتِ المسلحة مثل بقية الأجهزة الأمنية».
ومضى يقول: «تعمل الحكومة اليوم على وضع قانون يضمنُ لأبناء الحشد تقاعداً كريماً، مثل إخوتهم في باقي القوات الأمنية» منوهاً أن «خبرة قواتنا الأمنية وما وصلنا إليه من الإمكانيات على مستوى العدة والعدد، تمكننا من حفظ بلدنا وأمنه».
الحلبوسي دعا لإعادة الاستقرار وإعمار المدن المحررة
ورأى أن «تضحيات أبناء الحشد الشعبي قصصٌ تستحق التخليد» مؤكداً بالقول: «تضع الحكومة إنصافَ أُسر شهداء وجرحى الحشد الشعبي على رأس أولوياتها، مثلما تعمل على إنصاف أُسرِ جميع الشهداءِ والجرحى في القوات الأمنية».
وكشف أيضاً عن عمل الحكومة على «إنشاء معسكرات ومقارّ وقواعد خاصة بالحشدِ الشعبي خارج المدن، تحقيقاً للهدفِ القتالي الذي أُنشئَ من أجله».
في الموازاة، دعا الرئيس العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، إلى توفير الدعم والتسليح لقوات «الحشد».
«صناع الانتصارات»
وقال في كلمة له ألقاها ممثله عبد الله العلياوي خلال الحفل المركزي السنوي، «إننا نحتفل اليوم بذكرى تأسيس الحشد الشعبي الذي شارك في تحرير العراق من الدواعش المجرمين، حيث مثل العراقيون القيم الإنسانية النبيلة وهم يندفعون لتلبية فتوة المرجعية الرشيدة للسيد علي السيستاني بالجهاد الكفائي في مستوى أبهر العالم الذي كان يشكك في وحدة العراقيين وقدرتهم على صد الهجمة الوحشية الإرهابية» مبيناً أن «العراقيين أثبتوا من جديد أنهم صناع الانتصارات كما هم صناع الحضارات وإنهم المعلمون الأوائل بالصبر والشهادة».
وأضاف أن «فتوى المرجعية الرشيدة كانت ضرورة ثقافية وإنسانية لتصحح الصورة المشوهة لديننا الحنيف التي صدرها الفكر الإرهابي المتطرف» مشيراً إلى أن «الفتوى بينت أن مقابل الجماعات الوحشية توجد أمة تؤمن بالقيم الإنسانية النبيلة، وعلى استعداد للتضحية بكل شيء لإنقاذ المستضعفين من جميع الانتماءات».
وأوضح أن «شعبنا أثبت في اندفاعه نحو جبهات القتال أنه الرصيد الحقيقي للنظام السياسي، وأنه المضحي الذي يستحق أن نتعاون جميعاً لخدمته وتوفير حياة كريمة له» داعياً في الوقت عينه إلى «توفير الدعم التسليحي والتدريبي (للحشد) والعناية بمنتسبيه وجرحاه والاهتمام بعوائل شهدائه».
وشدد على ضرورة أن «تخلد مؤسسات الدولة ذكرى شهداء الحشد الشعبي وفي مقدمتهم الشهيد أبو مهدي المهندس، واستبعاد كل من يسيء إلى سمعة هذه المؤسسة العتيدة ممن يخضعون لدوافع الفساد والمنتفعين على حساب دماء الشهداء».
أما رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، فاستغل المناسبة للحثّ على عودة «آخر نازح» إلى بيته في البلاد، فيما أشار إلى أن القوات المسلحة بصنوفها كافة، كان لها الدور الفاعل في مواجهة «الإرهاب».
وقال، في كلمته إن «التضحيات التي قدمها أبناء الحشد الشعبي للدفاع عن العراق يشهد لها الجميع» وفيما ذكر أن «بعد كل هذه التضحيات، يجب إعادة الاستقرار إلى المدن التي تعرضت للإرهاب، من خلال الإعمار وإعادة جميع النازحين لمناطقهم» طالب في الوقت نفسه بـ«تخليد ذكرى شهداء الحشد الشعبي، وإنصاف ذوي الضحايا».
وأضاف: «نحن اليوم أمام مسؤولية الحفاظ على دور الحشد ليضل عنواناً للوحدة الوطنية والتضامن بين المكونات العراقية ضمن نطاق العمل المؤسسي، وتحت أمر القائد العام للقوات المسلحة».
وزاد: «كان للقوات المسلحة العسكرية والأمنية البطلة، الدور الفاعل في المواجهة الفاصلة مع الإرهاب، إذ انبرى العراقيون للدفاع عن الوطن والمقدسات والأرواح والممتلكات الكرامات» لافتاً إلى أن «التضحيات التي قدمها أفراد الحشد الشعبي الى جانب إخوانهم في جميع التشكيلات المسلحة الأخرى والأداء البطولي الذي قدمه في الميدان، يشهد لها التاريخ. هذه التضحيات تستحق كل الثناء والتقدير».
وشدد على ضرورة «إدامة النصر والحفاظ عليه من خلال استكمال الإجراءات اللازمة للاستبقاء المدن التي تعرضت للإرهاب وفي مقدمتها البناء وإعادة النازحين الى بيوتهم».
في السياق ذاته، قال رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، إن «الحشد يأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة، ويخضع لأوامر قيادة العمليات المشتركة، وقد انطلق بفتوى المرجعية الدينية العليا، وهو والقوات الأمنية كسروا حاجز الهزيمة ثم الانتصار».
وأضاف أن «الحشد لم ينهزم في معركة واحدة خلال عمليات التحرير، وقد كسر معادلة الوضع السيئ الذي كان يسود في تلك الفترة» مشددا على أن «الدفاع عن الوطن والنصر حققته القوات الأمنية بكافة صنوفها».
وطبقاً له فإن «الأيام المقبلة ستكون فرصة لانطلاق تقنين مؤسسة الحشد الشعبي» مردفا أن «الحشد لن يتوانى عن الدفاع عن الدستور».
وأوضح أن «مبدأ الحشد الأول، كسر حاجز الهزيمة وخلق حالة الاندفاع والتحدي بعد احتلال تنظيم داعش مناطق ومدن في العراق، وقد تمكن من ذلك. ولا أبخس دور القوات العراقية التي كانت متماسكة في ذاك الوقت، التي استطاعت أن تكسر حاجز الإحباط واليأس».
وأشار إلى أن «الحشد استطاع في الاشهر الأولى أن يكون القوة الطليعية في التصدي لداعش إلى أن أعاد الجيش بناء نفسه» مؤكداً في الوقت عينه على أهمية أن «يكون الحشد مؤسسة مرتبطة بالدولة، ولكن يجب الحفاظ على الروح الجهادية للحشد» منوها إلى أن «الحشد استطاع أن يسكر معادلة الوضع السياسي والاجتماعي السيئ الذي كان يسود في تلك الفترة، وقاتل مع الشرطة والجيش وقوات البيشمركة في تحرير الموصل».
وتطرق رئيس «الحشد» إلى الوضع السياسي العام في البلاد قائلاً: «ندعم التداول السلمي للسلطة في العراق، ولن تنشأ دكتاتورية جديدة في العراق تدخل البلاد في دوامة عقود من الدمار والتضحيات والآلام كما حصل في جلينا السابق الذي عانينا فيه من نظام دكتاتوري مستبد».