بغداد ـ «القدس العربي»: تسابق نواب الكتلة الصدرية، بزعامة مقتدى الصدر، الخميس، إلى إعلان «الطاعة» لزعيم التيار، عقب دعوة الأخير لهم بكتابة استقالاتهم والاستعداد لتقديمها لرئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، فيما حدد خيارين بشأن الأزمة السياسية، تمثّلا بـ«المعارضة أو الانسحاب» في وقتٍ رحبت فيه كتلة «حراك الجيل الجديد» النيابية بالخطوة، داعية لحلّ البرلمان وإعادة الانتخابات.
وقال الصدر، في كلمة متلفزة، أمس، «ما همني من السلطة شيء، ولا من السياسة شيء» مضيفا: «إنني ابن النجف والحنانة (محلّ إقامته) وابن محمد الصدر، الذي رفض الظلم والمهان، وأنا الذي واجه الاحتلال فأذله وأهانه، وأنا الذي للإصلاح استل سيفه وأظهر سنانه».
وتابع: «ما أغرتني الدنيا ولا لهثت خلف سلطة عليّة، ولا طمعت بسياسة وطيّة ولا بمال دنيا دنيّة». وزاد: «ما طالبته كشف كل فاسد بغيّ واسترجاع حق الشعب الأبي، وما كنت شرقيا ولا غربيا».
وأوضح أن «البعض ضاق بذلك، وما زادوني إلا إصرارا مليا، وسيرا نحو الإصلاح عليا» مبيناً أن «بالأمس دعونا، لينصرونا، إذ إلحوا علي بالرجوع إلى الانتخابات بعد أن طوينا عنها كشحا، ووقعوا بأقلامهم على ذلك».
وواصل: «اليوم لا يريدون، إلا التوافق وقد تراجعوا عن أقوالهم التي كانت لهم دعاية انتخابية أن إصلاح البلد لن يكون إلا بحكومة أغلبية وطنية، لأن الأغلبية لنا لا لغيرنا».
«الانسداد المفتعل»
ومضى يقول: «إذ تناسى الأغلب معاناة الشعب من جراء ما يسمونه بالانسداد السياسي، فأنني لن أنسى أو أتغافل عن ذلك، فكل ما أريده هو كرامة الشعب وأمنه ولقمته وصلاحه» منوهاً أن «من هنا صار علي أن لا أشترك معهم ليعود العراق لقمة للتوافق والفساد والتبعية، فقررت البقاء في المعارضة البرلمانية، فما استطاعوا أن يشكلوا الحكومة، وبقي ما يسمونه انسداداً سياسياً، واسميه الانسداد المفتعل».
وأشار إلى أن «بقاء الكتلة الصدرية عائقاً أمام تشكيل الحكومة، فكل نواب الكتلة- زادهم الله شرفاً- مستعدون للاستقالة من مجلس النواب ولن يعصوا لي أمرا» مضيفاً: «هذان خياران هما: إما المعارضة أو الانسحاب».
وختم، زعيم التيار الصدري، أن «العراق ليس في حاجة لمطلق الحكومة بل للحكومة المطلقة ذات أغلبية تخدم شعبها وترجع هيبته لله سبحانه وتعالى» موجها نواب الكتلة الصدرية، بـ«كتابة استقالاتهم من مجلس النواب استعدادا لتقديمها إلى رئاسة البرلمان بعد الإيعاز لهم في قابل الأيام». ويصرّ الصدر وحلفاؤه على تشكيل الحكومة الجديدة وفقاً «للأغلبية الوطنية» فيما يرى خصوم الصدر، الإطار التنسيقي وحلفاؤه، أهمية تأليف «حكومة توافقية».
ورغم مرور 7 أشهر على انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لم يتمكّن أيّ من الطرفين استكمال «الاستحقاقات الدستورية» المتمثلة باختيار رئيس للجمهورية، وتكليف رئيس جديد للحكومة.
ووسط حالة «الانسداد السياسي» يطرح مراقبون ونواب خيار «حلّ» مجلس النواب، وإعادة الانتخابات التشريعية.
وقالت، النائبة عن حراك «الجيل الجديد» سروة عبد الواحد، في «تدوينة» أصدرتها عقب كلمة الصدر أمس، «الاستقالة من مجلس النواب الحالي قد تكون الحلَّ الأفضل في ظلِّ الخروق الدستورية الحاصلة وعدم الالتزام بالتوقيتات».
أعضاء كتلته تسابقوا لإعلان تأييدهم… ومطالبة بحلّ البرلمان وإعادة الانتخابات
وأضافت: «نحن نوَّاب (الجيل الجديد) نرحِّب بخطوة السيد مقتدى الصدر، وندعو لحلِّ البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكِّرة».
في الموازاة، تحدثت مصادر صحافية عن توافد نواب «الكتلة الصدري» إلى محلّ إقامة الصدر في النجف، في خطوة تأتي تعبيراً على الامتثال لطلبه وتأييده.
«سمعا وطاعة»
كذلك، سارع «النواب الصدريون» إلى التعليق على كلمة الصدر، من بينهم النائب حيدر كريم الخزعلي، الذي كتب «تدوينة» جاء فيها: «سمعاً وطاعة يا بن الطاهرين. سرنا خلفك في طريق الموت والحتف. فكيف لا نتبعك في طريق الحياة بعزّ وشرف».
كما قال النائب إياد المحمداوي: «سمعاً وطاعة مولاي» في حين كتبت النائبة سها السلطاني: «لبيك سيدي. لبيك يا سيد الإصلاح والمصلحين. تحت أمرك وطاعتك». كذلك، قالت النائبة شيماء السعيدي، في «تدوينة» لها مخاطبة الصدر: «لك منا عهداً أوله كلمة وآخره تضحية. معك حتى آخر رمق» فيما أشارت النائبة لبنى اللامي بالقول: «فهذا خياران أما المعارضة أما الانسحاب، ونحن على أتم الاستعداد» مُطلقة وسم «قرر ونحن لك رهن الإشارة».
وأيضا، كتب النائب حيدر ماضي العامري: «مستعدون ولن نعصي لك أمراً. فأمر وستجدنا من الطائعين».
آلية الاستقالة
في المقابل، أوضح الخبير القانوني، علي التميمي، آلية الاستقالة داخل مجلس النواب، مبينا أنها تُقدم بطلب تحريري من النائب، لرئيس البرلمان، وبعد ذلك تعرض على التصويت.
وحسب قانون الخدمة المدنية (المادة 35) يتم البت بالاستقالة خلال 30 يوما، ليتم عرض الطلب على تصويت البرلمان خلال تلك المدة، مع أهمية أن يحظى التصويت بالأغلبية المطلقة بنصاب (نصف عدد الحضور+1) حسب قانون 49 لعام 2007 (قانون الاستبدال).
وزاد، في تصريح لمواقع إخبارية محلّية، إنه «إذا تم التصويت بالأغلبية يعتبر هذا النائب مستقيلا، ويتم استبداله من القائمة الانتخابية نفسها بالخاسر ذو العدد الأعلى من الأصوات (أفضل الخاسرين) وذلك حسب تفسير المحكمة الاتحادية للمادة 46 من قانون الانتخابات لسنة 2020».
وأشار إلى أن «هذا لا يعتبر حلا للبرلمان إنما هو استقالة لعدد من الأعضاء ـ حتى لو بلغ عددهم 100 نائب، وبما أن النصاب القانوني متحقق وفق المادة 59 (نصف العدد الكلي+1) وهذا يترتب عليه إمكانية اتخاذ القرار بالتصويت بالأغلبية البسيطة، ما يعني أنه يجب أن يتبقى 166 نائبا في البرلمان. بمعنى أن تعقد الجلسة بهذا العدد والتصويت يتم من خلال الأغلبية البسيطة (نصف الحضور+1)».
وتابع أن «المشكلة تكمن لو كان عدد المستقيلين أكثر من 163 ما يعرقل انعقاد الجلسة بالأغلبية المطلقة».