العراق: الصدر يطالب بإقالة محافظ ذي قار وإرجاع هيبة الدولة في الناصرية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الصحة العراقية، الأربعاء، الإحصائية الرسمية لضحايا «فاجعة» حريق مستشفى الحسين التعليمي في محافظة ذي قار الجنوبية، في حين، دعا مقرب من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى إقالة محافظ ذي قار أحمد الخفاجي، بعد فاجعة الحريق.
وقالت وزارة الصحة، في بيان صحافي: «نؤكد عدم صحة ما يتم تداوله من أرقام للضحايا في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وبعد انتهاء أعمال الدفاع المدني والطب العدلي في محافظة ذي قار، بلغ مجموع شهداء حادثة ردهة العزل (النقاء) في مستشفى الإمام الحسين عليه السلام 39 شهيداً معلوم الهوية و21 شهيداً مجهول الهوية».
وأضاف البيان: «يتم حاليا إتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد هويات الجثث مجهولة الهوية وسيتم الإعلان عن ذلك حال إكمال الإجراءات الطبية العدلية اللازمة».
وأكدت الوزارة أنها «المصدر الرسمي الوحيد للمعلومات والإحصائيات وتهيب بوسائل الإعلام اعتماد المصدر المخول».

«مواطن الخلل»

في السياق، كشف المدير العام للدفاع المدني، اللواء كاظم سلمان بوهان، تفاصيل جديدة تخص الحريق. وقال في حديث لعدد من وسائل الإعلام المحلية، إن «لدينا كشوفات دورية، ذكرت فيها، جملة من السلبيات والمخالفات في جميع الدوائر، منها وزارة الصحة، ولدينا كتب رسمية أشعرنا فيها إدارة المشفى بمواطن الخلل وقام ضابط مركز الدفاع المدني المسؤول بزيارة تفقدية أخرى قبل حصول الحادث بـ 48 ساعة».
وأضاف أن «ضابط المركز وجد أن إدارة المشفى لم تنفذ أيا منها، وسجلنا ذلك في سجل المشفى، واحتفظ بصورة من السجل» موضحاً «أشعرت إدارة المشفى بكتاب رسمي خلال شهري الخامس والسادس أن هناك تسربا في منظومة الأوكسجين المغذي للردهات، وهذا خطر جدا».
ولفت إلى أن «جميع الملاحظات، لم تبادر إدارة المستشفى لمعالجتها إطلاقا لحين حصول الحادث» مؤكداً «ما زالت جهود رفع الأنقاض تقوم بها دوائر البلدية وما زالت الأنقاض موجودة لليوم الثاني ويوم غد (اليوم) يكون الثالث على التوالي».
وتابع: «كنا نتمنى من المحافظ استنفرار جهد كل دوائر المحافظة لتساهم في عملية رفع الأنقاض بشكل سريع» مشيراً إلى أن «دوائر البلدية تعمل وتتوقف بعد نهاية الدوام أو في ساعات العصر ومن ثم تعود للعمل في اليوم الثاني».
وزاد: «أجرينا كشفاً استثنائياً على جميع مستشفيات للعراق والمراكز الصحية، وكان مستشفى النقاء مشمولا بالإجراءات» موضحاً أن «في هذا الكشف والذي سبقه كانت الملاحظات ذاتها ابتداءً بالمبنى الكرفاني من مادة (سندويج بنل) وهذا يساعد على الاشتعال وهو لا يصلح لأي غرض، إذ يحتوي على مادة الفوم وهي سريعة الاشتعال وهي مادة كيمياوية فلينية تساعد على انتشار الحريق بشكل كبير وسريع».
وأضاف أن «(السندويج بنل) سريع الانهيار وضعيف المقاومة وسريع الاستجابة للنيران، هذه الأسباب جعلتنا نتصدى لظاهرة الاستخدام الواسع لـ(السندويج) وتبنت الأمانة العامة إصدار تعميمات لمنع استخدام هذا المادة في البناء وإزالة ما تم بناؤه».
وأشار إلى أن «ديوان الرقابة المالية وجه تعميمات أيضا بنفس الكيفية والتوجيه، ولم تكن أدوات التنفيذ بالمستوى المطلوب ولم يحدث تغييرا حقيقياً ملموساً، بل زاد انتشار البناء بهذا النموذج الخطير ووصل إلى المنازل» موضحاً أن «موضوع بناء المستشفيات لعزل المصابين بفيروس كورونا كان إجراءً اضطراريا وخيارا وحيدا أمام وزارة الصحة لتتمكن من احتواء الأعداد الكبيرة من المصابين».
وشدد على أن: «لا زلنا نحذر من بناء السندويج، وبعد أن وافقنا عليه مرغمين اشترطنا أن تكون هناك متطلبات الدفاع المدني والأمان في البنايات، لكننا نهمس بأذن صمّاء ونتوقع منها أن تستمع وتستجيب».
وحذر من أن «بقاء الحال كما هو، مع سوء إدارة الأماكن وعدم وجود صيانة حقيقية لمفردات المكان».

«ربما يتكرر المشهد»

وزاد: «نبهنا لهذه الملاحظات في جميع كشوفاتنا، وآخر زيارة لضابط الدفاع المدني كانت قبل يومين من الحادث، وجميع الملاحظات السابقة بقيت نفسها واحتفظ بصورة السجل، وبعد كل هذا الواقع نتوقع كارثة قد تحصل وربما يتكرر المشهد».
وأشار إلى أن «الأوكسجين الطبي، نقاوته أكثر من 95 في المئة، لذلك حريقه يكون سريعا؛ ولأن الأوكسجين يُضخ بنسبة نقاوة عالية جداً، والمستشفى بطبيعة عمله مليء بالكحول والمطهرات والسقوف الثانوية من البلاستك ومواصفات (السندويج بنل) تجمعت كل هذه الأمور ليكون الحادث بهذه الصورة المروعة» لافتاً بالقول «طلبنا إنشاء مرشات للحريق، لكن دون جدوى».

إحصائية رسمية لضحايا مستشفى الحسين: 60 قتيلاً بينهم 21 جثة مجهولة الهوية

في الأثناء، دعا مقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى إقالة محافظ ذي قار أحمد الخفاجي، بعد فاجعة الحريق.
وقال صالح محمد العراقي، الملقّب بـ«وزير الصدر» في «تغريدة» له على «تويتر» مساء أول أمس، إن «كخطوة أولى لابد من العمل على إقالة محافظ الناصرية فورا، وخصوصا بعد إقالة مدير صحة الناصرية».
وأضاف: «ثم العمل على إرجاع هيبة الدولة في الناصرية وأمنها واستقرارها ثم العمل على تطبيق الأنظمة الصارمة داخل المستشفيات الحكومية في جميع المحافظات».

معاقبة المقصرين

يأتي ذلك بالتزامن مع دعوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى إعلان نتائج التحقيق الخاصة بحادثة الحريق بأسرع وقت.
وقال الصدر في «تغريدة» له، إن «الحكومة عليها السعي الفوري والجاد والحازم لمعاقبة المقصرين بمسألة حرق المستشفيات سواء في الناصرية أو في غيرها من المحافظات».
وشدد على «الإسراع بإعلان نتائج التحقيق بالسرعة القصوى وألا يكون مصيرها، مصير ما احترق من مستشفيات سابقاً».
على المستوى التنفيذي، كشفت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، عن صدور أوامر قبضٍ بحق عددٍ من المسؤولين في دائر صحة محافظة ذي قار، موضحةً أن الأوامر الصادرة جاءت نتيجة تحرياتها وتقصيها لحادث حريق مركز العزل الصحي في مستشفى الحسين التعليمي في المحافظة.
دائرة التحقيقات في الهيئة أوضحت، في بيان، أنها «ألفت فريقاً تحقيقياً في واقعة حريق مركز العزل الصحي في مستشفى الحسين التعليمي؛ وعلى ضوء المحضر المعد من قبل الفريق والنتائج المتحصلة فيه، أصدر قاضي التحقيق المختص بالنظر في قضايا النزاهة في ذي قار أوامر قبضٍ وتحرٍّ وفقاً لأحكام المادة (340) من قانون العقوبات بحق عددٍ من المسؤولين في القطاع الصحي بالمحافظة».
وتابعت الدائرة أن «أوامر القبض شملت كلاً من المدير العام لصحة المحافظة وثلاثةٍ من الأطباء الذين تعاقبوا على إدارة مستشفى الحسين التعليمي، وكذلك عددا من المهندسين والموظفين، ليكون العدد الكلي الذين شملهم الأمر (13) متهماً».
وكانت الهيئة قد حذرت دائرة صحة المحافظة في نيسان/ أبريل الماضي من تكرار حادث ابن الخطيب الذي شهد حريقاً مشابهاً، داعياً الدائرة إلى اتخاذ التدابير اللازمة؛ لمنع تكرار حادث الحريق، متوعدةً بمحاسبة كل اللجان المؤلفة لتدقيق الإجراءات الأمنيَّة والوقائيَّة التي يثبت عدم اتخاذها إجراءات السلامة اللازمة.
واستمراراً لموجة ردود الفعل التي خلّفها الحادث، شدد النائب منصور البعيجي، على إجراء تحقيق سريع للوقوف على «المقصرين والمهملين».
وطالب، في بيان صحافي أمس بـ«إجراء تحقيق في الحادث الذي راح ضحيته العشرات من أبناء هذه محافظة ذي قار المظلومة بسبب الإهمال والتقصير الذي يتكرر بين فترة وأخرى دون أن يكون هناك رادع لهذا الإهمال».
وحثّ اللجنة المكلفة بالتحقيق على أن «تظهر نتائجه بأسرع وقت وتعلن من هي الجهة المقصرة التي بسببها حصل هذا الحريق الذي راح ضحيته العشرات من أبناء محافظة ذي قار المنكوبة، حتى يكونوا عبرة لغيرهم بسبب تقصيرهم الواضح».
وشدد أيضاً على وجوب «وضع حد لظاهرة الحرائق التي تطال دوائر ومؤسسات الدولة بين فترة واخرى، ولا يوجد هناك حل ورادع لهذه الحرائق التي تطال هذه المؤسسات، ولا نعرف من هي الجهة المسببة بسبب عدم وجود رادع قوي للقائمين على الملف الأمني الخاص وتتكرر هذه الحوادث وتزهق الأرواح بين فترة وأخرى في بلدنا المجروح والضحية هم أبناء شعبنا».
وختمّ: «يجب اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير لمنع تكرار هكذا حوادث خصوصا بالمستشفيات، لأن هذا الأمر تكرر كثيرا، ولا يمكن السكوت عليه نهائيا وأن لا يمر مرور الكرام لأن أرواح أبناء شعبنا العراقي ليست لعبة بأيدي المقصرين».

… ومرصد حقوقي: فاجعة مستشفى الحسين نتيجة للإهمال الحكومي

قال المرصد «الأورومتوسطي» لحقوق الإنسان، إنّ حادثة حريق مستشفى الحسين في محافظة ذي قار جنوبي العراق، نتيجة حتمية لتجاهل الحكومة العراقية، إجراء إصلاحات جذرية للنظام الصحي في البلاد.
وذكر المرصد ومقرّه جنيف في بيان صحافي، أنّ «أكثر من 80 عراقيًا قُتلوا وأصيب عشرات آخرون جراء حريق أتى على 20 كرفانًا في مركز النقاء بمستشفى (الإمام الحسين التعليمي) المخصص لعلاج مرضى كورونا في مدينة الناصرية جنوبي البلاد».
وأطلع فريق المرصد، على صور ومقاطع فيديو نشرها ناشطون عراقيون تظهر تكدّس عشرات الجثث المتفحمة في مكان الحريق، كما لاحظ تأخّر وصول المساعدة الطبية إلى المكان، وبرز ذلك من خلال نقل الأهالي المصابين بمركباتهم الخاصة إلى المستشفيات القريبة قبل وصول الطواقم الطبية.
ووفق وزارة الصحة العراقية، فإنّ سبب الحريق هو «عدم التعامل الصحيح مع اسطوانات الأكسجين».
ولفت المرصد إلى أنّ الحادثة تأتي بعد أقل من 3 أشهر على حادثة مشابهة في مستشفى «ابن الخطيب» ببغداد، والتي فقد فيها 82 عراقيًا أرواحهم، ما يدلل على «فداحة الإهمال الحكومي، وغياب الجدية في اتخاذ إجراءات حاسمة تحمي أرواح المواطنين وتمنع حدوث فواجع مشابهة».
وأشار إلى أنّ «الحكومة العراقية اكتفت عقب الحادثة الأولى في أبريل/نيسان الماضي باتخاذ إجراءات غير رادعة تضمنت إقالة عدد من المسؤولين وإصدار تعميمات بروتوكولية، دون أن تبذل جهودًا حقيقية في متابعة مسبّبات وآثار الحادثة، والخطوات العملية التي من شأنها أن تمنع حوادث مشابهة، بما في ذلك الوقوف على جاهزية جميع أجهزة الدولة في الاستجابة لهذا النوع من الحوادث».
وقال الباحث القانوني في المرصد عمر العجلوني، إنّه»من المؤسف أنّ تتحول المستشفيات والمراكز الطبية من أماكن يقصدها العراقيون لتلقي العلاج والحفاظ على حياتهم إلى أماكن مميتة يفقدون فيها أرواحهم وسلامتهم، إذ إنّ العراقيين يستحقون التمتع بخدمات صحية آمنة ومستقرة خالية من الأخطار والحوادث المُفجعة».
وشدّد على أنّ «المطلوب ليس فقط محاسبة المسؤولين المباشرين عن الحادثة، بل إطلاق حملة شاملة لمحاربة الفساد والإهمال في مختلف القطاعات الحكومية وخاصة القطاع الصحي، وإنهاء حالة الإهمال وغياب المسؤولية التي تسبّبت بحوادث مؤلمة خلال الأشهر الماضية».
وأضاف: «الحكومة العراقية ملزمة بتقديم الرعاية الصحية للمواطنين ضمن بيئة سليمة وآمنة، إذ تنص المادة (31) من الدستور العراقي على أنّ (لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية)».
ودعا المرصد، الحكومة العراقية، إلى «فتح تحقيق شفافٍ في حادثة حريق مستشفى الحسين، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال في اتخاذ إجراءات السلامة بما يضمن تحقيق العدالة للضحايا». كما طالب بضرورة «تعويض الضحايا وذويهم، وتوفير الرعاية الطبية الكاملة لجميع المصابين».
وحث، الحكومة على «تدقيق إجراءات السلامة في جميع المستشفيات والمراكز الصحية في البلاد، والتأكد من تزويدها بالتجهيزات اللازمة من منظومات استشعار وأجهزة إنذار لضمان عدم تكرار الحادثة، والحفاظ على سلامة الكوادر الطبية والمرضى والمرافق الصحية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية