بغداد ـ «القدس العربي»: تواصل الصراع بين حركة «بابليون» الموالية لـ«الحشد الشعبي» بزعامة ريان الكلداني، وبطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم، لويس ساكو، فبعد أن أعلن الأخير، حصوله على دعم أوروبي، عبر وفد زاره قبل أيام، نفى الثاني هذه الرواية، موضحا أن الوفد تدخل للوساطة ودعا ساكو لحل المشاكل مع المسيحيين بالحوار.
وقالت الحركة في توضيح رسمي، أمس الخميس: «صدر عن موقع للبطريركية بيانا مغلوطا أنه تلقى دعماً أوروبياً، وسرعان ما تناقلته بعض الصفحات غير الرسمية بشكل مبالغ» مشيرا أن البيان فيه «تضليل».
الدعوة إلى حل المشاكل
وبينت أن «البطريرك التقى وفداً يطالبه بالتهدئة والحوار ويتوسط لحل المشاكل مع السياسيين المسيحيين ويدعو إلى حل المشاكل، لكن البطريركية سرعان ما استخدمت الزيارة لتحقق هدفاً في سباقها لتصوير نفسها كأنها في مبارزة مع حركة بابليون، وكأن المجتمع الدولي ليس لديه هموم وأولويات إلا دعم البطريرك في المعارك السياسية».
ودعت «وسائل الإعلام لتقصي الأخبار الصحيحة وعدم المساهمة بإثارة البلبلة» مشيرة إلى «صفحات تنسب نفسها للفاتيكان، غير مصرح بها ولا صفات رسمية لها، كانت أساس الخطأ».
وزادت: «من الجيد أن تتواصل الوسائل الإعلامية مع الأشخاص المذكورين على أنهم (دعم أوروبي) لتعرف منهم فحوى الزيارة، ونحن بالخدمة إذا احتاج الأمر تزويد الإعلام بالأسماء والصفات».
«بابليون» التي تمتلك فصيلاً مسلحاً منضوياً في «الحشد» قالت إنها «أوعزت لقيادتها وجميع أعضاء مكاتبها السياسية والإعلامية والثقافية عدم الخوض والنشر والتعليق حول الموضوع، لكفّ التداول والتفاعل فلسنا في معرض سباق، وهمومنا بالدرجة الأولى حقوق شعبنا ونترك للقضاء والقانون العراقي مهام تحقيق العدالة والإنصاف، ويبقى القانون فوق الجميع» على حدّ البيان.
والثلاثاء الماضي، ذكر موقع «أخبار الفاتيكان» أن ممثلي 11 دولة أوروبية أعربوا عن دعمهم لساكو، وسط حملة ضده على وسائل التواصل الاجتماعي، في إطار خلافه مع حركة «بابليون».
وفي السادس من آذار/ مارس الجاري، عقد ساكو مؤتمرا صحافيا في بغداد، اتهم به الكلداني، بالاستيلاء على أملاك المسيحيين.
وقال: إن زعيم «بابليون» «أراد الاستيلاء على الكنائس ودور المسيحيين في محافظة نينوى».
«بابليون» نفت تلقي ساكو «دعماً أوروبياً»
وشدد في حديثه على تفنيد إدعاءات الكلداني بشأن استيلائه على أراض للمكون المسيحي، وأكد أن هذا «غير صحيح». وأضاف: «من يكون الكلداني حتى يحاسبنا على بيع عقار وشراء آخر نحن نعمل وفق القانون».
وسارع الكلداني، إلى الرد في اليوم نفسه، مخاطبا ساكو قائلاً: «لا أنت ولا سواك يحق لهم بيع ممتلكات الطائفة والناس، وسنحاسبك أنت وكل من يقوم بذلك وفق القانون العراقي. هذا بيت القصيد، وهذه كل مشكلتك معنا».
ووسط ذلك، ذكر موقع «الكنيسة الأسقفية للخدمة الإخبارية» إن القس العراقي، فايز بشير جرجس، يقوم بجولة في الولايات المتحدة من أجل إثارة قضية مسيحيي العراق والتحديات التي تستهدف وجودهم، للمساعدة على توفير دعم مالي وروحي لهم.
وحسب الموقع، فإن المنظمة الأسقفية «قف مع مسيحيي العراق» و«مكتب الشراكات العالمية التابع للكنيسة الأسقفية» تساهمان في رعاية جولة جرجس، والتي يرافقه فيها مدير كنيسة القديس جاورجيوس سنان حنا كركاش.
ونقل التقرير عن الرئيس المشترك لمنظمة «قف مع مسيحيي العراق» باك بلانشارد، قوله إن «المنظمة ترحب بزيارة جرجس وكركاش إلى الولايات المتحدة، وذلك لأنها تؤدي إلى زيادة الوعي داخل الكنيسة الأسقفية بنشاط كنيستنا القوية في العراق التي يوفر عملها التعافي لشعب العراق، روحيا وعمليا».
وسيشارك جرجس بندوة عبر الإنترنت يتحدث فيها عن خدمات كنيسة القديس جاورجيوس وكيفية التعامل مع التطرف الديني في العراق.
ونقل الموقع، عن جرجس قوله إن «دعم المسيحيين في العراق، سيساعد في الحد من معاناتهم، وعندها سيكون من الممكن أن يبقوا في العراق حيث ستكون لهم حياة كريمة».
وزاد: «لقد تغير النظام برمته منذ اللحظة التي بدأت فيها الولايات المتحدة الحرب في العام 2003» مضيفا: «إنني أتطلع للعثور على موارد للكنيسة حتى يكون لدينا مجتمع مسيحي، كما كان في الماضي».
ووفق الموقع، نحو 1.5 مليون مسيحي كانوا يعيشون في العراق قبل بدء الحرب التي قادتها واشنطن في العراق العام 2003، لكن، على مدى السنوات الـ20 الماضية، فر العديد منهم هربا من العنف والاضطهاد، والآن أصبح عددهم مئات الآلاف، وهو رقم يتضاءل باستمرار برغم انتهاء الحرب رسميا في العام 2011.
تدهور أوضاع الكنيسة
وبين أن، الكنيسة نفسها لحقت بها أضرار كبيرة جراء التفجيرات خلال الحرب، كما إن جائحة كورونا وظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» تسبب بتدهور أوضاع الكنيسة أكثر.
ونقل التقرير عن القس الأمريكي بول فيلي، وهو مسؤول الشراكة في الشرق الأوسط في الكنيسة الأسقفية قوله إن «الاستماع إلى جرجس سيساهم في تطوير العلاقات حيث يتعلم المسيحيون من بعضهم البعض» مضيفا أن «المسألة لا تتعلق فقط بقيام الغربيين بتحويل الدولارات إلى الكنيسة في العراق، وإنما تتعلق أيضا بتطوير هذه العلاقات».